علاقة الأمراض بالتلوث البيئي وظاهرة الاحتباس الحراري

المقال التالي للدكتور ( مجد جرعتلي ) يتناول العلاقة الوثيقة بين تفشي عدد من الأمراض وعلاقة ذلك بالتلوث البيئي التي أصبح مخيما على كوكب الأرض.

ويبين الكاتب في مقاله، انه من المؤسف جدا أن يموت أكثر من خمسة ملايين طفل في العالم كل عام نتيجة أمراض وحوادث لها علاقة بالتلوث البيئي ومن المؤسف أيضا بأن حوالي ثلث مجمل الأمراض في العالم تسببه عوامل بيئية من صنع وإستهتار الإنسان نفسه.

ويشكل الأطفال تحت سن الخامسة والذين يشكلون( 10% ) من عدد سكان العالم الفريسة الكبرى حيث يتحملون حالياً 40% من عبء الأمراض البيئية .

ولقد ذكرت دائرة الصحة العامة والبيئة في منظمة الصحة العالمية في تقريرها الخاص عن الأمراض البيئية والتي أحصت الأدلة المتوفرة حالياً عن العلاقة بين البيئة والصحة في وجود (85 ) فئة من الأمراض والأضرار (الصحية) الناتجة عن الأخطار البيئية والقابلة للتغيير والإصلاح ، فإننا نستطيع أن نعرف أيضاً الحالات التي يمكن فيها للإجراءات الصحية الوقائية إضافة إلى إدارة أفضل للبيئة وتنظيف البيئة بأن تؤدي إلى أعظم تأثير في درء تلك الأمراض الخطيرة .

الأمراض التي تتسبب في أكثر الوفيات في العالم نتيجة عوامل التلوث البيئي :

تعرف الأمراض البيئية بأنها الأمراض التي تنشأ نتيجة المشاكل البيئية. وفيما يلي نورد ملخصا مختصرا للأمراض التي تتسبّب، عموماً، في أكبر عدد من الوفيات السنوية جرّاء عوامل بيئية من جراء تلوث الهواء والمياه والغذاء والإحتباس الحراري:

الأمراض البيئية الناتجة من تلوث الهواء:

يعتبر تلوث هواء التنفس بشتى الملوثات الخطيرة مثل (احتراق الوقود من مصادره المتعددة كعوادم السيارات ودخان المصانع وحرق النفايات والأثار المتبقية في الهواء من المبيدات الحشرية الكيميائية) مسؤولا عن وفاة (1,5 ) مليون إنسان في السنة نتيجة جرّاء حالات العدوى التي تصيب الجهاز التنفسي ,ووفاة ( 1,3) مليون إنسان في السنة جرّاء الأمراض الرئوية المزمنة. ويموت كل سنة حوالي مليوني طفل تحت سن الخامسة نتيجة التهابات تنفسية حادة.

الأمراض البيئية الناتجة من تلوث المياه والغذاء:

يعتبر تلوث المياه والغذاء مسؤول عن وفاة ما يزيد عن ( 1,3) مليون طفل كل سنة ووفاة ما يزيد عن (1,7 ) مليون إنسان في السنة جرّاء أمراض الجهاز الهضمي والناتج من تلوث المياه وذلك من خلال تناول مياه شرب ملوثة أو طعام مروي بهذه المياة الملوثة وبشتى الملوثات الخطيرة مثل ( الملوثات الجرثومية أو الكيميائية الناجمة عن المبيدات الحشرية أو الأسمدة الكيميائية الشائعة الإستخدام دون رقابة أو المواد الكيميائية كمواد النفط أو المواد الكيميائية المنسكبة من بعض المنشئات الصناعية أو مراكز البحوث العلمية والمستشفيات والمكبات العشوائية للنفايات السامة).. وبشكل عام فإن تلوث الهواء أو الماء أو الغذاء يتسبب في وفاة ما يزيد عن (2,6 ) مليون إنسان في السنة جرّاء الأمراض القلبية الوعائية و( 1,4 ) مليون حالة وفاة في السنة جرّاء حالات السرطان المختلفة .

الأمراض البيئية الناتجة عن الاحتباس الحراري:

أكد العلماء عن إرتفاع درجة حرارة كوكبنا بما يزيد عن درجتين مئويتين بحلول العام 2030 وذلك نتيجة لظاهرة (الاحتباس الحراري) والتي كانت نتيجة التلوث الزائد للجو بالغازات المنبعثة وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون وفقدان الغطاء النباتي من أشجار وشجيرات ونباتات كانت تكسو الأرض.

ومن بين التأثيرات المتوقعة لإرتفاع حرارة الأرض تمديد (موسم) الأمراض التي تنشط بالجو الدافئ وفي إنتشار طائفة واسعة من الأمراض وعلى رأسها مرض الملاريا وذلك في العديد من البلدان التي يستوطنها المرض. كما سوف يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تزايد أعداد البعوض والحشرات الحاملة للأمراض في دول جديدة مثل الدول العربية والأوربية. كما سوف يساعد ارتفاع درجات الحرارة في انتشار الأمراض المنقولة عبر الجو والمياه و الحشرات.

ولقد أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرا خطيرا، حمل عنوان ( توقي الأمراض بفضل البيئات الصحية نحو تقييم عبء الأمراض البيئية)، يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة التي تربط بين تدهور البيئة وانتشار الأمراض. و تؤكّد معطيات التقرير الجديدة، لأوّل مرّة في التاريخ، وجود أمراض مختلفة مردّها عوامل اختطار بيئية، وتبيّن كيف يمكن توقي العبء البشري الفادح الناجم عنها.

الأمراض البيئية الناتجة من التلوث السمعي :

يرتبط التلوث السمعي أو الضجيج ارتباطاً وثيقاً بحياتنا اليومية وخاصة في أكثر الأماكن تقدماً وخاصة المدن الكبيرة والأماكن الصناعية وذلك نتيجة للتوسع المفرط في إستخدام وسائط النقل والآلات ووسائل التكنولوجيا الحديثة، التي تتتضاعف يوماً بعد يوم على حساب صحة الإنسان وتتمثل هذه الأثار السلبية في فقدان السمع والتوتر العصبي والشعور بالضيق والإصابة المتكررة بالصداع الحاد وفقدان الشهية وفقدان التركيز الذهني..


وفي الختام يمكن القول بأن إهمال البيئة وتدميرها من قبل الإنسان أدى إلى تفشي الأمراض الخطيرة , ولكن يبقى الأمل متواجدا في تصحيح الوضع البيئي لأرضنا الأم حيث يمكن التأثير في جميع تلك العوامل البيئية باستخدام ما هو متاح من تقنيات وسياسات وتدابير في مجالي الوقاية وإزالة كل ما هو ضار لبيئتنا والتي هي بيئة أجيالنا وأذكر قولا لمنظمة الصحة العالمية بأن”الوقاية من المرض يأتي من خلال البيئة السليمة”.

فعلينا جميعا أن نثبت أنّ الاستثمار الحكيم الموجه إلى تهيئة بيئة داعمة من شأنه أن يكون إستراتيجية ناجحة في مجال تحسين الصحة وتحقيق التنمية المستدامة.

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

أهم التجارب النووية والحوادث النووية وأثرهما على الإنسان والبيئة

بالرغم من أن الاتجاهات القانونية السائدة في المجتمع الدولي تميل إلى حظر التجارب النووية لما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *