مريم المعتمد عالمة مغربية تقود فريق علمي لاكتشاف قمر جديد يدور حول أورانوس

يعتبر كوكب أورانوس، الكوكب السابع في مجموعتنا الشمسية، عالماً جليدياً معقداً يمتلك نظاماً فريداً من الحلقات والأقمار الطبيعية. ويضم هذا الكوكب العملاق 27 قمراً معروفاً، وقد تم تسمية معظمها تيمناً بشخصيات من أعمال الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير والشاعر ألكسندر بوب.

مؤخراً، أُعلن عن اكتشاف قمر جديد يدور حول أورانوس، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للأقمار المعروفة إلى 29. يمثل هذا الاكتشاف إنجازاً علمياً مهماً يقوده فريق بحثي من معهد ساوث ويست للأبحاث في الولايات المتحدة، تحت إشراف العالمة المغربية الدكتورة مريم المعتمد.

تفاصيل الاكتشاف المثير

تم رصد القمر الجديد، الذي أُعطي التسمية المؤقتة S/2025 U1، بتاريخ 2 فبراير 2025، وذلك باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، وتحديداً كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIRCam). أُعلن عن هذا الاكتشاف رسمياً بين 19 و 21 أغسطس 2025.

تطلب رصد هذا القمر الخافت والصغير جداً جهداً كبيراً، حيث قام الفريق بالتقاط سلسلة من 10 صور، استغرق كل منها 40 دقيقة من التعريض. كما تطلبت العملية معالجة صور معقدة لتصفية صورة القمر وسط الإضاءة القوية لأورانوس وحلقاته.

خصائص القمر الجديد (S/2025 U1)

يُقدر قطر القمر الجديد بحوالي 10 كيلومترات (ما يعادل 5 أميال). هذا الحجم الصغير، بالإضافة إلى خفوت ضوئه الشديد (لمعانه في نطاق الأشعة تحت الحمراء H-band هو +5.5)، جعله غير مرئي لمركبة الفضاء فوييجر 2 التي حلقت بالقرب من أورانوس في يناير 1986، وللتلسكوبات الأرضية المتقدمة التي عملت سابقاً.

فيما يتعلق بمداره:

  • يدور القمر على بُعد حوالي 56 ألف كيلومتر من مركز أورانوس.
  • يقع مداره بين مداري القمرين أوفيليا وبيانكا.
  • يكمل دورة كاملة حول أورانوس في حوالي 9.6 ساعات.
  • يُعدّ مداره شبه دائري ويتماشى مع خط استواء الكوكب. تشير هذه الخصائص المدارية إلى أن القمر الجديد على الأرجح تشكل في موقعه الحالي ضمن قرص تراكمي كان يحيط بأورانوس في مراحله المبكرة، بدلاً من أن يكون جسماً تم التقاطه لاحقاً بفعل الجاذبية.
  • تُشير التحليلات الأولية إلى أن تكوينه المحتمل هو خليط من جليد الماء ومواد عضوية مظلمة.

أهمية الاكتشاف وانعكاساته العلمية

يزيد هذا الاكتشاف من عدد الأقمار المعروفة لأورانوس إلى 29 قمراً. وهو ليس مجرد إضافة رقمية، بل يحمل دلالة علمية عميقة. يؤكد هذا الاكتشاف على:

  • التعقيد الكبير لنظام أورانوس: يظهر أن هناك المزيد من الأسرار والتعقيدات التي لم تُكتشف بعد حول هذا الكوكب ونظامه من الحلقات والأقمار.
  • دعم نظرية “التاريخ الفوضوي: يدعم الاكتشاف نظرية مفادها أن النظام الداخلي لأورانوس له “تاريخ فوضوي”. تقترح هذه النظرية أن الأقمار الداخلية الصغيرة، بسبب تقاربها الشديد، قد تتصادم وتتفكك، لتشكل حلقات جديدة. ومن ثم، يمكن لهذه الأجزاء المتناثرة في الحلقات أن تتجمع مرة أخرى بفعل الجاذبية لتشكل أقماراً جديدة صغيرة، في دورة يُعتقد أنها تتكرر على مدى زمني يقارب 50 مليون سنة.
  • قدرات تلسكوب جيمس ويب: يُسلط هذا الاكتشاف الضوء على القدرات غير المسبوقة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي ودقته العالية وحساسيته للأشعة تحت الحمراء، مما يمكنه من اكتشاف الأجسام البعيدة والخافتة التي كانت خارج نطاق الرصد سابقاً.

كما يُلاحظ أن أورانوس يمتلك أكبر عدد من الأقمار الداخلية الصغيرة مقارنة بالكواكب العملاقة الأخرى، مما يشير إلى العلاقة المعقدة بين هذه الأقمار وحلقات الكوكب.

الدكتورة مريم المعتمد: فخر للعلم المغربي

قادت العالمة المغربية الدكتورة مريم المعتمد هذا الاكتشاف البارز، وهي تُعد نموذجاً مشرفاً للعلم المغربي. الدكتورة المعتمد، التي تنحدر من مدينة الصويرة، تلقت تعليمها في المغرب، ثم أكملت دراساتها العليا بحصولها على الدكتوراه في الميكانيكا السماوية من مرصد باريس.

بعد ذلك، انتقلت إلى الولايات المتحدة حيث عملت في جامعة كورنيل، وتشغل حالياً منصب العالمة الرئيسية في قسم علوم واستكشاف النظام الشمسي بمعهد ساوث ويست للأبحاث. كما كانت المسؤولة والمشرفة الرئيسية على برنامج رصد أورانوس باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي الذي أفضى إلى هذا الاكتشاف.

الآفاق المستقبلية

يُفتح هذا الاكتشاف آفاقاً واسعة لمزيد من الأبحاث، حيث يتوقع العلماء إمكانية اكتشاف أقمار أخرى أصغر حجماً ومخفية حول أورانوس وحتى نبتون.

ويؤكد هذا الإنجاز الحاجة إلى مهمات فضائية مخصصة لدراسة أورانوس عن كثب في المستقبل. أما بالنسبة لاسم القمر الجديد، فسيتم تسميته رسمياً من قبل الاتحاد الفلكي الدولي، ومن المعتاد أن تُستوحى الأسماء من شخصيات شكسبير أو قصائد بوب.

هذا ويبرهن هذا الاكتشاف أن النظام الشمسي الخارجي لا يزال يحتفظ بالكثير من أسراره، وأن العلم الحديث، مدعوماً بتقنيات متقدمة وعقول علمية متميزة مثل الدكتورة مريم المعتمد وفريقها، يواصل توسيع فهمنا للكون الذي نعيش فيه.

 

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

الدرع الحراري لمركبة أوريون كيف يحمي رواد الفضاء من حرارة 2700 درجة سلسيوس؟

بعد عودة طاقم Artemis II سالمين الى الأرض في رحلة استمرت نحو عشرة ايام، عاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *