تقنية زراعة أنسجة نخيل التمر في مختبر زراعة الأنسجة النباتية في الإمارات

المهندس أمجد قاسم *

اهتم الإنسان منذ القدم بزراعة نخيل التمر، وخصوصا في منطقتنا العربية، حيث كانت التمور تمثل غذاء هاما للإنسان العربي على مر التاريخ، فهي ذات قيمة غذائية عالية، وتحتوي على مجموعة كبيرة من المواد والعناصر الغذائية الهامة لجسم الإنسان، كما يتم الاستفادة من سعفها وخوصها في عدد كبير من الصناعات التقليدية وفي بناء وتشييد المساكن.

من هنا فقد حظيت زراعة أشجار نخيل التمر باهتمام بالغ من قبل الإنسان العربي، وقد لجأ إلى بعض التقنيات التقليدية لزراعة تلك الأشجار الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ العربي.

الطرق التقليدية لزراعة أشجار نخيل التمر

تتم عملية زراعة نخيل التمر تقليديا بطريقتين هما:

1- طريقة التكاثر الجنسي:

ويتم في هذه الطريقة إنتاج فسائل جديدة من أشجار نخيل التمر عن طريق نمو الأجنة الجنسية الموجودة في بذور ( نوى ) التمر، حيث يتم الحصول على فسائل، يتم الاعتناء بها وتكبيرها في الحقل.
ويشوب هذه الطريقة الكثير من العيوب، حيث أن النخيل الناتجة تكون جودتها أقل من جودة الأشجار التي تم الحصول على الثمار منها.

2- طريقة التكاثر بالفسائل ( التكاثر الخضري)

تنتج أشجار نخيل التمر طوال مدة حياتها من 6 إلى 7 فسائل، وهذه الفسائل تكون مشابهة تماما للشجرة الأم، ويتم أخذ تلك الفسائل وزراعتها في الحقل.
لكن قلة عدد تلك الفسائل الناتجة من أشجار النخيل، تجعل هذه الطريقة قاصرة عن تلبية الطلب المستمر والمتزايد على زراعة أشجار النخيل.

من هنا، فقد تم تطوير طريقة أخرى لزراعة أشجار النخيل تعرف باسم زراعة الأنسجة، والتي تم اعتمادها منذ سبعينيات القرن الماضي في عدد من الدول العربية، من أهمها مصر والعراق والمغرب، ثم تم تبنيها والاهتمام بها في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتم إنشاء مراكز علمية متخصصة لتهتم بعملية إكثار أشجار النخيل بواسطة زراعة الأنسجة.

مراحل إكثار أشجار نخيل التمر بواسطة زراعة الأنسجة

يتم إنتاج أشجار نخيل التمر بواسطة تقنية زراعة الأنسجة في عدد من المراكز المتخصصة في الوطن العربي، ومن أهمها، مختبر زراعة الأنسجة النباتية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، والذي يعد من أهم تلك المراكز على المستوى العربي والعالمي، حيث يحتوي المختبر على أقسام متعددة وطواقم فنية متخصصة ومؤهلة لإكثار أشجار نخيل التمر بواسطة طريقة زراعة الأنسجة.

وتمر عملية زراعة أشجار نخيل التمر عن طريق زراعة الأنسجة بعدد من المراحل هي:

المرحلة الأولى:
عزل وزراعة وإنتاج النسيج المولد للبراعم، وتعرف هذه المرحلة بمرحلة نشوء الكالس Callus Formation Stage، ويتم في هذه المرحلة عزل اللب أو الكالس من القمة النامية، ويعقم ويقطع إلى أجزاء صغيرة، ويوضع كل منها في أنبوب اختبار يحتوي على وسط غذائي خاص يحتوي على توليفة دقيقة من الأملاح والفيتامينات ومنظمات النمو، حيث يتم تشجيع تكون الأجنة الجسمية لتبدأ الخلايا بالتخصص والتمايز.

المرحلة الثانية:
تكون وإكثار البراعم، حيث تنقل الأنسجة بعد ظهور الأجنة أو البراعم إلى وسط غذائي خاص، يعمل على تضاعف النباتات المتمايزة، وفي هذه المرحلة يتم إنتاج عدة ألاف من البراعم المطابقة للصنف الأم المراد إكثاره.

المرحلة الثالثة:
الاستطالة Elongation، إذ تزرع البراعم في وسط غذائي مزود بمنظمات للنمور وخاصة الجبرليين، حيث تنشأ الأعضاء الخضرية للنبات دون تكون الجذور، وتستغرق هذه المرحلة حوالي شهر، يصل خلالها البرعم إلى طول عشرة سنتيمترات.

المرحلة الرابعة:
التجذير Rooting، ويتم نقل البراعم السابقة إلى وسط غذائي خاص يحتوي على محفزات لتكون الجذور، حيث تبقى في هذا الوسط لمدة شهر، تنشأ خلالها الجذور والتي سوف تعمل على تزويد الشجرة بحاجتها من المواد الغذائية، وهنا تنتقل النبتة من مرحلة التغذية الرمية إلى مرحلة التغذية الذاتية.

المرحلة الخامسة:
الأقلمة Acclimation، حيث توضع النباتات الجديدة في أصص خاصة تحتوي على تراب خاص، وتغطى بأغطية بلاستيكية وتوضع في البيت الزجاجي تحت ظروف حرارة ورطوبة مسيطر عليها، وتبقى في البيت الزجاجي لمدة سنة ونصف تقريبا قبل أن يتم نقلها إلى الحقل.

مزايا زراعة أشجار نخيل التمر بطريقة الزراعة النسيجية

منذ أن تأسس مختبر زراعة الأنسجة النباتية في جامعة الإمارات العربية المتحدة في عام 1989، تم التركيز على تقنية الزراعة النسيجية لإكثار أشجار نخيل التمر، وقد تم تزويد المختبر بأحدث التقنيات الحديثة للقيام بذلك، كما تم تأهيل فريق عمل متخصص للقيام بهذا العمل.

ومنذ ذلك التاريخ، وحتى اليوم، تم إنتاج أعداد كبيرة من أشجار النخيل التي زرعت في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي عدد كبير من الدول العربية والأجنبية.

وتتمتع تقنية الزراعة النسيجية بعدد كبير من المميزات التي من أهمها:

1- النخيل التي تتم زراعتها تكون مطابقة تماما للنخيل الأصلية ( الأم ).
2- قلة الفاقد أو التالف من الأشجار ونسبة النجاح تصل إلى نحو 100%.
3- توفر الشتلات على مدار العام.
4- غزارة الإنتاج.


5- سهولة نقل الشتلات من مكان إلى آخر نظرا لصغر حجمها وقلة وزنها.
6- النباتات الناتجة تكون خالية تماما من الحشرات والأمراض، وبالتالي يمكن تصديرها بسهولة إلى كافة المناطق والدول في العالم.
7- لا تحتاج تلك النباتات إلى كميات كبيرة من المياه، وذلك لاحتوائها على كمية كبيرة من الجذور، بخلاف الفسائل التقليدية.
8- قلة أسعار النباتات المنتجة عن طريق زراعة الأنسجة عند مقارنتها بالفسائل العادية.

* كاتب علمي متخصص بالشؤون العلمية

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

النباتات آكلة الحشرات عالم غريب وعجيب

نباتات شاذة ومدهشة ذات سلوك غريب بعض الشيء يحتاج نموها إلى الضوء والتربة ولحم الحشرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *