صيانة المحميات الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي

أ.د. كاظم المقدادي

يولي العلماء في الوقت الحالي أهمية كبيرة لموضوع حماية التنوع الحيوي والمخزون الوراثي الطبيعي، وسلطت عليه الأضواء والإهتمامات العلمية.. وتولي السياسات البيئية قاطبة جل اهتمامها من أجل الحفاظ على النوع من الكائنات الحية النباتية والحيوانية.

والنوع هو الوحدة الأساسية في الجماعات السكانية ويقع ضمن السلسلة الغذائية.ولكل نوع صفاته الوراثية، وله وظيفة معينة في النظام البيئي من ناحية تحويل الطاقة الشمسية ( كما في النبات) الى طاقة كيمياوية ونقلها الى المستوى الغذائي الذي يليه وهكذا.. وبالتالي فان فقدان النوع او الأنواع من هذه الكائنات يعمل ثغرة او فجوة في الشبكة الغذائية البيئية، ومع الزمن فان هذه السلسلة تضعف بسبب عدم مقدرتها على نقل الطاقة من مستوى الى اَخر بكفاءة مناسبة، وكذلك تضعف مقدرتها على نقل المواد الغذائية ضمن الشبكة الغذائية والهرم البيئي المعقد التركيب.

إذاً فان فقدان النوع او الأنقراض يعتبران من ألد أعداء التنوع الحيوي، ويمكن ان ينتج عنه إضافة الى السلبيات التي ذكرت نتائج غير مرضية ومستحبة.

في علم البيئة ان السيادة في نظام بيئي هش له سلبياته وتعتبر مؤشراً على تداعي أساسيات هامة في الأهرامات البيئية. فاذا كان لدينا مجموعة من النباتات التي تنتمي لنفس النوع فإنها سوف تتعامل وتتكيف مع الوسط المحيط بنفس الطريقة بسبب التطابق الوراثي والجيني لهذا النوع من النباتات.فإذا تدنت درجة الحرارة- مثلاً- الى الحد الأدنى او الحد الحرج القاتل، فان جميع أفراد هذا النوع الواحد سوف يفنون- فيما لوتعرضت لنفس المؤثر السابق- بسبب وجود عوامل وراثية مختلفة تؤدي الى تباين طرق التكيف والمقاومة.ومن ناحية إقتصادية فان الإنتاجية Productivity للأنواع السائدة تكون أقل وذات فائدة غير كبيرة للنظام البيئي.

لقد حدث تغير جذري في مفهوم المناطق المحمية خلال المؤتمر الدولي الرابع للمتنزهات الوطنية والمناطق المحمية، الذي عقد عام 1992 في كراكاس، فبعد ان كانت المناطق المحمية تعتبر جزراً منعزلة عن المجتمعات المحلية مع تحديد أنشطة الإنسان فيها بدرجة كبيرة، أوصى المؤتمر بتغيير هذا المفهوم.,أصبحت المناطق المحمية الآن تعتبر مراكز للتنمية المستدامة، تدار بإسلوب يحفظ خصوصيتها، وفي الوقت نفسه يحقق فوائد إجتماعية وإقتصادية للمجتمعات المحلية المجاورة لها.

في نفس العام،وعلى هامش قمة الأرض، وقعت معاهدة التنوع البيولوجي، التي تهدف الى صون التنوع البيولوجي، والإستخدام المستدام لمكونات التنوع البيولوجي، وإقتسام فوائد الاستخدام التجاري وغيره للموارد الجينية بطريقة عادلة ومتساوية.وفي عام 2000 وافق مؤتمر أعضاء معاهدة التنوع البيولوجي على إعتماد بروتوكول قرطاجة للأمان الحيوي، الذي يقضي بحماية التنوع البيولوجي من الأخطار المحتملة التي تشكلها الكائنات الحية المعدلة بالتكنولوجيا الحيوية الحديثة.ولقد أنشأ البروتوكول إطاراً يقضي بان يتم إمداد الدول بجميع المعلومات الضرورية لمساعدتها على إتخاذ القرار الصحيح قبل الموافقة على إستيراد الكائنات الحية المعدلة الى أراضيها.

وهناك أربعة اتجاهات رئيسية لصون التنوع البيولوجى فى العالم:

حماية الموائل الطبيعية الخاصة بالكائنات.
حماية بعض انواع الكائنات من الإستغلال المفرط.
إنشاء بنوك للأنواع والجينات المهددة.
والحد من تلوث المحيط الحيوى.

وهناك عدة اتفاقيات دولية واقليمية تعمل على تنفيذ هذه الاتجاهات الأربعة لصون التنوع البيولوجى، وحماية الأنواع المهددة. ومن أهم الإتفاقيات الدولية التى ابرمت فى هذا الصدد معاهدة التنوع البيولوجى التى وقعت أثناء قمة الأرض فى عام 1992 .

بحسب برنامج المنح الصغيرة البرنامج والمشروعات في مصر الذي يموله مرفق البيئة العالمية GEF ويديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، اهتمت الإستراتيجية الوطنية لصون الطبيعة فى مصر بحماية التنوع البيولوجى . وصدرت عدة قوانين لحماية بعض انواع الحيوانات والنباتات والطيور، آخرها القانون رقم 4 لسنة 1994 المعروف بقانون البيئة. كذلك صدر القانون 102 لسنة 1983 لوضع الإطار القانونى لإنشاء وادارة المحميات الطبيعية. وحتى 2000 تم تحديد 21 محمية طبيعية ، تغطى مساحتها الاجمالية نحو 8% من مساحة جمهورية مصر العربية. وتقسم هذه المحميات الى ثلاثة انواع : محميات الأراضى الرطبة وعددها 11 محمية، محميات المناطق الصحراوية والجبلية وعددها 7 محميات، ومحميات التكوينات الجيولوجية والجيومورفولوجية وعددها 3 محميات.

وهناك عدة مشروعات رئيسية تتعلق بصون التنوع البيولوجى فى مصر، أهمها مشروع صون الأراضى الرطبة والمناطق الساحلية فى حوض البحر الأبيض المتوسط، مشروع صون النباتات الطبية واستخدامها المستدام، صون التنوع البيولوجى فى البحر الأحمر، وغيرها. وتعمل الوحدة الوطنية للتنوع البيولوجى، التابعة لإدارة المحميات بجهاز شئون البيئة، على تنفيذ خطة العمل الوطنى لصون التنوع البيولوجى بالتركيز على الأنشطة التالية : انشاء شبكة للمحميات الطبيعية، انشاء المتحف المصرى للتاريخ الطبيعى، انشاء بنك الجينات الوطنى، انشاء مركز الإكثار من الأنواع المهددة بالإنقراض، انشاء شبكة بيانات التنوع البيولوجى، بالإضافة الى تنمية القوى العاملة فى مجالات صون التنوع البيولوجى وادارة المحميات الطبيعية، والتعليم والتثقيف ونشر الوعى العام بأهمية صون الأنواع المختلفة من الكائنات وحمايتها من التهديد والانقراض.

أبرز المخاطر

من أهم الأخطار التي تهدد التنوع الحيوي عالمياً ومحلياً هي:
الإسكان
الملوثات
المشاريع التنموية العشوائية
سوء إستخدام المبيدات
قطع الأشجار لأغراض الوقود والرعي الجائر

كما أن السلبيات المتعلقة بالأراضي وسوء إستخدامها Mismanagement of land use بسبب إقامة المشاريع العشوائية إن كانت سكنية او إنمائية تعد من أكبر الأخطار الكامنة التي تهدد التنوع الحيوي.

وهناك 4 أسباب رئيسية لتناقص التنوع البيولوجي:
تدمير أو تعديل بيئة الكائنات الحية.فإزالة الغابات الإستوائية مثلاً تؤدي الى فقدان أعداد متزايدة من هذه الكائنات ذات القيمة الكبيرة.

الإستغلال المفرط للموارد. فقد أدى هذا الإستغلال الى تناقص أنواع كثيرة من الأسماك، بالإضافة الى إنقراض بعض الحيوانات البرية.والفيل الأفريقي أحد الأنواع المهددة حالياً بالإنقراض.
التلوث.فقد أثرت المبيدات في أنواع كثيرة من الطيور والكائنات الحية الأخرى.وبالأضافة الى هذا نجد ان تلوث الهواء ( مثل الأمطار الحامضية) وتلوث المياه قد اثرا بشكل ملحوظ في الأحياء المختلفة، خاصة في الكائنات الدقيقة.

تأثير الأنواع الغريبة التي يدخلها الإنسان في البيئة، وتهديدها للأنواع الأصلية،إما عن طريق الإفتراس أو المنافسة أو تعديل البيئة الأصلية.فإدخال أنواع جديدة من الأرز والقمح ذات الإنتاجية العالية أدى الى فقد جينات أصلية في بلدان مثل تركيا والعراق وإيران وباكستان والهند.

الخلاصة:

ان ما يجري من تدمير للموطن البيئي للنبات والحيوان ولاسيما في المناطق الاستوائية إنما يقود الكثيرمن أنواع الكائنات الحية الى الانقراض كل عام. وينتج التلوث أساساً من تدخل الإنسان في قوانين البيئة، وإخلاله بتوازن عناصرها ومكوناتها.

على صعيد اَخر،تم وضع أهم بنوك الجينات في العالم الخاص بمحاصيل الحبوب والأعلاف تحت إشراف المعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية في مجالات الأغذية والزراعة.ومن شأن هذه الخطوة أن تضمن لمربّي النباتات والمُزارعين والباحثين في كل مكان الوصول إلى هذه الموارد الوراثية النباتية وفق الشروط القياسية المطبَّقة للاستخدام، والمشارَكة سواسيةً في الفوائد المنبثقة من استخدامها.وقد وقّع المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، الدكتور جاك ضيوف، نيابةً عن الهيئة الرئاسية للمعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية في مجالات الأغذية والزراعة، على اتفاقيات مع مراكز البحوث الزراعية الدولية تنص على حفظ نحو 600 ألف من عيّنات أهم الموارد الوراثية النباتية لمحاصيل العالم الغذائية والزراعية.

وحول هذا التطوّر صرح الدكتور جاك ضيوف بأن البُلدان حول العالم ستحتاج إلى السحب من هذه الأرصدة الوراثية كاستجابةً للضغوط البيئية المتفاقمة مثل تغيُّر المناخ وتفشي الآفات والأمراض النباتية المجهولة المنشأ، وكذلك لتلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة لسكان العالم.

ودخلت المعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية في مجالات الأغذية والزراعة حيّز التنفيذ في 29يونيو/حزيران 2004. وتنصبّ الأهداف الرئيسية للمعاهدة على ضمان صون الموارد الوراثية للنباتات المستخدمة في مجالات الأغذية والزراعة، بوصفها أصولاً حيويّة لبقاء البشرية، والحفاظ عليها واستخدامها على أسسٍ مُستدامة مع توزيع فوائدها بإنصافٍ وعدل بين الأطراف المعتمدة عليها.


ورغم تدهور أحوال البيئة والتنوع البيئي في العالم خلال العقود القليلة الماضية، فإن تحليل أوضاع البيئة وفهمها قد تحسن منذ ذلك الحين، حيث أصبحت المعارف العلمية تتطور بخطى كبيرة في العديد من المجالات.وبدأت مشاكل البيئة وكذا مفهوم التنمية المستديمة تؤخذ منذ ذلك الحين بعين الاعتبار في إطار استراتيجيات كل الدول تقريبا؛ وهو يتيح إمكانية التعاون الدولي من أجل حماية التنوع البيولوجي العالمي، لكن الأمر يحتاج تضافر جهود كافة الأفراد والهيئات الحكومية وغير الحكومية ووسائل الإعلام على كافة المستويات، من أجل الحد من قتل الحيوانات أو تلويث الأرض والماء، والذي يؤدي إلى تسمم البيئة التي تنمو فيها النباتات والحيوانات، مع الاهتمام بتوعية الأفراد بأهمية إنشاء المزيد من المحميات الطبيعية والحدائق، وتفعيل دور المنظمات البيئية في مجال الحفاظ على الحيوانات البرية الكائنات البحرية وبيئات نموها الطبيعية.
مصدر الصورة photowall

عن فريق التحرير

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

شاهد أيضاً

السكان والموارد الطبيعية في الوطن العربي

أ.د. كاظم المقدادي البيئة في تدهور سيتواصل إذا ما استمرت عملية ازدياد السكان، وإذا لم …

5 تعليقات

  1. يجب صيانة المحميات الطبييعية والتي هي مؤل الكائنات الحية بحيث تبقى في منأى عن التوث البيئي الذي يهدد حياة الكائنات الحية بالانقراض

  2. بحث هام للغاية حول اامحميات الطبيعية

  3. المواضيع البيئية هامة جدا

  4. سلسبيل الخالد

    المحميات الطبيعية هي المؤل والملاذ للكائنات الحية وخصوصا المهددة بالانقراض

  5. البحث هام ومفيد جدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *