كيفية المحافظة على القدرات العقلية والمهارات الذهنية؟

تتوالى في الغرب الأبحاث عن أدوية وعقاقير وأساليب علاجية حديثة تساعد على تقوية القدرات المعرفية والذهنية ( منشطات ذهنية ) لتساعد العاملين على انجاز أعمالهم بمهارة وبجودة فائقة وتحسن من كفاءة أدائهم الذهني وقدرتهم على مقاومة النعاس وصولاً إلى حالة أفضل من التركيز الذهني والانتباه العقلي يدفع بهم إلى طريق التقدم والنجاح .

إنه السعي الغربي الدؤوب للوصول إلى ذلك الإنسان السوبر الذي يستطيع العمل بلا كلل ولا ملل أياماً متتالية بذهن منتقد وبطاقة فاعلة نشطة .. وفى ذلك السبيل تم ابتكار العديد من الأدوية والعقاقير الجديدة و أساليب مبتكرة لغرس رقائق الكترونية و وصلات كهربائية بالدماغ لتنشيط المراكز العقلية المختلفة بالمخ .. ومن هذه العقاقير مجموعة الأمفيتامينات ( Amphitamines ) – والتي ثبت أنها تؤدى إلى الإدمان والإصابة بنوبات هلوسة ( Hallucination ) – فضلاً عن تأثيراتها الضارة بالقلب والأوعية الدموية .. ومنها حديثاً عقار الميثيل فنيدات ( Methyl phenidate ) وعقار المودافينيل ( Modafinil ) والذي يسبب أيضاً الإدمان ومضاعفات جلدية خطيرة – وكذلك عقار دونيبيزيل ( Donepezil ) والذى يستخدم أصلاً لتحسين القدرات الذهنية لمرضى الزهايمر والذي وجد أن استعماله يحدث تدهوراً فى القدرات الذهنية فى الأصحاء .

إن السعي الغربي الحثيث لمخالفة الطبائع الفطرية للبشر .. ومحاولة إيجاد ذلك الإنسان الغربي الفائق والخارق فى قدراته .. يؤدى إلى اضطرابات نفسية وعضوية خطيرة بين من يتناولون هذه العقاقير تحت ضغط هذه الحملات الدعائية الملحة والتى تدعى قدرة هذه العقاقير على تحسين القدرات الفكرية والذهنية .

ولقد أثبتت الأبحاث أن ما تحدثه هذه العقاقير إنما هو شعور وقتي ذاتي للفرد بمزيد من الثقة فى أدائه وقدراته .. ولكن حين يتعرض لمهام معقدة ومتطلبات جادة فإنه سرعان ما يفشل وتظهر قدرته العادية والمحدودة – وأوضحت هذه الأبحاث أن الأهم من ذلك هو تنمية القدرات المعرفية بالتعلم .. ومداومة التدريبات العقلية المضنية على حسن استخدام المعلومات التى يتم تحصيلها وجمعها بالطرق والأساليب التعليمية المختلفة .. بل إن هناك من العلماء والباحثين من يؤكد أنه لاتوجد أصلاً مقويات للادراك والذاكرة وأنه مع استعمال الأدوية المتاحة والسابق ذكرها يتدنى الأداء العقلى أثناء المهام المعقدة ( كالحروب أو معامل الأبحاث …. ) .

ولكن فى ذات الوقت أثبتت الأبحاث أن عملية التعلم الدائمة هى المسئولة عن تحسين الأداء الذهنى والعقلى .. خاصة وأن هناك خلايا عصبية جديدة تظهركل يوم بعقول البالغين – وأن هذه الخلايا سرعان ما تذبل وتموت إذا لم يتم تنشيطها بأعمال تعليمية معقدة .. تماماً كما أن التمارين الرياضية الجادة تقوى وتنشط عضلات الجسم فإن التدريب الذهنى والتعليميى ينشط ويقوى هذه الخلايا وبالتالى تلك القدرات العقلية والإدراكية للإنسان .. ولقد كان يعتقد منذ فترة ليست ببعيدة أن خلايا المخ لا يتم تجديدها خاصة إذا ماتت أو حدث لها عطباً .. ولكن الأبحاث الحديثة تؤكد أن كل يوم يضاف الجديد من الخلايا العصبية إليها والتى تموت سريعاً إذا لم يتم استخدامها أو إشراكها فى العمليات العقلية والذهنية اليومية .. مما يشير لأهمية التعلم والاستمرار فيه حتى آخر العمر .. وأن هذه الحياة اليومية الرتيبة والروتينية تعجل بتدهور القدرات المعرفية والإدراكية للأفراد وتجعلهم عرضة للأمراض المختلفة كألزهايمر و الاكتئاب .

ولا شك أن للرياضة وبخاصة الرياضات الهواء الطلق أثر محمود على الحالة المزاجية والنفسية للإنسان وتحسن من أدائه وقدراته الذهنية .

وهناك أبحاث بهيئة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية تشير إلى أن الكثيرين من كبارى السن المداومين على الصلاة يحتفظون ببنيان جسمي وعقلي سليم حتى عمر متقدم – فتأثير حركات الصلاة على الدورة الدموية المخية عظيم الفائدة .. حيث يزداد سريان ودفق الدم بالمخ مع السجود بفعل ميل الرأس إلى أسفل مما يساعد على ضبط التوازن التلقائي للدورة الدموية المخية والتي تقل كفاءتها مع الحركة والوقوف .. ولعلنا جميعاً لاحظنا ان أجدادنا كانوا ذو ذاكرة حديدية – ولاشك أن مداومة التعلم يحفظ هذه القدرات العقلية حتى آخر لحظة فى الحياة .


وقد أشارت دراسة أعدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إلى أهمية دفع الأطفال والشباب فى سن مبكرة إلى حلقات ومدارس تحفيظ وتعليم القرآن الكريم .. نظراً لقدرة هذه السن على الاستيعاب السريع – وأكدت الدراسة أن حفظ القرآن الكريم يقوى ذاكرة الأطفال والشباب ويحسن تحصيلهم العلمى وتحقيق التفوق .. وأن 70% من الطلاب اللذين بدأوا الحفظ بسن مبكرة يحصلون على مراكز متقدمة بالمدارس والجامعات .. وأن أكثر من 60 % منهم يسلكون طريق التعليم الجامعي وبخاصة الكليات العملية ويتفوقون بها – وأشارت الدراسة أن حفظ القرآن والتدريب على استرجاعه أثناء الصلاة وفى حلقات تعليم القرآن الكريم يقوى الذاكرة وينشط المناطق المخية الخاصة بها والأمور المعرفية بالفص الأمامي للمخ .. فضلاً عن تحقيق قدر من الاتزان النفسي والاجتماعي لهؤلاء الشباب مقارنة بغيرهم من الذين لا يقومون بذلك .

وأخيراً فالإسلام دين الفطرة لا يشبع رغبة على حساب أخرى .. ويحقق ميزان العدل فى كل شيء وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إذ يقول : ((إن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لربك عليك حقا؛ فأعط لك ذي حق حقه)) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الدكتور فيصل سرور المنشاوى
باحث في الطب النبوي، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين (ASJA)

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

فوائد الثوم والفجل في معالجة بعض الأمراض

تبين الدراسات أن الثوم يحتوي على مادة الألسين التي تمتلك خصائص مضادة للفطريات والفيروسات والجراثيم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.