أخبار عاجلة

الكالسيوم… حجر الأساس لصحة الإنسان من المهد إلى الشيخوخة

يُعدّ الكالسيوم واحدًا من أهم المعادن التي يحتاجها جسم الإنسان طوال حياته، فهو لا يقتصر على بناء العظام والأسنان فقط، بل يشارك في عشرات العمليات الحيوية التي تحفظ توازن الجسم ووظائفه.

وعلى الرغم من أن المعادن لا تشكّل سوى نحو 4% من وزن الجسم، فإن تأثيرها يفوق بكثير هذه النسبة الصغيرة، ويأتي الكالسيوم في مقدمتها من حيث الأهمية والكمية.

يحتوي جسم الإنسان البالغ على ما يقارب 1.5–2% من وزنه الكلي من الكالسيوم، يتمركز حوالي 99% منه في الهيكل العظمي والأسنان، بينما يتوزع الباقي في الدم والأنسجة الرخوة حيث يلعب دورًا حاسمًا في تنظيم نبض القلب، وتقلص العضلات، ونقل الإشارات العصبية، وتخثر الدم.

كيف يمتص الجسم الكالسيوم؟

يتم امتصاص الكالسيوم أساسًا في الاثني عشر والأمعاء الدقيقة، إلا أن الجسم لا يمتص كامل الكمية المتناولة، بل نحو 20–30% فقط عند البالغين، وتزداد هذه النسبة لدى الأطفال والمراهقين لتصل إلى 50–70% بسبب حاجتهم المرتفعة للنمو وبناء العظام.

ويتحكم في هذه العملية عدد من العوامل، أهمها مستوى فيتامين (د)، ودرجة حموضة الأمعاء، وتركيب الغذاء.

الأطعمة الحيوانية مثل الحليب ومشتقاته قليلة أو عديمة الدسم تُعد من أفضل مصادر الكالسيوم من حيث الامتصاص، بينما تقل كفاءة الامتصاص من المصادر النباتية بسبب وجود الألياف ومركبات مثل الفيتات والأوكسالات التي ترتبط بالكالسيوم وتمنع امتصاصه.

كما أن وجود فيتامين (د) ضروري للغاية، لأنه يزيد من قدرة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم، ولهذا يُعد التعرض المنتظم لأشعة الشمس أو تناول مصادر فيتامين (د) أمرًا مكملًا لا غنى عنه.

العوامل التي تعزز أو تعيق الامتصاص

من العوامل التي تزيد امتصاص الكالسيوم:

  • فيتامين (د).
  • البروتين وحمض اللاكتيك الموجود في الحليب.
  • حمض الأسكوربيك فيتامين C

أما العوامل التي تقلله فتشمل:

  • الإكثار من الفسفور (كما في بعض المكملات الغذائية والمشروبات الغازية).
  • الدهون العالية التي تشكل مركبات غير قابلة للامتصاص مع الكالسيوم.
  • الكافيين والتدخين.
  • الإفراط في تناول الألياف دون توازن غذائي.
  • كثرة الملح (الصوديوم) التي تزيد طرح الكالسيوم في البول.

فوائد الكالسيوم للجسم

يلعب الكالسيوم دورًا محوريًا في:

  • بناء العظام والأسنان والحفاظ على كثافتها.
  • الوقاية من هشاشة العظام والكسور.
  • تنظيم ضربات القلب.
  • تقلص العضلات وانبساطها.
  • تخثر الدم الطبيعي.
  • تقليل تهيج الأعصاب العضلية.

أعراض نقص الكالسيوم

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الكالسيوم تظهر أعراض متعددة، منها:

  • هشاشة العظام وسهولة الكسر.
  • تشوهات العمود الفقري وفقدان الطول.
  • الكساح لدى الأطفال.
  • تسوس الأسنان.
  • تشنج العضلات واضطراب نبض القلب.
  • زيادة حموضة المعدة.

مخاطر الإفراط في الكالسيوم

على الرغم من أهميته، فإن الإفراط في تناول الكالسيوم – خاصة عبر المكملات – قد يؤدي إلى:

  • آلام في العضلات والعظام.
  • غثيان وقيء وإمساك.
  • ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم والبول.
  • زيادة خطر حصى الكلى وارتفاع ضغط الدم.
    وعند ظهور هذه الأعراض يجب التوقف عن المكملات ومراجعة الطبيب.

من يحتاج إلى مكملات الكالسيوم؟

بعض الفئات تكون أكثر عرضة للنقص، مثل:

  • من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية الحليب.
  • النساء بعد سن اليأس بسبب انخفاض هرمون الإستروجين.
  • كبار السن فوق 55 عامًا.
  • الحوامل والمرضعات.
  • من لا يتعرضون للشمس لفترات كافية.

الكالسيوم وهشاشة العظام

تصل العظام إلى أقصى قوتها في بداية العشرينات، ثم تبدأ تدريجيًا بفقدان جزء من كثافتها بعد سن الثلاثين. وإذا كان الفقد أكبر من البناء، تصبح العظام هشة وسهلة الكسر. نقص الكالسيوم وفيتامين (د)، وقلة الحركة، والتدخين، وتناول الكورتيزون، وزيادة الملح والكافيين كلها عوامل تسرّع هذه العملية.

وقد بينت الدراسات أن معادن أخرى مثل المغنيسيوم والبورون تلعب دورًا داعمًا لقوة العظام، حيث يقلل البورون من خسارة الكالسيوم من الجسم ويزيد من الاستفادة منه.

أفضل المصادر الغذائية

من أغنى الأغذية بالكالسيوم:

  • الحليب ومشتقاته قليلة الدسم.
  • الخضراوات الورقية كالسبانخ والبقدونس.
  • البقول مثل فول الصويا والفاصوليا البيضاء.
  • المكسرات كاللوز والفستق.
  • الفواكه مثل التين والتفاح والعنب.
  • البيض والعسل.

إلى جانب ذلك، يبقى التعرض اليومي لأشعة الشمس لمدة 15–20 دقيقة عاملًا أساسيًا لتكوين فيتامين (د)، وبالتالي ضمان استفادة الجسم من الكالسيوم.

خلاصة القول:

الكالسيوم ليس معدنًا مرحليًا، بل هو رفيق صحة الإنسان منذ الطفولة حتى الشيخوخة، وبدونه لا يمكن لعظام قوية ولا لجسم متوازن أن يستمر.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

الزنجبيل.. درع طبيعي لتعزيز المناعة ودعم الصحة العامة

يُعدّ الزنجبيل من أقدم النباتات التي استخدمها الإنسان في الغذاء والعلاج، إذ يعود تاريخه إلى …

اترك تعليقاً