خفايا واسرار الأغذية المصنعة والمواد المضافة

يعاني الكثير من الناس وخاصة مهم الأطفال من اضطرابات صحية لم تعرفها من قبل، ويحتار الأطباء في تشخيص بعضها فيعزوا حدوثها إلى حدوث الحساسية من المركبات الكيماوية التي تلوث طعامهم وشرابهم، ويتأثر بها الأطفال بشكل أكبر من الآخرين لصغر أحجام أجسامهم، وينتشر في الأسواق بيع الكثير من السلع الغذائية المصنعة بمكوناتها وأسمائها المختلفة وتتنوع وسائل الغش التجاري فيها.

وتتفنن شركات الصناعات الغذائية في إنتاج المزيد من أنواعها التي تتباين في مذاقها ونكهتها لتشجيع المستهلكين على تناولها ، وانتشر بيع الأغذية المصنعة في كل مكان حتى أصبحت من المكونات الرئيسة على موائد طعام الكثير من الناس ، وتتنوع المركبات الكيماوية المستعملة في صناعة السلع الغذائية كالمواد الملونة والمحسنة للنكهة والمواد الحافظة ومحسنات قوام الأغذية وغيرها وهي تسبب حدوث مشكلات صحية عرف بعضها وقد يكشف العلم مستقبلاً المزيد منها ، وهي تستخدم بموافقة السلطات الصحية في دول العالم لأن القوانين الغذائية تسمح بها وفق شروط معينة تضعها هيئات المواصفات والمقاييس فيها ، وقد لا تلتزم بعض مصانع الأغذية بواصفات النوعية لمنتجاتها وتتفنن في وسائل الغش فيها ويدفع المستهلكون ثمن ذلك من صحتهم .

عصائر فواكه يقال بأنها طبيعية؟

ينتشر بيع الكثير من عصائر وشراب الفواكه في الأسواق يدعى مصنعوها احتوائها على نسبة لا تقل عن 10 % أوأكثر من لب الفواكه أو عصيرها الطبيعي ، وتزعم بعض شركات أنتاج عصير الفواكه بأنه يحضر من عصير فواكه طبيعي 100% معاد تكوينه مع لب الثمار وبشكل خاص المانجو والبرتقال والتفاح ، ويمكننا استثناء نكتار المشمش المحضر من قمر الدين وهو يصنع رئيساً من مهروس ثمار المشمش والنشا وسكر الجلوكوز ، ويحتوي الكثير من هذه أنواع شراب الفواكه المحفوظة في علب على مركبات نكهة صناعية يقال بأنها طبيعية وأخرى ملونة مثل ترتزازين لونه برتقالي ورمزه 102 E وأصفر غروب الشمس ورمزه 110 E وسكر عضوي وتصل نسب مكوناتها الصناعية في بعض أنواعها التجارية إلى 100 % .

كما يزعم مصنع إنتاج نوع شراب البرتقال احتوائه على المكونات التالية : عصير برتقال طبيعي بحد أدنى 10 % وسكر وحمض الليمون E 330 وبيتا كاروتين ( مادة طبيعية صفراء ) ونكهة البرتقال الطبيعي وبكتين ( محسن للقوام ) وفيتامين ج وأنه يحفظ بطريقه البسترة لتجنب استخدام مركبات حافظة ضد فساده بالميكروبات ، ويدعى عدد متزايد من مصانع إنتاج شراب وعصائر الفواكه بأنها تحتوي على نسبة من العصير أو لب الفواكه الطبيعين دون وجود رقابة على ذلك سوى من ظمائر أصحابها والعاملين في صناعتها ، كما يزعم بعضهم لإضافة فيتامين ج إلى منتجاتهم ، وفي الواقع يتصف هذا الفيتامين بالحساسية المفرطة بظروف التخزين السيئة لعلب العصير مثل ارتفاع درجة الحرارة وطول فترة التخزين تؤدي إلى فقده معظم فعاليته الحيوية خلالها إذا وجد فيها فرضياً ، ولسوء الحظ لا تتوفر طرق علمية دقيقة تستطيع بواسطتها مختبرات الجودة النوعية التأكد بدقة من وجود النسب المكتوبة من المواد الطبيعية كعصير أو لب الفواكه على عبوات هذه السلع الغذائية ، لكن يفيد في هذا الخصوص حساب كميات ما تستورده الشركات المصنعة لعصائر الفواكه الطبيعية وما تنتجه سنوياً من منتجاتها الغذائية المحضرة منها ، ويمكن صناعة مشروبات فواكه صناعية تشابه الطبيعي منها باستعمال مواد مضافة للأغذية بعضها تحسن مذاقها مثل أحماض عضوية كحمض الستريك ( حمض الليمون )

في مشروب البرتقال وحمض الماليك في عصير التفاح ومواد ملونة صناعية ونكهات صناعية ومركبات منظمة للحموضة مثل سترات الصوديوم ومركبات تحسن قوام المشروب مثل البكتين والصمغ العربي والجيلاتين ، ويوجد البكنين طبيعياً في بعض الفواكه كالتفاح والكمثرى وهي تجعل قوام عصائر الفواكه الصناعية ثقيلاً يرغبه المستهلكون ، وشاع استعمال مركب ميثايل سليلوز في عمل حبيبات تشبه الموجود منها في عصير البرتقال الطبيعي ، ويقع المستهلك العادي في شرك تناول هذا المنتج على أنه حضر من ثمار البرتقال ، ويفقد فيتامين ج معظم فعاليته الحيوية عند وجوده طبيعياً أو إضافته للمشروبات بعد بسترة علب شراب.

وتتصف معظم الأصباغ الصناعية المستخدمة في السلع الغذائية مثل المياه الغازية وعصائر الفواكه بأنها نسبياً غير المشبع في روابطها الكيماوية فيبهت لونها عند تعرضها لضوء الشمس والحرارة والأحياء الدقيقة نتنيجة تخزينها فترة طويلة وعند اتصالها بالمعادن ، وتتأكسد هذه المركبات وتتفاعل مع العوامل المختزلة كالأحماض القوية الشديدة فتؤدي أحياناً إلى ظهور بقع ولطخ على السلع الغذائية ،وقد يؤثر رقم حموضتها PH على الأصباغ الموجودة فيها فيتغير لونا ويبهت بريقها ، كما يتكون نتيجة اتحاد الأصباغ مع بعض العناصر كالكالسيوم والماغنسيوم مركبات غير ذائبة منها في الماء . ويشترط في اختبار المستعملة في الصناعات الغذائية والدوائية ثبات تركيبها ما أمكن خلال فترة تخزينها وأن تكون خاملة كيماوياً فلا تتفاعل مع العناصر الغذائية وغيرها في الأغذية .

عصير فواكه مع الحليب ؟

انتشر الأسواق بيع اكثر من نوع من منتجات عصير الفواكه كالبرتقال والأناناس و المانجو المخلوط بالحليب وكثرت الدعايات التجارية حول مذاقه وفوائده الغذائية ويدعى مصنعو أحد منتجاته احتوائه على المكونات التالية : عصير فواكه طبيعية من العصير المركز ( برتقال وأناناس ) أو برتقال ومانجو بنسبة 30 % وحليب خال من الدسم بنسبة 20 % وماء وسكر وحمض الستريك ومثبت للقوام ( بكتين ) وملون (بيتا كاروتين ورمزها E160) ،وفيتامين ج ونكهات وحفظ بالبسترة وليس باستعمال مركبات حافظة ، وتتنوع وسائل غش هذه السلع الغذائية مثل إنقاص نسب عصير الفواكه الطبيعي إن استعمل فعلاً في صناعتها ، فيفيد وجود البكتين فيه كمركب يحسن قوام المنتج ويجعله ثقيلاً يرغبه المستهلكون ، وتستعمل مواد نكهة في صناعته ( نكهات ) وحمض الستريك وهي التي تزيد الشكوك أن تكون مكونات عصير الفواكه طبيعية 100% كما تزعم الشركة التي تنتجه .

كما شاع قبل ذلك بيع عبوات من الحليب السائل أو لبن الزبادي المضاف إليها مادة ملونة ومركب نكهة صناعين يناسبان نوع الفواكه المختارة مثل حليب بالفراولة وحليب بالموز أو لبن الزبادي ويقبل عليها بشكل خاص الأطفال، ويستثنى من ذلك حليب الشكولاتة الذي يضاف فيه مسحوق الكاكاو الطبيعي إلى الحليب السائل سواء الطازج أو المحضر من مسحوق الحليب .

ألبان زبادي تغيرت معالمها؟

تعمد بعض شركات إنتاج اللبن الزبادي إلى فصل جزء كبير من دهن اللبن قبل تحضيره لبيعه على شكل قشدة أو زبد مرتفعين الثمن وإضافة عوضاً عنه مركب مثبت مثل البكتين أو الجيلاتين إلى الحليب المعدل مكوناته لتحسين قوام اللبن الروب المحضر منه فيبدو ثخيناً يقبله ذوق المستهلكين، وتشترط القوانين الغذائية ذكر استعمالها على عبوات هذا النوع من السلع الغذائية بقولها أنه تم فصل جزء من مكوناته واستبدالها بأخرى ليصبح المستهلك على علم بذلك.

غش منتجات اللحوم وتلوثها؟

ينتشر استعمال مواد نشوية مالئة وبعض النواتج الثانوية لذبائح اللحوم كالأمعاء بعد طحنها وسحقها تحضير بعض منتجات اللحوم مثل المارتديلا واللانشون والنقانق والهمبرجر ويضاف إليها التوابل وغيرها لتغطية عيوب قد تظهر في مذاقها ونكهتها وتحسين لونا ومظهرها ، كما شاع استعمال اللحم الصناعي المحضر رئيساً من بروتينات بذورفول الصويا كالهمبرجر والنقانق دون ذكر بعض مصانع الأغذية على لصقات عبواتها ذلك ، وهناك ضرورة فرض رقابة دقيقة على نوع الدهون المستوردة المستخدمة من الدول غير الإسلامية في تحضير بعض منتجات اللحوم كالهمبرجر والمارتديلا واللانشون والنقانق والتأكد من خلوها من منتجات لحوم الخنازير لانتشار التخلص من دهون هذه الحيوانات في الدول الغربية وغيرها في صناعات تحويلية ومنه سلع غذائية .

وينتشر استخدام مركبات نتريت الصوديوم أو البوتاسيوم وكذلك أملاح لهذين العنصرين في مخاليط تسوية Curing اللحوم لجعل لونها أفضل وأكثر جاذبية للمستهلكين نتيجة تفاعل هذه المواد مع أصبغ خضاب الدم ( الهيموجلوبين ) ، وتستعمل مركبات نتريت نتيجة فعاليتها المضادة للجراثيم كمواد حافظة Preservatives في اللحوم كعلب لحم اللانشون والسجق والمرتديلا فهي تعيق فسادها أثناء تخزينها ، ويؤدي استخدام كميات كبيرة منها كمواد حافظة في الأغذية إلى حدوث حالات تسمم بها ، واكتشف العلماء تكوين مركب ثنائي إيثايل نتروز أمين نتيجة التفاعل بين مركب ثنائي إيثايل أمين الموجود طبيعياً في الأسماك ومركب النتريت المستخدم لوقايتها من الفساد قبل تجفيفها وتصنيعها ، وتستطيع مركبات النتريت التفاعل بطريقة غير أنزيمية مع مركب ألكيل أمين مثل ثنائي ايثايل أمين في بيئة حمضية وتكوين مركب ثنائي نتروز أمين له فعالية مسرطانة وعامل لتسمم كبدي في حيوانات التجارب ، لكن تناول قيتامين ج يثبط تفاعل النترزة nitrosation .

كما تعمد بعض مصانع اللحوم المحفوظة إلى إضافة مركبات حمض نيكوتينك ( وهو أحد أفراد مجموعة فيتامين ب المركب ) أو نيكوتينات الصوديوم Sodium nicotinate إلى اللحوم للمحافظة على لونها الأحمر المستهلكين ويؤدي تناول كميات كبيرة من هذا المركب إلى ظهور أعراض مرضية في الإنسان تشمل تورد الوجه flushing وحة في الوحه والرقبة وغثيان وتعرق وتشنج في البطن .

أيس كريم وجيلي ملوث كيماويا ؟

اكتشف العلماء أن مركب كارجينان Carrageenan وهو عديد سكر جلاكتوز مكبرت Sulphated polygalactose يستخلص من أعشاب بحرية تسمى ( Carrageen) lrish moss ، وتسمح القوانين الغذائية باستعماله كمادة مستحلبة ومثبتة للسوائل في صناعة بعض الأغذية مثل الأيس كريم والجيلي ، ويسبب استعماله حدوث إسهال وتغيرات مجهرية في الغشاء المخاطي المبطن لجدار الأمعاء يشبه ما يحدث في قرحة القولون ، وقد يؤدي حقنه تحت جلد فئران التجارب إلى تكوين أورام لحمية Sarcomatosis في موضع حقنه ، لكن لا تتوفر أدلة علمية على تأثيراته المسرطنة عند إعطائه عن طريق الفم لحيوانات التجارب ، وتكون الكمية المسموح بالحصول عليها من كارجينان وفيورسيلاران furcellaran بحد أقصى مقداره ملجم لكل كجم من وزن جسم الإنسان . وقد تستعمله بعض شركات إنتاج المثلجات اللبنية ( أيس كريم ) دون ذكر ذلك على عبواتها .

شوربات قد تسبب الحساسية؟

يؤدي استخدام بعض المواد المضافة للأغذية إلى ظهور أعراض الحساسية في جسم الإنسان تكون على شكل زيادة النشاط Hyperactivity وهي أكثر حدوثا في الأطفال لصغر أحجام أجسامهم ، ويعاني بعض الناس من حدوث حالة عدم تحمل وجود مواد كيماوية في الأغذية مثل أحادي جلوتامينات الصوديوم الذي انتشر استخدامه لتحسين طعم ونكهة بعض أنواع الشوربات الجاهزة للتحضير التي تباع على شكل أكياس صغيرة أو مكعبات أو سواهما وكذلك في بعض الأغذية المسلية للأطفال كرقائق البطاطس ومكورات الذرة الهشة وهي تسبب حدوث أعراض مرضية فيما يسمى تناذر المطعم الصيني في بعض الناس وليس جميعهم ، كما يكون هؤلاء الأشخاص حساسين أيضاً لوجود مركبات مضافة أخرى في طعامهم مثل صبغة ترترازين الشائع استعمالها في صناعة بعض المشروبات الغازية وغيرها والمادة الحافظة بنزوات الصوديوم المستخدمة في صناعة المخلل والمربيات وبعض المياه الغازية سواها ، وقد يكون ذلك نتيجة ردود فعل الحساسية في أجسامهم نتيجة اتحاد هذه المركبات المضافة للأغذية مع البروتين في الدم .

عسل صناعي يقال بانه طبيعي ؟

شاع في الأسواق بيع العديد من انواع عسل النحل تزعم الشركات التي تقوم بتسويقه بأنه طبيعي 100% ، ويختلف التركيب الكيماوي للعسل الطبيعي ولونه ونسب مكوناته حسب نوع الأزهار التي رعت النحل رحيقها ، ويحتوي عموما على النسب التقريبية : 12 – 26 % ماء ، 69 – 57 % سكر محول (جلوكوز + فركتوز بنسبة 38 % إلى 32 % ) وسكروز ( سكر عادي ) 0 – 4 % وعناصر معدنية 0.1 – 0.4 % وبروتين 0.5 % ومقادير ضئيلة من العناصر الغذائية الأخرى ، وتوفر كل ملعقة طعام ( 21 جم ) من العسل 65 سعراً حرارياً ، وعندما ترتفع نسبة سكر الفواكه ( الفركتوز) في العسل يميل إلى التبلور ، ويفصل العسل المصفى عن أقراص العسل بواسطة عملية الطرد المركزي أو بالضغط أو بغيرهما ، ويتميز عسل النحل الصافي عن الشراب السكري ( القطر ) الذي يماثلة في التركيزوالمحضر من السكر القصب أو البنجر ( السكر العادي ) والمعروف بالعسل المغشوش ، بأن جزئيات الماء في العسل الطبيعي تكون مرتبطة بجزيئات الماء في العسل الطبيعي تكون مرتبطة بجزيئات السكر وهذا من معجزات الله سبحانه وتعالى في عسل النحل ، أما في العسلالصناعي فالماء يكون حراً ، لذا

يتلون العسل المغشوش بالصبغة الذائبة في الماء سواء كانت حمراء أوزرقاء أو سوداء أو صفراء اللون مثل حبر قلم أ ونقطة من قلم فلوماستر ذائب في الماء بعد وضعها في قطرة من هذا العسل لكنها لاتنتشر في عسل النحل الطبيعي ولا تكسبه لونها ، وهي أحد الوسائل البسيطة للتمييز بين عسل النحل الطبيعي عن النوع الصناعي منه .

أغذية مسلية للأطفال ملوثة كيماويا؟

ينتشر استخدام المواد الملونة (الأصباغ) الصناعية بها تحضير ما يسمى الأغذية الخفيفة التي يحبها الأطفال ، لكن تحظر القوانين الغذائية استخدامها في تحضير أغذية الأطفال الرضع والأطفال وهم بأعمار قبل دخولهم المدرسة ، مما يعني ضرورة تشجيع الأبوين أطفالهم على تجنب استهلاك الأغذية المستعمل في صناعتها الأصباغ مثل مشروبات الفواكه الصناعية والحلويات والمثلجات (آيس كريم وخلافه) لأن أجسامهم شديدة التأثر بهذه المركبات الكيماوية لصغر أحجامها .

ولقد أصدرت منظمة الصحة العالمية WHO بالاشتراك مع منظمة الأغذية الزراعية الدولية FAO وكذلك هيئات المواصفات والمقاييس في الكثير من دول العالم نشرات علمية كثيرة عن المواد الملونة المصرح استعمالها في صناعة الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل وحددت النسب القصوى الممكن استخدامه منها لكل كجم من وزن الجسم وتأثيراتها على حيوانات التجارب وما قد تسببه من مضاعفات الصحية في الجسم ، ويستعمل في صناعة العديد من أنواع المياه الغازية مواد ملونة صناعية المصدر يحضر بعضها من قطران الفحم الحجري وتسمح بها القوانين الغذائية مثل لون أصفر الغروب Sunset yellow ولونه أصفر وكارموزين ورمزه E121 ولونه أحمر وكذلك المركب E122 ولونه أحمر ومركب ترترازين Tartrazine ولونه برتقالي ، وتحضر القوانين الغذائية في دول العالم في صناعة أغذية الأطفال الرضع كمستحضرات الحليب الصناعي ومساحيق الحبوب والبسكويت الخاص بهم استخدام المركبات الحافظة فيها مثل بنزوات الصوديوم وسوربات البوتاسيوم التي تعيق حدوث الفساد الجرثومي وكذلك المركبات الكيماوية التي تعيق حدوث تزنخ الدهون فيها ، لكن شاع استخدام هذه المركبات في تحضير بعض الأغذية الخفيفة للأطفال والشوربات سريعة التحضير والمياه الغازية وعصائر الفواكه الصناعية التي يفضلها الأطفال على غيرها من أصناف الطعام ، لذا يتحتم تشجيع أطفالنا على تناول الأغذية الطبيعية الخالية من المواد الكيماوية الصناعية لتجنب أخطارها المحتملة على صحتهم .

واصدرت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمة الأغذية الزراعية الدولية FAO وكذلك هيئات المواصفات والمقاييس في الكثير من دول العالم نشرات عن المواد الملونة المصرع لستعمالها في الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل وحددت النسب القصوى الممكن استخدامه منها لكل كجم من وزن الجسم وتأثيراتها على حيوانات التجارب ومضاعفاتها الصحة إن وجدت وهذا يشابه بغض الشيء ما نستعمله من أدوية في علاج ما يصيبنا به أمراض فيوضع داخل علب الأدوية نشرات إعلامية عنها بما يخص استطباباتها ومضادات استخدامها والجرعات المستعملة منها والحد الأقصى المسموح منها كل يوم ، والسؤال يطرح نفسه هنا إننا نستعمل الدواء الذي يصفه الطبيب حسب جرعات وفترة زمنية محددين لكن المواد المضافة التي تستعمل في السلع الغذائية للأطفال بما فيها المواد الملونة تدخل أجسامهم طالما تناولوا الأغذية المحتوية عليها ويصعب علينا التحكم بمقدار ما يحصلون عليه منها لانتشار وجودها في الأغذية وعدم معرفتنا بنسب وجودها فيها .

في الواقع لا يستطيع معظم المستهلكين الامتناع عن شراء السلع الغذائية المصنعة لأنها لم تحضرمن مصادرها التقليدية لاسيما في ظروف قلة كميات الأغذية الطبيعية المتوفرة وارتفاع أسعارها في الأسواق ، كما لاتستطيع الصناعات الغذائية أن توفر لجميع الناس سلع غذائية ترضي أذواقهم دون استعمال عدد من المركبات المضافة في تحضيرها ، وتحدد القوانين الغذائية في دول العالم أنواع المواد المضافة المسموح استخدامها في صناعة الأغذية وهي تختلف أحياناً من بلد إلى آخر .

فمثلاً تنظم القوانين الصحية الأمريكية استخدامات المواد المضافة للأغذية ولا تصرح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA ياستعمال أي منها دون حصولها على أدلة علمية تؤكد عدم ضررها لصحة الأنسان ، كما تحظر تداول أي مادة مضافة عند ظهور أي مشكلة صحية نتيجة استخدامها وخاصة عندما يكتشف بأن لها تأثيرات مسرطنة لحيوانات التجارب وسواها ، والدليل على ذلك قيام هذه الإدارة في أحد الأوقات بحضر استعمال السكارين كأحد بدائل السكر الصناعية ، ثم سمحت باستخدامه بعد توفر أدلة فعاليته المسرطنة لجسم الإنسان . وبالرغم من المشكلات الصحية التي تصاحب فرط استخدام المواد المضافة للأغذية بأنواعها المختلفة ، ويتوقع العلماء التوسع مستقبلا في استخدامات المواد المضافة للأغذية لإنتاج أغذية جديدة لانراها مطلقا في المزارع وسوف تشكل نسبة متزايدة من أطباق الطعام على موائدنا مثل اللحم الصناعي المتوفر في الأسواق بسعر ينافس اللحم الطبيعي ويحضر من بروتينات فول الصويا أو من بروتينات مفصولة من بعض البذور الزيتية الأخرى مع مركبات كيماوية مضافة إليها أثناء تصنعيها لتصبح مشابهة للحم الطبيعي في شكله ومذاقه وليس في مكوناته الغذائية ، وشاع استخدام اللحم الصناعي في تحضير بعض أنواع اللحم المفروم المجمد ومنتجات اللحوم المصنعة كالهمبرجر والنقانق hot dog والمرتدلا دون تقيد المصنعين بالنسب المسموح وجوده منه فيها .


اقتراحات وتوصيات

التأكد على شركات إنتاج السلع الغذائية داخل المملكة وخارجها على ذكر مكونات منتجاتها وخاصة المواد المضافة المستعملة في تحضيرها وذكر أسمائها صراحة إلى جانب الرمز العلمي المتعارف عليه دولياً أي رمز E مع الرقم المقترح عوضا ًعلى الكتابة فقط باحتوائها على صبغة أومادة حافظة أو سواها مسموح بها .

فرض رقابة غذائية أشد على عمليات الغش التجاري في مصانع إنتاج عصائر وشراب الفواكه المعلبة خاصة عند ذكرها كمثال احتواء منتجاتها على نسبة معينة من العصير أو لب ثمار الفواكه الطبيعيين بعد أن أصبح من الممكن علميا إنتاج عصائر فواكه صناعية تماثل إلى حد كبير النوع الطبيعي منها ولا يستطيع المستهلك العادي التمييز بينهما ، وضرورة ذكر أن جميع مكونات السلعة الغذائية صناعية عندما يكون ذلك فعلا وليس غش المستهلك .

حظر استعمال الأصباغ في صناعة المستحضرات الغذائية للأطفال الرضع وصغار السن من الأطفال لأهمية دراسة تأثيراتها على صحتهم قبل السماح بوجودها في طعامهم .

أفضلية استعمال الأصباغ ذات المصدر النباتي الأغذية بدلا من النوع الصناعي منها في صناعة الأغذية كالكركم ــ ولونه أصفر أوحمر البنجر ــ المستخلص من جذور نبات البنجر والكلورفيل ولونه أخضر وبيتا كاروتين ولونها أصفر ولون طبيعي ورمزه E160b وكذلك الكركم والعصفر والزعفران ولونها أصفر والورد الأحمر وجذور نبات البنجر والكركدية ولونها أحمر.

ضرورة إجراء دراسات على تفاعلات حساسية أجسام الأطفال للأصباغ الحافظة وغيرها من المواد المضافة المستخدمة في صناعة الأغذية.

يفضل أثناء تناول الأغذية المحفوظة المحتوية على مركبات نترات أو نتريت الصوديوم أو لبوتاسيوم كمادة حافظة إضافة عصير الليمون الطازج إلى الأطباق المحضرة منها ، والإكثار من تناول الخضروات الغنية بفيتامين ج معها على مائدة الطعام لأنه يعيق تحولها في الجهاز الهضمي إلى مركب نتروز أمين الضار بصحة الإنسان .

ضرورة التزام المصنعين لعصائر الفواكه بذكر نسب المكونات الطبيعية المستعملة في تحضيرها بدقة مثل عصير الفواكه الطبيعية وفيتامين ج على عبواتها.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

ادمان العمل ” السيزيفيميا” الأعراض والعلاج

يعاني كثير من الأشخاص من حالة غريبة للإدمان وهي ادمان العمل والتي تعرف باسم “السيزيفيميا”، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *