عالم الكيمياء الجلدكي … حياته ومؤلفاته

هو عز الدين علي بن أيدمر بن علي الجلدکی ، عالم کیمیائی مسلم معروف ، كتب في الكيمياء القديمة وبعض العلوم الأخرى . لقد عاش الجلد كي في القرن الرابع عشر ، وتنقل بين مصر وسوريا . وتقول بعض المصادر إنه توفي في القاهرة عام 762 هـ ، بينما تذكر مصادر أخرى أنه توفي عام 43 هـ .

يتجلى أثر هذا العالم في تفكيره العميق ، واطلاعه الواسع فيما يسمى بآداب الكيمياء الإسلامية ، إذ إنه قضى معظم وقته في جمع كتب الكيمياء ، وتفسيرها، والتعليق عليها . فقد درس كثيرا من مؤلفات سابقيه . وقام بالبحث والتنقيب خاصة في مجال الكيمياء ، وساهم بقسط وافر في الكتابة .

وتعتبر كتبه مصدرا لدراسة الكيميائيين العرب والإسلاميين ، وبذلك يكون قد أدى خدمة جليلة لتأريخ الكيمياء بما دون في كتبه الحديثة نسبيا ، ما يكون قد اندثر وضاع من کتب سابقيه أمثال جابر بن حيان والرازي .

ويقول أحد المصادر إن الجلدكي أول من قال بأن المواد تتفاعل مع بعضها بنسب وزنية ثابتة ، وهذا ما يعرف الآن بقانون النسب الثابتة .

قام الجلدکي بكتابة عدة مؤلفات أكثرها في الكيمياء ، ومن هذه الكتب :

– نهاية الطلب في شرح المكتسب .
– التقريب من أسرار التركيب .
– البدر المنير في أسرار الإكسير .
– البرهان في أسرار علم الزمان .

ومن آثاره المصباح في علم المفتاح الذي جعله خلاصة لبعض كتبه .

وتعتبر کتبه من المصادر التي يوثق بها في دراسة الكيمياء القديمة عند العرب ، وهي أشبه بالموسوعات العلمية من حيث التفصيل والعمق في الشرح ، وقد تضمنت کتبه هذه مبادئ علم الكيمياء ونظرياتها، وبعض البحوث والتجارب التي قام بها أو التي أعدها کیمیائيون غيره ، وقد اهتم بإعطاء أوصاف دقيقة الخواص لبعض المواد المعروفة آنذاك وتفاعلاتها مثل الذهب والفضة والرصاص والحديد وغيرها ، وقد أدرك إمكانية فصل المواد المختلفة بعضها عن بعض
کفصل الذهب عن الفضة باستعمال حامض النيتريك الذي يذیب الفضة ويترك الذهب .

كما وصف بعض العمليات الكيميائية التي كان يستعملها الكيميائيون آنذاك ، كالتقطير الذي قسمه إلى أربعة أنواع في أحد كتبه ، والتصعيد والتكليس ، وغيرها من العمليات الأخرى . كذلك كتب عن الأملاح ، والصابون ، ومواد أخرى كثيرة ، وأوضح كيفية تحضيرها والتخلص من المواد التي قد تعلق بها .

وقد كان الجلدكي كغيره من العلماء يؤمن بإمكانية تحويل بعض المواد الرخيصة إلى ذهب ، و بأن أصل المعادن ليس الأرض بل الكواكب ، لذلك حدد مصدر كل معدن فقال : إن الرصاص من زحل ، والخارصين من عطارد ، والحديد من المريخ ، وهكذا ، ووصف بعض طرق الحصول على الذهب .


وقد تعدى الجلدکي مجال الكيمياء إلى مجالات علمية أخرى ، فقد كتب في الميكانيكا عن الآلات الرافعة ، كما تناول الصوت وتموجه في الماء والهواء و بحث في صدى الصوت ، وفي أثرالمسافة على ملاحظته ، وقد ألف في مثل هذه المواضيع كتابة أسماه « أسرار الميزان »، ضمنه العديد من الآراء والبحوث التي تختص بما نعرفه اليوم بعلم الفيزياء .

كذلك بحث الجلدكي في الطب ، ووصف الذهب كدواء للخفقان ولبعض أمراض العين ، وللفزع ، وغيره من الأمراض . وفي كل حالة وصف كيفية صنع الدواء من الذهب ، وطريقة استعماله .

الصورةelmeezan.com

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

استخدامات التكنولوجيا الحيوية في حياتنا اليومية

استخدم الإنسان التكنولوجيا الحيوية ( التقانة الحيوية ) منذ آلاف السنين في صناعة الخبز والجبن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *