انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » دراسة درجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال للتربية المتكاملة لأطفال ما قبل المدرسة

دراسة درجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال للتربية المتكاملة لأطفال ما قبل المدرسة

د. احمد حسن لبابنه

Lababneh_76@yahoo.com

جامعة البلقاء التطبيقية

كلية إربد الجامعية

الملخص

هدفت هذه الدراسة للتعرف على درجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة، وقد حددت الدراسة متطلبات التربية المتكاملة، بالجانب الجسمي ( الصحي، الحركي)، والجانب العقلي ( المعرفي، الذهني)، والجانب الانفعالي (الوجداني، الأخلاقي). ومن أجل تحقيق هدف الدراسة استخدم الباحث المنهج الوصفي لتحديد درجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة . تكون مجتمع الدراسة من مجموع جميع مؤسسات رياض الأطفال الحكومية الموجودة في محافظة اربد، والمدرجة ضمن قوائم وزارة التربية والتعليم والبالغ عددها (86) روضة، موزعة على سبع مديريات، تم اختيار (60) روضة، أي ما نسبته 70% من المجموع الكلي لرياض الأطفال.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد للتربية المتكاملة قد بلغت (86%) فيما يتعلق بمواصفات المباني والمواقع والمرافق المساعدة على تحقيق التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة. وأن الأنشطة الممارسة داخل غرف النشاط تستخدم لتنمية وتعليم وتوجيه الطلبة، وأن برنامج الأنشطة متكامل وشامل ومتنوع لمختلف جوانب النمو، وأن الأنشطة تكسب الأطفال العديد من القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف. كما بينت الدراسة أن ما نسبته (96%) من الأنشطة الممارسة داخل مؤسسات رياض الأطفال تساعد طفل ما قبل المدرسة على النمو السليم في مختلف جوانب النمو الجسمية والعقلية والانفعالية، وبالتالي تحقيق التربية المتكاملة.

Degree of achievement of the organizations kindergarten Educational integrated pre-school children
D. Ahmed Hassan lababneh
Lababneh_76@yahoo.com
Al-Balqa Applied University
Irbid University College
Abstract

This study aimed to identify the degree of achievement of the organizations of kindergarten education integrated pre-school children, the study has identified the requirements of the integrated aspects of physical education (health, motor), and the mental (cognitive, mental), and the emotional (emotional, ethics). In order to achieve the goal of the study researcher used the descriptive method to determine the degree of achievement of kindergarten institutions for integrated education of a child pre-school. The study population from the total of all organizations of public kindergartens in the Irbid Governorate, and included in the lists of the Ministry of Education’s (86) kindergarten, divided into seven districts, were selected (60) kindergarten, representing 70% of the total kindergarten.
The study concluded that the degree of achievement of kindergarten organizations in Irbid Governorate of integrated education has reached (86%) with respect to specifications of buildings, sites and facilities to help achieve the integrated education of a child pre-school. The activities of practice within the activity rooms are used to develop and teach and guide students, and the program of activities integrated, comprehensive and diverse the various aspects of growth, and that the activities of children gain many of the values, attitudes and behaviors and knowledge. The study also revealed that a total of (96%) of the activities of practice within the institutions to help kindergarten children pre-school to the sound growth in various aspects of physical growth and mental, emotional, and thus achieve the education integrated

مقدمة:

تعتبر مرحلة الطفولة من أهم الفترات في تكوين شخصية الطفل، فهي مرحلة تكوين وإعداد، فيها ترسم ملامح شخصية الفرد مستقبلاً، وفيها تتشكل العادات والاتجاهات وتنمو الميول والاستعدادات وتتفتح القدرات وتتكون المهارات وتتكشف. وتُمَثَّل القيم الروحية والتقاليد والانماط السلوكية. وخلالها يتحدد مسار نمو الطفل الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والوجداني طبقا لما توفره له البيئة المحيطة بعناصرها التربوية والثقافية والصحية والاجتماعية. وما علينا الا تهيئة المجال لهذا كله، حتى تتحقق التربية المتكاملة للطفل، وينمو بطريقة سوية.

يمر الطفل في مرحلة رياض الأطفال بالعديد من مراحل النمو. ويفترض أن لكل مرحلة نمائية حاجات ومتطلبات خاصة بها، ومختلفة عن غيرها، وأن العمل على تلبيتها تضمن سير مسيرة النمو السوي بشكل آمن ومستقر، وإذا لم يتم تلبيتها؛ واجه الطفل مشكلة نمائية، وبناء عليه يمكن تحديد العمليات التعليمية والخدمات التي تقدم للطفل والإسهام في تطوره وتكيفه( قطامي، 2008). ويترتب على تحقيق متطلبات نمو الطفل شعوره بالسعادة، أما إعاقتها؛ فيؤدي إلى مرور الطفل بأزمات نفسية وعاطفية وصحية، مما يترتب عليه صعوبة تحقيق المطالب الأخرى (عبد الحميد، 2002).

حظيت مرحلة الطفولة المبكرة باهتمام بالغ من قبل المربين وعلماء النفس والفلاسفة، ومنهم الفيلسوف روسو الذي يعتبر من أوائل المنادين بضرورة الاهتمام بالطفولة المبكرة، ومراعاة احتياجاتها ومتطلباتها، وسنحت الفرصة للعالمان فروبل وماريا مونتسوري ليطبقوا تلك الأفكار، فأنشئوا دور رياض الأطفال، حيث تعنى تلك الدور بتقديم العناية والرعاية للأطفال، إضافة إلى تعليمهم بعض المبادئ الأساسية عن طريق اللعب، مع الاهتمام بتنمية الطفل جسميا وعقليا وانفعاليا (خلف، 2005). وتتضح أهمية دور رياض الأطفال لما لها من تأثير بالغ في نمو الطفل، ومن هنا تأتي أهمية توافر المستلزمات الأساسية في دور الرياض لتراعي المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالطفل، ومن هذه المستلزمات: توافر الأنشطة التي تساعد على نمو الطفل المتكامل، ومناسبة تجهيزات دور الرياض لأعمار الأطفال. وتخصص مساحات مناسبة للعب، إضافة إلى توفر الألعاب بكافة أنواعها بحيث يشعر الطفل بالحرية والراحة أثناء وجوده داخل دور الرياض (الناشف، 1997).

تؤكد الدراسات العلمية أهمية مرحلة الطفولة المبكرة، وأهمية تعريض الطفل للعديد من المثيرات والخبرات، ومنها دراسة بلوم، التي أكدت أن ما نسبته 80% من تباين الأفراد في سن الثامنة عشرة ترد إلى أدائهم العقلي في السنوات الأولى من عمرهم. ولمّا أثبتت الدراسات أهمية السنوات الأولى في حياة الطفل، وما لها من أثر على أدائه المستقبلي، جاء اهتمام الدول بإنشاء مؤسسات تعنى بهذه المرحلة أطلق عليها فيما يعرف برياض الأطفال ((Owens, 2002.



تعتبر تجربة الأردن رائدة في مجال اهتمامه بمرحلة رياض الأطفال. ويدل على ذلك معدلات الالتحاق الآخذة في الارتفاع. إذ ازدادت من 28 في المائة إلى 51 في المائة بين عامي 1990-2008، أي أعلى من المستوى الإقليمي لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما ارتفعت وتيرة إنشاء مدارس الروضة والتمهيدي الحكومية (اليونيسيف، 2009). ومما يدل على أهمية هذه المرحلة إطلاق المبادرة الأردنية لتنمية الطفولة المبكرة في عام (2005) وتحت الرعاية الملكية، وكان الهدف من تلك المبادرة هو جعل الأردن جديرا بالأطفال.

تتعدد الجهات التي تدير مؤسسات رياض الأطفال، فالقطاع الخاص الربحي يسيطر على إدارة مؤسسات رياض الأطفال، بينما يسيطر عليها إلى حد أقل القطاع الحكومي، والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات الدينية (اليونيسيف، 2009). كل هذا يستدعي جهود حثيثة من جميع الأطراف لدعم هذا القطاع والعمل على تطويره، والقيام بالإشراف الدقيق المباشر على هذه المؤسسات؛ لمراقبة ما يجري، داخلها خاصة مع تعدد التوجهات والمرجعيات والمؤهلات، سواء للمالكين أو المشرفين أو للمستثمرين الذين يديرون هذه الرياض (السرور، 1999). ولمعرفة إلى أي حد توفر هذه المؤسسات المتطلبات الأساسية للنمو المتكامل والسليم لطفل ما قبل المدرسة، وإلى أي حد تلتزم هذه المؤسسات بمعايير وبشروط ترخيص رياض الأطفال، خاصة إذا ما عرفنا أن البيئة التي يتواجد بها الطفل لها علاقة مباشرة بنموه العقلي والمعرفي والجسمي والاجتماعي؛ وعليه يجب توفير المثيرات الحسية لمساعدة الطفل على النمو بشكل سوي.

إن البيئة الفقيرة بالمثيرات غالبا ما تُقصر في إشباع جانب أو أكثر من جوانب نمو الطفل، مما يؤدي إلى حرمانه من عوامل معينة، وقد يصل هذا الحرمان إلى إعاقة نموه، ليس بفعل عوامل وراثية، ولكن لأسباب ترجع إلى قصور بيئي يتعرض له الطفل (بهادر، 2003) أما البيئة الغنية بالمثيرات فإنها تعمل على تعريض الأطفال لخبرات تعليمية مكثفة بحيث تزودهم بالمعلومات والخبرات والمهارات التي تكشف عن قدراتهم، وتفتح لهم طاقاتهم، وتوفر لهم إنعاش وإثراء في جوانب نموهم المختلفة (Sulram, 2008). ويمكن تحديد خصائص وحاجات نمو طفل ما قبل المدرسة من عدة جوانب: نمو الطفل الجسمي (الصحي، الحركي) ونمو الطفل العقلي ونمو الطفل الاجتماعي والانفعالي. وفيما يلي عرض لهذه الجوانب.

أولا: النمو الجسمي (الصحي، الحركي) لدى طفل ما قيل المدرسة

النمو الجسمي: هو التغيرات التي تحدث في الطول والوزن، ويرتبط بهما السلوك الحركي والحسي.( بدير،2004)

يتزايد الطول والوزن للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة تزايدا سريعا، إلا أن هذه التغيرات لا تحدث بنفس المعدل الذي كانت تحدث به في المرحلة السابقة (مرحلة الرضاعة والمهد) فالمعدل هنا أبطأ، ويزداد بطئا في المرحلة التالية. ويظهر على النمو الجسمي (Physical Development) في هذه المرحلة تغيرات في نسب أجزاء الجسم، فالعظام والعضلات تنمو بمعدل أكثر تدرجا مع تحول بشكل الرضيع إلى شكل الطفل الصغير، إلا أن الرأس والوجه تظل نسبتهما أكبر مقارنة بأجزاء الجسم الأخرى (منصور، الشريفي، صادق، 2003). والنمو الحركي للطفل هو التغيرات التي تطرأ خلال حياته على سلوكه الحركي، كما يعبر عن مجموع الحركات والمهارات والقدرات الحركية التي يمكن ملاحظتها.(عبد الحميد،2002) فطفل الروضة قادرا على الجري والقفز، ويحتفظ بتوازنه أثناء مشيه على خط مستقيم، ويركب الدراجات دون الاستعانة بالآخرين أو بالعجلات الجانبية (الهنداوي، 2008) ويقف على رجل واحدة، ويعبر الشارع بأمان، ويستطيع الإمساك بأكثر من شيء في وقت واحد، إضافة إلى قدراته على الرسم والكتابة وعمل أشكال من الصلصال.( ملحم، 2007). ويعد النمو الجسمي من جوانب النمو المهمة، والذي يؤثر بشكل مباشر على بقية الجوانب الأخرى كالنمو اللغوي والمعرفي والاجتماعي والانفعالي. لذا يجب على  دور رياض الأطفال الاهتمام بهذا الجانب من جوانب النمو عن طريق توفير المستلزمات المادية داخل وخارج الروضة، وتوفير مساحات كافية لممارسة الأنشطة الحركية كأنشطة المشي والوثب الطويل وأنشطة كرة القدم والجري وغيرها.

ومما يساعد على النمو الصحيح والسوي للجسم هوالرعاية الصحية والطبية للأطفال؛ من خلال المحافظة على ممارسة السلوكات الطبية الصحية مثل: الاعتدال في تناول المشروبات والأطعمة، والنوم مبكراً، ومراجعة الطبيب في حال دعت الحاجة لذلك، وممارسة بعض التمارين الرياضية، والاهتمام بالنظافة الشخصية، وتوفير أماكن خاصة في مؤسسات رياض الأطفال لتمريض الأطفال، وعزل المصابين منهم بأمراض معدية عن الأطفال الآخرين.

ثانيا:النمو العقلي (المعرفي،الذهني)

يرى بياجيه(Piajet) أن كل طفل يولد مزوداً بإمكانات أكيدة ومحددة للتفاعل مع البيئة واكتشافها، وهذه الإمكانات هي بداية لنمو تفكير الطفل. فهي تنمو وتتعدل نتيجة الخبرة مع البيئة، كما تؤثر البيئة التي ينشأ فيها الطفل في معدل نموه، وذلك من خلال ما تعرضه البيئة من مثيرات للطفل.(حطيبة،2009)

قامت الدراسات المبكرة في مجال الذكاء على افتراض ثبات الذكاء وعدم إمكان تغييره. فقد كان الذكاء بالنسبة إلى غودارد وتيرمان قدرا محتوما لا فكاك منه، تحدده الجينات الموروثة من جيل لآخر، ويتحدد على أساسه (أي الذكاء) كل شيء في حياة الإنسان ( طه، 2006). إلا أن بعض الجهود النظرية والتطبيقية التي هدفت إلى اكتشاف إمكان تعديل وزيادة معدل الذكاء قد كشفت عن أن الذكاء ينمو، وأن القدرات العقلية مثل القدرات الجسدية تزداد بسرعة. ولعل أهم مرحلة من المراحل التي يجب الاعتناء بها بالنمو العقلي هي المرحلة التي تمتد من الولادة حتى سن الخامسة. فلقد برهنت التجارب التي أجراها بلوم أن 20% من النمو في ذكاء الطفل على الأقل يتكون خلال السنة الأولى من العمر، وأن 50% منه يتكون حوالي السن الرابعة (أبيض، 1993، عبد الحميد، 2002، ملحم، 2007، ذيب، 1987). وهذا يوضح أن الأولاد الذين لا تتوافر لهم الحوافز والمثيرات الصالحة لنموهم العقلي سيصابون بتأخر هائل في استعداداتهم الفكرية، إذا قارناهم بأطفال أتيح لهم بيئة صالحة وغنية بالمثيرات والحوافز العقلية، فكلما أتيح للطفل – في سنواته الأولى- حوافز فكرية ملائمة زاد نباهة وارتفع مقياس ذكائه عندما يصبح راشدا ( العيسوي، 2002، أبو رياش، 2007).

تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة مرحلة السؤال والاستفسار والاستطلاع والبحث، فالطفل في هذه المرحلة يكثر من السؤال والاستفسار: ماذا، لماذا، وكيف، ومتى وأين ومن؟ وهو يحاول بأسئلته تلك الاستزادة العقلية المعرفية، ويلاحظ عليه رغبته في معرفة الأشياء التي تثير اهتمامه (Owens, 2002). ويمثل التخيل بالنسبة لطفل الروضة عملية عقلية تقوم على إنشاء مفردات جديدة، وتتميز مرحلة الطفولة المبكرة باللعب الإيهامي أو الخيالي وبأحلام اليقظة، ويلاحظ على الطفل قوة خياله، وأنه مولع باللعب بالدمى والعرائس، وتمثيل أدوار الكبار (عبد الحميد، 2009). ويقع على عاتق دور رياض الأطفال مسؤولية كبرى في العمل على زيادة النمو العقلي عند الأطفال وذلك من خلال العمل على توفير مثيرات متنوعة واسعة للطفل عن طريق اصطحابه في نزهات ورحلات جماعية، والعمل على تشجيع وتنمية هوايات الطفل المختلفة مثل جميع الأشياء كالصور والطوابع ( العارضة، 2003). وتوفير الدمى، وتشجيع ألعاب تمثيل الدور المعتمدة على الخيال، وفتح أطر التواصل اللفظي والحوار مع الأطفال.

يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى تنمية المهارات العقلية مثل التذكر، الإدراك، التفكير وذلك من خلال ترديد الأغاني والأناشيد والقصص التي سبق أن تعلمها، ولابد من تربية حواس الطفل مع تدريبه على الملاحظة المنظمة، وتنويع خبرات الطفل الفردية، حتى يكتسب خبرة متكاملة تعمل على تطور نموه وتكامل شخصيته (Creesh, 2007).

كما يحتاج الطفل من أجل رعاية النمو العقلي إلى اكتساب المهارة اللغوية، حيث يسهم النمو اللغوي للطفل في هذه المرحلة في الثقة بالنفس إضافة إلى تحقيق التوافق الشخصي والاجتماعي والعقلي، لأن اللغة تساعد الطفل في التعبير عن حاجاته ومتطلباته، كما تساعده في التواصل مع الآخرين والتعبير عن إنفعالاته. مما يخلصه من التمركز حول الذات. وتبين الشواهد التجريبية أن الإتصال بالكبار والتفاعل معهم ينهض بالنمو اللغوي والعقلي والقدرة على التفكير والتخيل عند الأطفال بدرجة كبيرة.(إسماعيل،1986)

ثالثا: النمو الاجتماعي والانفعالي

إن أهم ما يميز مرحلة رياض الأطفال من الناحية الانفعالية والاجتماعية، هو العنف، وشدة التأثر، وعدم الاستقرار. فنوبات الغضب إلى حد التشنج والعدوان، والخوف إلى حد الذعر، والغيرة إلى حد التحطيم، والحزن إلى حد الاكتئاب، ثم التذبذب السريع بين هذه الحالات: من الآلام إلى السعادة، ومن الحزن إلى الفرح، ومن الخوف إلى الامن والراحة. كل ذلك يظهر لنا بوضوح جلي الطبيعة الحساسة من الناحية الانفعالية والاجتماعية، ويبرز لنا صعوبة التعامل مع الطفل. ولعل مرد ذلك كله يعود إلى ضعف الناحية الجسمية للطفل التي لا تبلغ مبلغ الرجال، إضافة إلى ضعف عمليات التفكير لدى الطفل والتي تحول دون معرفة كيف يتخلص من الظروف العصيبة المحيطة به (داود، حمدي،2009).

يهدف النمو الاجتماعي والانفعالي عند الأطفال في تخلصهم من التمركز حول الذات، والقدرة على ضبط الانفعالات، وحسن التصرف مع الآخرين، وتسهم مؤسسات رياض الأطفال في تعزيز النمو الانفعالي لدى الطفل من خلال تنمية القدرة على إدراك الانفعالات المختلفة مثل السعادة والخوف والغضب والدهشة، وتنمية القدرة على التصرف والسلوك الانفعالي دون المساس بالآخرين، إضافة إلى تنمية القدرة على فهم مشاعر وحاجات الآخرين. كما أن للروضة دور في تسهيل نمو الطفل اجتماعيا من خلال تنمية المهارات الاجتماعية لديه؛ فتعلمه كيفية التعامل مع الآخرين معاملة متوازنة، كما تعزز لديه فكرة الحق والواجب، وتغليب مصلحة الآخرين على مصلحة الفرد، وكيفية التعامل مع الكبار (كفافي، 2008).

ويمكن أن يكون لجماعة الأقران في الروضة دور واضح في تنمية الجوانب الاجتماعية في شخصية الطفل؛ فوجود الطفل في أسرته لا يكفي لتربيته اجتماعيا وانفعاليا، ولا غنى للنمو الاجتماعي عن التعرض للنماذج العديدة المختلفة المتمثلة في أطفال الروضة( عبد الحميد، 2002). وتعد الروضة مكان مهم لتعليم الطفل الكثير من القيم والمعايير الخُلقية والاجتماعية السائدة في مجتمعه، وهو لا يتعلم المعايير والقيم فقط، ولكن يتدرب على تطبيقها واستخدامها الاستخدام الصحيح (كفافي، 1995).

وتكمن حاجات النمو الانفعالي للطفل في الحاجة إلى الشعور بالأمن وهو يجعل الطفل يثق بنفسه وبمن حوله ويساعده هذا الشعور على الانطلاق في لعبه وتفكيرهوعلاقاته مع الكبار. والحاجة إلى الحب والعطف والتي تتمثل في إحساس الطفل بأنه مرغوب، والعكس من ذلك – شعور الطفل بأنه غير مرغوب- يقود الطفل إلى الإنعزال والإنكماش.(حطيبة، 2009)

أهمية مؤسسات رياض الأطفال في تحقيق التربية المتكاملة:

تسهم مؤسسات رياض الأطفال في تحقيق التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة من خلال توفير المرافق والبنية التحتية لذلك، ومن خلال إعداد الأنشطة والبرامج والمثيرات المتنوعة داخل البيئة الصفية. فمبنى رياض الأطفال يجب أن يصمم بما يتناسب وطبيعة أطفال مرحلة الرياض. ومن المعايير الاردنية الخاصة بموقع رياض الأطفال:

  1. أن يكون موقع رياض الأطفال في منطقة مأهولة بالسكان.
  2. ان يتم اختيار الموقع في منطقة سليمة صحياً ومعرضة للشمس والتهوية الجيدة.
  3. ان يكون الموقع في منطقة هادئة وبعيدة عن الضجيج وحركة المرور، ونقاط الكهرباء ذات الضغط العالي.

أما مباني رياض الأطفال فلها معايير خاصة ومنها:

  1. ان لا يكون مدخل الروضة مرتفعاً أو منخفظاً (حفاظاً على الطفل من التعرض للوقوع) (الجانب الجسمي)
  2. يمنع التدخين داخل مبنى الروضة.( حفاظاً على صحة الطفل) (الجانب الصحي) (إبعادة عن السلوكات الخاطئة)
  3. تعليق لوحة إرشادات للطوارئ على مدخل الروضة. (الإسرع في إنقاذ الأطفال حال حصول حادث) (الجانب الجسمي)
  4. ان تكون الممرات داخل المبنى واسعة. (حتى تكون هناك حرية للطفل في الجري والركض) (الجانب الجسمي، الحركي)
  5. تخصيص مكان خاص ملائم لتمريض الأطفال وعزل المرضى منهم. (للرعاية الصحية للطفل) (الجانب الجسمي، الصحي)
  1. تخصيص مكان للعب.(ينمي اللعب عند الطفل الجانب الجسمي والجانب المعرفي، والجانب الاجتماعي)

كما أن للغرفة الصفية (غرفة النشاط) معايير خاصة ومنها:

  1. ان لا تقل مساحة الغرفة عن (20) م2. (حرية الحركة للطفل) (الجانب الجسمي)

2.  ان يكون للغرفة الصفية مخرجان إذا كانت مساحتها تزيد عن 100 متر مربع. ( حرية التنقل، خوفاً من التدافع) (الجانب الجسمي)

  1. أن تكون الأبواب خفيفة الوزن، وتفتح إلى الخارج، وان يكون مقبض الباب ملائما لطول الأطفال.(الجانب الجسمي)
  2. تخصيص مساحات لممارسة الأنشطة المتنوعة. (الجانب المعرفي، الاجتماعي، الجسمي)
  3. توفير المواد اللازمة لممارسة الهوايات -الرسم، الرقص، الغناء- (الجانب المعرفي، الاجتماعي، الجسمي)
  4. تزويد الروضة بأجهزة حاسوب خاصة للأطفال. (الجانب المعرفي)
  5. ان يكون طلاء الجدران جذابا، وأن يكون قابلاً للغسيل والتنظيف. (الجانب الوجداني والانفعالي)

8.  تغطأ الأرضية بالسجاد الكاتم للصوت، والسهل التنظيف، وأن لا يتسبب في تزحلق الأطفال.( الجانب الجسمي، الصحي والحركي)

  1. أن تكون نقاط الكهرباء آمنة وبعيدة عن الأطفال.( الجانب الجسمي، الصحي). (اليونيسف، 2009)

من الملاحظ على المعايير الخاصة بمؤسسات رياض الأطفال أنها تراعي خصائص الأطفال من حيث النمو الجسمي (الحركي، الصحي) والنمو المعرفي والنمو الاجتماعي. فوضعت شروطاً خاصة لهذه الجوانب.

كما على مؤسسات رياض الأطفال أن تمارس داخل الغرف الصفية الأنشطة التي تحقق التكامل والتوازن والشمول لكافة جوانب النمو الجسمي والمعرفي والاجتماعي لطفل ما قبل المدرسة بما يحقق مفهوم التربية المتكاملة. بحيث تشمل هذه الأنشطة على: أنشطة داخل وخارج الغرفة الصفية، وأنشطة مناسبات، وأنشطة فردية وجماعية، وأنشطة معرفية وذهنية، وأنشطة موسيقية ورياضية، وأنشطة تنمي الحواس الخمس.(عاطف، 2005)

مشكلة الدراسة:

أدركت مختلف فئات المجتمع الأردني أهمية مرحلة الطفولة المبكرة، وما يمكن لها أن تجنيه من ثمار إرسال أطفالها إلى مؤسسات رياض الأطفال، وتبعاً لذلك ازدادت نسبة الالتحاق بتلك المؤسسات، حيث بلغت ما نسبته 51% من عدد الأطفال المسموح لهم بالالتحاق بمؤسسات رياض الأطفال. لا بل أن مؤسسات رياض الأطفال الحكومية غير قادرة على قبول جميع الأطفال الراغبين بالالتحاق بهذه المرحلة، مما دفع الأهالي إلى إرسال أطفالهم إلى مؤسسات القطاع الخاص. وأمام هذا الاقبال المتزايد على تلك المرحلة، وإيمان الأهالي بأهميتها في تطوير شخصية الطفل، وتحقيق التربية المتكاملة لطفلهم من الناحية المعرفية والجسمية والاجتماعية. فإن مؤسسات رياض الأطفال بما تحويه من بيئة مادية ومعنوية مطالبة بتوفير كافة الخبرات والأنشطة لتحقيق الهدف من إرسال الأطفال إلى مؤسسات رياض الأطفال. لذا فإن المشكلة التي يطرحها البحث تتمثل في سؤال الدراسة الرئيسي وهو:

ما درجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة؟

أهداف الدراسة

  1. التعرف على درجة تحقيق الموقع والمبنى والساحات المخصصة لغرف النشاط للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة
  2. التعرف على درجة تحقيق الأنشطة الممارسة في مؤسسات رياض الاطفال للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة.

أهمية الدراسة

تتحقق التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة على مدى ما توفره مؤسسات رياض الأطفال من تجهيزات ومرافق وانشطة متنوعة وشاملة ومتكاملة. بحيث لا تركز هذه المرافق والأنشطة على الجانب المعرفي وتهمل بقية الجوانب أو العكس. لأن ذلك من شأنه أن أن يخلق نوع من عدم التوازن والتكامل بين جوانب النمو الإنساني. فتتعزز قدراته المعرفية على حساب الوجدانية أو الحركية. أو الحركية على حساب الانفعالية والمعرفية، وهذا يعيق النمو السليم والمتكامل لطفل ما قبل المدرسة. وتكمن أهمية هذه الدراسة في محاولتها التعرف على الدور الذي يمكن أن تسهم به مؤسسات رياض الأطفال في تحقيق التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة.

حدود الدراسة

الحدود المكانية: روضات محافظة اربد الحكومية وعددها (86) روضة

الحدود الزمنية: تم تطبيق الدراسة خلال شهر كانون الأول من العام 2009.

أسئلة الدراسة:

1.  ما درجة تحقيق المبنى والمرافق الخاصة بمؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة؟

2.  ما درجة تحقيق الأنشطة الممارسة في مؤسسات رياض الأطفال للتربية في محافظة إربد المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة؟

التعريفات الإجرائية

* مؤسسات رياض الأطفال: هي تلك المؤسسات الحكومية التي تقوم بالاهتمام بالأطفال عن طريق تقديم كافة أنواع الرعاية لهم من عمر 3-5 سنوات.

* طفل ما قبل المدرسة: هو الطفل الذي يقع بين عمر 3-5 سنوات، ومسجل في مؤسسات رياض الأطفال.

* التربية المتكاملة: وهي التربية التي تهتم بتنمية كافة جوانب الطفل الجسمية (الصحية، الحركية) والعقلية (المعرفية، الذهنية) والاجتماعية (الوجدانية، الانفعالية).

الدراسات السابقة

قامت (السرور، 1999) بدراسة هدفت للتعرف على التعليم ما قبل المدرسة في المملكة الأردنية الهاشمية من حيث المناهج المستخدمة وأداء المعلمات ومواصفات بناء الروضة وتجهيزاته ومطابقته لشروط الترخيص وتوافر الإشراف ومستوى أدائه. حيث أشارت النتائج إلى مفهوم المناهج واضح في الرياض بشكل رئيسي تحت مفهوم القراءة والكتابة ومعرفة الأرقام. كما جاء أداء المعلمات مقبولا مقارنة بالظروف البيئية وتوافر التدريب والوسائل التعليمية. كما دلت النتائج على أن الإشراف التربوي يغطي ما نسيته 50% من الرياض في المملكة، وأن 56% من رياض الأطفال تقريبا مستوفيا لشروط الترخيص.

وقام (عبد الحميد، 2002) بدراسة هدفت إلى تقييم بعض مؤسسات رياض الأطفال في ضوء احتياجات نمو طفل ما قبل المدرسة في محافظة بورسعيد. حيث أشارت النتائج إلى جملة أمور منها: 21%من مدارس الرياض ذات مباني قديمة من حيث الجودة. وأن 28% منها يشكل خطرا على حياة الأطفال من جهة قرب مصادر الكهرباء من الأطفال، وأن 40% من الروضات ليست بها مساحة كافية للعب. وأن 72% من الروضات لا توجد بها مكتبة.

وفي دراسة قام بها (السرور والنابلسي وأبو طالب، 1996) عن واقع رياض الأطفال في مدينة عمان تبين من نتائجها أن هناك قاعدة متينة ومرضية جدا في مجال مؤهلات وخبرات المعلمات، وأن هناك تدريباً مناسباً شمل الغالبية العظمى من المعلمات، وأن أعداد المعلمات كافية ومناسبة جداً لأعداد الأطفال، إلا أن أداء المعلمات كان دون المتوقع. كما وجد أن نسبة الخطط والبرامج الأسبوعية كانت متدنية حيث ظهر ذلك بنسبة 34.3% من مجموع رياض الأطفال، علما بأنها غير مستخدمة فعليا، وذلك بناء على نتائج الملاحظة الصفية، وتبين أن نسبة 35.9% من الرياض فقط تحتوي على مرافق صحية مناسبة للأطفال، وجاءت تجهيزات الساحات من الألعاب الخارجية مقبولة من حيث العدد، إلا أنها كانت تفتقر إلى شروط السلامة والنظافة المطلوبة وهي بنسبة 35% من رياض الأطفال، وبينت النتائج أن التقييم في الرياض يعتمد على بطاقات تقييم الأطفال المتوفرة فيما نسبته 50% من عينة الدراسة.

وفي دراسة النابلسي (1980) تبين أن رياض الأطفال في الأردن البالغ عددها 190 روضة خاصة تركز بالدرجة الأولى على تعليم المهارات المعرفية، ولا تعطي الجوانب الاجتماعية في نمو الطفل اهتماما يذكر. وقد ركزت الكثير من الدراسات على أهمية إلحاق الطفل بدور رياض الأطفال لما لها من آثار إيجابية تنعكس على نماء الأطفال اجتماعيا وانفعاليا ومعرفيا، وقد أكد هذا كل من الحمامي، (1981) والشيباني، (1992) والصمادي، (1993)، وبالمقابل فإن هناك عدة دراسات ركزت على تدني أداء الرياض والعاملين فيها والحاجة الماسة للتدريب الجيد وعدم ملائمة أداء الرياض لحاجات الأطفال كما ورد في دراسة كل من حسان، (1986) وشداد، (1989)

وقام كل من Claus and Quimper  (1991) بدراسة عن تقييم برنامج ما قبل المدرسة الذي تم من خلال مشاهدة نصف يوم دراسي لصفوف الروضة، باستخدام قائمة أنشطة وأدوات الملاحظة ومشاركة الوالدين، وظهر من الملاحظة ما يلي:  كانت الأنشطة مرتبطة مع الأهداف اليومية في كل الصفوف وبدا استخدام المعلمين اللغة كأسلوب تعزيز مع تنوع في التوزيع والتكرار، هذا وقد لوحظ وجود أساليب متنوعة ومختلفة لتسجيل اللعب الحر، وقد تم استخدام الأنشطة وتنفيذ البرنامج كما هو مخطط لذلك.  وقد كان هناك سجل لاشتراك الأهل ومشاركتهم في كل الصفوف كما كان هناك ملصقات للأهداف من أجل تمييزها.

الطريقة والإجراءات

منهج الدراسة: استخدمت الدراسة المنهج الوصفي لتحديد درجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة.

مجتمع الدراسة: تكون مجتمع الدراسة من مجموع جميع مؤسسات رياض الأطفال الحكومية الموجودة في محافظة اربد، والمدرجة ضمن قوائم وزارة التربية والتعليم والبالغ عددها (86) روضة، موزعة على سبع مديريات، والجدول رقم (1) يبين توزيع مؤسسات رياض الأطفال على مديريات التربية والتعليم.

جدول (1)

المديرية العدد
إربد الاولى 16
إربد الثانية 20
إربد الثالثة 8
لواء الكورة 11
لواء الرمثا 7
لواءالاغوار الشمالية 10
لواء بني كنانة 14
المجموع 86

عينة الدراسة: تم اختيار (60) روضة من أصل (86) روضة حكومية، أي ما نسبته 70% من المجموع الكلي لرياض الأطفال.

أداة الدراسة:

طور الباحث استبيان لمعرفة واقع مؤسسات رياض الأطفال حيث تم بناء الاستبيان بالاعتماد على الأدب التربوي، وما ورد في نتائج الدراسات السابقة من معلومات في مجال خصائص تعليم ما قبل المدرسة، والأسس التي يجب مراعاتها عند إنشاء الرياض والأنشطة الواجب توافرها في دور الرياض لتحقيق مطالب النمو المتكامل لطفل ما قبل المدرسة، كما تم الاعتماد الأدوات المعدة سابقا في بعض الدراسات السابقة لتقييم تعليم ما قبل المدرسة. وتم تحكيم الأداة من قبل مجموعة من الخبراء والمتخصصين، كما تمت مناقشة بنود الاستبيان مع مجموعة من مديرات ومعلمات رياض الأطفال بحكم خبرتهن وتخصصهن في مجال الطفولة المبكرة.

نتائج الدراسة:

أولا: النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: ما درجة تحقيق المبنى والمرافق الخاصة بمؤسسات رياض الأطفال في محافظة اربد للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة؟

جدول(2)

النسب المئوية لدرجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة فيما يتعلق بالمبنى والمرافق

رقم الفقرة الفقرة حققت% لم تحقق %
أولا: المبنى والموقع والمرافق
1 يتناسب موقع الروضة مع الموقع الجغرافي لسكن الأطفال. 0.98 0.02
2 الروضة بعيدة عن مصادر الخطورة والإزعاج. 0.85 0.15
3 يتناسب عدد القاعات والفصول مع عدد الأطفال 0.92 0.08
4 هناك دورات لمياه كافية لعدد الأطفال. 0.80 0.20
5 يتوفر في الروضة مساحات لممارسة أنواع متعددة من اللعب. 0.88 0.12
6 يتوافر في الروضة مكتبة مناسبة للأطفال. 0.90 0.10
7 توجد غرفة للنشاط مزودة بالمقاعد والكراسي المناسبة لحجم الأطفال. 0.93 0.07
8 الغرفة الصفية مقسمة لأركان متنوعة تلبي احتياجات الأطفال. 1.00 0.00
9 مساحة الممرات وغرف النشاط واسعة. 0.80 0.20
10 المبنى مزود بوسائل الحماية (سور، شبك حماية، درابزين للدرج، أرضية مفروشة). 0.93 0.07
11 يوجد مصدر للمياه في كل غرفة من غرف النشاط. 0.25 0.75
12 دورات المياه مخصصة لأطفال الرياض. 0.73 0.27
13 يوجد مكان خاص لعرض إنتاج وعمل الأطفال. 0.63 0.37
14 يوجد مسرح ملحق بالروضة. 0.36 0.64
15 يوجد أماكن تسمح للأطفال بتعليق ملابسهم ووضع حقائبهم. 0.64 0.36
16 مصادر الكهرباء قريبة من الأطفال. 0.10 0.90
17 توفر في المبنى أدوات السلامة العامة (صندوق إسعاف، إطفائية). 0.83 0.17
18 توجد غرفة للكمبيوتر يستخدمها الأطفال. 1.00 0.00
19 تتوافر في الروضة أماكن للاسترخاء دون إزعاج. 0.23 0.77
20 توجد الروضة في الطوابق الأرضية. 1.00 0.00
21 توجد نوافذ كافية داخل غرفة النشاط. 0.85 0.15

يتضح من الجدول (2) المتعلق بالمبنى والموقع والمرافق أن مؤسسات رياض الأطفال اهتمت ببعض الجوانب المساعدة للنمو المتكامل، وأغفلت البعض الآخر. كما يبين لنا الجدول أن (18) فقرة من أصل (21) فقرة قد حصلت على نسبة مئوية (50%) فما فوق، لدرجة تحقيقها لمتطلبات التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة، مما يعني أن مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد تسعى جاهدة لتحقيق المتطلبات الضرورية للنمو المتكامل والسليم لطفل ما قبل المدرسة، من حيث الاهتمام بالمباني والمواقع والمرافق التي هي المكان الذي يمارس فيه الطفل نشاطه وهواياته وتعليمه. وأن (3) فقرات فقط قد حصلت على نسبئة مئوية دون (50%) لدرجة تحقيقها لمتطلبات النمو المتكامل لطفل ما قبل المدرسة، وهذا يعني إغفال بعض مؤسسات رياض الأطفال لهذه المتطلبات المتعلقة بالمباني والمرافق والمواقع، وعدم الاهتمام بها.

ومن خلال الإطلاع على النسب والتكرارات في الجدول السابق نجد أن مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد قد حققت ما نسبته (86%) من مواصفات المباني والمواقع والمرافق المساعدة على النمو المتكامل والسليم لطفل ما قبل المدرسة.

ثانياً: النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: هل درجة تحقيق الأنشطة الممارسة في مؤسسات رياض الأطفال في محافظة اربد للتربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة؟

جدول(3)

النسب المئوية لدرجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال لمتطلبات طفل ما قبل المدرسة فيما يتعلق بالأنشطة

رقم الفقرة الفقــــــــــــــــــــرة حققت% لم تحقق%
ثانياً: الأنشطة
1 تعزز الأنشطة الممارسة داخل الروضة العلاقات الاجتماعية بين الأطفال. 0.75 0.25
2 تمارس الأنشطة داخل وخارج الروضة. 0.90 0.10
3 يقضي الطفل وقت كافي في ممارسة الأنشطة. 0.85 0.15
4 يمارس الأطفال الأنشطة من خلال مواد وادوات آمنة. 1.00 0.00
5 هناك تنوع وتكامل وتوازن في برنامج الأنشطة المستخدم. 0.90 0.10
6 تشتمل الأنشطة على مشروعات ينفذها الأطفال بأنفسهم. 0.92 0.08
7 تساعد الأنشطة المستخدمة داخل الروضة على تنمية الابتكار لدى الأطفال. 0.75 0.25
8 تنمي الأنشطة الممارسة داخل الروضة لدى الطلبة على  مفاهيم متنوعة. 0.82 0.18
9 تمارس داخل الروضة أنشطة تنمي الجانب الحركي لدى الأطفال. 0.89 0.11
10 تمارس في الروضة أنشطة لتنمية جانب الذوق والجمال لدى الأطفال(أنشطة فنية). 0.38 0.62
11 تساعد الأنشطة على تنمية التوافق الانفعالي والعاطفي عند الأطفال. 0.92 0.08
12 تعمل الأنشطة على إشباع الحاجات النفسية عند الطفل(الحنان، الود، التقدير، الاحترام). 0.70 0.30
13 تمارس داخل الروضة أنشطة تساعد على تنمية اللغة عند الأطفال. (قصص، لعب إيهامي) 0.80 0.20
14 تتيح الأنشطة الفرصة لتنمية قدرة الأطفال على الاستقلالية واتخاذ القرار. 0.60 0.40
15 تمارس في الروضة أنشطة تهدف إلى تقدير واحترم الآخرين. 0.80 0.20
16 تنمي الأنشطة المستخدمة داخل الروضة ثقة الطفل بنفسه. 0.70 0.30
17 تدعم الأنشطة المستخدمة روح التنافس والطموح بين الطلبة. 0.80 0.20
18 تشمل الأنشطة المستخدمة على خامات ومواد محسوسة. 0.95 0.05
19 توضح الأنشطة المستخدمة للطفل كيفية التعامل والحفاظ على البيئة. 0.85 0.15
20 يستطيع الطفل التنقل بين مجموعات النشاط بحرية تامة. 0.88 0.12
21 تنمي الأنشطة الممارسة قدرة الأطفال على حل المشكلات. 0.70 0.30
22 تنمي الأنشطة عند الأطفل القيم الدينية والأخلاقية.(الصدق، الإمانة، التسامح،الإيثار) 0.80 0.20
23 يتعرف الأطفال من خلال الأنشطة المستخدمة على وظائف الأشياء. 0.92 0.08

ويشير الجدول (3) المتعلق بالأنشطة الممارسة داخل غرف النشاط إلى أن مؤسسات رياض الأطفال تعتمد بشكل كبير على استخدام الأنشطة لتنمية وتعليم وتوجيه الطلبة، وأن برنامج النشاط متكامل وشامل ومتنوع لمختلف جوانب النمو(الجسمية والعقلية والوجدانية)، وأن الأنشطة تكسب الأطفال العديد من القيم والاتجاهات والمعارف. ومما يدلل على ذلك حصول فقرة واحدة – فقرة رقم (10)- من أصل (23) فقرة على نسبة مئوية دون (50%). وهذا يعني أن ما نسبته (96%) من الأنشطة الممارسة داخل مؤسسات رياض تساعد طفل ما قبل المدرسة على النمو السليم والمتكامل والمتوازن في مختلف جوانب النمو الجسمية والعقلية والوجدانية.

مناقشة النتائج:

أظهرت نتائج الدراسة أن (86%) من مباني ومرافق ومواقع مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد قد حققت متطلبات النمو اللازمة لطفل ما قبل المدرسة، فيما يتعلق بالنمو الجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي.

اهتمت مؤسسات رياض الأطفال بتوفير المتطلبات الضرورية للنمو الجسمي من حيث بعد الروضة عن أماكن الخطورة والإزعاج، وتواجدها بالطوابق الأرضية، وقربها من أماكن سكن الأطفال. مما يعني قدرة الأطفال على ممارسة النشاط واللعب بكل أمان وسهولة ويسر، إضافة إلى ما يشكله قرب الروضة من اختصار للوقت والجهد الذي يبذله الأطفال للوصول إلى الروضة، بالإضافة لحمايتهم من تقلبات الجو، ومخاطر الطرق. وتشير (دياب، 2005) أنه في بعض الولايات الأمريكية، يمنع القانون دور الحضانة من قبول أطفال من أماكن بعيدة عنها، حتى لا يضطر الأطفال إلى استخدام المواصلات لمسافات بعيدة، مما يعرضهم للخطر والإجهاد. وفي بريطانيا، يسن القانون أنه يجب ألاّ تبعد دار الحضانة عن مسكن الأطفال زيادة عن ربع ميل. كما أن عمل الصيانة الدورية لمرافق لتلك المؤسسات يساعد على إبقاء تلك المرافق صحية ومناسبة وآمنة. وهذا يشير إلى أن مؤسسات رياض الأطفال راعت شروط السلامة والأمن والوقاية من الحوادث. كونها عناصر أساسية تسهم في استقرار ونمو الجسم بطريقة صحية وسليمة. وهذا ما أشارت إليه الفقرات (1، 2، 20). أما عن وجود بعض مؤسسات لم تراعِ مثل هذه المتطلبات، فإن السبب يكمن في وجود بعض مؤسسات رياض الأطفال داخل الأحياء السكنية المكتظة، أو بالقرب من الأماكن الصناعية، إضافة إلى قرب بعضها من الشوارع العامة، أو أن بعض هذه المؤسسات غير محاطة بسور لحماية الأطفال. وهذا من المخالفات التي تقع بها بعض مؤسسات رياض الأطفال. وتتفق هذه النتيجة مع النتيجة التي خلصت إليها كل من دراسة (عبد الحميد، 2002) و(السرور،1999) واللتان أشارتا إلى أن بعض مؤسسات رياض الأطفال لا تراعي بعض الشروط التي تتعلق بالموقع.

كما اهتمت مؤسسات رياض الأطفال الجانب الصحي للطفل المساعد على النمو الجسمي، وذلك من خلال توفير بعض جوانب الرعاية الصحية المتمثلة بتوفر نوافذ كافية في غرف النشاط مما يسمح بتجديد الهواء، ودخول الشمس. ويرى الباحث أن سبب حصول هذه الفقرات على نسبة تحقيق عالية (85%) إلى إن معظم مؤسسات رياض الأطفال تراعي عند البناء أو الاستئجار وجود نوافذ كافية وآمنة، لأن ذلك من شأنه أن يعطي الحيوية والنشاط للطلبة وللمعلمة، ويبعدهم عن الأجواء غير الصحية والمرضية. المتمثلة بالغرف المغلقة والرطبة وغير جيدة التهوية. وتشير (الناشف، 1997) إلى ضرورة اختيار الموقع الصحي للروضة، وذلك بأن تكون في منطقة صحية مفتوحة للشمس وللهواء الطلق، وفي مأمن من الأمراض الخفية التي تصيب الأطفال.

ويعد الماء من أهم العناصر الضرورية اللازمة للنمو الجسمي، لذا لابد من توافر الماء الصحي النظيف وبكميات تتناسب مع عدد الأطفال داخل مؤسسات رياض الأطفال. غير أن بعض تلك المؤسسات لم تراعِ توافر مصادر للمياه بشكل كافِ في كل غرف النشاط، حيث توفر فقط (25%) من مؤسسات رياض الأطفال الماء في غرف النشاط. بينما (75%) من تلك المؤسسات لا توفر المياه في كل غرف النشاط، مما يعني صعوبة حصول الطالب على الماء وقت ما يريد، مما يدل على أن مؤسسات رياض الأطفال تتحكم في حاجة أساسية من حاجات الأطفال وهي الحاجة الماء. والفقرة (11) تدل على ذلك، وقد يكمن السبب في ذلك أن جزء كبير من الغرف الصفية المتواجدة فيها مؤسسات رياض الأطفال هي عبارة عن غرف ضفية مخصصة للكبار. مما يعني أنها لم تصمم لكي تكون روضة للأطفال، الأمر الذي يقودنا إلى أن مصادر المياه غير موجودة في كل غرف النشاط، وإنما هي موجودة في بعضها دون الآخر.

كما أن (20- 27%) من مؤسسات رياض الأطفال لا تخصص دورات مياه خاصة وكافية بالطلبة في مرحلة رياض الأطفال، بل هي مشتركة مع الطلبة الآخرين من الصفوف العليا، والفقرتان (12،4) تشيران إلى ذلك، وهذا يعني احتمالية تعرض الطفل للإعتداء من قبل الطلبة الكبار، إضافة إلى عدم إمكانية قيام الطفل بعملية التخلص من الفضلات في الوقت الذي يريده، لقلة كفاية دورات المياه مع أعداد الطلبة، ولاستخدامها من قبل معظم طلبة المدرسة. ويشير (السعود،2009) إلى ضرورة توافر الدورات الصحية لكي يتردد الأطفال عليها بسهولة ويسر، وبسرعة، ودون أية معوقات، وذلك لغسل يديه ووجهه، أو لتغيير ملابسه، أو لقضاء حاجته، كلما شعر بضرورة ذلك.

ومن جوانب اهتمام مؤسسات رياض الأطفال بالنمو الجسمي للطفل، الحفاظ عليه من مصادر الخطورة، وهذا يتمثل في إبعاد مصادر الكهرباء عن متناول الأطفال، لما يشكله العبث بتلك المصادر من خطورة واضحة على سلامة وحياة الأطفال. وهذا ما حققته (90%) من مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد. ويمكن أن يكون السبب في ارتفاع هذه النسبة، وجود عدد كبير من مؤسسات رياض الأطفال داخل المدارس الحكومية، أي أنها صممت لغاية تدريس الطلبة، وهذا من الامور الهامة التي يجب مرعاتها عند تصميم الغرف الصفية لطلبة المدارس. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة (السرور، 1999)، لكنها تختلف مع دراسة (عبد الحميد،2002) وقد يكون سبب الاختلاف هو أن عبد الحميد أجرى دراسته في المجتمع المصري، وفي منطقة ريفية نائية، وعلى مؤسسات رياض أطفال في القطاع الحكومي والخاص.

ومن الأمور الهامة التي يجب مرعاتها للحفاظ على الأطفال من الخطورة ضرورة توفير أدوات السلامة العامة (كصندوق للإسعافات الاولية، وإطفائية حريق). ووجود وسائل حماية داخل الغرف الصفي وخارجها، كأن تكون الروضة –المدرسة- محاطة بسور، إضافة إلى وجود شبك حماية، ودرابزين للدرج، وأرضية مفروشة بغطاء يحمي الأطفال من الإذاء في حال وقوعهم، إضافة إلى سعة الممرات وغرف النشاط بحيث يسمح للأطفال التحرك بحرية ونشاط. وتشير دراسة (اليونيسف،2009) إلى أن توفير أدوات السلامة العامة داخل مؤسسات رياض الأطفال يشعر الأهل والإدارة بالطمائنية، ويمكنها من التصرف بسرعة حال حدوث مكروه – لا قدر الله- وهذا ماحققته معظم مؤسسات رياض الأطفال الحكومية. والفقرات (9، 10، 17) تدل على ذلك. ويكمن السبب في إرتفاع النسب المئوية لدرجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال الحكومية لهذه المواصفات، إلى أنه يراعى عند تصميم المبنى لرياض الأطفال الأخذ بخصائص الأطفال النمائية والتطورية والحركية، وأخذ كافة الاحتياطات لتوفير جميع متطلبات السلامة العامة، إضافة إلى ذلك وجود المشرفين المتخصصين للإشراف على درجة تطبيق مؤسسات رياض الأطفال للمعايير والشروط اللازمة لتصمييم الغرف الصفية، من أجل منح التراخيص للموافقة على عمل مؤسسات رياض الأطفال.

غير أن بعض مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد قد أغفلت عامل من العوامل المهمة والمساعدة على النمو الجسمي، وهو توفير أماكن خاصة للاسترخاء والنوم بعيداً عن الإزعاج. حيث يعتبر النوم من العوامل المساعدة على نمو الجسم وتجديد النشاط، إذ أنه من المعروف أن الأطفال يحتاجون إلى النوم أكثر من الكبار.(أبو طالب،2008) وهذا ما لم تحققه (90%) من مؤسسات رياض الأطفال في محافظة إربد، وقد يكون السبب في ذلك قلة الغرف داخل تلك المؤسسات، إضافة إلى استغلال تلك الغرف من قبل الإدارة كقاعات لممارسة الأنشطة والخبرات الحياتية المختلفة، كما أن كثير من الغرف الصفية في الأصل مكتظة، وغير كافية لأعداد الطلبة، فمن المستبعد تخصيص غرف لاسترخاء ونوم الأطفال. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة (السرور،1999) و (عبد الحميد،2002).

كما اهتمت مؤسسات رياض الأطفال عند تصميمها للمباني والمرافق بتنمية الجانب العقلي والمعرفي لطفل ما قبل المدرسة، فعملت على تخصيص مساحات لممارسة أنواع متعددة من اللعب الجماعي والفردي، كما حرصت على توفير مكتبة مزودة بالقصص والحكايات لتنمية معارف وقيم وسلوكات الأطفال، إضافة إلى تزويد الغرف الصفية بأركان تعليمية متنوعة وشاملة تحقق جوانب التربية المتكاملة لطفل ماقبل المدرسة، حيث يسمح للاطفال بالتنقل بحرية بين هذه الأركان، كما يقضي الأطفال وقت كافي في ممارسة الأنشطة المتنوعة والمتكاملة بين جنبات الأركان التعليمية. إضافة إلى تزويد الغرف الصفية بأجهزة حاسوب خاصة للأطفال، حتى يتسنى لهم التعرف على التكنولوجيا والتعامل معها عن كثب. وهذا ماحققته الفقرات(5، 6،7، 8، 13، 18). ويكمن السبب في إرتفاع النسب المئوية لدرجة تحقيق مؤسسات رياض الأطفال الحكومية لهذه المواصفات، إلى إدراك تلك المؤسسات لضروة تنمية الجانب المعرفي والعقلي، والاستفادة من تواجد المواد والخامات المناسبة لتحقيق أقصى درجات النمو العقلي، واستغلال دافعية الأطفال نحو التعلم والاكتشاف في تزويدهم بالمعارف والأنماط التفكيرية المناسبة. إضافة إلى إعدادهم المعرفي للولوج في المرحلة الاساسية بكل سهولة ويسر، حيث أثبتت الدراسات والشواهد الحية أن الطلبة الذين التحقوا بمؤسسات رياض الأطفال يتفوقون على الذين لم يلتحقوا بتلك المؤسسات بالمعارف، والأنماط التفكيرية، وبالتواصل والإندماج الاجتماعي. وهذا ما أشارت إليه كل من دراسة (الدالاتي،1990) ودراسة (ملحم،2000) وهذا ما خلصت إليه  كل من دراسة (الحمامي، 1981) و(الشيباني،1992) و(الصمادي،1993)

ولا يخفى أثر دور مؤسسات رياض الأطفال في تحقيق النمو الاجتماعي والإنفعالي لطفل ما قبل المدرسة حيث يتكيف الأطفال في تلك المرحلة مع أقرانه الأطفال، من خلال اللعب والإشتراك في العمل في الأركان التعليمية، كما تساعد مؤسسات رياض الأطفال على تحقيق الاندماج مع الأخرين، وتخليص الطفل من سمة التمركز حول الذات. فتنمو عندهم قيم التعاون والمشاركة والمساعدة، كما تساعد الأنشطة الممارسة داخل مؤسسات رياض الأطفال الطفل على تقبل الخسارة، والحد من السلوكات العدوانية. كما أشارت إلى ذلك الفقرات (5، 8) المتعلقة باللعب وبالأركان التعليمية.

أما عن دور الأنشطة في تحقيق النمو الجسمي لطفل ما قبل المدرسة فمن خلال فقرات الاستبيان يتضح لنا اهتمام مؤسسات رياض الأطفال بالأنشطة الجسمية والحركية الممارسة داخل مرافقها؛ مما يساعد على تحقيق النمو الجسمي، وهذا ما دلت عليه الفقرات (1، 2، 4، 9) في مجال الأنشطة وبنسب عالية ومرتفعة. وقد يعزى السبب في ارتفاع هذه النسب، إلى أن تلك المؤسسات تركز على ممارسة الأنشطة والهوايات والألعاب الجماعية والفردية أكثر من تركيزها على تلقي المعارف والعلوم بطريقة مباشرة. كما أن مرحلة رياض الأطفال هي مرحلة الحركة والنشاط والطاقة واللعب. وهذا يدل على أن مؤسسات رياض الأطفال تراعي في أنشطتها إطلاق العنان للطفل لممارسة كافة أصناف الألعاب والأنشطة. إذ أن ممارسة اللعب والأنشطة بطريقة سليمة وتحت إشراف المربيات من شأنه أن يحقق النمو السليم والقوي للجسم، ويساعد الطفل على اكتشاف البيئة المحيطة به، وفي اكتساب كثير من المعلومات والحقائق عن الأشياء والناس والبيئة (Rdbeck, 1978). وتشير المصادر إلى أن العزوف عن ممارسة اللعب داخل مؤسسات رياض الأطفال، وتجنب الانخراط في اللعب الجماعي، وممارسة الهوايات المختلفة، من شأن كل ذلك أن يؤثر سلباً على النمو السليم للبنية الجسدية للطفل.(مردان،2004)

أما فيما يتعلق باهتمام مؤسسات رياض الأطفال بتوفير متطلبات النمو العقلي للطفل، فمن خلال الاطلاع على فقرات مجال الأنشطة يتضح لدينا اهتمام تلك مؤسسات بتوفير الأنشطة المساعدة على النمو العقلي سواء من حيث المواد كالدمى والمكعبات والصلصال، أو من حيث ممارسة الأنشطة داخل وخارج غرف النشاط. فاللعب يثري حياة الطفل العقلية بمعارف وافرة عن العالم المحيط به، من خلال التفاعل مع الأدوات والأشكال والأحجام لأنشطة اللعب المختلفة، وما يميزها من خصائص مشتركة وما تنطوي عليه من أهمية. (Karweit, 1988) وتكمن حاجات الطفل العقلية في الحاجة إلى البحث والمعرفة والاستطلاع، حيث ينتج عن ذلك اكتساب المعلومات والمعارف. ومن المعلوم أن الطفل يكتسب العديد من المعارف من الخبرات الحسية الحركية التي يمارسها بنفسه. وهذا ما أشارت إليه الفقرة (6)، حيث تساعد (92%) من الروضات الأطفال على تنفيذ الأنشطة بأنفسهم، مما يسمح لهم بالتجريب والإطلاع والممارسة. ومن المرافق المساعدة على تنمية حاجة البحث والاستطلاع والمعرفة وجود مكتبة خاصة بالأطفال. وهذا ما حققته (90%) فقط من مؤسسات رياض الأطفال. الأمر الذي يشير إلى اهتمام تلك المؤسسات لحاجة عقلية مهمة للأطفال وهي حاجة البحث والمعرفة. ومما يدلل على ذلك أن (1.00%) من غرف النشاط في تلك المؤسسات مقسمة إلى أركان تعليمية، وهو نظام يتح للطفل التنقل مثلاً من ركن العلوم إلى ركن الرياضيات، أو إلى ركن المطبخ، أو إلى ركن الأسرة،. إي أن للطفل حرية الحركة داخل غرف النشاط ، كما أن معارفه ومعلوماته متنوعة وشاملة ولا تقتصر على ما تقدمه له المشرفة بل يتعدى ذلك إلى ما يجربه ويمارسه بنفسه داخل غرفة النشاط. وهذا ما توضحها الفقرات (6، 7، 8). كما اتضح من مجال الأنشطة إن (88%) من الروضات تسمح للطفل أن يختار ويمارس الأنشطة بحرية مما يعني زيادة المعرفة والاستطلاع. وأن (12%) محرومين من هذه الميزة.

ومن الحاجات العقلية التي يحتاجها أطفال مؤسسات رياض الأطفال، الحاجة إلى اكتساب المهارة اللغوية، فتشير الدراسات إلى أن لغة الطفل تنمو بسرعة خلال هذه المرحلة، ويكتسب الطفل اللغة من خلال اللعب، حيث يتعرف على أسماء الأشياء، وتصنيفها. كما تنمو لغة الطفل من خلال الإجابة على تساؤلاته، وإفساح المجال له للحديث والمناقشة والمجادلة(مردان،2005). وهذا ما حققته (80%) من مؤسسات رياض الأطفال. توضح ذلك الفقرة (12). أن (92%) من تلك المؤسسات تستخدم الأنشطة لتطلع الأطفال على وظيفة الشيء دون الاقتصار على معرفته فقط.وهذا ما أشارت إليه الفقرة(23). وتتفق هذا النتيجة مع النتيجة التي خلصت إليها دراسة (عبد الحميد، 2002) و(النابلسي،1980)

كما يسهم تنوع الأنشطة من حيث مكان ممارستها، وعدد الأطفال المشاركين فيها، والمواد المستخدمة فيها، ونوعها، إلى إثراء الحاجات العقلية عند الطفل سواء أكانت هذه الحاجات تهدف إلى تنمية المفاهيم لدية، أو اكتساب الطرق العلمية في علاج المشكلات، أو التعرف على كيفية التعامل معها. وهذا ما حققته الفقرات (5، 8، 14، 18،21) بنسب مرتفعة تراوحت ما بين (60%- 95%). ويكمن السبب في إرتفاع النسب المئوية لهذه الفقرات إلى إدراك مؤسسات رياض الأطفال بأهمية تعليم الأطفال من خلال مواد وخامات محسوسة، حيث أن الطفل في هذه المرحلة أسير الحوس، فهو يتعلم من خلال حواسه، حيث يشير بياجيه إلى أن طفل هذه المرحلة “لا زال واقعاً تحت تأثير ما يراه أمامه من محسوسات اكثر من اهتمامه بتكوين مفاهيم عنها” (بطرس،2007)

أما عن دور مؤسسات رياض الأطفال في تنمية متطلبات النمو الاجتماعي الانفعالي، فمن خلال فقرات المجال الأول يتضح أن مؤسسات رياض الأطفال تسعى إلى تنمية الجانب الاجتماعي والانفعالي للأطفال من خلال توفير أماكن وأنشطة للعب الجماعي والحر، بحيث يتفاعل الأطفال مع بعضهم البعض، ومن أجل تخليصهم من سمة التركز حول الذات، وتخليصهم من الانطواء والعزلة، بحيث يتعاون الطفل مع زملائه الآخرين في اللعب والعمل، وهذا ما أشارت إليه الفقرات (5، 8، 14) من المجال الأول. والفقرات (1،2، 9،11، 12، 15،16، 17،20،22) حيث حصلت هذه الفقرات على نسب تكرار عالية تراوحت ما بين (70% -92%) حيث يغلب على هذه الفقرات الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي التي تحقق التوافق الانفعالي والنفسي للأطفال وتشبع لديهم الحاجات النفسية، وتنمي لديهم الاتجاهات الدينية والأخلاقية. غير أن هذه النتيجة تختلف مع نتيجة دراسة (النابلسي، 1980) والتي أشارت إلى أن مؤسسات رياض الأطفال لا تركز على تنمية الجانب الاجتماعي للأطفال، وقد يكون السبب في الاختلاف بين الدراستين إلى أن دراسة النابلسي تمت قبل مدة زمنية طويلة عام 1980، وأن فلسفة رياض الأطفال في الأردن كانت في بداية تكوينها، وتطورها، أم دراسة الباحث فهي حديثة، وتستند إلى الرؤى والتصورات التربوية والفلسفية الحديثة حول رياض الأطفال.

ومن طرق تنمية الجانب الانفعالي والاجتماعي عند الأطفال الاهتمام بتكوين جانب فني وإبداعي لدى الطلبة، يتمكنوا من خلاله التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم، من خلال وجود مسرح ومرسم وممارسة بعض الأنشطة الموسيقية. وهذا ما لم تراعيه ما متوسطه (64%) من مؤسسات رياض الأطفال إي أن (36%) فقط من تلك المؤسسات توفر أنشطة موسيقية ومسرح ومكان لعرض إنتاج الطلبة. وهذا ما تشير إليه الفقرتان (15،14) من المجال الأول، والفقرة (10) من المجال الثاني. وقد يكون السبب في تدني النسبة المئوية لتلك الفقرات إلى مثل هذه الأنشطة يحتاج إلى مكان واسع، وأجهزة، وأدوات باهظة الثمن كالأدوات الموسيقية. وإلى قناعة بعض مؤسسات الرياض بعدم فائدة مثل تلك الأنشطة بالنسبة للأطفال. كما أن تلك الأنشطة بحاجة إلى كوادر بشرية  وفنية مدرية ومؤهلة.

المراجع العربية:

  1. أبو رياش،حسين محمد (2007)، التعلم المعرفي. دار المسيرة. عمان.
  2. أبو طالب، تغريد (2008) إدارة الحضانة ورياض الاطفال. الشركة العربية المتحدة للتسويق، القاهرة

3.  أبيض، ملكة (1993). الطفولة المبكرة والجديد في رياض الأطفال، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت.

4.  أسماعيل، محمد عماد الدين (1986) الأطفال مرآة المجتمع. سلسلة عالم المعرفة. العدد(99) المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب. الكويت.

  1. بدير، كريمان (2004) الرعاية المتكاملة للأطفال. عالم الكتب. القاهرة
  2. بطرس، حافظ بطرس(2007) تنمية المفاهيم العلمية والرياضية لطفل الروضة. دار المسيرة. عمان.
  3. بهادر، سعدية محمد علي.(2003). برامج تربية أطفال ما قبل المدرسة، دار المسيرة، عمان.
  4. حطيبة، ناهد فهمي (2009) منهج الانسطة في رياض الأطفال. دار المسيرة. عمان.
  5. خلف، أمل. (2005). مدخل إلى رياض الأطفال، عالم الكتب، القاهرة.

10. داود، نسيمة، حمدي، نزيه (2009) الأسرة والطفل. وزارة الثقافة. عمان

11.  ديب، إلياس .(1987). عالم الولد. دار الفكر اللبناني. بيروت.

12. الدالاتي، منى(1990) أثر رياض الأطفال في التحصيل في المرحلة الإبتدائية. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة دمشق. دمشق.

13. السرور، ناديا. (1999). التعليم ما قبل المدرسي في المملكة الأردنية الهاشمية، دراسة ميدانية، مجلة دراسات سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية.مج(26) ع (2)، الجامعة الأردنية، عمان.

14. طه، محمد (2006) الذكاء الإنساني، اتجاهات معاصرة وقضايا نقدية، ع (330) أغسطس، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.

15. العارضة، محمد عبد الله.(2003). النمو المعرفي لطفل ما قبل المدرسة: نظرياته وتطبيقاته، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان.

16. عاطف، هيام محمد (2005) الأنشطة المتكاملة لطفل الروضة. دار الفكر العربي. القاهرة.

17. عبد الحميد، شاكر (2009) الخيال من الكهف إلى الواقع الافتراضي، ع (360) فبراير، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت

18. عبد الحميد، محمد إبراهيم. (2002). تقييم بعض مؤسسات رياض الأطفال في ضوء احتياجات نمو طفل ما قبل المدرسة، مجلة علم النفس، يوليو- أغسطس- سبتمبر ص64-86.

19. العيسوي، عبد الرحمن.(2002). علم النفس التربوي. ط3. دار المعرفة الجامعية. القاهرة.

20. قطامي، نايفة (.2008) . تقويم نمو الطفل، دار المسيرة، عمان.

21. كفافي، علاء الدين. (1997). علم النفس الارتقائي، القاهرة، دار الفجر للطباعة والنشر.

22. كفافي، علاء الدين، النيال، مايسة أحمد، السالم، سهير محمد سالم. (2008). الارتقاء الانفعالي و الاجتماعي لطفل ما قبل الروضة. دار الفكر، الأردن، عمان.

23. ملحم، أحمد توفيق(2000) أثر خبرة رياض الأطفال في تعلم اللغة العربية في الصف الأول الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك. إربد

24. مردان، نجم الديم (2004) سيكولوجية اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة. دار الفلاح. الكويت

25. مردان، نجم الديم (2005) النمو اللغوي وتطوره في مرحلة الطفولة المبكرة. دار الفلاح.الكويت

26. ملحم، سامي محمد.(2007). الأسس النفسية للنمو في الطفولة المبكرة، دار الفكر، عمان.

27. منصور، عبد المجيد، الشريفي، زكريا، صادق، يسرى.(2003). موسوعة تنمية الطفل، دار قباء، القاهرة.

28. الناشف، هدى. (1997). رياض الأطفال، دار الفكر العربي، القاهرة.

29. الهنداوي، علي فالح.(2008). سيكولوجية اللعب، ط3، دار حنين، عمان.

30. اليونيسف .(2009). المبادرة الأردنية لتنمية الطفولة المبكرة. جعل الأردن جديرا بالأطفال. مكتب اليونيسف الإقليمي للشرق الأوسط وشمال افريقيا. سلسلة التعلم(2). عمان.

المراجع الأجنبية

  1. Karweit, N. (1988). “Quality and Quantity of Learning Time in Preprimary Programs”, The Elementary School Journal, Vol, No, 89, No2.
  2. McCreesh, J. Maher, A.  (2007), Pre-School Education and techniques, 5th Edit, New York Ward Lock Educational, Publishing co.
  3. Owens, K.B. (2002). Child & Adolescent development. An integrated approach. Australia: Wadsworth, Thomson learning.
  4. Robeck, M. C. (1978), Infants and Children: Their Development and Learning, New York, McGraw, Hill Book Company.
  5. Salrana, R.G. (2008). The girls Education Initiative in Egypt. Amman. UNICFE EENA-Ro.

اقرأ أيضا

منظمات التعلم ..خصائصها والحاجة إليها

التربية والثقافة

النظريات الحديثة في الإدارة المدرسية

الصراع في المنظمات الإدارية والمدارس

التربية وعلاقتها بالمجتمع

الإنسان ضرورة تربوية

نظريات الإدارة المدرسية ودورها في التغيير الإداري

أهمية التقويم التربوي في العملية التعليمية

التربية والتنشئة الاجتماعية

خصائص النمو في المراحل العمرية المختلفة

التربية المدرسية واللامدرسية

أهمية التقويم التربوي في العملية التعليمية

الخريطة التربوية .. مفهومها وأهدافها ومراحل بنائها

التقويم التربوي والمنهاج التعليمي

مفهوم التخطيط التنفيذي التربوي … أنواعه وعناصره

الإشراف التربوي مهام ومعوقات

عن الكاتب

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 1968

تعليقات (1)

© 2014 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى