الاحتباس الحراري وتأثيره على الإنسان والبيئة

تعد ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تعرف باسم الاحترار الكوني (Global warming) من أكثر الظواهر إثارة للجدل بين أوساط العلماء والباحثين والمهتمين بالبيئة وعامة الناس وتعدى هذا الاهتمام أوساطاً أخرى حتى وصل الى الهيئات الحكومية وغير الحكومية وكذلك الهيئات الدولية.

يعود السبب في ذلك الى التأثيرات الخطيرة والمدمرة لهذه الظاهرة على كل من الأنسان وعناصر البيئة. لوحظ في الفترة الأخيرة اهتماما متزايداً من قبل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بمظاهر التغير المناخي (Climate change) باعتبارها قضية تشغل حيزاً كبيراً من اهتمامات الراي العام. وكان مؤتمر ستوكهولم للبيئة عام 1972 أول مؤتمر دولي ناقش هذا الموضوع وتم من خلاله الإشارة الى ضرورة دراسة هذه الظاهرة وإيجاد المعالجات والحلول اللازمة لوقفها. فيما توالت بعد ذلك المؤتمرات والندوات العلمية التي ركزت وبشكل كبير على موضوعتين هما التلوث البيئي وتأثيراته على الإنسان والبيئة والتغير المناخي باعتباره ناتج عن عوامل عديدة منها ظاهرة الاحتباس الحراري (Greenhouse effect) وتأثيراته في الإنسان والحياة على الكرة الأرضية.

أدت نشاطات الإنسان خلال الثورة العلمية والصناعية التي شهدتها أوربا وأميركا ودول أخرى خلال القرون الستة الماضية الى إطلاق تراكيز متزايدة من غازات الاحتباس الحراري والملوثات (اكاسيد الكربون والنيتروجين وغاز الميثان ومركبات الكلور فلورو كاربون) نتيجة الحاجة لحرق الوقود الحجري والفحم الحجري والغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة المستخدمة في إدارة عمليات الإنتاج الصناعي والزراعي. فضلاً عن الزيادة الكبيرة والمتسارعة في نمو سكان الكرة الارضية والقطع المتزايد لأشجار الغابات الاستوائية الذي ساهم في ارتفاع معدلات تراكيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عن معدلاتها السابقة المتوازنة.


لاحظ العلماء وجود علاقة واضحة بين زيادة تراكيز الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي والتغير المناخي في ارتفاع درجة حرارة الأرض وما يصاحبها من متغيرات مناخية مؤثرة في المحيط الحيوي بكل مكوناته. يتمثل التغير المناخي بارتفاع درجة حرارة الجو والتغير الحاصل في اوقات فصول السنة وإزاحة الأقاليم المناخية وزيادة حرارة وحموضة البحار والمحيطات وارتفاع مستويات سطوحها نتيجة ذوبان الجبال الثلجية وثلوج القطبين الشمالي والجنوبي والفيضانات والجفاف والعواصف والأعاصير وانقراض أنواع من الحيوانات والنباتات وانتقال الأمراض. قد تمتد هذه التأثيرات الى مساحات واسعة وتؤدي الى انتشار اللاجئين البيئيين وبروز خطورة الحروب والصراعات التي يمكن ان تحدث بين الدول نتيجة نقص المياه العذبة والمشاكل الاقتصادية.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

أضرار الأكياس البلاستيكية على النظام البيئي

في كل مكان على سطح الأرض توجد أكياس تسوق بلاستيكية، فهي ملقاة في الشوارع والغابات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.