التربية في أوروبا في العصور الوسطى

مفهوم القرون الوسطى: هي الفترة ما بين 476 م أي العام الذي سقطت فيه الإمبراطورية الرومانية الغربية على يد الجرمان إلى العام 1453 م عام سقوط القسطنطينية على يد العثمانيين وانتهاء حرب المائة عام بين فرنسا وإنكلترا.

ملامح بارزة ميزت العصور الوسطى وعكست نفسها على التربية في هذا العصر:-

1- النظام الإقطاعي :- ظهر هذا النظام في أوروبا بعد وفاة جس تنيان بعدة قرون عندما أجر ملوك الفرنجة أراضي الدولة للقادة وكبار الموظفين , وعندما ضعف الملوك أصبحت هذه الأراضي تتوارث لأبناء من كان قد استأجرها . كما وترافق ذلك مع عبودية من يفلح الأرض لمن يملكها , ووصل الأمر إلى بيع الأرض لمن يفلحها .

2- البابوية :- إذا كان الأباطرة الشرقيين بعد انقسام الإمبراطورية الرومانية قد تملكوا السلطتين الدينية والدنيوية فقد لعبت الكنيسة دوراً كبيراً في الإمبراطورية الرومانية الغربية وفرضت سلطتها على كل العالم المسيحي ووجهته . ومن أهم الباباوات ذوي النفوذ والسلطة كان داما سوس ( 366 م -384م ) , وسركيوس (384 م – 399م ) الذي تنسب إليه أولى المراسيم البابوية . وفي الفترة التي تسلم فيها البابا ليو العظيم ما بين (440 م – 461 م )الكنيسة تم الاعتراف بسيطرة البابوية على جميع كنائس الغرب . أما في عهد البابا جري جوري الأول ( 590 م- 604 م ) فقد دانت كل الكنيسة الغربية لنفوذه .

3- الرهبة والأديرة :- الراهب هو من قطع وعداً بالناسك طوال حياته، وكانت الرهبنة التي تتم في الأديرة ذات تعاليم تربوية، وأداة لتهذيب الأفراد في الغرب المسيحي ، وكانت ذات اتصال وثيق بالنهضة الأوروبية بما شملته أبحاثها من علوم الدين والفنون وعلوم نظرية وعملية ، ويعتبر بطرس وأنطونيوس مثالين للرهبنة ، كما اعتبر القديس بنديكت المنظم الحقيقي وواضع قوانينها عام 529م.

4- الفروسية :- ظهرت مع النظام الإقطاعي وتحول نظام الفروسية إلى نظام تربوي بما قدمه إلى الطبقات الراقية من مباديء وتعاليم انقسم إلى مرحلتين :-

أ‌- المرحلة الأولى (من سن 7 – 14 ) يخدم فيها الغلام في بيوت العظماء .
ب- المرحلة الثانية (14 -21 ) يتعلم الغلام مباديء الحب والحرب والدين ومرافقة الفرسان وفي نهايتها يقسم الغلام في احتفال ديني على الدفاع عن الكنيسة ، وحماية الفقراء والنساء والدفاع عن أمن البلاد .


5- الحروب الصليبية :- هي أهم الحركات التي أثرت على الأحداث في العصور الوسطى ما بين العام (1096 م – 1291 م ) وأهدافها متنوعة ما بين التوسع الاستعماري والاقتصادي وهي 8 حملات , 4 ضد المشرق العربي ( القدس وفلسطين ) , وواحدة ضد مصر وأخرى ضد القسطنطينية والأخيرة ضد شمال إفريقيا وأدت إلى احتكاك الغرب بالمسلمين والاستفادة من النهضة العلمية والأدبية عند المسلمين مما شكل رافعة للنهضة الأوروبية .

6- ظهور الجامعات :- ظهرت أواخر القرن الحادي عشر في إيطاليا ( سالرنو قرب نابولي عام 1050 م ) ثم نابولي شمال إيطاليا وباريس عام 1180 م ولغة التدريس اللاتينية ، وظهور الجامعات مهد للنهضة الأوروبية الكبرى ، وسبب ظهورها انتشار الثقافة العربية ومرورها عبر الأندلس وعبر الاحتكاك في الحروب الصليبية بين العرب وأوروبا.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

أهمية قوة الإرادة والعزيمة في حياتنا

في عام 1989 ضرب زلزال مدمر أرمينيا، وكان من أقسى زلازل القرن العشرين وأودى بحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.