مستحدثات تكنولوجيا التعليم تعريفها ومعوقات توظيفها

يعتبر توظيف مستحدثات تكنولوجيا التعليم في التدريس من الموضوعات المهمة والمعاصرة، وقد أدرك الجميع أن مصير الأمم رهن بإبداع أبنائها، ومدى تحديهم لمشكلات التغير ومطالبه. وتحتل التربية موقعاً بارزاً ضمن إطار النقلة المجتمعية، كما أن التعليم أحد أهم الأركان التي شملتها رياح التغيير والتجديد.

وتكنولوجيا التعليم من العلوم التربوية التي شهدت نموا وتطوراً سريعا في العصر الحديث. وبالرغم من أن هذا العلم بمفهومة الحديث – كمدخل لتطوير التعليم ،علم حديث نسبياُ ربما ترجع بدايته الحقيقية إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن جذوره تمتد إلى الماضي البعيد، فمنذ أن بدأ الإنسان في تعليم النشء وهو يحاول جاهدا تحسين هذا التعليم والارتقاء به، فاستخدم الإنسان الحصى في العد كما استخدم أيضا العديد من المواد التي لها القدرة على نقل التعلم ويظهر ذلك بوضوح فى آثار الحضارات القديمة مثل الحضارة المصرية القديمة حيث استخدم المصريون القدماء الكتابة والتماثيل والصور كما يظهر أيضاً في الحضارة اليونانية والرومانية القديمة .

ويمكن تحديد مراحل تطور هذا العلم في ثلاث مراحل رئيسية هي: مرحلة التركيز على المواد التعليمية المنفصلة ومرحلة التركيز على العدد والآلات ومرحلة التركيز على الطرق والأساليب والاستراتيجيات وهي تلك المرحلة التي يهتم هذا البحث بها لأنها تلك المرحلة التي اهتمت بتوظيف مستحدثات تكنولوجيا التعليم من حيث الأداء والتفاعل في التعليم حيث أن استخدام تكنولوجيا التعليم بطريقة فعالة، يساعد على حل الكثير من المشكلات التعليمية بشكل عام، وفي تدريس الرياضيات بشكل خاص. ويحقق للتعليم عائدا كبيرا ويمكن أن يوفر الجهود التي نبذلها، وقد أثبتت الأبحاث عظم الإمكانات التي توفرها تكنولوجيا التعليم للمدرسة ومدى فعاليتها في عملية التعليم والتعلم. فقد توصل الخياط والعجي إلى أن استخدام تكنولوجيا التعليم يساعد في تحقيق الأهداف التعليمية، وتشويق الطلاب، وجذب انتباههم نحو الدرس، وتقريب موضوع الدرس إلى مستوى إدراكهم، وتحسين اتجاههم نحو موضوع الدرس. كما ذكرت Asettea أن تكنولوجيا التعليم يمكن أن تساعد على تعليم أفضل للدارسين على مختلف أعمارهم ومستوياتهم العقلية، وتوفر الجهد في التدريس، وتخفف العبء عن كاهل المدرس، كما أنها تسهم في رفع مستوى التعليم ونوعيته.

وقد وجد أن الاتجاهات يمكن أن تجعلنا نتنبأ بمدى إقبال الناس وتبنيهم للتكنولوجيا الحديثة. فقد توصل Anderson وآخرون (2001) بعد دراسة على عدد من المعلمين والمعلمات في مرحلة التعليم الاساسى إلى أن التعليم باستخدام التكنولوجيات الحديثة يمكن أن يزداد حينما تكون لدى الأشخاص اتجاهات إيجابية نحو هذه التكنولوجيا الحديثة.

وفي دراسة Roob ، (2001 م)، وجد فيها أن الخبرة في مجال تكنولوجيا التعليم لها تأثير كبير في التقليل من مستوى الخوف من استعمال التقنيات وفي تحسين اتجاهاتهم نحوها.

ويذكر( De Scool، 2005 ) أن الاتجاهات نحو سلوك ما يمكن أن تتأثر بعدة عوامل منها قدرات الشخص وإمكاناته على القيام بذلك السلوك، وقيم ذلك الشخص، ومعتقداته، وخبراته السابقة، وسهولة أو صعوبة ذلك السلوك. ويمكن أن يتأثر اتجاه الشخص بأمور أخرى أيضاً، من ذلك التشجيع والتعزيز الذي يلقاه هذا الشخص من قبل الآخرين. ومن أجل تحسين الاتجاه نحو تكنولوجيا التعليم، فانه لا بد من القيام بإزالة العوائق التي يمكن أن تؤدي إلى عزوف الشخص عن استعمال تلك الوسائل؛ مثال ذلك صعوبة الحصول على المعدات والمواد التي يحتاجها المدرسون، وعدم صلاحية هذه المعدات والمواد للاستعمال بسبب قلة الصيانة، وتدني مستوى المواد والبرمجيات من حيث النوعية والجودة والحداثة التي يحتاج إليها المعلمون.

كذلك فقد وجدت هذه الدراسة أن إشراك المعلمين في اختيار الوسائل وتقويمها، بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية تتعلق بتصميم واختيار واستعمال تكنولوجيا التعليم يمكن أن يساعد على تحسين اتجاه المعلمين نحو تلك الوسائل ، ويمكن لتكنولوجيا التعليم أن تلعب دوراً هاماً في النظام التعليمي ، رغم أن هذا الدور أكثر وضوحاً في المجتمعات التي نشأ فيها هذا العلم ، إلا أن هذا الدور في مجتمعاتنا العربية عموماً لا يتعدى الاستخدام التقليدي لبعض الوسائل – إن وجدت – دون التأثير المباشر في عملية التعلم وافتقاد هذا الاستخدام للأسلوب النظامي الذي يؤكد علية المفهوم المعاصر لتكنولوجيا التعليم .

ويمكن القول إن نجاح توظيف مستحدثات تكنولوجيا التعليم في التدريس يتوقف على درجة امتلاك المعلم والمعلمة للمعارف والمهارات اللازمة لاستخدام مستحدثات تكنولوجيا التعليم وكيفية التعامل معها.

تعريف مستحدثات تكنولوجيا التعليم

تعرف مستحدثات تكنولوجيا التعليم بانها عملية استخدام احدث ما تم التوصل اليه في مجال تكنولوجيا التعليم وحل مشكلات الاختصاص التعليمية الشرقاوي ( 2003 ) ؛ وقد رأى خميس ( 2003 ) أن المستحدث التكنولوجي التربوي عبارة عن فكرة أو عملية أو تطبيق أو شيء جديد من وجهة نظر المتبني له، كبدائل جديدة تمثل حلولاً مبتكرة لمشكلات النظام القائم، مما يؤدي إلي تغيير محمود في النظام كله، أو بعض مكوناته، بحيث يصبح أكثر كفاءة وفعالية في تحسين النظام، وتحقيق أهدافه، وتلبية احتياجات المجتمع؛ ويعرف النجار (2009) مستحدثات تكنولوجيا التعليم بأنها : مفهوم يشير إلى منظومة متكاملة تشمل كل ما هو جديد في تكنولوجيا التعليم من: أجهزة تعليمية، برمجيات، بيئات تعليمية، وأساليب عمل؛ لرفع مستوى العملية التعليمية، وزيادة فعاليتها وكفاءتها على أسس علمية، وتحدد في تلك الدراسة بعروض الوسائط المتعددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التعليمية، وتكنولوجيا مؤتمرات التعلم عن بعد، وتكنولوجيا البيئة التعليمية، والأجهزة التعليمية اللازمة لمستحدثات تكنولوجيا التعليم.

أما عبد المجيد( (2000) فقد اعتقد: أن مصطلح مستحدثات تكنولوجيا التعليم يشير إلى كل ما هو جديد وحديث، في مجال استخدام وتوظيف الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية من: أجهزة وآلات حديثة، وأساليب تدريس؛ بهدف زيادة قدرات المعلم والمتعلم على التفاعل مع العملية التعليمية؛ ورأى القاضي (أن المستحدثات التكنولوجية عبارة عن: حلول إبداعية ومبتكرة لمشكلات التعليم، توسيعاً لفرصه، وتخفيضاً لكلفته؛ ورفعاً لكفاءته؛ وزيادة فاعليته بصورة تتناسب مع طبيعة العصر، وقد تكون تلك الحلول مادية أو فكرية أو تصميمية أنتجت؛ لتناسب طبيعة التعلم.

ومن خلال ما سبق من تعريفات للمستحدثات التكنولوجية، يمكن تعريف المستحدثات التكنولوجية إجرائيا بأنها ” كل ما هو جديد ومستحدث في مجال استخدام وتوظيف الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية، فهي نظام تعليمي كامل لنقل التعليم بهدف زيادة قدرة المعلم والمتعلم على التعامل مع العملية التعليمية وحل مشكلاته، يجمع بين أنماط عديدة من المثيرات التعليمية المكتوبة والمسموعة والمصورة والمتحركة بشكل اليكتروني، يمكن توظيفها لتحقيق أهداف تعليمية محددة”

توظيف مستحدثات تكنولوجيا التعليم

يعرفه عبد اللطيف بأنه ” القدرة على الاستخدام، أي القدرة على استخدام الانترنت في جميع العمليات التعليمية وجميع الفعاليات التي يقوم بها الطلبة والتي تتعلق بالمعارف والمعلومات والنظريات والحقائق التي يمرون بها”. و يعرفها الكندي بأنها استخدام إمكانيات التقنية الحديثة لخدمة التعليم العام واستخدام التقنية كمساعد تعليمي في العملية التعليمية لتدريس المواد المختلفة في التعليم العام سواء كانت نظرية أو عملية من خلال استخدام التقنية الحديثة أو من خلال الممارسة والتمرين والمحاكاة وبما يحقق أهداف هذه المواد بالتعليم العامة.

ويمكن تعرفها إجرائيا ” التخطيط والتصميم والتنفيذ لاستخدام مهارات مستحدثات تكنولوجيا التعليم حسب الحاجة التعليمية إليها وفى الوقت المناسب من الموقف التعليمي وبشكل متكامل ومتفاعل مع مصادر التعلم الأخرى حسب خطة نظامية مدروسة استخداماً فعالا بهدف تحسين التعليم والتعلم”.


معوقات توظيف مستحدثات تكنولوجيا التعليم

المعوقات: ورد في لسان العرب قوله: عاقه عن الشيء يعوقه عوقا أي صرفه وحبسه ومنه التعويق والاعتياد، وذلك إذا أراد أمرا فصرفه عنه صارف (ابن منظور).

أما إجرائيا فهي تلك العوامل أو الظروف التي تحول دون أن يستخدم معلمات الرياضيات بالمرحلة الثانوية للأساليب الحديثة في مجال تكنولوجيا التعليم على أفضل صورة، مما يقلل من الاستفادة بإمكانياتها الحديثة في بناء التعليم العام بما يحقق الأهداف المطلوبة بشكل عام وللمجتمع بشكل خاص “

مهارة استخدام مستحدثات تكنولوجيا التعليم في التدريس

يعرف زيتون المهارة بأنها : القدرة على أداء عمل يتكون عادة من مجموعة من الأداءات الأصغر وهي الأداءات البسيطة الفرعية، وهي القدرة والرغبة في التعامل مع مستحدثات تكنولوجيا التعليم وكيفية توظيفها لخدمة العملية التعليمية.

فاطمة الغدير

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

ضمن فعاليات مؤتمر التغير المناخي (COP27) جائزة خليفة لنخيل التمر تطلق كتابين حول تمر المجهول والخريطة المناخية للتمور المصرية

ضمن فعاليا جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي تطلق كتابين كتاب “صِنْفُ المَجْهُول دُرَّةُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *