الطاقة في حياتنا .. أنواعها ومصادرها

فارس قاسم

يعتبر موضوع الطاقة من الموضوعات الهامة في حياة المم والشعوب، فهي التي تزود الإنسان بحاجته من الدفء في الشتاء، وهي التي تنير له في الليل وتبدد الظلمة، وهي التي تدير الآلات والسيارات والمصانع وكافة وسائط النقل المختلفة.

وقد كان لاكتشاف النفط دور هام في حياة الإنسان، حيث شهد العالم كثيرا من التغييرات والتطورات ، إذ تسارعت وتيرة التقدم العلمي والصناعي بشكل كبير، وتحتوي منطقتنا العربية – وخصوصا الخليج العربي – على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، كما أن بلادنا غنية بالطاقة الشمسية، حيث تسطع الشمس عليها معظم أيام السنة.

وتقسم مصادر الطاقة إلى نوعين، مصادر متجددة ومصادر غير متجددة، حسب الجدول التالي:

جدول يبين مصادر الطاقة الدائمة و المتجددة وغير متجددة
مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة


ويقصد بالطاقة المتجددة هي تلك الطاقة التي يتم إنتاجها من مصادر طبيعية غير تقليدية، ومما يميزها عن بقية مصادر الطاقة، أنها تكون مستمرة ولا تنضب ، ويلزم لكي يستغلها الإنسان، أن يتم تحويلها إلى أشكال أخرى من الطاقة تتناسب مع احتياجات الإنسان اليومية من الطاقة، فطاقة الرياح يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية، وكذلك الطاقة الشمسية وغيرها من أشكال الطاقة المتجددة.
إن الطبيعة التي تحيط بالإنسان تعمل وبشكل ومستمر على إنتاج الطاقة وبكميات ضخمة وغير محدودة، وان الإنسان يستغل في الحقيقة جزء بسيط جدا من هذه الطاقة، فالشمس مثلا تعطي الإنسان مقادير هائلة من الطاقة، وكذلك المساقط المائية والتي بينت الدراسات انه لو تم استغلال المساقط المائية في العالم لأعطت الإنسان ما نسبته 80 بالمائة من احتياجاته اليومية من الطاقة.
وكذلك الأمر بالنسبة للرياح والتي تنتج كمية من الطاقة تبلغ أضعاف ما يحتاجه الإنسان، أما طاقة المد والجزر فهي تستطيع أن تعطي الإنسان نصف حاجته من الطاقة.

أما مصادر الطاقة غير المتجددة Nonrenewable، فيقصد بها تلك المصادر من الطاقة التي تكونت في باطن الأرض منذ ملايين السنوات وان مخزون الطاقة غير المتجددة محدود ولا بد أن ينتهي خلال العقود القليلة القادمة، ومن أهم مصادر الطاقة غير المتجددة النفط ( البترول ) والغاز الطبيعي.

النفط والغاز الطبيعي

أولا : النفط

لقد تشكل النفط في باطن الأرض منذ ملايين السنوات، وهو حاليا يعتبر أهم مصادر الطاقة على سطح الأرض، ويتميز النفط بأنه سائل كثيف سريع الاشتعال لونه اسود وهو خليط من عدد كبير من المركبات الهيدروكربونية (مركبات عضوية) والتي تتكون وبشكل رئيس من عنصري الكربون والهيدروجين ويتراوح نسبه كل من الكربون والهيدروجين في النفط ما بين 50 % – 98%. ويساهم النفط اليوم بحوالي 38% من استهلاك الطاقة العالمي.

ومن المناطق الغنية بالنفط في العالم، منطقة الشرق الوسط وخصوصا المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والعراق وليبيا.

ثانيا :الغاز الطبيعي

يعتبر الغاز الطبيعي من مصادر الطاقة غير المتجددة، وهو يختلف عن النفط، في انه اقل تلويث للبيئة من النفط، وقد يوجد في باطن الأرض مختلطا بالنفط ويسمى بالغاز المصاحب وقد يكون منفردا في باطن الأرض ويسمى بالغاز الجاف، والغاز الطبيعي عبارة عن خليط من عدد كبير من الغازات، من أهمها الميثان والإيثان والبروبان والبيوتان، ويتطلب الاستفادة من الغاز معالجات كيميائية ابسط مما يحتاجه النفط الخام، حيث يلزم إزالة بعض الشوائب منه كأكسيد الكربون والكبريت والهيدروجين.

ويستخدم الغاز الطبيعي في تدفئة المنازل وفي عمليات الطهي وإنتاج الطاقة الكهربائية وفي تشغيل بعض المصانع، كمصانع الحديد والصلب والاسمنت والبلاستيك، كما يستفاد من الغاز الطبيعي في عدد كبير من الصناعات البتروكيميائية.

ونظرا لمميزات الغاز الطبيعي وخصوصا في محافظته على البيئة، فقد زادت خلال السنوات القليلة الماضية معدلات استهلاكه، وأصبح يساهم في حوالي 23 بالمائة من مجمل الطاقة في العالم، وتعد بعض دول منطقتنا العربية من المناطق الغنية بالغاز الطبيعي كقطر والإمارات العربية المتحدة ومصر والجزائر.

مصادر الطاقة المتجددة

أولا: الطاقة الشمسية :

نسمع كثيرا من الأشخاص يتحدثون عن الطاقة الشمسية, وان العلماء توصلوا إلى حل يستطيعون فيه تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية فكيف يمكنهم ذلك ؟

تعريف الطاقة الشمسية

الخلايا الشمسية هي عبارة عن محولات فولتوضوئية تقوم بتحويل ضوء الشمس المباشر إلى كهرباء وهي الواح شبه موصلة وحساسة ضوئيا ومحاطة بغلاف أمامي وخلفي موصلة للكهرباء، وتقدر كمية الطاقة الشمسية, التي تصل إلى اليابسة بأنها اكبر بنحو خمسة آلاف 5000 ضعف مقدار الطاقة المستهلكة حاليا.

ويعود التاريخ الاهتمام بالطاقة الشمسية كمصدر طاقة إلى بداية الثلاثينات, حيث كان يتركز التفكير على العثور على مواد وأجهزة تتمكن من تحويل طاقة الشمس إلى طاقة كهربائية, واخذ المهتمون بهذه الظاهرة يتقدم حتى بداية الخمسينات, حيث استخدمت الخلايا الشمسية المعروفة بالفوفوتوفلتية Photovoltaic لتحويل ضوء الشمس إلى تيار كهربائي, ويمكن تصنيع الخلايا الشمسية في الوقت الحالي باستخدام العديد من المواد بدءا من شرائح السيلكون المتعددة مثل البلورات التقليدية التي ما زالت تستحوذ على السوق والانتهاء بخلايا الأغشية السيليكونية الرقيقة والنابض المؤلفة من البلاستيك أو أشباه الموصلات العضوية, وليست الخلايا الشمسية هي الشكل الوحيد من الطاقة الكهربائية التي تنمو بسرعة فالمنظومات الشمسية الحرارية التي تقوم بجمع ضوء الشمس لتوليد الحرارة باستطاعتها أن تنتج الكهرباء أيضا دون الاستعانة بالخلايا الشمسية لباهظة الثمن، ففي احد الابتكارات على سبيل المثال توجه المرايا الضوء على مولد ستيرلنغSterling engine وهو جهاز عالي الكفاءة يحوي مائعا عاملاWorking fluid يدور بين الحجرتين إحداهما حارة والأخرى باردة فيتمدد المائع عند تعرضه لضوء الشمس فيدفع مكبسا يدير توربينا.

ثانيا : طاقة الرياح

يمكننا تعريف طاقة الرياح بأنها القدرة التي تمتلكها الرياح والتي باستطاعتها تحريك الأشياء (أي هي الطاقة الحركية الميكانيكية ), التي يمتلكها الهواء نتيجة الحركة تقدر الطاقة الحركية المخزنة في الرياح بنحو 1% من الطاقة الشمسية الممتصة من قبل الأرض, وقدرت منظمة الأرصاد الجوية الدولية, بأنه إذ تم اختيار الأماكن ذات الرياح القوية والسريعة والمتكررة في العالم اجمع, ففي المستطاع توليد طاقة كهربائية تعادل 13 ضعف الطاقة السنوية التي ينتجها العالم، ويتم توليد طاقة الرياح عن طريق مراوح توضع في الأماكن ذات الرياح القوية لجعل هذه المراوح تدور وتولد الطاقة الكهربائية.

ثالثا:الطاقة الكهرومائية (توليد الكهرباء من المسا قط المائية )

يقصد بهذه الطاقة، هي تلك الطاقة الناتجة عن قوة اندفاع المياه سواء كان اندفاع الماء نتيجة تساقط المياه طبيعيا كما هو الحال في الشلالات أو صناعيا مثل السدود، وقد أولت كثير من دول العالم اهتماما كبيرا بهذا النوع من الطاقة نظرا لتوفر مصادرها، إذ يجب أن تكون قوة اندفاع المياه الساقطة قوية بحيث تستطيع الأجهزة المخصصة توليد الطاقة الكهربائية عن طريق قوة اندفاع المياه.

رابعا:طاقة البخار والينابيع الحارة

يعتمد هذا النوع من الطاقة على استغلال الأبخرة والغازات الساخنة الموجودة في باطن الأرض ,لتوليد الطاقة الكهربائية, حيث ترتفع درجة حرارة الأرض كلما في توغلنا في باطن الأرض، فعلى عمق 3300 متر تبلغ درجة الحرارة 100 درجة سلسيوس، لكن ونظرا للضغط الشديد لا يغلي الماء، وعندما تجد المياه الساخنة مخرجا في القشرة الأرضية فإنها ترتفع بسرعة هائلة وتتحول إلى بخار وجزءا يبقى على شكل ماء ساخن .

ويتم الاستفادة من البخار المتصاعد في توليد الكهرباء، وكان أول مرة يتم استخدام البخار المتصاعد لتوليد الطاقة الكهربائية في ايطاليا علم 1904 وفيما بعد في نيوزلندا واليابان و الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا .

كذلك تستخدم هذه الأبخرة في التدفئة ومثال ذلك ، تدفئة نحو 90% من البيوت في العاصمة أيسلندا (ريكيافيك) من خلال شبكة من الأنابيب لنقل الماء الساخن .

خامسا :طاقة المد والجزر

تصنف طاقة المد والجزر بأنها من مصادر الطاقة المتجددة، وهي تنتج بسبب حركة القمر وتأثير جاذبيته على المسطحات المائية حيث يتكون المد والجزر في دورة طبيعية متعاقبة يوميا، وقد استغلت كثير من دول العالم المحاذية للمسطحات المائية الكبيرة حركة المد والجزر في إنتاج الطاقة الكهربائية من خلال بناء سدود خاصة وخزانات يتم احتجاز الماء فيها عند المد ويتم تفريغها خلال عمليتي التعبئة والتفريغ ويتم تشغيل توربينات خاصة لتوليد الطاقة الكهربائية، يذكر أنه لا بد أن يكون ارتفاع المد والجزر لا يقل عن خمسة أمتار, ولذلك يوجد في العالم ألف موقع يتوفر فيه هذه الشروط، علما بأن استخدام هذه التقنية في المياه المالحة يعرض القطع المعدنية المستخدمة إلى الصدأ, وبالتالي لابد من العناية والصيانة الدائمة وهذا يرفع من التكاليف وبالتالي تدني الربح .

المراجع :

الإنسان والبيئة صراع أم توافق، الدكتورة إيمان محمد غيث و منى حسن ذهبية، دار الفكر، الطبعة الأولى، 2008،عمان، الأردن.

مصدر الصورة
http://www.green-the-world.net/images/conventional_renewable_energy_sources.gif

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

دراسة تظهر أن مبيدات الآفات الزراعية تقلل من تكاثر النحل البري بنسبة 89%

فيليب دونكيرسلي * ترجمة أمجد قاسم عندما تفكر في النحل ، من المحتمل أن يتبادر …

تعليق واحد

  1. الشكر الجزيل لموقعكم على الموضوع الهام للغاية عن الطاقة وانواعها واشكالها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *