زراعة الخلايا العصبية تنهي أمراض الدماغ

يعمل باحثون بريطانيون وأمريكيون على تنمية خلايا عصبية من الدماغ في المختبر لزرعها في أدمغة ضحايا السكتة الدماغية في محاولة لإصلاح التلف الدائم في انسجة الدماغ العصبية.

وستكون هذه أول مرة تزرع فيها خلايا دماغ متكونة بزراعة مخبرية في ادمغة بشرية مما سيمثل علامة في مجال زراعة الأعضاء.

وكان الباحثون اكتشفوا أن خلايا الدماغ البشرية التي جرى تنميتها خارج الجسم يمكن أن تجدد بعض وظائف جسم حيوانات المختبر التي تعاني من تلف دماغي مماثل لذلك المتسبب في الانسان عن سكتة دماغية او جرح في الرأس أو الهرم.

حتى الآن، فان الاعتقاد الشائع انه عندما تموت خلايا الدماغ، فلن يمكن اصلاح التلف فيه، الا أن دراسات حديثة اظهرت انه يمكن تجديد النسيج العصبي عند زرع خلايا عصبية جرى تنميتها في المختبر. وهذا يعني امكانية مساعدة الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الدماغ مثل مرضی الزهيمر وباركنسون وضحايا السكتة الدماغية الذين ماتت خلايا الدماغ العصبية عندهم بسبب نقص الاكسجين مثلا.

تشير الإحصاءات الى اصابة شخص في بريطانيا كل خمس دقائق بسكتة دماغية. وان
الكثيرين يعانون من شلل دائم. وان اكثر من نصف مليون يعانون من مرض الزهيمر بكلفة رعاية طبية وطنية تصل الى 1.6 بليون جنيه استرلینی. وان احد مشكلات الدماغ شيوعا، وهو مرض باركنسون، يصيب شخصا واحدا من كل الف فوق سن 50 سنة، وينتهي غالبا بموت المصاب به.

فريق من الباحثين في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية اظهر انه من الممكن تنمية خلايا دماغ بشرية بالغة في زراعة مخبرية ونقلها لتزرع في ادمغة تالفة لفئران وجرذان مصابة بالشلل، لتؤدي بالتالي الى تحسن في سلوك هذه الحيوانات وفي قدرتها على الحركة.

البروفسور بول سانبيرغ استاذ علوم الاعصاب في جامعة ساوث فلوريدا، يتوقع الحصول على الموافقة الاخلاقية قريبا للبدء باول تجارب بشرية في البحث الذي سيؤدي الى معالجة ثورية لمشكلات الدماغ، وقد حدد الباحثون تلك الخلايا غير الناضجة التي يمكن أن تجدد أي جزء من الدماغ. وهذه الخلايا المسماة الخلايا الجذعية ذات قدرة فريدة على النمو الى أي نوع من الخلايا الدماغية.

فريقا بحث مستقلان واحد في بريطانيا والآخر في الولايات المتحدة، عزلا خلايا جذعية من نسيج دماغ بشري، يحضران لنشر نتائج عملهما هذه السنة. ويقولان أن هذه الخلايا ستشكل قاعدة معالجات ثورية جديدة لمشكلات دماغية عدة من السكتة الدماغية حتى الزهيمر.

البروفسور إيفان شنايدر، استاذ بيولوجيا الاعصاب في كلية طب هارفارد / بوسطن، يقول أنه وفريقه عزلوا خلايا جذعية بشرية من ادمغة أجنة مجهضة وعملوا على تنميتها في المختبر. ويقول انهم اصبحوا قادرين على عزل هذه الخلايا وتكثيرها وانضاجها وزرعها ثانية في الدماغ لتتصل بخلايا فيه وتقوم بوظائفها الطبيعية.

يقول شنايدر، من المعروف أن خلايا الدماغ التي تموت لا تعوض ثانية، لكننا عندما زرعنا خلايا جذعية بشرية في ادمغة تالفة لحيوانات، تطورت هذه الخلايا الى خلايا عصبية بالغة وناضجة عوضت خلايا دماغ الحيوان التالفة. وبذلك نكون توصلنا الى طريقة فذة في إعادة تكوين الدماغ.

فريق بحث هارفارد، استخدم ايضا خلايا جذعية مهندسة جينيا لنقل جينات سليمة الى خلايا ادمغة حيوانات مختبر تعاني من مشكلات وراثية في الدماغ مماثلة لتلك التي تصيب الإنسان. وهذا يعني امكانية اجراء معالجة جينية للدماغ بالطريقة نفسها التي تجري مع اجزاء الجسم الأخرى.


فريق بحث بريطاني برئاسة د. كليف سفیندسن من جامعة كمبريدج، توصل ايضا الي عزل خلايا جذعية من نسيج دماغي بشري وإبقائها حية في المختبر، ثم زرعها في ادمغة جرذان تعاني من مرض باركنسون، ولاحظوا تجددا في وظائف الدماغ عند جرذین من 15، وهي نتيجة مشجعة جدا على حد قول د. كليف .

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

استخدامات التكنولوجيا الحيوية في حياتنا اليومية

استخدم الإنسان التكنولوجيا الحيوية ( التقانة الحيوية ) منذ آلاف السنين في صناعة الخبز والجبن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *