أصول وأسس تدريس مبادئ العلوم العامة للصفوف الابتدائية

آفاق علمية وتربوية – يجب أن يكون تعليم المبحث الواحد في أي مرحلة من مراحل التعليم محققا للأهداف المرسومة لتعليم ذلك المبحث ، ولا يتحقق ذلك الا اذا عرف المعلم أن هناك أهدافا يجب أن تراعى اثناء تدريسه مواضيع المبحث و الا اذا آمن بها ثم حددها واخذ على عاتقه تحقيقها راغبا في ذلك كواجب تفرضه مهنته وكجزء مهم جدا من عمله الرسمي.

إن اهداف تعليم العلوم العامة في الصفوف الابتدائية تتلخص فيما يلي :

1- اتاحة فرص النمو الجسدي والعقلي والاجتماعي للطفل .
2- تعريف الطالب بالقواعد الصحية والعادات الحسنة وتثبيتها لديه.
3- تزويد الطالب بمعلومات علمية وفنية مبسطة من البيئة والظواهر المحيطة به .
4 – تمكين الطالب من اكتساب المهارات اليدوية والمقدرة التعبيرية .
5 – غرس بذور الطريقة العلمية وروح الاعتماد على النفس في الطالب و تنمية حب البحث
و المشاهدة و قوة التنقيب والملاحظة عنده .
6 – تدريب الطالب على المطالعة المفيدة في المكتبات و استعمال المراجع المناسبة فيها وتشجیعه على ممارسة بعض الهوايات المختلفة في نطاق قواه العقلية والجسدية .

ان تحقيق الأهداف يتطلب عملا خاصا من كل من المعلم والمدرسة .

أ – عمل المعلم

نستطيع أن نلخص عمل المعلم المحقق الأهداف السابقة فيما يلي : –

1- عمل الخطة السنوية :

لا يستطيع المعلم أن يضع خطته السنوية الا اذا تفهم المنهاج تفهما صحيحا يمكنه من تقديم موضوع معين او آخر او تأخير موضوع ما الى وقت مناسب لتدريسه ، و بمعنى آخر من ترتيب المنهاج مجددا بحيث لا تضيع فصوله و بحيث يصبح مناسبا لأوقات تدريس المواضيع فيه .

ويستطيع المعلم في هذا الترتيب الجديد للمنهاج أن يضع مواده بشكل مشكلات تتطلب حلا من قبل الطلاب بالتعاون معه وبإشرافه. وطبيعي ان حل تلك المشكلات تتطلب مشاهدات مختلفة واختبارات مختلفة ووسائل عديدة ، فاذا ما وضع المعلم المنهاج مرتبا بشكله الجديد عرف مسبقا ما يجب أن يجريه من تجارب وما يجب أن يقوم به من مشاهدات وما سيستعمله من وسائل إيضاح فيجهزها في بداية العام بالتعاون والتفاهم مع المسئولين في المدرسة او مع المعنيين في خارجها .

2 – عمل المذكرة

تحدد المذكرة المعدة مسبقة لكل موضوع من مواضيع المنهاج نوعية الاسئلة الملائمة التي تتفق مع مستوى الطلاب العقلي في صف من الصفوف والاهداف الخاصة المرجوة من تعليم هذا الموضوع الخاص والتي تؤدي إلى تحقيق هدف او اكثر من الاهداف العامة للبحث . وهي كذلك تحدد المشاهدات والاختبارات التي ربما يقوم بها هو نفسه والتي ربما يقوم بها الطلاب . و تحدد ايضا الاسلوب الذي يجب أن يعتمده حتى يصل الى الغاية المنشودة من تعليم الموضوع .

والمذكرة الى جانب ذلك لها اهمية عظيمة في تحسين الطرق والأساليب التي يتبعها المعلم في الموضوع الواحد . فهو لا بد له اذا كان باحثا وجادا في مهنته من أن يكتشف بعض المساويء بعد تدریسه ذلك الموضوع ويجد ما هو افضل منها فيسجله في تلك المذكرة حتى اذا عاد الى تدربس الموضوع نفسه في سنة اخرى او أعاد تدريسه في اوقات المراجعة صحح تلك المساویء وطبق ما يفضل الطريمة السابقة .

ولهذا يحسن دائما ان يكون بحوزة المعلم کراس كبير للمذکرات بحيث يكتب على وجه واحد من اوراقه |ويترك الوجه المقابل لملاحظاته .

3 – فهم المعلم لطلابه والتعرف على ميولهم ومقدرتهم العلمية :

يعتبر المعلم ناجح اذا تجاوب الطلاب معه في شتى المجالات التعليمية ، ولا يحدث هذا التجاوب الا اذا عرف المعلم طلابه من حيث الصفات النفسية التي تفرضها اعمارهم و من حيث الميول والأهواء و من حيث المقدرة والذكاء و من حيث موقفهم من العلم و تقديره.

وقد جرت دراسات عديدة لإيجاد ميزات الطالب النفسية في المرحلة الابتدائية اختار منها ما تشترك الغالبية الساحقة من طلاب هذه المرحلة فيها وهي : –

أ- الطلاب في المرحلة الابتدائية نشيطون و يهتمون بأي نوع من انواع النشاط العقلي والبدني. ب – يهتمون بالناس و بالأشياء التي حولهم كالحيوانات ووسائل الانتقال المختلفة و بالخباز و ساعي البريد والباعة المتجولين .. الخ.
ج- يهتمون بالأشياء التي يمكن الحصول عليها مباشرة دون انتظار .
د- يفسرون الأشياء بحدود خبراتهم الفورية .
هـ – ميالون لتفحص الأشياء.
و- يحبون اكتشاف الاشياء لأنفسهم .
ز- يتلذذون بالكتب المصورة الموضوعة عن الحيوانات والطيور والطبيعة و بكتب
القصص الخرافية .
ح – يحبون التعبير عن انفسهم ببعض الرسوم مستعملين في ذلك أقلامهم او طباشير
الصف او الدهان … الخ .
ط – يهتمون بالأشياء المتحركة كاللعب والقطارات وسيارات النقل والطائرات الخ .
ی – يستطيعون الاشتراك في أنواع عديدة من انواع المشاكل التي تحتاج إلى حل
ضمن حدود مستواهم العقلي .
ك – يتميزون بصفة الامتلاك وجمع اشياء .
ل – يهتمون بالراديو وبالأشياء المضحكة كالوجوه المستعاره و بالمهرجين .

أما معرفة المعلم لميول الطلاب و مقدرتهم و ذكائهم ولمواقفهم من العلم وتقديره فتبدأ في يوم المدرسة الأول حينما يعطي المعلم فحصا عاما تؤخذ مادته من المنهاج لذلك العام ، القصد منه اكتشاف هذه الأمور في طلابه وتنتهي بانتهاء تدريس منهاج المبحث حينما يعطي المعلم نفس الفحص العام القصد منه اكتشاف ما أمكن تحقيقه من اهداف تدريس ذلك المنهاج .

والمعلم بين البداية والنهاية وبعد ان يكون قد عرف مواطن الضعف والقوة في طلابه يتفرغ إلى التركيز على اصلاح الضعف فيهم وذلك بزيادة الوقت المخصص و مضاعفة الجهود في تدريس المواد التي ظهر أن طلابه ضعیفون فيها وانقاص الوقت المخصص للمواد الأخرى التي يعرفها الطلاب .

اما الفحوص الرسمية التي يجريها المعلم اثناء السنة فنتائجها خير عون له لإصلاح طرق تدريسه في فترات قصيرة بحيث تتفق وميول الطلاب ومقدرتهم فيكون بذلك قد راعی الفروق الفردية بينهم .

إن الفروق الفردية بين الطلاب مسببة عن عوامل بيئية ووراثية كثيرة، ولمعرفتها يحسن بالمعلم أن يحتفظ بسجل عام لطلابه يسجل فيه سلوك كل طالب ازاء زملائه او الكبار داخل جدران المدرسة او خارجها ونشاطه في المدرسة وخارجها ومدى تجاربه للتعليمات والارشادات وسلوكه ازاء جمال الطبيعة وموقفه من الابطال وعظماء رجال العلم وكذلك ميوله و نوع اسئلته واجوبته من حيث النضوج وحالته المعيشية والصحية وذلك للرجوع اليها اذا ما اراد المعلم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب أو اراد ان يوجه شخصية الطالب توجیها سليما .

إن اهداف تعليم مبحث العلوم العامة في الصفين الثالث والرابع الابتدائيين غاية بحد ذاتها على المعلم ايجاد الوسائل المختلفة لبلوغها واليكم بعض الوسائل المفضلة :

أ- اتباع الطريقة الاستنتاجية :

ان هذه الطريقة تفرض أن لكل طالب مشاهدات وخبرات كثيرة وواسعة يشترك بعض الطلاب فيها جميعا ويختص ببعضها قسم معين منهم ، والاختلاف في سعة الخبرات والمشاهدات سببها الفروق البيئية الخاصة.

وعلى هذه الخبرات يجب أن تبنى المعرفة المقررة في المنهاج فيستخلصها المعلم من طلابه باستنتاجها من قبلهم مستعينين بذلك بتلك الخبرات والمشاهدات ولذلك فان واجب المعلم هو أن يزيد من تلك الخبرات ومن تلك المشاهدات بإتاحة الفرص امامهم لمشاهدة الكثير مما يحيط بهم في المدرسة وفي الحقل والجبل وفي الوادي والمعمل من حيوانات و نباتات و من ظواهر طبيعية ثابتة ومتبادلة .

والغاية من زيادة مشاهدات الطالب و خبراته هي اثارة اهتمامه بها وتنمية مقدرته على الملاحظة و تقصي الحقائق بنفسه بدلا من فرضها عليه و ايجاد الوسائل لحل المشكلات التي يحددها الطالب بإرشاده لا بإيجاد الحلول له.

ب – اتباع الطريقة العلمية في ايجاد حلول المشكلات :

ان هذه الطريقة تيسر للطالب خطوات العمل لإيجاد التعاميم الثابتة كالقوانين والنظريات . وتتلخص خطواتها فيما يلي :

1 – أن يؤمن الطالب بوجود مشكلة وان تكون له رغبة صادقة في حالها و بعد تحديدها .
2 – أن يجمع ما امكن من الحقائق التي تتعلق بتلك المشكلة .
3- ان يصنف هذه الحقائق بحسب أهميتها وعلاقتها بالمشكلة .
4- أن يفترض حلا للمشكلة .
5 – أن يختبر هذا الافتراض .
6 – واخيرا ان يصوغ الفرض السابق بشكل تعميم ندعوه نظرية اذا ما ثبتت صحته بالاختبارات .

إن اتباع هذه الطريقة في ايجاد الحلول للمشاكل تؤدي غالبا إلى نتائج حسنة اذا استعملت بصورة صحيحة ، والواجب يقضي بالتبكير ما امكن في تدريب التلاميذ على هذه الطريقة وذلك لأن التلميذ يحتاج الى وقت طويل کې يصبح حلالا للمشاكل .

واهم نتيجة تنتج عن اتباع هذه الطريقة في التفكير العلمي الصحيح فالطالب اذا ما اتبعها يكتسب بعض المفاهيم العلمية اورد بعضها فيما يلي : –

الأشياء لا تحدث فحسب ، انها تحدث لأسباب طبيعية لذا لا تكن خرافيا .
كن متفتح الذهن تجاه آراء الآخرين.
اعتبر نتائجك اولية حتى تتأكد من صحتها .
ابحث عن مصادر موثوقة لجمع الأدلة والبينات .
كن على استعداد لتبدیل فكرتك اذا اكتشفت انك على خطأ .
لا تقفز إلى النتائج قفزا.
كن متطلعا لمعرفة الأشياء ولا تقنع بتفسير غامض .

ج – الاكثار من استعمال وسائل الايضاح :

وسائل الايضاح كثيرة منها المنظور کالرسوم واللوحات والافلام والشرائح و النماذج والرحلات وغير المنظور کالأمثلة و التمثيل و القصص و تفسير المصطلحات وكلها تؤدي غرضا و احدا هو توضيح مادة المنهاج . وتتلخص أهمية وسائل الايضاح فيما يلي :

1- تثبيت المادة في أذهان الطلاب .
2- خلق الرغبة في الموضوع.
3- البرهنة على صحة المادة .
4 – تحقیق قاعدة التعلم بالعمل .
5 – تحقیق حاجة مهمة من حاجات الطفل وهي النشاط .
6 – اشباع غريزة حب الاستطلاع عند الاطفال .
7- تشجيع التعاون بين الأطفال .
8- تشجيع الدقة والتنظيم في العمل .
9 – اكساب الطلاب مهارات وقدرات مختلفة .
10- اكساب الطلاب هوايات مفيدة .
11- تعريف الطالب بمحيطه .

ب- عمل المدرسة

المدرسة هي المكان الذي يقضي فيه الطالب وقتا غير قليل من نهاره ويتلقى فيها المعرفة بالطرق السابقة ولذا فالمدرسة يجب أن تكون مزودة بأسباب مختلف النشاط المدرسي العلمي منه وغير العلمي و بالأماكن والقاعات الضرورية لذلك النشاط .

فالمدرسة يجب أن تكون مزودة بالكتب المصورة التي تناسب مستوى الطلاب في الصفين الثالث و الرابع و بالمواد والأدوات ووسائل الايضاح التي يتطلبها تطبيق المنهاج .

ويجب أن تتوافر في المدرسة حديقة مناسبة لإجراء المشاهدات والاعمال التطبيقية التي تتطلبها مواد المنهاج خاصة منهاج الصف الرابع الابتدائي ( وحدة الزراعة ) ويجب ايضا ان تتوافر فيها ساحات كبيرة للعب الأطفال وذلك لتطبيق ما ورد في منهاج الصفوف الابتدائية عن الالعاب الرياضية .

كما أن المدرسة يجب ان تكون مزودة بدورة مياه و منافع عامة لتطبيق الأمور الصحية الحسنة الواردة في منهاج الصف الابتدائية والتي يجب أن تستمر طيلة الأعوام الدراسية في المرحلة الابتدائية .

واذا لم تتوافر في المدرسة احدى هذه التجهيزات فعلى المسؤول المباشر وهو المدير عادة طلب ذلك واعادة الطلب مرارا من الجهات الأخرى حتى يستجاب طلبه . والمدرسة بالإضافة إلى ذلك تصمم البرامج المناسبة لتعليم المبحث بحيث يخصص بعض الوقت لنواحي النشاط و يوما أو نصفه للرحلات والزيارات .


المشاكل التي تواجه معلم العلوم :

1- إن تدريس العلوم يحتاج إلى جهد والى مخصصات مالية كثيرة الأمر الذي سبب طغيان مناهج المباحث الأخرى على منهاج العلوم رغم ارتباط الأخير بحياة الفرد.
2 – الامتحانات التقليدية التي تؤكد على تحصيل المعرفة العلمية دون النظر إلى اثر المنهاج في تحسين سلوك التلاميذ .
3- التجهيزات الناقصة في المدرسة .
4- الجهل في الأمور التربوية التي يجب أن يعرفها معلم العلوم في الصفوف الابتدائية .
5- الارهاق الناتج عن كثرة الحصص .
6- عدم استجابة كثير من اولياء الطلاب لما يتطلبه تطبيق المنهاج من مصاريف إضافية الامر
الذي يجعل الفائدة احيانا مقصورة على الطلاب الموسرين.

حسام الدين اللحام
مصدر الصورة
pixabay.com

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

لماذا نحتاج الثقافة العلمية؟

ما موقع الثقافة العلمية والتكنولوجية في عصر العلم والتكنولوجيا والعولمة وثورة المعرفة والمواصلات والاتصالات؟ وما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *