طائرات تحلق في السماء بوقود حيوي

أصبح استخدام الطائرات للوقود الحيوي شائعًا بشكل متزايد كطريقة لتقليل التأثير البيئي للسفر الجوي، وقد أعلنت عدد من شركات الطيران التجاري عن عزمها على استخدام الوقود الحيوي لتسيير بعض طائراتها وذلك في محاولة منها للتقليل من الانتقادات التي توجه لها على اعتبار أنها أحد أهم ملوثي البيئة في العالم.

والوقود الحيوي هو وقود مصنوع من مصادر الكتلة الحيوية المتجددة مثل الزيوت النباتية أو الطحالب أو مواد النفايات مثل زيت الطهي. هذه الأنواع من الوقود لديها القدرة على الحد بشكل كبير من انبعاثات الكربون مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي مثل وقود الطائرات.

وبالرغم من أن استغلال الوقود الحيوي يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، بيد انه يثير قضايا خلافية أخلاقية لدى عدد كبير من الخبراء، حيث سيؤدي استغلال هذا النوع من الوقود إلى اقتطاع حصة كبيرة من المحاصيل الزراعية واستغلالها لإنتاج هذا النوع من الوقود في حين يعاني ملايين البشر في شتى أنحاء العالم من الجوع.

ويتم استخدام الوقود الحيوي في الطيران بعدة طرق مختلفة. تتمثل إحدى الطرق في مزج الوقود الحيوي مع وقود الطائرات التقليدي. يتيح ذلك لشركات الطيران استخدام نسبة أقل من وقود الطائرات التقليدي، مما يقلل من انبعاثات الكربون. هناك طريقة أخرى تتمثل في استخدام الوقود الحيوي حصريًا في الطائرات المصممة خصيصًا، والمعروفة باسم “الطائرات النفاثة الحيوية”.

يمكن أن يوفر الوقود الحيوي أيضًا فوائد أخرى تتجاوز الحد من انبعاثات الكربون. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والذي يخضع لتقلبات الأسعار واضطراب العرض. يمكنه أيضًا تعزيز التنمية الاقتصادية من خلال إنشاء أسواق جديدة للمنتجات الزراعية والنفايات.

ومع ذلك، هناك أيضًا بعض التحديات أمام الاعتماد الواسع النطاق للوقود الحيوي في الطيران. تتمثل إحدى المشكلات في تكلفة إنتاج الوقود الحيوي، والذي يمكن أن يكون أعلى من وقود الطائرات التقليدي. هناك أيضًا توافر محدود للوقود الحيوي، مما قد يجعل من الصعب على شركات الطيران توفير ما يكفي من الوقود لتلبية احتياجاتها. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن تأثير إنتاج الوقود الحيوي على استخدام الأراضي والموارد المائية والأمن الغذائي.

على الرغم من هذه التحديات، تحرز صناعة الطيران تقدمًا في اعتماد الوقود الحيوي. استخدمت شركات الطيران مثل United و Delta و Lufthansa جميعًا الوقود الحيوي في رحلاتها، وهناك جهود مستمرة لزيادة توافر هذا الوقود والقدرة على تحمل تكاليفه. مع التركيز مستقبلا على أن تكون محركات الطائرات مجهزة للتعامل مع هذا النوع من الوقود.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

أضرار التلوث الكهرومغناطيسي على الإنسان

يتعرض الانسان لكم هائل من الموجات الكهرومغناطيسية مثل أمواج الراديو والتلفزيون والهاتف النقالة وموجات الاتصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *