تلوث البحار والمحيطات بالنفط ومشتقاته

تعتبر الهيدروكربونات هي المكون الأساسي في تكوين النفط وتعتبر مصادر التلوث بالهيدروكربونات عديده ومن اهمها:-

– حوادث انكسار وارتطام ناقلات النفط في البحار والمحيطات.
– انتاج النفط من تحت سطح البحار
– احتمالات انفجار ابار النفط والذي لا يمكن السيطرة عليه الا بعد تسرب كميات هائلة من النفط.
– انسياب النفط والمواد النفطية الثقيلة من تشققات طبيعية لا دخل للإنسان فيها وذلك من خلال عوامل عديده منها مثلا انفجار البراكين.
– عمليات التنظيف الدوري لناقلات النفط وازالة الترسبات منها حيث تتم هذه العملية على البحر مباشره وترمى النفايات فيه
– تسرب النفط من موانئ تحميل وتفريغ النفط الخام وكذلك من ورشات تصليح السفن في المواني.
– المواد النفطية المقذوفة مع المياه الصناعية من وحدات تكرير النفط والمؤسسات الصناعية المختلفة.

كما يمكن ان تصل مشتقات النفط الى البحار من خلال وقود السيارات ومداخل ومصافي النفط حيث تنتقل عبر الهواء ومياه الصرف الصحي إلى المياه البحرية

الجدول التالي يبين كميات النفط المتسربة إلى البحر في عام 1975م

وتخضع الهيدروكربونات عند وصولها الى المياه البحرية لمجموعة تحولات كيميائية وحيوية تتوزع وفقا لخصائصها الفيزيائية والكيمائية تجعلها تتوزع الى ثلاثة اطوار:

1- الطور البخاري ويضم الجزيئات ذات الوزن الجزيئي المنخفض ودرجات غليان منخفضة.
2- طور منحل يضم جزيئات متوسطة الوزن الجزيئي وذات قطبية عالية نسبيا
3- طور الجزيئات الضخمة والذي يشكل طبقة زيتيه غير منحلة.

وتؤدي مجموعة التحولات السابقة بما تحتويه من اكسدة بيولوجيه وكيميائية وامتزاز على سطوح الجزيئات العضوية وغير العضوية وترسيبي وتبخر الى تغيير في محتوى المياة الطبيعية من الهيدروكربونات تبعا للشروط المناخية والخصائص الهيدرولوجية والبيولوجية للمياة .ومنها ان انتشار النفط يشكل بقع كبيرة على سطح المياة مسببا ما يلي :-

-حجب اشعة الشمس والتأثير على عملية التركيب الضوئي خصوصا اذا كانت البقعة راكدة في سكون الرياح.
-منع خروج الغازات والتأثير على كمية الأكسجين المذاب في المياة .
-سام عندما تتغذى الاسماك والطيور عليه .
-الالتصاق بالاحياء المائية والطيور مما يؤدي الى هلاكها .
-التأثير على الحياة في قعر المحيط عند نزوله الى الأسفل بفعل زيادة وزنه .
-التدمير الكبير للسواحل وقتل النباتات المفيده الموجودة في المياة الضحلة الموجودة بالقرب من البقع النفطيه هذه .

وقد توجد تأثيرات للهيدروكربونات المشبعة على الاحياء البحرية الصغيره من خلال ما تسببه من تحطيم خلوي (cell damge ) لها ومن ثم الموت في الأطوار الاولى من حياتها .

كما تؤثر الهيدروكربونات الأروماتيه الاحادية الحلقة على معظم اشكال الحياة البحرية وتسبب تسمما حتى للأنسان والتي قد يوجد بعضها بتركيز مرتفع نسبيا في النفط المنسكب.

وتؤثر المركبات الأروماتيه الثنائية والثلاثية الحلقة بسميتها العالية على الاسماك حيث تموت اما مباشرة بعد تعرضها لها او بعد ساعات .

اما بالنسبة للتأثيرات البعيدة المدى للهيدروكربونات فيمكن ان نعددها فيما يلي:-

-احداث ارباك في الاشارات الكيميائية للأحياء البحرية حيث تعطي بعض مركبات الهيدروكربونات اشارات مخطؤة للكائنات الحية التي تستخدم الاشارات الكيميائية للتفتيش عن غذائها وفرائسها

-معظم المركبات الهيدروكربونيه الملوثه لغذاء الحيوانات البحرية لا تتغير خلال السلسة الغذائية لذلك سوف تتراكم في جسم الحيوان (مثل D.D T مثلا ) وبما انها تمثل جزء من غذاء الانسان فأنها ستكون رائحتها غير مقبوله ناهيك عن احتمالاتها السمية .

-احداث زيادة في قابلية اجسام الاحياء البحرية على تراكم السموم فيها مثل مبيدات الحشرات حيث ان هذه المركبات النفطية التي تدخل في اجسامها وتتراكم فيه تكون هذه المركبات وسطا جيدا لامتصاص مبيدات الحشرات وابقائها في الحيوان بنسب اعلى بين المركبات النفطيه والمبيدات وتكون النتيجه إما موت هذا الحيوان او وسطا جيدا لنقل هذه السموم لنقل هذه السموم الى الانسان خصوصا اذا كانت جزءا من غذائة.

-ذوبان جزء كبير من النفط بعد استكشافة وانفجار جزء كبير منه الى القعروالذي يحدث بعد فقدان الأجزاء ذات الطور البخاري ؛وتلعب بعض الاحياء البحرية المجهرية التي توجد في مياة البحر وعلى السواحل دورًا كبيرا في أكسدة هذه المكونات وذوبانها ؛وقد تلعب دوراً كبيراً في التخلص منه ولكن تكمن المشكله اذا كانت المكونات الذائبة هي سامه .

نماذج لأهم حوادث التلوث البحري بالنفط :

تحطم ناقلة النفط توري كاينون 18/3/1967م:تحطمت هذه الناقلة المحملة بالنفط الكويتي بحاجز صخري في اقصى الجنوب الغربي للساحل الإنجليزي وأدى الاصطدام الى تسرب أكثر من 9 ألف طن من النفط وأدت التيارات البحرية والرياح الى وصوله الى السواحل الفرنسية .

ادى تأثير هذه الكارثة الى تأثيرات كبيرة جداً على الحياة المائية البحرية حيث أدت الى موت ملايين الأسماك كما لوحظ أن الطيور تنجذب بصورة غريبة الى البقع النفطية التى كانت قد تحولت الى بقع لزجة بعد فقدانها لمكونات النفط الخفيفه بسبب تعرضها للجو وحركة الرياح والامواج وأدى هذا الى موت الالاف من الطيور بسبب عدم تمكنها من الطيران بعد ان تحط على البقعة النفطية اللزجة .

حادثة سانتا بربارا Santa –Barbara 29/1/1969

أدى انفجار بئر نفطي تحت سطح البحر على ساحل منطقة سانتا بربارا بالولايات المتحدة الأمريكية الى تسرب بمعدل 5000 برميل في اليوم ولم تتمكن الهيئات المختصة من السيطرة على تتدفق النفط إلا بعد عشرة أيام أي في 7/2/1969م وتكونت بقعة نفطية قدرت مساحتها بحوالي 25 ميلا مربعاً.

ومع ان انفجار الأبار النفطية وحوادث السفن بالرغم ما تشكله من خطر في التلوث البحري إلا انها لا تشكل إلا حوالي 10% من مجموع المواد النفطية المتسربة في المياة حيث ان ان هناك مصادر اخرى مسئولة عن 90% كما لاحظنا في الجدول السابق

حيث نلاحظ أن عمليات نقل النفط العادية تؤدي الى تسرب أكثر من 800 الف طن في السنة بسبب ملء ناقلة النفط بعد تفريغها من حمولتها بماء البحر في اثناء عودتها الى ميناء التحميل حيث تفرغ الناقلة من ماء البحر الذي يكون ملوثاً بكميات كبيرة من النفط ثم يتم تحميلها ثانية ً وهكذا تعاد العملية في كل مره وبالرغم انه ممنوع في الكثير من الدول إلا انه من الصعوبة السيطرة وتطبيق التعليمات في عرض البحر خصوصا وأنه يتم التفريغ قبل الوصول الى الميناء .

كما تؤدي عمليات تنظيف السفن الأخرى (الناقلات الصغيرة) الى رمي أكثر من 1700 طن من النفط ؛كما تسهم عمليات الأنتاج من تحت البحر وعمليات تكرير النفط والصناعات البتروكيماويه الى تسرب كميات عالية من النفط .


وفي دراسة على الشواطئ الساحلية السورية ووجد ان أعلى تركيز للهيدروكربونات كان في مدينة بانياس في منطقة المصفاة حيث يعتبر مجرور المصفاة من أكثر العوامل تركيزا في زيادة تركيز هذه المركبات (0.36-143.4 ملي جرام /لتر ) وكانت أقل تركيزا في المناطق البعيدة .

فهمي الشتوي

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

أكثر من 800 مليون إنسان لا تتوفر لديهم المياه النظيفة

آفاق علمية وتربوية – كشف تقرير صدر مؤخرا عن الصليب الأحمر أن أكثر من 800 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *