تأثيرات تغير المناخ على الجليد والمياه في العالم

أ.د. كاظم المقدادي

من بين ما تم رصده في الآونة الأخيرة من آثار الظاهرة،التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعلي، ما يلي:

*ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة؛ حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة مئوية، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة مئوية، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.
* تناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة؛ فقد أوضحت البيانات التي رصدها القمر الصناعي تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طوال العام بنسبة 14% ، بينما أوضحت البيانات التي رصدتها الغواصات تناقص سمك الثلج بنسبة 40% خلال الأربعين سنة الأخيرة، في حين أكدت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من 2% .
* ملاحظة ذوبان الغطاء الثلجي بجزيرة “جرين لاند” خلال الأعوام القليلة الماضية في الارتفاعات المنخفضة، بينما الارتفاعات العليا لم تتأثر؛ أدى هذا الذوبان إلى انحلال أكثر من 50 بليون طن من الماء في المحيطات كل عام.
* أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل درجة مئوية واحدة ، وقد حدث 80% من هذا الارتفاع منذ عام 1800، بينما حدث 50% من هذا الارتفاع منذ عام 1900.
* أظهرت الدراسات طول مدة موسم ذوبان الجليد وتناقص مدة موسم تجمده؛ حيث تقدم موعد موسم ذوبان الجليد بمعدل 6.5 أيام /قرن، بينما تقدم موعد موسم تجمده بمعدل 5.8 أيام/قرن في الفترة ما بين عامي 1846 و1996، مما يعني زيادة درجة حرارة الهواء بمعدل 1.2 درجة مئوية/قرن.

كل هذه التغيرات تعطي مؤشرًا واحدًا وهو بدء تفاقم المشكلة؛ لذا يجب أن يكون هناك تفعيل لقرارات خفض نسب التلوث على مستوى العالم واستخدام الطاقات النظيفة لمحاولة تقليل تلك الآثار، فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين، فإن تخفيض تلك الانبعاثات قد يبطئ تأثير الظاهرة التي تعتبر كالقنبلة الموقوتة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى ستنفجر، وهل فعلًا ستنفجر!.

وتوقعت دراسة للصندوق العالمي لحماية الطبـيعة، في أواخر 2003, أن ارتفاعاً في معدل الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية سيزيل جميع مجالد العالم تقريباً مع نهاية القرن الحالي (المجالد glaciers كتل ضخمة من الجليد “الدائم”). وتغذي مجالد جبال الهملايا, على سبيل المثال, سبعة أنهار كبرى في آسيا تجري عبر الصين والهند وتؤمن امدادات مائية لبليوني نسمة يشكلون ثلث سكان العالم. ومن البلدان الأكثر تعرضاً للخطر أيضاً الاكوادور والبيرو وبوليفيا, حيث مجالد جبال الانديز تمد الملايين بالمياه خلال فصول الجفاف.

وبدأ الاحترار العالمي يهدد منتجعات التزلج, وذوبان الثلوج على ارتفاعات منخفضة يدفع هذه الرياضة للتحرك الى أعالي الجبال. وقد أغلقت الطرقات الى جبلي ماترهورن ومون بلان في الألب للمرة الاولى صيف 2003, خشية حدوث انهيارات صخرية بفعل ذوبان الجليد والثلوج.

وأعلن داميانو دي سيمين- رئيس الفرع الايطالي للجنة الدولية لحماية جبال الألب, ان موجة الحرارة القياسية التي اجتاحت أوروبا في صيف 2003 أذابت 10 في المئة من الجليد الدائم في جبال الألب الايطالية, وان بلاده خسرت 1,5 بليون متر مكعب من المياه العذبة التي تشكل مورداً مهماً للمحاصيل, مضيفاً: “كل سنة نخسر موارد كبيرة من المياه العذبة تراوح بين 5 و10 في المئة من جليد جبال الألب, وهكذا سنخسرها كلها خلال حوالى 20 أو 30 سنة”.

وقد تغمر بلدان الجُزُر المياه مع ارتفاع مستويات البحار نتيجة ذوبان المجالد, كما ستتعرض سواحل بلدان كثيرة للغرق. اينيل سوبونغا- رئيس تحالف 40 دولة من الجزر الصغيرة, بعضها مهدد بزوال وشيك تحت الأمواج, قال ان بلاده توفالو وسكانــها البالغــين 12 ألفـاً سيكــونون أول مــن يغرقــون.وغمرت مياه البحر هذه الجزيرة ثلاث مرات عام 2003, فأغرقت القرى والمزارع ومصادر المياه العذبة, وهرب السكان الى التلال, ولجأت بعض العائلات الى نيـوزيلندا المجاورة.

وتقول روث كوري- الباحثة في مؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات في ولاية مساتشوستس الأميركية: ان تأثيرات الاحترار العالمي تغير أنماط الأمطار والثلوج وتيارات المحيطات التي تسيِّر النظام المناخي. ان المياه السطحية في بحار المناطق الاستوائية أصبحت أكثر ملوحة الى حد كبير في السنوات الخمسين الماضية, في حين أصبحت المياه السطحية الشمالية أكثر عذوبة وخصوصاً المناطق القطبية. وتضيف أن “ذلك دليل إلى ازدياد معدلات التبخر وذوبان الجليد في القطبين, وهذه نتائج الاحترار العالمي, سواء كان طبيعياً أو ناتجاً من نشاط الإنسان, أو الاثنين معاً, وهذا هو الأرجح .

خطر ذوبان القطب الشمالي

وسط تزايد معدلات ذوبان الجليد في القطب الشمالي، حذّرت مجموعة من الباحثين من أنه لا يبدو في الأفق أي حل طبيعي لتغيير الوضع عما هو عليه.فخلال قرن ستؤدي عملية الذوبان إلى خلق ظروف في المحيط خالية من جبال الجليد لم تشهدها المنطقة منذ مليون سنة، وفق ما قالته مجموعة من العلماء في تقرير لها.وقالت المجموعة التي يترأسها جوناثان تي أوفربك- من جامعة أريزونا ورئيس اللجنة العلمية التابعة لمعهد العلوم الوطنية المتعلقة بنظام القطب الشمالي: ” ما يجعل القطب الشمالي فعلا مختلفا عن باقي أجزاء العالم هو الجليد الدائم الذي يغطي قشرته الأرضية ومحيطه ويابسته”.وأضاف رئيس اللجنة في بيان: “نشاهد معظم الجليد يذوب ونرى مستقبلا أنه سيذوب بوتيرة أسرع فيما نحن سائرون نحو منطقة خالية من الجليد.”فعملية ذوبان الجليد في القطب الشمالي قد تأخذ وقتا أطول من المناطق الباردة الأخرى، إلا أنها قد ترفع مستوى البحار ، مع احتمال التأثير على المناطق الساحلية حول الكرة الأرضية- وفق وكالة أسوشيتد برس.كذلك فإن أي تغيير في الطبقة المتجمدة تحت سطح الأرض في القطب الشمالي المتجمد قد تشكل خطرا على المباني وتّفرغ المياه في مستنقعات وتصدر مزيدا من الكربون في الأجواء.

يُذكر أن التقرير جاء بعد يومين من اجتماع لوزراء بيئة 23 دولة في غرينلاند حيث ناشدوا فيه الحكومات على التحرك فورا بدلا من الخلاف حول قضية الاحتباس الحراري.كذلك جاء تقرير جماعة الخبراء هذه بعد سلسلة مداولات وتحليلات استمرت أسبوعا.واستنتج الخبراء بنهاية فحص المناخ في القطب الشمالي أنهم لا يرون في الأفق أي آليات طبيعية يمكنه وقف عملية ذوبان الثلوج والجليد.

وأفادت معلومات علمية بأن ذوبان طبقات الجليد على جبال الاسكا بمعدلات كبيرة قد يؤدي إلى سلسلة من الزلازل في المنطقة.وتربط الدراسات الجيولوجية الحديثة بين ظاهرة ذوبان الجليد ونتائج الأبحاث المشيرة إلى حدوث نشاط متزايد في طبقات الأرض الجوفية. وحسب ما أشارت إليه صور الاقمار الصناعية الملتقطة لهذه المنطقة فقد تبين حدوث انكماش واختفاء كميات هائلة من الطبقات الثلجية بالاسكا، وذلك بفعل ارتفاع درجات الحرارة على مدى المائة عام الماضية. ويعتقد علماء الجيولوجيا أن عمليات الذوبان كانت وراء حدوث زلزل “سانت الياس” الذي تعرضت له الاسكا عام 1979، وبلغت قوته 5ر7 درجة، بحسب مقياس ريختر .ويضيف العلماء أن التصادم المستمر للطبقات الجوفية للأرض، وبخاصة تلك التي تسمى بـ “التكتونية” تحت المحيط الهادئ بالساحل الجنوبي لالسكا، قد ساهم في إحداث ضغط عالي، من المحتمل أن يكون له أهمية كبيرة في حدوث زلزل بالمستقبل.

وحذرت وكالة البيئة الأوروبية من الفيضانات وارتفاع مستوى المياه في البحار واختفاء أجزاء جليدية في جبال الألب بسبب تسخين الأرض الناتج عن الاحتباس الحراري.ووصفت الوكالة الوضع بالحرج والذي يفترض تحركا سريعا، معتبرة في تقرير أصدرته أن التغير المناخي سينعكس على مجتمعاتنا في القرون المقبلة.فارتفاع الحرارة سيقضي على ثلاثة أرباع الثلوج المتراكمة على قمم جبال الألب، بحلول عام 2050 مما سيتسبب بفيضانات مدمرة كالتي شهدتها أوروبا منذ عامين. وقالت مديرة وكالة البيئة الأوروبية جاكلين ماك غلايد لوكالة الأسوشيتد برس إن الاحتباس الحراري ليس جديدا، أما الجديد والطارئ فهو التغير السريع.وحذرت من ذوبان الثلوج على قمم الألب بهذه السرعة معتبرة إياها تحذيرات يجب التنبه لها.كما طالبت ماك غلايد الدول الأوروبية بوضع مسألة التغير المناخي على جدول أعمال محادثات التجارة الحرة الدولية.

يذكر أن نشاط الإنسان وخصوصا الصناعي، يساهم في ارتفاع حرارة الكرة الأرضية، وتحديدا عمليات احتراق النفط وما تصدره المصانع من غاز ثاني أوكسيد الكربون.وكانت دول العالم توصلت الى خطة للحد من انتاج غاز ثاني أوكسيد الكربون عرفت باتفاق كيوتو، وقعت عليه حتى الآن 123 دولة، من ضمنها دول الاتحاد الأوروبي وكندا.ولم يبدأ تطبيق اتفاق كيوتو بعد لأن الولايات المتحدة رفضت التوقيع عليه زعما بأنه سيؤذي اقتصادها، كذلك روسيا لم توقع بعد.

إن من آثار ارتفاع درجة حرارة الأرض، ذوبان الجليد عند القطبين.. وفي حال استمرار الذوبان فإن ذلك سيؤدي– بحسب تقدير العلماء- إلى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم. كما سيؤدي إرتفاع درجة حرارة الأرض إلى تغير المناخ العالمي، وتصحر مساحات كبيرة من الأرض.

زيادة رهيبة في ذوبان جليد القطب الشمالي

أظهرت تحاليل صور الاقمار الصناعية لمنطقة القطب الشمالي وجود زيادة رهيبة في معدلات ذوبان الجليد هناك.وصرح عالم المناخ لايف تودال بترسون لصحيفة «يولاندس بوسطن» الدنماركية ، بأن فريق العلماء التابع لجامعة كوبنهاجن اكتشف أن مساحة الجليد تراجعت لاقل من 3 ملايين كيلومتر مربع بعد تحليل صور للاقمار الصناعية.

وأضاف العالم الدنماركي للصحيفة أن ذوبان الجليد أكبر وأهم المؤشرات التحذيرية على التحول المناخي في العالم في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتوقع أن يختفي الجليد من القطب الشمالي في الصيف بعد فترة تتراوح بين 15 و20 عاما في حال استمرار الظروف المناخية السائدة حاليا بنفس المعدلات فيما كانت التقديرات الاولية تشير إلى مرور فترة تتراوح بين 30 و40 صيفا قبل اختفاء الجليد.وأرجع العالم ذوبان تلك الكميات الهائلة من الجليد خلال صيف العام الجاري إلى التحولات المناخية بالاضافة إلى وصول كميات كبيرة من الثلوج من سيبيريا إلى الساحل الشرقي لجزيرة جرين لاند حيث تذوب الثلوج بسرعة.

وكان علماء مركز العلوم البحرية والمناخية في جامعة هامبورج الالمانية قد توقعوا وصول مساحة الجليد في القطب الشمالي إلى 3.5 مليون كيلومتر مربع حتى نهاية الصيف الحالي.

وكانت دراسة علمية سابقة أظهرت أن ارتفاع درجة في حرارة الأرض سيؤدي إلى ذوبان معظم الجليد في القطب الشمالي أثناء فصل الصيف بحلول نهاية القرن. وأوضحت الدراسة الدولية التي استغرق إنجازها ثلاث سنوات أن طبقة الجليد التي تغطي القطب الشمالي تآكلت بنسبة 7.4% على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية وسجلت أقل مستوى لها في أيلول/سبتمبر 2002. وقال البروفيسور النرويجي أولا يوهانسن أحد المسؤولين عن هذه الدراسة التي مولتها المفوضية الأوروبية، إن غطاء الجليد الصيفي في القطب الشمالي قد يتآكل بنسبة 80% مع نهاية القرن الواحد والعشرين.وأضاف: أن بحر بارنتس الواقع في منطقة القطب الشمالي إلى الشمال من روسيا والنرويج قد يخلو من الثلوج حتى في فصل الشتاء مع نهاية القرن، قائلا إن هذا سيسهل عمليات التنقيب عن النفط وقد يفتح طريق بحر الشمال (بين المحيطين الهادي والأطلسي ).

وتعتقد روسيا والنرويج أن بحر بارنتس قد يكون منطقة واعدة للتنقيب عن النفط والغاز. وممر بحر الشمال قد يقلص رحلة السفن من اليابان إلى أوروبا بنحو عشرة أيام مقارنة مع الرحلة عبر قناة السويس. وقد خلصت الدراسة إلى وجود صلة بين التآكل الأخير في طبقة الجليد بالقطب الشمالي وبين انبعاث الغازات الناتجة عن استخدام الإنسان مثل ثاني أوكسيد الكربون الذي يعتبر أحد أسباب ارتفاع حرارة الأرض.

تأثر كبير في إمدادات المياه

يؤكد تقرير لمجلة “البيئة والتنمية” أنه مع ذوبان أنهار الجليد في السلاسل الجبلية الكبرى في العالم، ستتأثر امدادات المياه الى الأنهار.

* ففي أوروبا، شهدت 8 مناطق جليدية، من بين 9 مناطق، تراجعاً كبيراً. وخلال الفترة 1850 – 1980 فقدت الأنهار الجليدية في جبال الألب الأوروبية نحو ثلث مساحتها ونصف كتلتها.
* في الصين، تتقلص الأنهار الجليدية في المرتفعات كل سنة بمقدار يعادل كل المياه الموجودة في النهر الأصفر. وأفادت الأكاديمية الصينية للعلوم أن 7 في المئة من الأنهار الجليدية في البلاد تختفي كل سنة، وبحلول سنة 2050، سيؤول مصير نحو 64 في المئة منها الى الاختفاء الكامل. ووفقاً للتقديرات، يعتمد نحو 300 مليون نسمة في الغرب الصيني القاحل على المياه الواردة من أنهار الجليد لبقائهم.
* خلال المائة عام الماضية، ارتفع منسوب البحار بمعدل يتراوح بين 1 و2 مليمتر في السنة. ومنذ 1992 زاد هذا المعدل بنحو 3 مليمترات في السنة نتيجة التمدد الحراري في المحيطات التي ترتفع درجة حرارتها، ونتيجة تدفق المياه العذبة من الجليد الذائب الى المحيطات.
* الجليد الذائب مسؤول عن نسبة كبيرة من الارتفاع الملحوظ في منسوب البحر، وتعد صفائح الجليد في غرينلاند وأنتارتيكا المساهم الأكبر في ذلك. فصفيحة الجليد في غرينلاند تذوب بسرعة أكبر من تكوّن الجليد الجديد. وفي شبه جزيرة أنتارتيكا، انهارت ثلاثة أجزاء كبرى من الجروف الجليدية خلال الأحد عشر عاماً الماضية، أعقبها تسارع تدفق الأنهار الجليدية التي كانت تحتجزها هذه الجروف.
* مع ارتفاع منسوب البحر، يواجه سكان الجزر الواطئة، والمدن الساحلية، حالات الغمر. فأصبح مجتمع صغير، كان يعيش في سلسلة جزر فانواتو في المحيط الهادئ، أول مجتمع يتم نقله بشكل رسمي الى منطقة أخرى نتيجة لتغير المناخ.
* يهدد تغير المناخ أيضاً الموائل البحرية وسبل معيشة الأفراد الذين يعتمدون عليها. فلقد امتصت المحيطات قرابة نصف ثاني أوكسيد الكربون المنتج خلال الـ 200 سنة الماضية، مما أدى الى إنتاج الحمض الكربوني وازدياد حموضة مياه البحر السطحية. وقد يؤثر هذا على عملية التكليس،التي تقوم من خلالها المرجانيات والرخويات ببناء قواقعها من كربونات الكالسيوم.
* من المتوقع أن يؤدي الاحترار العالمي المستمر الى إحداث تحولات في المدى الجغرافي (خطوط العرض والارتفاع)، وموسمية بعض الأمراض المعدية، بما في ذلك أشكال العدوى التي تنقلها حشرات، مثل الملاريا، وحمى الضنك، والعدوى المنقولة عبر الغذاء، مثل السالمونيلا، التي تصل الى ذروتها في الشهور الدافئة.
* المجتمعات القطبية الشمالية سريعة التأثر بالتغير البيئي، بما في ذلك السكان الأصليون الذين يناضلون للحفاظ على أساليب حياة تقليدية والتكيف مع المتغيرات. وتعتبر المنطقة القطبية الشمالية موطناً لقرابة 4 ملايين نسمة، منهم 10 في المئة فقط من السكان الأصليين. وتتباين تركيزاتهم، من شعب الإنويت (الاسكيمو)، الذي يشكل نحو 85 في المئة من سكان منطقة نونافوت الكندية، الى شعب السامي، الذي يشكل نحو 2,5 في المئة من سكان شمال اسكندينافيا وشبه جزيرة كولا.
* يتسبب ذوبان الجليد في الأرض الدائمة التجمد في ألاسكا وسيبيريا بضرر هائل في المباني، وخطوط الأنابيب، والطرق، والبنى الأساسية الأخرى. إن تغير المناخ يعني مواسم جليدية أقصر للسفر على الطرق الشتوية، وطقساً أدفاً ، ومزيداً من حرائق الغابات في بعض المناطق.
* الزراعة في المنطقة القطبية الشمالية محدودة جداً، وتنحصر أنشطة الكفاف الاقتصادية في صيد الحيوانات والأسماك ورعي قطعان الرنة. ويمثل الاحترار مشكلة لرعاة أيائل الرنة والصيادين الذين يرتحلون على الأنهار المتجمدة وعبر الجليد. كما تسبب تزايد ذوبان الجليد وتجمده في تقليل فرص حصول الأيائل على الغذاء، مما يؤثر على اقتصادات الرعاة والصيادين وثقافتهم التقليدية.
وتؤدي التغيرات في الجليد البحري، والتآكل الساحلي المرتبط بها، الى إحداث أضرار، مما يستلزم إعادة توطين بعض المجتمعات الساحلية (مثلما في شيشمارف في ألاسكا) ويؤثر على الصيادين من السكان الأصليين.

وبسبب إرتفاع درجات الحرارة غير الطبيعي،انحسرت أنهار الجليد والغطاء الثلجي في الجبال في نصفي الكرة الأرضية، وذابت صفائح جليدية أرضية في غرينلاند وأنتارتيكا. فقد ارتفع مستوى البحر منذ عام 1961 وحتى الآن.

ومن الآثار التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعلي، ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة، حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة مئوية، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة مئوية، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها، فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.

من ناحية أخرى، قد يؤدي إرتفاع مستوى سطح البحر بنحو 9 الى 88 سنتيمتراً خلال الفترة 1990 – 2100 الى غرق الجزر المنخفضة والمناطق الساحلية، مما سيؤدي الى تشريد الملايين من البشر والى خسائر إقتصادية وإجتماعية فادحة.ففي الهند، مثلاً، قدر ان نحو 5700 كيلومتراً مربعاً من المناطق الساحلية سوف تتعرض للغرق،مما سيؤدي الى هجرة 7.1 ملايين شخص، والى خسائر مادية قدرت بنحو 50 مليار دولار. وقدرت الخسائر التي قد تنجم عن إرتفاع سطح البحر بحلول عام 2070 بنحو ملياري دولار.ولكن بعض العلماء يشككون في ذلك ويوضحون بأن ما سيحدث هو إنخفاض في سمتوى سطح البحر وإحتمال حدوث عصر جليدي جديد.

الى هذا أعلن علماء في إدارة الطيران والفضاء الاميركية (ناسا) إن الطبقة الكبيرة من الجليد التي تغطي غرينلاند تتقلص بسرعة ولكن مع ذلك ليس بنفس السرعة التي اشار اليها بحث سابق. وقال العلماء إن المناطق الساحلية السفلى من جرينلاند فقدت 41 ميلا مكعبا من الجليد سنويا بسبب زيادة ذوبان الجليد.واضافوا أن المناطق الداخلية المرتفعة اكتسبت 14 ميلا مكعبا سنويا بسبب زيادة سقوط الثلج.وقال سكوت لوثكي من معمل ديناميات الارض خارج واشنطن ان هذا تغيير عن التسعينات عندما كان سقوط الثلج يعوض تقريبا نفس النسبة التي يتاكل بها الغلاف الجليدي.واردف “هذا الوضع تغير الان بصورة ملحوظة بصافي خسارة سنوية في الجليد تعادل تقريبا ست سنوات من متوسط تدفق المياه في نهر كلورادو.”

ونشر لوثكي وزملاؤه نتائجهم في دورية” ساينس اكسبريس”. وقالت ناسا في البيان إن خسائر الكتلة الجليدية في هذه الدراسة اقل من نصف ما ورد في بحث آخر أجرى مؤخرا لكنها ما زالت تشير الى ان جرينلاند تفقد 20 بالمئة اكثر مما تكتسبه من سقوط الثلج سنويا.

وتعتبر الطبقة الجليدية لجرينلاند مؤشرا مبكرا على عواقب ارتفاع درجة حرارة الارض لذا فحتى ذوبان الجليد هناك بصورة ابطأ يثير المخاوف.وقال جاي زوالي الذي شارك في الدراسة “هذا تغيير كبير جدا في وقت قصير جدا. في التسعينات كانت الطبقة الجليدية تنمو في الداخل وتتآكل بصورة ملحوظة عند الحواف وهو ما تنبأت به نماذج الطقس نتيجة لارتفاع حرارة الارض.اضاف “الان يبدو واضحا ان عمليات التآكل بدأت تسيطر على نمو الارض في الداخل ونحن فقط في المراحل الاولى من ارتفاع درجات الحرارة المتوقع في هذا القرن”.

إرتفاع درجة حرارة الجز الشمالي من الكرة الأرضية وتداعياته

خلصت أبحاث جديدة أجريت في بريطانيا إلى أن درجة حرارة الجزء الشمالي من الكرة الأرضية ارتفعت إلى مستوى لم يشهد العالم له مثيلاً منذ 1200 عام.وأكدت الأبحاث أن ارتفاع درجة حرارة الأرض، التي تمر بها المناطق الشمالية حالياً، هو الأطول والأكثر خروجا عن النمط المعتاد منذ القرن التاسع الميلادي.وذكر أستاذ علوم البيئة بجامعة فرجينيا الأمريكية، فريد سينغر، أنه لا يوجد دليل عن مسؤولية النشاط البشري عن هذه التغيرات المناخية.وأشار إلى أن الدراسة لم تثبت شيئاً فيما يتعلق بتأثير العامل البشري، وأن درجة حرارة الأرض كانت مرتفعة قبل ألف عام، كما أفادت وكالة الأنباء البحرينية.وأضاف أن هناك بعض البيانات التاريخية التي لا تتناولها هذه الدراسة تشير إلى أن درجة حرارة الأرض ربما كانت مرتفعة قبل ألف عام أكثر مما هي عليها الآن.

وكان علماء أمريكيون قد أكدوا في وقت سابق أن درجة حرارة القطب الشمالي ترتفع بمعدل أسرع من بقية أنحاء الكوكب، لأنه بمجرد انكشاف المياه أو الأرض فإنها تمتص حرارة أكثر مما يمتصه الجليد والثلوج.ونجم عن هذا الارتفاع في الحرارة، بحسب العلماء الأمريكان، ذوبان في الرصيف الجليدي للقطب الشمالي وتقلصه إلى أصغر مساحة له منذ مائة عام نتيجة لارتفاع درجات الحرارة المرتبط على ما يبدو بتراكم غازات الاحتباس الحراري.

يذكر أن وكالة البيئة الأوروبية حذرت سابقاً من احتمال تشكل الفياضانات وارتفاع مستوى المياه في البحار واختفاء أجزاء جليدية في جبال الألب بسبب الارتفاع في درجات الحرارة في أوروبا، والذي يعزوه بعض العلماء إلى ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأظهرت دراسة قام بها أحد المراكز العلمية المتخصصة في الولايات المتحدة أن جليد المحيط المتجمد الشمالي تناقص إلى مستوى قياسي غير مسبوق.ووصف مارك سيريز- أحد كبار العلماء في المركز القومي لبيانات الجليد والثلوج، هذا التناقص بأنه “تاريخي،” مضيفاً أن هذا “أقل مستوى من الجليد شاهدناه في تقارير الأقمار الصناعية، ولاسيما أنه تبقى شهر آخر لفصل الذوبان هذه السنة.”

وبدأ العلماء بمراقبة مساحة الجليد في المحيط المتجمد الشمالي في السبعينيات، حينما أصبح بالإمكان استخدام الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية.وقد أصبح القطبين، الشمالي والجنوبي، محل اهتمام العلماء المتخصصين بدراسة ظاهرة الاحتباس الحراري، لأنه يعتقد أن تلك المنطقتين تتأثران بالتغير المناخي على نحو أسرع وأوسع من بقاع العالم الأخرى.

ويساعد الجليد بحفظ برودة القطب بواسطة عكس 80 بالمائة تقريباً من أشعة الشمس التي قد تمتصها الأرض العادية أو سطح المحيط، فإذا تعرض المحيط للشمس المباشرة فإنه يمتص 90 بالمائة من أشعة الشمس، مما يؤدي إلى تسخين المحيط ورفع درجات حرارة القطب الشمالي.


وكان العلماء لاحظوا أجواء صافية في القطب الشمالي خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين، مما يعني زيادة في أشعة الشمس.وقال المركز القومي لبيانات الجليد والثلوج إن هذا يؤدي إلى تشكل كمية كبيرة من الطاقة الشمسية، مما يسرع عملية ذوبان الجليد.إلا أن سيريز قال، في مقابلة هاتفية مع أسوشيتد برس، إنه بينما تؤثر بعض المتغيرات الطبيعية في الذوبان إلا أنه “لا يمكننا ببساطة تفسير كل شيء من طريق العمليات الطبيعية،” مضيفاً أن “أن هذا دليلاً قوياً على أننا بدأنا نلمس تأثير الاحترار العالمي.”وموضحاً أن ذوبان الجليد يحدث بشكل أسرع من توقعات النماذج المناخية المصممة حاسوبياً.إذ يقول إنه قبل سنوات كان من المتوقع أن الذوبان الكامل للجليد في المحيط المتجمد الشمالي في فصول الصيف قد يحدث في الفترة من 2070 إلى 2100، لكن في ظل المعدلات الجارية الآن فإن المتوقع أن يحصل ذلك في عام 2030.ففي ذلك العام، على حد قول العالم الأمريكي، سيكون هناك جليد في فصل الشتاء، ولكنه يمكن أن يذوب كلياً في الصيف.

يذكر أن المركز القومي لبيانات الجليد والثلوج جزءاً من المعهد التعاوني لأبحاث علوم البيئة التابع لجامعة كولورادو، ويتلقى المركز دعماً من وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” ومن مؤسسة العلوم القومية.

مصدر الصورة
pixabay

عن الدكتور كاظم المقدادي

أكاديمي وباحث وكاتب بشؤون الصحة والبيئة

شاهد أيضاً

خطورة المنتجات البلاستيكية على البيئة والإنسان

يمكن القول إنَّ الحربَ العالمية الثانية كانت أحد أبرز الأسباب التي ساهمت بفاعليةٍ في زيادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *