مدير المدرسة والتقويم الذاتي

• مفهوم الأداء
• مفهوم التقويم الذاتي
• أهداف التقويم الذاتي
• المبادئ التربوية والنفسية للتقويم الذاتي
• وظائف التقويم الذاتي
• أسس استخدام المعلم لأدوات التقويم الذاتي

تعتبر عمليات إصلاح وتطوير التعليم في الآونة الأخيرة حجـر الزاوية في العديد من دول العالم. وقد حاولت كثير من الدول إيجاد الطرق والوسائل التي تساعد على الإصلاح والتطوير. ويمكن تقسيم العناصر المؤثرة في عملية الإصلاح والتطوير إلى مجموعتين الأولى هي العناصر الداخلية والتي تنبع من المدرسة ذاتها، والثانية مجموعة العناصر الخارجية والتي ترتبط بالمحيط الخارجي.

وتعتبر عملية التقويم الذاتي أحد العناصر المهمة المستخدمة في الإصلاح بما لها من أثر في متابعة مدى تحقيق الأهداف. وأساس تلك العملية الاعتقاد بأن الإنسان مشدود بطبعه إلى الكمال والبحث عن الأفضل. غير أن ذلك المفهوم – بحد ذاته – قديم في الخبرة الإنسانية، فالمرء معتاد على مساءلة نفسه ومراجعتها إزاء كل عمل يؤديه، وهو قديم كذلك في تراثنا العربي الإسلامي. فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم” والشيء الإيجابي في النظرة إلى التقويم الذاتي في التربية هو الاقتناع بأن تطور العمل التربوي وتقدمه لا يعود في مجمله إلى التقويم الخارجي الذي يمثل السلطة صاحبة الثواب والعقاب، بل يرجع إلى تقويم المربي لذاته ومؤسسته وإدارته وطلابه في جو من الثقة والأمان بعيدًا عن تصيد الأخطاء والنظرة البوليسية التفتيشية. فإذا وجدت الأداة الجيدة للتقويم الذاتي، استطاع أن يرصد بها ممارساته وأن يحكم على عمله، فيعزز الجوانب الإيجابية ويعدل الجوانب السلبية.

تجدر الإشارة أن كثير من دول العالم تأخذ بهذا الأسلوب كسبيل لتطوير الممارسات التربوية، ومع ما أكدت عليه الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد من ضرورة إجراء التقويم الذاتي لمؤسسات التعليم كوسيلة لتحقيق الجودة وضمان الاعتماد، فإن الأمر يتطلب تدريب كافة العاملين في حقل التعليم للتوعية بعملية التقويم الذاتي ومعرفة مبادئها وأنواعها وأسس استخدام أدواتها.

أولاً: مفهوم الأداء:

هو ما يقوم به الفرد في مواقف العمل من أفعال وسلوكيات تتعلق بأهداف الوظيفة أو المنظمة، وهو الأفعال أو السلوكيات، والنواتج القابلة للقياس التي يقوم بها العاملون، والتي ترتبط بالأهداف التربوية وتسهم في تحقيقها.

ويتضح من هذين التعريفين:

أليس كل سلوك في مجال العمل يدخل ضمن مفهوم الأداء، ولكن السلوك المرتبط بتحقيق الأهداف فقط.

إن مفهوم الأداء يتضمن السلوك الذي يمكن ملاحظته وقياسه فقط.

أما الأداء المدرسي فهو منظومة متكاملة لنتاج أعمال المدرسة في ضوء تفاعلها مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية، وينقسم الأداء المدرسي إلى ثلاثة مستويات رئيسية:

أداء الأفراد العاملين بالمدرسة في إطار وحداتهم التنظيمية المتخصصة.
أداء الوحدات التنظيمية في إطار السياسة العامة للمدرسة.
أداء المدرسة في إطار السياسة العامة للوزارة والبيئة الاقتصادية والاجتماعية الخارجية.

ثانياً: مفهوم التقويم الذاتي:

جوهر عملية التقويم عمومًا المساعدة على تشخيص نقاط القوة ومواطن الضعف في البرامج التعليمية والممارسات التربوية واتخاذ قرارات أفضل بشأن مقترحات العلاج والتطوير. وعليه يمكن القول بأن التقويم في معناه العام هو “عملية إعداد أو تخطيط للحصول على معلومات تفيد في تشكيل أحكام تستخدم في اتخاذ قرار أفضل من بين بدائل مطروحة وممكنة”.

ومن ثم فلكي يؤدي التقويم الهدف منه بالمعنى الذي تقدم، فإنه يمكن النظر إليه باعتباره عملية تتضمن نشاطات متتابعة يمكن ترتيبها في ثلاثة مراحل رئيسية هي:

التخطيط:

في هذه المرحلة يتم تخطيط وتصنيف المعلومات ذات الصلة بموضوع التقويم، حيث يتم بوضوح ودقة، تحديد نوع المعلومات ذات العلاقة من أجل صنع القرار المطلوب. ويتطلب ذلك وصفًا واضحًا للعوامل أو المتغيرات أو السمات المعبرة عن تلك المعلومات والتي تدعو الحاجة إليها.

الحصول على المعلومات:

وفي هذه المرحلة يتم جمع المعلومات التي تم اتخاذ القرار بشأنها في المرحلة السابقة، وذلك بالاستعانة بالأدوات المختلفة لجمع المعلومات من الاختبارات والملاحظات والاستبيانات.

وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية بناء واستخدام هذه الأدوات بأقصى درجة ممكنة من الدقة والضبط والموضوعية والحصول على المعلومات الدقيقة والصادقة ذات العلاقة بموضوع التقويم.

معالجة وتحليل المعلومات التي تم جمعها في الخطوة السابقة:

وذلك لإصدار الأحكام واتخاذ القرار المناسب. وهذا يتطلب تحديد الأسلوب الإحصائي المناسب، كما يتطلب وصف المعلومات بلغة سهلة واضحة ومفهومه ليزود بها صانع القرار ليختار المسار الأكثر مناسبة.

ولما كان الهدف النهائي لأي برنامج تقويمي تربوي – كما سبق القول – هو المساعدة في اتخاذ أفضل قرار بشأن إصلاح الخلل في البرامج التعليمية والممارسات التربوية للإبقاء عليها في مسارها الصحيح وتطويرها إلى الأفضل، فإن من المقدمات الضرورية لاتخاذ القرار المناسب أن يتم تعيين مقدار الخلل في هذه البرامج أو تلك الممارسات وموطنه والأسباب المؤدية إليه، وإلا افتقد التقويم جدواه ومعناه وأصبح القرار المتخذ قرارًا عشوائيًا لا يؤدي إلى التصحيح ولا يرقى بالممارسة، بل من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم الخلل.

بناءً على ذلك يمكن النظر إلى أي برنامج للتقويم على أنه بمثابة دورة ثلاثية الأبعاد، بعدها الأول “كمي” وهو ما يعرف “بالقياس” وبعدها الثاني “نوعي” وهو ما يعرف “التقييم”، أما البعد الثالث فهو “كيفي” وهو المتعلق “بصنع واتخاذ القرار” فالقياس يهدف إلى التحديد الكمي للخلل الموجود في الأشياء أو الصفات أو الظواهر موضوع التقويم، بينما التقييم فيعني بتحديد نوع الخلل وموطنه ووصف أسبابه، وبإصدار القرار المناسب لعلاج ذلك الخلل وتعديل أو تصحيح الاعوجاج في الشيء أو الصفة أو الظاهرة، في ضوء ما تكشف عنه عمليتي القياس والتقييم تكتمل دورة التقويم.

وقد يكون التقويم مرحليًا (تكوينيًا) Formative حيث يعني باستخدام أدوات واتباع إجراءات في فترات زمنية متتابعة خلال تنفيذ البرنامج المعين، ويكون ذلك بهدف إيجاد نوع من التغذية الراجعة الفورية للقائمين على البرنامج، ومن ثم مساعدتهم على اتخاذ القرار المناسب لتعديل المسار في الوقت المناسب وكلما لزم الأمر. كما قد يكون إجماليًا أو ختاميًا (نهائيًا) Summative وذلك عندما يتم استخدام أدوات التقويم وإجراءاته في نهاية البرنامج بغرض التعرف على فعاليته والوقوف على مدى تحقيقه لأهدافه.

على أنه مما ينبغي الإشارة إليه في هذا السياق، أنه في كلا النوعين السابقين من التقويم (التكويني والختامي) يكون التقويم داخليًا عندما تكون معايير التقويم ومحكاته من داخل البرنامج أو عندما يكون القائمون على عملية التقويم من بين مخططي البرنامج ومنفذيه، بينما يكون التقويم خارجيًا عندما تكون معايير التقويم ومحكاته من خارج البرنامج أو عندما تتم الاستعانة بمحكمين خارجيين للحكم على مدى فعالية البرنامج المعني.

وفي ضوء ذلك فإن التقويم يكون ذاتيًا عندما يسعى الفرد لتقويم ممارسته دون عودة لآراء محكمين خارجين، ويتم ذلك وفق معايير موضوعية محددة تحددها وتشتمل عليها أدوات معينة تعرف بأدوات التقويم الذاتي.

وتعرف الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد والتقويم الذاتي بأنه “مجموعة الخطوات الإجرائية التي يقوم بها أفراد المجتمع المدرسي لتقييم مؤسستهم بأنفسهم استنادًا إلى مرجعية معايير الجودة والاعتماد وذلك من خلال جمع المعلومات والبيانات عن الأداء المدرسي في الوضع الحالي، ومقارنته بمعايير الجودة والاعتماد”.

ثالثاً: أهداف التقويم الذاتي:

تتمثل أهداف التقويم الذاتي للمدرسة في الوصول إلى مجموعة من القرارات التي يتم في ضوئها ما يلي:

إعداد مصفوفة الأداء العام للمدرسة.
تحليل وتفسير أسباب الخلل في الأداء المدرسي والإداري …
وضع الخطة السليمة للارتقاء بالأداء والتغلب على السلبيات.
التحديد السليم لرؤية ورسالة المدرسة بما يفي بالأهداف المنشودة.
تجديد درجة التوافق بين الممارسات السائدة في المدرسة وبين المعايير في مجالاتها المختلفة.
تحديد نقطة الانطلاق في بناء وتنفيذ خطط التحسين المستمر لتحقيق متطلبات تحقيق المعايير.
تحديد نقاط القوة والضعف والتي تمثل العوامل الإيجابية والسلبية داخل المدرسة، وكذلك تحديد الفرص والتهديدات والتي تمثل العوامل الإيجابية والسلبية خارج المدرسة.

رابعاً: المبادئ التربوية والنفسية للتقويم الذاتي:

أن تقويم المؤسسة والمعلم والإدارة من قبل آخرين لا يغني عن التقويم الذاتي. فالتقويم الذاتي ينبغي أن يسبق الأول ويمهد له، فالعناصر الأساسية في المؤسسة التعليمية هي أفراد تخضع لنوع من التقويم الخارجي، وعندما تسعى تلك العناصر إلى تقييم ممارساتها بنفسها وفق معايير موضوعية تكون عندئذ تمارس نوعًا من التقويم الداخلي الذاتي وبديهي أن هاتين العمليتين تختلفان شكلاً ومضمونًا وهدفًا. ذلك أن هدف التقويم الذاتي يقتصر على السعي إلى تطوير الأداء بناءً على رؤية داخلية.

أن التقويم الذاتي يوفر للمعلم الذي يمارسه الشعور بالأمن، ومن ثم تكون نتائجه أكثر مصداقية وأكثر قبولاً. ذلك أن المعلم – أو أي فرد آخر – عندما يشعر بوجود آخرين يراقبون موقفه ويقيمون تصرفاته فإنه بطبيعته سوف يسعى في الأغلب الأعم إلى تبني مواقف ظاهرية ليست من طبيعته يحاول أن يغلف بها قصوره، أو أن يصاب بالخوف والقلق. ويشعر بعدم الأمن مما قد يترتب عليه اضطرابه، ومن ثم لا يكون أداؤه تعبيرًا صادقًا عن سلوكه التعليمي الحقيقي، كما قد يتبنى موقفًا معارضًا مما قد يبديه الآخرون من ملاحظات حول أدائه. غير أن المعلم لدى ممارسته التقويم الذاتي يشعر بالأمن وبأنه يقوم بهذه المهمة بذاته ولذاته دون أن يكون هناك عليه رقيب من الخارج، وأن النتائج التي سوف يتوصل إليها حول ممارساته باستخدام أدوات التقويم الذاتي لن يطلع عليها أحد سواه، ومن ثم فسوف يقوده ذلك إلى أن تتسم إجاباته بالصدق والأمانة، كما وأن ذلك قد يدفعه إلى أن يتبنى أوجه التطوير التي قد تبديها له الأدوات التي يستخدمها حول ممارساته. ويغلب أن تجد لديه قبولاً وتولد لديه رغبة واستعدادًا حقيقيًا للتجريب وتدفعه إلى مزيد من الاطلاع والتثقيف الذاتي مما يؤدي إلى إثراء خلفيته العلمية والمهنية.

التقويم الذاتي يسلح أعضاء المدرسة بالمنهجية العلمية، ويدفعهم للالتزام بالموضوعية وبقيم وأخلاقيات المهنة، ذلك أن فكرة التقويم الذاتي تهدف من خلال أدواتها للتأثير في شخصية العاملين وفي مهاراتهم وكفاياتهم. ومن ثم فلعل استخدام الأدوات المختلفة للتقويم تخلق لديهم منهجية علمية وفي تحقيق الموضوعية الأمر الذي تنعكس نتائجه على جميع التفاعلات بين الأطراف المختلفة للعملية التعليمية.

خامساً: وظائف التقويم الذاتي:

يؤدي التقويم الذاتي للمدرسة ثلاث وظائف أساسية ممثلة في:

الوظيفة التكوينية أو البنائية Formative وهدفها تحسين أداء الأفراد وأداء المنظومة التعليمية في المدرسة ككل.
الوظيفة الختامية Sumuative وهدفها تحديد المسئوليات والمحاسبية على الأداء.
الوظيفة الإدارية وهدفها ممارسة سلطة الرؤساء على المرؤسين.

تقويم عناصر المنظومة التعليمية في المدرسة:

يتطلب التقويم الشامل للمدرسة تقويم جميع عناصر المنظومة التعليمية بها والممثلة في:

تقويم المبنى المدرسي والتجهيزات: ويتضمن ملاءمته للمناهج، وسلامة المباني، والكفاءة والاستخدام، والناحية الجمالية، والمرونة.

تقويم المنهج المدرسي: من حيث مدى اسهامه في إعداد الطلاب، وأهدافه، ومحتواه، وأنشطته، وتنظيمه، ومناسبته لتحقيق الأهداف التعليمية.

تقويم الإدارة المدرسي: من حيث وضوح الأهداف التي ترغب في تحقيقها، والتحديد الواضح للمسئوليات وتوظيف امكانات المدرسة، وعلاقتها بالمجتمع المحلي.

تقويم أداء الطالب: من حيث تقويم قدراته على استخدام اختبارات القدرات العقلية المختلفة والتحصيل الدراسي، وتقويم العمل المدرسي للتلاميذ من خلال أدوات التقويم المختلفة، وملف الإنجاز (البرتفوليو).

تقويم أداء المعلم: باستخدام اختبارات المعلم، والزيارات الصيفية، وتقويم الطلاب للمعلم، وتقويم الإدارة، والتقويم الذاتي، وتقويم البرتفوليو (ملف الإنجاز) للمعلم.

دور التقويم الذاتي في تحقيق النمو المهني للمعلم:

يمكن النظر إلى التقويم الذاتي على أنه وسيلة للتدريب، ومن ثم فيمكن أن يساعد في:

التثقيف الذاتي للمعلم:

ذلك أن التقويم الذاتي يمكن أن يؤدي دورًا فاعلاً من خلال الأدوات الخاصة به في التثقيف الذاتي للمعلم، وفي أن يعزز لديه خصائص الإنسان المفكر، وهو إنسان يسعى إلى الحصول على المعلومات، ويقوم ما يحصل عليه منها، ويمارس التفكير المبدع، ويهتم بتكوين القيم، ويطبق المعارف التي يكتسبها ويسعى إلى اختبارها. الأمر الذي يزيده قدرة وبصيرة في اتخاذ قرارات حكيمة.
ولعل ذلك كان أحد الدوافع وراء دعوة المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للتربية والذي عقد في جنيف عام 1975م إلى طرح مسألة التقويم الذاتي كأساس للتثقيف الذاتي للمربين بصفة عامة، ودعا للاهتمام بها، وأوصى بأن يعد ذلك عنصرًا هامًا في التربية المستمرة للمربين.

التثقيف الذاتي أساس للدور المتغير للمعلم:

ذلك أن التغير الشامل الذي تشهده مجتمعات اليوم في مجالات الحياة كافة، باتت آثاره واضحة على مؤسسات التعليم المختلفة بمناهجها وطرائقها وتنظيم التعليم فيها الأمر الذي يفرض على من يتصدى لمهمة تربية أجيال اليوم أدوارًا متجددة متغيرة ومتطورة تدعوه لاكتساب معلومات جديدة وإتقان مهارات تواكب التغيرات الحادثة في المجالات المختلفة بصفة عامة وفي مجالات التربية على وجه الخصوص. كما تفرض عليه ضرورة الاقتناع بالقيم والاتجاهات السوية كي يتمكن من أداء دوره المتغير بكفاية وفاعلية. ولعل ذلك يتطلب من معلم اليوم كي يؤدي دوره التربوي بصفته عامل تغيير وتطوير نحو الأفضل أن يلجأ إلى تقويم ذاته، وتقويم ممارساته أولاً بأول ليقف على جوانب أدائه التي تحتاج إلى تطوير ليتواكب دوره مع التغيرات التي تحدث من حوله وفي مجال عمله، ومن هنا فإن التقويم الذاتي يمكن من خلال أدواته المختلفة أن يسهم في تلبية مطالب المعلم المتجددة وأن يعينه في سعيه لأداء أدواره المتغيرة.

هذا فضلاً عن أن المعلم الذي يعتمد على أسلوب التقويم الذاتي في رصد ممارساته من خلال الاستعانة بأدوات معينة، يستطيع من خلال النتائج التي يحصل عليها أن يصدر حكمًا على تلك الممارسات بنفسه برضا وقناعة تامتين، الأمر الذي يكسبه مهارات واتجاهات التربية المستمرة ويكسبه كذلك رؤى موضوعية في استخدام عملياته العقلية في فهم ذاته وفهم الآخرين. وليس ثمة شك في أن ذلك كله يعتبر دعامة أساسية لدوره المتغير.

سادساً: أسس استخدام المعلم لأدوات التقويم الذاتي:

لكي يؤدي التقييم الذاتي دوره المتوقع في تحقيق النمو المهني المستمر للمعلم، فإن ثمة بعض الأسس التي ينبغي مراعاتها ومنها:

الإيمان بالتقويم الذاتي كأساس لتطوير الذات المهنية:

فليس هناك شك في أن إيمان المعلم بالتقويم الذاتي يعد أمرًا في غاية الأهمية لأن ذلك من شأنه أن يدفعه لاستخدام أدوات التقويم الذاتي من أجل تطوير الذات المهنية، هذا فضلاً عن أنه لن يتمكن من الاستفادة المرجوة من هذا التوجه، ما لم ينطلق إليه من اتجاه إيجابي إزاء التقويم الذاتي نفسه.

الاستخدام المنتظم والمستمر لأدوات التقويم الذاتي:

من منطلق أن إيمان المعلم بالتقويم الذاتي وبأهميته في تطوير ممارساته التعليمية مسألة لا تكفي وحدها ما لم يقترن ذلك باستخدام منتظم ومتواصل لأدوات التقويم الذاتي، وذلك على أساس أن التقويم بصفة عامة عملية مستمرة، كما أن الممارسات يجب تقويمها قبل التنفيذ وفي أثنائه، كما أن المقترحات المتعلقة بتطوير تلك الممارسات يجب أن تقوم قبل قبولها كجزء أساسي من العمل. وهذا يعني أنه على المعلم أن يعود إلى أدوات التقويم الذاتي من حين إلى آخر ليتيقن من درجة تقدمه في إتقان مكونات مهماته المختلفة من خلال حسابه الدرجات التي يحصل عليها في كل مرة أثر استخدامه تلك الأدوات. فهذا الاستخدام المنتظم والمتواصل الذي يستند إلى اقتناع بهذا الأسلوب سوف يضمن تقدمًا في الأداء ينعكس على ارتفاع متنام في الدرجات التي يحصل عليها في كل مرة، كما أن ذلك من شأنه أن يطلعه أولاً بأول على نقاط الضعف في ممارساته مما يدفعه المرة تلو الأخرى للتخلي عن هذه النواقض، مما ينعكس على تجويد عمله، ومن ثم تجويد العملية التعليمية وتحسين تعلم الطلاب.

التخطيط:

ويقصد به أن التقويم الذاتي شأنه شأن التقويم العام ينبغي أن يقوم على خطة واضحة ومحددة المعالم. ويتطلب هذا من المعلم أن يحدد الجوانب التي ينبغي تقويمها والبيانات والمعلومات المراد معرفتها. كذلك مواقيت التقويم المناسبة، والأدوات التي يمكن الاستعانة بها لتقويم كل جانب من هذه الجوانب وطريقة استخدامها، وكيفية استخدام المعلومات والنتائج التي سيتم الحصول عليها من جراء استخدام هذه الأدوات. وأخيرًا معالجة النتائج وتحليلها وتسجيلها للإفادة منها في الوقت المناسب.


شمول التقويم الذاتي لكافة جوانب عمل المعلم:

إذ لا ينبغي أن تقتصر مهمة التقويم الذاتي على رصد وتحليل عدد معين من الممارسات في كل جانب من جوانب عمل المعلم أو تقتصر على جانب واحد دون بقية الجوانب، بل ينبغي أن يكون التقويم شاملاً لجميع مجالات عمل المعلم، سواء أكان داخل المدرسة أو خارجها، مع التلاميذ أو أولياء أمورهم مع إدارة المدرسة أو زملائه المعلمين.

التنوع في أدوات التقويم الذاتي:

أي استخدام مجموعة من الوسائل والأدوات التي يكمل بعضها بعضًا. لأنه من المستحسن في تقويم الفرد لذاته عدم الركون لأداة أو وسيلة واحدة، وذلك من منطلق أن عمل المعلم يتضمن جوانب ومجالات عدة، ولتقويم كل مجال من هذه المجالات، فإنه يلزم الاستعانة بأداة خاصة.

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

كيفية التعامل مع الطالب المهرج الذي يثير الفوضى في الصف؟

هل يوجد معلم واحد لم يصادف طالبا مهرجا في أحد الصفوف المدرسية، سؤال طرحه على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *