باحثون يطورون تكنولوجيا حصاد الماء من الضباب

تعاني كثير من دول العالم من شح مياه الشرب، ولتوفير مياه نظيفة في تلك الدول والمناطق النائية، يتم توفير المياه من الضباب عندما تسمح الظروف المناخية والجوية بذلك.

ولتطوير هذه التكنولوجيا، طور الباحثون في معهد الأبحاث الأمريكي ماساتشوستس تقنية جديدة تعمل على استخلاص المياه من الضباب، وهذه التقنية الجديدة تم تطويرها من قبل طالب الدكتوراه في معهد ( شريرانج تشاتري ) مستفيدا من خنفساء تعيش في ناميبا تعيش على الساحل الغربي لأفريقيا.

هذه الخنفساء والتي تدعى ستينوكارا جراسيليبس يمكنها أن تجمع قطرات المياه التي تتراكم على ظهرها خلال الفترة الصباحية، حيث تعمل على دحرجتها نحو فمها، مما يلبي حاجتها من مياه الشرب في منطقة تعاني من شح المياه.

التكنولوجيا الجديدة لحصاد الماء من الضباب، عبارة عن شبكة نسيجية تشبه السياج، تعمل على تجميع قطرات المياه التي تتراكم عليه وتنقلها نحو أوعية خاصة بطريقة تشبه تماما ما تفعله تلك الخنفساء.

ما هو حصاد الماء من الضباب؟

حصاد المياه من الضباب هو أسلوب يستخدم للحصول على المياه العذبة في المناطق القاحلة أو شبه القاحلة حيث تندر مصادر المياه التقليدية. تعتبر هذه الطريقة ذات قيمة خاصة في الأماكن التي يكثر فيها الضباب ولكن الوصول إلى مصادر أخرى للمياه العذبة محدود. وتتضمن العملية جمع قطرات الماء من الضباب وتكثيفها إلى ماء سائل لأغراض مختلفة، بما في ذلك الشرب والزراعة والري.

كيفية عمل عملية جمع المياه من الضباب ؟

يتم إنشاء هياكل متخصصة لجمع الضباب في المناطق التي يكثر فيها الضباب. تتكون هذه الهياكل من ألواح أو شبكات شبكية عمودية كبيرة، مصممة لالتقاط قطرات الماء الصغيرة من الضباب.

غالبًا ما تكون الشبكة المستخدمة في ألواح تجميع الضباب مصنوعة من مواد مثل البولي إيثيلين أو النايلون أو الفولاذ المقاوم للصدأ. يعتمد اختيار المواد على عوامل مثل المناخ المحلي والمتانة والتكلفة.

عندما يمر الضباب عبر ألواح الشبكة، تتكثف قطرات الماء الموجودة في الضباب على سطح الشبكة بسبب اختلاف درجة الحرارة بين الضباب والشبكة.

تشكل قطرات الماء المكثف قطرات أكبر ثم تتساقط في النهاية إلى أحواض التجميع أو المزاريب الموجودة أسفل الألواح الشبكية.

يتم بعد ذلك توجيه المياه المجمعة إلى صهاريج التخزين، حيث يمكن معالجتها إذا لزم الأمر لضمان جودتها. وبعد المعالجة يمكن توزيع المياه لاستخدامات مختلفة كالشرب أو الري أو العمليات الصناعية.

إن حصاد الضباب أكثر فعالية في المناطق التي يكثر فيها الضباب، وعادة بالقرب من السواحل أو في المناطق المرتفعة. ويؤثر تصميم الألواح الشبكية، بما في ذلك كثافة الشبكة وحجم المسام، على كفاءة تجميع المياه. ويعد التنظيف المنتظم للألواح الشبكية أمرًا ضروريًا لمنع الانسداد والحفاظ على تجميع المياه بكفاءة.


واعتمادًا على الاستخدام المقصود، قد تتطلب مياه الضباب المحصودة معالجة لإزالة الشوائب والتأكد من أنها تلبي معايير السلامة والجودة. كما يمكن أن يختلف نطاق نظام حصاد الضباب من إعدادات صغيرة على مستوى الأسرة إلى أنظمة مجتمعية أكبر. ويعتمد الحجم والتعقيد على احتياجات المياه للسكان الذين تخدمهم.

هذا ويمكن أن يوفر حصاد الضباب مصدرًا مستدامًا للمياه العذبة في المناطق التي تكون نادرة فيها. ومع ذلك، فإن فعاليتها تعتمد بشكل كبير على الظروف المناخية المحلية وتصميم وصيانة البنية التحتية لجمع الضباب. يواصل الباحثون والمهندسون استكشاف طرق تحسين تقنيات حصاد الضباب وجعلها في متناول المجتمعات التي تواجه ندرة المياه.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

مهرجان شفشاون الدولي لأفلام البيئة: تتويج الإبداع البيئي

محمد التفراوتي اختتمت فعاليات الدورة الثالثة عشرة من المهرجان الدولي لأفلام البيئة في شفشاون بالإعلان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *