تتسبب ظاهرة الاحتباس الحراري بتغيرات حادة في مناخ الأرض /pixabay

حلول مقترحة للتغلب على مشكلة الاحتباس الحراري

تواجه الأرض حاليا خطر داهم يتمثل في ارتفاع درجة حرارتها بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري التي تتهدد كافة الكائنات الحية على الأرض بما فيها الإنسان، وظاهرة الاحتباس الحراري التي ظهرت جراء تراكم ملايين الطنان من الغازات السامة والخطيرة في الغلاف الجوي، مما أدى إلى احتباس حرارة الأرض وبالتالي ارتفاع واضح في درجة حرارتها.

ويجمع الباحثون انه للتصدي لظاهرة الاحتباس الحراري لا بد من إتباع حلول إستراتيجية على المدى الزمني القصير، وحلول أخرى على المدى الزمني الطويل، من اجل إنقاذ كوكب الأرض وإعادة التوازن الطبيعي عليه.

المعالجات قصيرة الأمد

غازات الاحتباس الحراري المتمثلة في بخار الماء وثنائي أوكسيد الكربون والميثان وأوكسيد النتروز وغاز ثلاثي فلوريد النتروجين وغازات أخرى هي المسؤولة عن رفع درجة حرارة كوكب الارض وغلافها الجوي وإن الإنسان ومن خلال تعدد نشاطاته وتأخر اهتمامه بحل هذه المشكلة هو المسؤول الوحيد والمباشر عن إرتفاع نسب غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. تلعب التربية البيئية وزيادة الوعي البيئي لدى الناس دوراً مهماً في التصدي لمشكلة التغير المناخي وتولي الدول المتقدمة أهمية كبيرة لهذا الموضوع. تعتمد الكثير من الدول على التربية البيئية وزيادة الوعي البيئي لدى السكان في مساعيها الجدية للحيلولة دون ارتفاع تركيزات الغازات المسببة للاحترار الكوني. يستهلك الفرد في الدول الصناعية كميات من الطاقة تفوق معدلات الاستهلاك في البلدان النامية بأضعاف مضاعفة.

الفرق الشاسع في استهلاك الطاقة الكهربائية بين البلدان الصناعية والبلدان النامية

نلاحظ من الجدول السابق الفرق الشاسع في استهلاك الطاقة الكهربائية للفرد الواحد سنوياً بين الدول الصناعية كالولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها أكبر مستهلك للطلقة عالمياً او المانيا وبين بعض الدول الفقيرة والنامية مثل الصومال ومالي وبنغلاديش. وهذا يؤكد مسؤولية الدول الصناعية العظمى عن استفحال ظاهرة الاحترار الكوني وما تمخض عنها من تغير في مناخ كوكب الأرض على مدى القرنين الماضيين.

أما في البلدان النامية وبسبب ضعف الإنتاج الصناعي فان نسبة استهلاك الطاقة في النشاطات المنزلية المختلفة الى حجم استهلاك الطاقة الكلي يمكن لها ان تكون أعلى من المعدلات التي ذكرت في الدول الصناعية العظمى. هذا يعني ان تحفيز السكان ورفع وعيهم البيئي ممكن له أن يساعد في تقليل إستهلاك الطاقة وبالتالي الى إنقاص كميات الغازات المنطلقة للغلاف الجوي.

تقوم الكثير من الدول والحكومات والمنظمات المهتمة بحماية البيئة باتخاذ بعض الإجراءات التي تهدف الى الحد من زيادة استهلاك الوقود الاحفوري لأسباب اقتصادية كارتفاع أسعار الوقود أو بيئية للحد من ظاهرة الإحترار الكوني والتلوث البيئي أو لكليهما. وبما إن حرق الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة يولد كميات هائلة من الغازات بما فيها غاز ثنائي اوكسيد الكربون فان التقليل من استهلاك الطاقة على المستوى العالمي سيؤدي بالتاكيد إلى خفض إنتاج هذا الغاز ويقلل من أخطار ظاهرة الاحترار الكوني ويحد من التأثيرات السلبية للتغير المناخي الذي يهدد كوكب الارض. ان حرق الوقود الاحفوري واستهلاك الطاقة في النشاطات المنزلية تمثل 12% من حجم استهلاك الطاقة في الدول الصناعية العظمى. لهذا تركز الحكومات والهيئات الدولية والمنظمات المهتمة بحماية البيئة على توعية السكان بالأخطار الناتجة عن زيادة معدلات استهلاك الطاقة وتحثهم من خلال إشراك وسائل الإعلام المسموعة والمقرؤة على الاقتصاد والتوفير في استهلاك مصادر الطاقة المختلفة. وبالإمكان التقليل من استهلاك الطاقة في المجالات الآتية:

التوفير في إستهلاك الطاقة في المنازل والمباني العامة والخاصة:

يمكن التقليل من إستهلاك الطاقة في المنازل والمباني العامة وفي مجالات حياتية مختلفة كالإضاءة والطبخ وغسل الملابس والكوي والتدفئة والإستحمام وكذلك في إستخدام الأجهزة الكهربائية. ففي جانب الإضاءة يؤدي إستبدال المصابيح العادية ذات الأسلاك المتوهجة (60 -100 واط) بمصابيح النيون المملؤة بالغازات المتأينة مثل غاز الأرغون ِArgon او مصابيح توفير الطاقة Energy Saver (، …6،8،10،12 واط) الى توفير كبير بالطاقة الكهربائية للمنازل إذ ان هذه المصابيح تستهلك 20% من الطاقة التي يستهلكها المصباح العادي ذو السلك المتوهج بينما توفر نفس القدر من الإضاءة في البيوت.

كميات غاز ثنائي اوكسيد الكربون المنطلقة سنوياً لمختلف أنواع المصابيح

قرر الإتحاد الأوربي إيقاف انتاج المصابيح العادية ذوات السلك المتوهج ذات المئة واط واكثر إعتباراً من سبتمبر من عام 2009 والمصابيح ذوات 40-60 واط إعتباراً من بداية عام 2010 ومع بداية عام 2012 قرر الإتحاد الاوربي منع إستخدام هذه المصابيح وهذا الإجراء يراد به التقليل من استهلاك الطاقة الكهربائية.

تستهلك المنازل الألمانية على سبيل المثال 19% من التيار الكهربائي في مجال الأضاءة في حين تستهلك بقية الأجهزة الكهربائية المتوفرة في المنزل بما فيها أجهزة التدفئة والتبريد والكومبيوتر وأجهزة المطبخ والأتصالات حوالي 81% من حجم الإستهلاك الكهربائي.

أما في مجال الطبخ فان كل الأجهزة سواءاً كانت أجهزة تبريد كالثلاجات والمجمدات أو أجهزة تسخين كالطباخات والغلايات هي أجهزة تستهلك الطاقة وتحولها من شكل الى شكل أخر. إن إتباع بعض الإجراءات البسيطة في المطبخ مثل إستخدام قدور الضغط التي تحتاج ربع الطاقة التي تحتاجها القدور العادية في طبخ الطعام ووضع غطاء القدر أثناء الطبخ وتقليل كمية المياه المستخدمة في غلي الطعام والإستفادة من بخار الماء في طبخ الغذاء وتبريد الأطعمة الساخنة قبل وضعها في الثلاجة وتنظيم درجة حرارة الثلاجة على درجة سبعة مئوية وليس أقل من ذلك إضافةً لوضع الثلاجة والمجمدة في أماكن باردة وبعيدة عن الطباخ والأماكن المشمسة. هذه الإجراءات البسيطة وغير المكلفة بل والمربحة للمستهلك يمكن لها ان تقلل كميات الطاقة المستهلكة والناتجة عن حرق الوقود الإحفوري وبالتالي تقلل من إنتاج غاز ثنائي أوكسيد الكربون .

وفي مجال الغسل والكوي المنزلي يمكن لنا الإقتصاد بالطاقة عن طريق تجنب غسل الملابس بالمياه المغلية والساخنة والإكتفاء بالمياه الدافئة وذلك لأن المنظفات المصنعة حديثاً قادرة على إزالة جميع الأوساخ من الملابس دون الحاجة إلى تسخينها وعدم كوي الملابس وهي مبللة بالماء لأن هذه العملية تستهلك الكثير من الطاقة الحرارية في تجفيف الملابس وتبخير المياه الموجودة فيها

تستهلك المنازل والبنايات العامة كميات كبيرة من الوقود في مجال التدفئة وخصوصاً في مواسم الشتاء والخريف ويمكن اتباع الإجراءات التالية من أجل تقليل إستهلاك الطاقة مثل تقليل او اطفاء اجهزة التدفئة ليلاً بعد الساعة العاشرة والإكتفاء بالغطاء اثناء النوم وغلق واطفاء الدفايات او أجهزة التدفئة المركزية بالبيوت اثناء مغادرة البيت والذهاب للعمل واثناء الإجازات القصيرة والطويلة والإكتفاء بتدفئة الغرف التي يتجمع بها افراد الأسرة وعدم تدفئة الغرف غير المأهولة. بينما يمكن توفير الطاقة في مجال الإستحمام بإتباع إجراءات مثل الاقتصاد في إستهلاك المياه الساخنة اثناء الإستحمام والاعتماد على الخلايا الشمسية Solar Energy كمصدر للطاقة في تسخين المياه للإستحمام والتدفئة في البيوت بدل حرق الوقود الإحفوري. غزت البيوت والمباني الحكومية والخاصة الأجهزة الكهربائية مثل التلفزيون والراديو والكومبيوتر والفيديو والطابعات وغيرها من الأجهزة الكهربائية وهي تستهلك نسبة عالية من الطاقة والوقود في هذه المنازل والمباني. ومن أجل تقليل إستهلاك الطاقة يجب إطفاء هذه الاجهزة مباشرةً بعد الإنتهاء من الحاجة لها ونزع هذه الاجهزة من نقاط الكهرباء وعدم تركها في حالة تستهلك بها الطاقة الكهربائية (Standby) وإستخدام برامج مثل برنامج Power-Management في أجهزة الكومبيوتر في البيوت والبنايات الحكومية والعامة وهذا البرنامج كفيل بتقليل إستهلاك الطاقة في أجهزة الكومبيوتر أوتوماتيكياً بعد الإنتهاء من إستخدامها وهذه الطريقة متبعة حالياً في الكثير من الدول المتطورة

التوفير في استهلاك الطاقة في وسائط النقل:

تطلق وسائط النقل المختلفة مثل السيارات والشاحنات والقطارات والطائرات والسفن %30 من مجمل كميات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنطلقة إلى الغلاف الجوي وهي نسبة عالية جداً. يؤدي ذلك ليس فقط الى زيادة تركيزات هذا الغاز وإنما إلى تلوث الهواء بمختلف الغازات الضارة والغبار خصوصاً في المدن الكبيرة المزدحمة بوسائط النقل ويسبب مختلف الأمراض للسكان ومنها أمراض الجهاز التنفسي. تقدر عدد وسائط النقل عالمياً بمئات الملايين وكل عام تنتج شركات صناعة السيارات العالمية ملايين من السيارات والشاحنات وهذا ما يفاقم المشكلة ويجعل إمكانيات إيجاد الحلول أصعب. في الدول الصناعية العظمى ترتفع نسبة عدد السيارات الى عدد السكان عن دول العالم الثالث وذلك بسبب ارتفاع المستوى المعيشي في هذه البلدان.

عدد السيارات لكل ألف مواطن في عدد من الدول.

من الإجراءات المهمة التي يمكن اتخاذها لتقليل احتراق الوقود وبالتالي تقليل كميات الغازات المنطلقة للغلاف الجوي ومنها غاز ثنائي أوكسيد الكربون باعتباره من النواتج الأساسية لعملية الاحتراق الداخلي في محركات السيارات ما يأتي:

تصغير حجم وقوة المحرك للسيارات الشخصية (الخاصة) وتخفيف وزنها وذلك لأنه كلما زاد حجم المحرك والقوة الحصانية زاد استهلاك الوقود داخل المحرك.

تشجيع المواطنين على استخدام وسائط النقل العامة مثل الباصات والقطارات بدلاً عن استخدام السيارات الشخصية بالتنقل داخل المدن وحتى بالسفر من مدينة إلى اخرى. وهنا تلعب الإجراءات الحكومية في دعم أسعار النقل دوراً أساسيا في تشجيع المواطنين على استخدام وسائط النقل العامة.

تغيير نوعية الوقود أو مصادر الطاقة في المحرك من الديزل إلى البنزين إلى الغاز الطبيعي وأخيراً إلى الطاقة الكهربائية يؤدي الى تقليل حجم ونوعية الغازات المنطلقة الى الغلاف الجوي . تعمل الآن الكثير من شركات صناعة السيارات على إنتاج سيارات حديثة تعتمد على الغاز الطبيعي أو الكهرباء بدل الديزل والبنزين في محركاتها والمشكلة الوحيدة التي تواجه هذه الأنواع من السيارات هو قلة عدد محطات تزويدها بالطاقة. بلغ عدد محطات تزويد السيارات بالغاز الطبيعي حوالي ألف محطة في عموم ألمانيا عام 2009.

الفائدة الاقتصادية والبيئية من استخدام الغاز الطبيعي كوقود في وسائط النقل.

يعد استخدام الغاز الطبيعي كوقود في وسائط النقل المختلفة أقل تكلفة اقتصاديا وأقل ضرراً على البيئة من الديزل والبنزين كما وان المسافة التي تقطعها واسطة النقل التي تستهلك الكيلوغرام الواحد من الغاز الطبيعي أطول بكثير من واسطة النقل التي تستهلك لتر من البنزين او الديزل. كما وان كمية غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنطلقة من وقود الغاز أقل بكثير من مثيلها من البنزين. تطلق واسطة النقل التي تستهلك البنزين 169.0 غرام من هذا الغاز للكيلومتر الواحد بينما تطلق واسطة النقل التي تستهلك الغاز الطبيعي 131.6 غرام من نفس الغاز في الكيلو متر الواحد. تستهلك واسطة النقل التي تستهلك البنزين حوالي 8 لتر عند قطعها مسافة 100 كيلومتر في حين تتمكن نفس واسطة النقل من قطع حوالي ضعف المسافة أذا حولت محركاتها لإستهلاك الغاز الطبيعي كوقود. أبدت الكثير من البلدان ومنها الدول النامية والفقيرة إهتماماً كبيراً في بوسائط النقل التي تستهلك الغاز الطبيعي لأسباب إقتصادية وبيئية أهمها رخص ثمن الغاز الطبيعي مقارنةً بالبنزين والديزل.

أعداد وسائط النقل التي تستهلك الغاز الطبيعي في بعض البلدان.

استبدال السيارات القديمة بأخرى حديثة للتقليل من استهلاك الوقود الإحفوري لأن المحركات القديمة تستهلك كميات أكبر من الوقود قياساً بالمحركات الجديدة.

تحديد السرعة اثناء قيادة السيارات سواءاً كان ذلك داخل المدن أو في الطرق الخارجية السريعة وذلك لأن زيادة السرعة تزيد من إستهلاك وحرق الوقود داخل المحرك.

تقوم بعض المدن الكبيرة مثل لندن وبرلين بإجراءات للتقليل من دخول السيارات إلى مركز المدينة عن طريق إجبار سائقي السيارات على دفع مبلغ معين عند دخولهم بسياراتهم الى مركز المدينة. كما وتقوم بعض المدن بتحديد بعض الأيام لتكون أيام لا يسمح بها بإستخدام السيارات داخل المدن (Car free day). وتشجع بعض الدول مثل هولندا سكانها على إستخدام الدراجات الهوائية بدلاً عن السيارات داخل المدن عن طريق انشاء طرق خاصة لراكبي الدراجات.

المعالجات بعيدة الأمد:

إيقاف عمليات حرق وقطع أشجار الغابات الإستوائية والاهتمام بالتشجير يعد حرق وقطع الأشجار المعمرة في الغابات الإستوائية وتحويلها الى أراضي رعوية كما هو حاصل في غابات الأمازون في أميركا الجنوبية وغابات جنوب شرق أسيا حيث تحولت أجزاء كبيرة من هذه الغابات إلى مراعي للأغنام والأبقار من أهم الأخطار التي يجب الإنتباه لها. يطلق على الغابات الإستوائية بـ “رئة كوكب الارض” لانها تمتص كميات كبيرة من غاز ثنائي اوكسيد الكربون المنطلقة إلى الغلاف الجوي وتخلص كوكبنا من ملايين الأطنان من هذا الغاز سنوياً. إن الحاجة المتصاعدة لاستهلاك اللحوم لإطعام المليارات من البشر والحاجة المتزايدة لإستهلاك الأخشاب في عمليات البناء والتصنيع دفعت الكثير من الدول إلى السماح للشركات المتعددة الجنسية للقيام بمشاريع كبيرة في مناطق الغابات الإستوائية أدت الى تحويل اجزاء كبيرة وشاسعة منها الى أراضي رعوية وزراعية. إن الحاجة لإطعام مليارات من البشر دفعت الشركات العالمية المصنعة للأغذية إلى زيادة إستثماراتها في قطاع الإنتاج الحيواني مما زاد في عدد المواشي والأبقار. يكون قطاع المواشي مسؤولاً عن 9% من إنبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون و 37% من إنبعاثات غاز الميثان و 65% من إنبعاثات غاز أوكسيد النتروز الناتجة عن الأنشطة ذات الصلة بالإنسان. من أهم المعالجات التي يجب القيام بها على المستوى القريب والبعيد هي إيقاف عمليات قطع و حرق الغابات الإستوائية من أجل الحصول على المراعي وزيادة الإهتمام بالتخطيط المدروس لزيادة غرس الأشجار والتشجير في الكثير من مناطق العالم.

حرائق الغابات في بعض المناطق والدول.

فقدت الغابات الاستوائية في أندونيسيا خلال القرن الماضي عشرات الملايين من الهكتارات بسبب حرائق الغابات أو تحويل الغابات الاستوائية إلى مزارع لإنتاج الزيوت النباتية ومراعي للأغنام والأبقار. انخفض إجمالي مساحة الغابات من 162 مليون هكتار مربع عام 1950م إلى حوالي 98 مليون هكتار مربع حالياً وهذا يعني إن اندونيسيا قد فقدت حوالي ثلث مساحة غاباتها الإستوائية.

ان تحويل الغابات والغابات الاستوائية بشكل خاص الى أراضي رعوية يزيد من تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وذلك لأن حرق الاراضي الزراعية والغابات واستهلاك الأخشاب في الصناعة أو كوقود يطلق ويحرر غاز CO2 بينما تؤدي عملية الحفاظ على الغابات وتشجير مناطق إضافية في العالم الى تقليل نسب هذا الغاز بسبب استهلاك الغابات للغاز المنطلق من الصناعة والنشاطات البشرية الأخرى بعملية التركيب الضوئي. يلعب غاز ثنائي أوكسيد الكربون دوراً مزدوجاً في تأثيره على الغطاء النباتي أذ تعتبر زيادة تركيزاته مهمة جداً في زيادة نمو الغطاء النباتي وتوسع انتشار الغابات في حين تؤدي هذه الزيادة أيضاً الى رفع درجات الحرارة وارتفاعاً ملحوظاً في نسب تبخر المياه التي تؤدي إلى الجفاف ومن ثم إلى تقلص في مساحات الأراضي الزراعية والمكسوة بالأشجار كما حصل في الغابات الاستوائية في كل من اميركا الجنوبية وأفريقيا وجنوب شرق أسيا. يؤدي حرق الغابات الاستوائية إلى تقليص الغطاء النباتي وزيادة معدلات غاز ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي والقضاء على التنوع الأحيائي النباتي والحيواني في المنطقة المحروقة وخسارة مورد اقتصادي وبيئي مهم في الكثير من المناطق عالمياً وإلى تفشي أمراض الجهاز التنفسي بين السكان نتيجة انتشار الدخان إلى مناطق بعيدة ناهيك عن حالات التسمم التي يصاب بها الكثير من السكان نتيجة استنشاق كميات كبيرة من الأبخرة الضارة.

تعد الكثير من مناطق العالم مثل أوربا وأميركا الجنوبية والشمالية وجنوب شرق أسيا وبعض مناطق أفريقيا الاستوائية مناطق غنية بالغابات يقع على المجتمع الدولي مهمة حمايتها والمحافظة عليها.

مساحة غابات العالم.

إن الاهتمام بزيادة عمليات التشجير داخل وخارج المدن لا يؤدي فقط إلى تقليل نسب الغازات الملوثة للهواء في أجواء المدن بل يتعدى ذلك إلى تحسين وتلطيف حالة الطقس والمناخ في هذه المدن كما ويؤدي ايضاً إلى تحسن بالحالة النفسية للسكان .

تحافظ الدول المتقدمة على غاباتها وثروتها من الأخشاب عن طريق قطع الأشجار المريضة اولاً وتعويض الأشجار المقطوعة بتشجير مساحات إضافية من الأراضي. كما وتحافظ هذه البلدان على غاباتها عن طريق المراقبة المستمرة لهذه الغابات من أجل المحافظة عليها وإدامتها. في المناطق ذات الأجواء الصحراوية وشبه الصحراوية مثل المنطقة العربية تؤدي عملية التشجير ليس فقط الى تقليل تركيزات غاز CO2في الهواء وإنما ايضاً إلى حماية هذه المناطق من العواصف الترابية التي تصيب هذه المناطق في بعض المواسم. إن تسوير مدن مثل بغداد او الكويت بحزام أخضر من الأشجار يمنع زحف الرمال عليها ويقلل من نسب الأتربة والغبار الموجودة في الهواء مما يقلل من الإصابة بامراض الجهاز التنفسي والربو

التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة

شهدت العقود الأربعة المنصرمة إهتماماً متزايداً من قبل المؤسسات الدولية والحكومات والمجتمعات المختلفة في العالم بموضوعات البيئة ومكوناتها وبضمنها قضايا الطاقة وإستمرارية توفرها والمصادر الرخيصة منها والبدائل الصديقة للبيئة. وقد شهدت تلك الفترة أزمات متعددة بالطاقة بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط منها على سبيل المثال لا الحصر تلك الأزمة التي نشبت بين الدول العربية والغرب الصناعي أبان حرب تشرين عام 1973 بين العرب وإسرائيل حيث إستخدمت الدول العربية لأول مرة النفط كسلاح ضد الدول الغربية مما قاد إلى شل أجزاء كبيرة من النشاط الإقتصادي والصناعي في كثير من البلدان الصناعية نتيجة عدم توفر الوقود. نتيجة لتلك الأزمة بدات الدول الغربية أنذاك بالتفكير وبشكل جدي بموضوعات الطاقة وكيفية توفيرها بالكميات المناسبة من أجل إستمرار العجلة الإقتصادية والصناعية بالدوران في هذه البلدان. وبما ان الوقود الإحفوري هو من مصادر الطاقة غير المتجددة وهو قابل للنفاذ والنضوب خصوصاً بعد الزيادة الحاصلة في إنتاجه وإستهلاكه. توجهت الكثير من البلدان بالتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة بغية تقليل الإعتماد على النفط مستقبلاً وإستغلال مصادر الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة.

تمتاز مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية والرياح والطاقة الجيو حرارية والطاقة الحيوية بانها مصادر طاقة أزلية وغير ملوثة للبيئة عكس الوقود الإحفوري الذي يسبب تلوث الهواء والماء والتربة ويزيد من تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي. تمكنت الكثيرمن البلدان في السنوات الأخيرة من زيادة نسبة الطاقة المنتجة عن طريق مصادر الطاقة المتجددة إلى مجموع الطاقة المنتجة في محاولة منها للتقليل من إنبعاثات غازات الدفيئة الى الغلاف الجوي. ففي المانيا مثلاً إرتفعت هذه النسبة من 4.4 عام 1997 إلى 14.2 % عام 2007 وهذا ما أدى إلى التقليل في إنبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون.

من جانب أخر يؤدي إستبدال انواع من الوقود الإحفوري بانواع أخرى الى التقليل من إنبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون. أن إنتاج كيلو-واط واحد من الطاقة عن طريق إستهلاك الغاز الطبيعي يؤدي إلى تحرير 201 غرام من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بينما يؤدي إنتاج كيلو-واط واحد من الطاقة بإستخدام الفحم الحجري إلى تحرير حوالي 373 غرام من نفس الغاز. إن الإعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر لانتاج الطاقة في حالة عدم توفر مصادر الطاقة المتجددة يؤدي الى التقليل من الإنبعاثات الغازية مقارنةً بأنواع الوقود الإحفوري الأخرة كالنفط والفحم الحجري.

عزل (إحتجاز) وتخزين غاز ثنائي أوكسيد الكربون CCS-Processes
(Carbon Dioxide Capture and Storage)

إن طريقة عزل وتخزين غاز ثنائي أوكسيد الكربون هي تكنولوجيا حديثة ما تزال تحت التجريب والدراسة يراد بها تقليل كميات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنطلقة للغلاف الجوي وبالتالي إيقاف أو تحجيم تفاقم ظاهرة الإحتباس الحراري وما يرافقها من تغير في مناخ كوكب الأرض. تطبق هذه التكنولوجيا في الأماكن التي يكون بها إنتاج غاز ثنائي أوكسيد الكربون بكميات كبيرة مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية ومنشات إستخراج وتكرير البترول ومصانع الحديد والأسمنت وهي مواقع ثابتة تسهل بها عملية إحتجاز الغاز، بينما يصعب ذلك في حالة وسائط النقل والسيارات. تستهلك محطات توليد الطاقة الكهربائية عادةً كميات كبيرة من الغاز الطبيعي والفحم الحجري وتستخدم الحرارة العالية الناتجة عن إحتراق هذه الأنواع من الوقود في تبخير الماء بغية تدوير التوربينات والتي بدورها تدير المولدات الكهربائية. يحترق الغاز الطبيعي والفحم الحجري باعتبارهما مركبات هايدروكربونية بوجود الهواء او الأوكسجين وتحرر غاز ثنائي اوكسيد الكربون. يحتوي الدخان المنطلق من محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تستهلك الفحم الحجري على 15% من غاز ثنائي أوكسيد الكربون أما في المحطات التي تستهلك الغاز الطبيعي فان النسبة تقارب 5%

نتيجة لارتفاع أسعار البترول التي حصلت عام 2008 والصعوبات التي واجهت الدول الغربية في الحصول على احتياجاتها من الغاز الطبيعي الروسي بعد الأزمة الأخيرة بين روسيا واوكرانيا ووجود كميات واحتياطي أكبر من الفحم عالمياً توجهت الكثير من الدول مثل المانيا وإنكلترا والصين والولايات المتحدة الأمريكية والهند الى إعادة محطاتها المتوقفة للعمل او بناء محطات توليد للطاقة الكهربائية جديدة تعمل بالفحم

تشمل عملية إحتجاز غاز ثنائي اوكسيد الكربون وخزنه على عدد من الخطوات:

فصل غاز ثنائي أوكسد الكربون عن الغاز الطبيعي حيث يحتوي الغاز الطبيعي على نسبة 5-10 % من غاز ثنائي أوكسيد الكربون والمتبقي عبارة عن خليط من غاز الميثان والإيثان والبروبان.
زيادة تركيز الغازالمنطلق من محطات توليد الطاقة عن طريق حرق الوقود سواءاً كان الوقود المستخدم غازاً طبيعياً أو فحم بوجود الأوكسجين لأن تفاعل الوقود الإحفوري مع الأوكسجين مباشرةً (بمعزل عن الهواء الذي يحتوي على نسبة عالية من غاز النتروجين) يؤدي الى تركيز وزيادة في كميات غاز ثنائي اوكسيد الكربون مما يسهل عملية إحتجازه ونقله وخزنه.

غسل الغاز المنطلق بمحلول الكاربونات او الأمونيا بعملية تدعى PCC (Post-Combostion-Capture) حيث يذوب غاز ثنائي اوكسيد الكربون في هذا المحلول مما يؤدي بعد تسخينه وإنفصال الغاز عنه إلى الحصول على نسبة مركزة وعالية من غاز ثنائي أوكسيد الكربون. بعد تبخير غاز ثنائي اوكسيد الكربون يعاد استخدام محلولي الكاربونات أو الأمونيا مجدداً في عمليات الغسل.
تجميع الغاز ونقله ثم خزنه في مستودعات اَمنة داخل الأرض مثل اَبار النفط المستنفذة والناضبة واَبار الغاز الطبيعي وخزانات المياه الجوفية المالحة أو طبقات الفحم الحجري الموجودة تحت الارض. يستعمل غاز ثنائي أوكسيد الكربون في الإستخلاص المعزز للنفط حيث يتم ضخ الغاز عن طريق بئر حقن لزيادة قوة الدفع على النفط بغية دفعه بإتجاه بئر الإنتاج.

تستعمل هذه التقنيات حالياُ في النرويج في حقل سليبنر Slibner الغازي والمملوك لشركة Statoil في بحر الشمال حيث يحتوي الغاز الطبيعي المستخرج من الحقل على نسبة 9% من غاز ثنائي أوكسيد الكربون تقوم الشركة بفصله وخزنه في خزانات المياه الجوفية المالحة تحت الارض على عمق 800 مترتحت مياه البحر. كذلك تستخدم الشركة النفطية الكندية اينكانا Encana في حقل ويبورن النفطي بالقرب من مدينة ريجينا Regina غاز ثنائي أوكسيد الكربون في الاستخلاص المعزز للنفط بعد ان قلت كمية النفط الموجودة في الحقل.

تقوم شركة ري في بولاية الراين الشمالي ويستفاليا لإنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام محلول غسيل بغية تنقية الدخان والحاوي على نسبة عالية من غاز ثنائي أوكسيد الكربون قبل إطلاقه إلى الهواء وهي تقنية تساهم في تقليل نسب الغاز في الهواء.

تواجه هذه التقنيات مجموعة من المشاكل يعكف العلماء والمهتمين على إيجاد حلول ناجعة لها مثل زيادة التكلفة والمصاريف الناتجة عن استخلاص غاز ثنائي اوكسيد الكربون من نواتج عمليات الاحتراق وضعف كفاءة محطات توليد الطاقة الكهربائية نتيجة استخدام هذه التقنيات ومخاطر تسرب غاز ثنائي اوكسيد الكربون من الخزانات تحت الأرض مما يؤدي الى إعادته مرة ثانية للغلاف الجوي.

هناك أبحاث لازالت قيد الدراسة تهدف إلى تقليل مستويات تركيز غاز ثنائي أوكسيد الكربون على المستوى البعيد منها ما يقوم به معهد الفريد- فيجنر (Alfred-Vagner) للأبحاث القطبية والبحرية في مدينة بريمرهافن (Bremerhaven) في الشمال الألماني حيث يقوم 49 عالماً المانياً على ظهر سفينة الأبحاث بولار شتيرن Polar Stern يقودهم الباحث Smitancik بتنمية أنواع من الطحالب البحرية التي تستهلك غاز ثنائي اوكسيد الكربون. تتمثل التجربة التي أجريت أول مرة عام 2000 في جنوب المحيط الأطلسي بتسميد مياه المحيط بمادة سلفات الحديد بهدف تنمية العوالق. وجد العلماء من خلال التجربة ان العوالق تستهلك غاز ثنائي أوكسيد الكربون الموجود في مياه المحيط والذي يجري تعويضه من خلال كمياته الموجودة في الغلاف الجوي للارض.

تقليل معدلات النمو السكاني عالمياً

إن زيادة النمو السكاني عالمياً وبشكل خاص في البلدان النامية والفقيرة يعتبر من أهم وأخطر المشاكل التي تواجه البشرية في عصرنا الحالي. يبلغ عدد سكان كوكب الأرض أكثر من ستة ملايين ويتوقع أن يزداد هذا العدد خلال السنوات القليلة القادمة. تعتبر الصين والهند وهما من الدول النامية من أكبر دول العالم من حيث عدد السكان إذ يبلغ عدد سكان هاتين الدولتين حوالي نصف عدد سكان العالم. إرتفعت نسبة إنبعاثات الصين من غاز ثنائي أوكسيد الكربون عالمياً من 10% الى 14.5% اما الهند فقد إرتفعت إنبعاثاتها لنفس الفترة من 4.1% الى 5.1%.

تعاني الكثير من الدول مثل مصر وبنغلاديش والبرازيل من تزايد عدد السكان وتؤدي الزيادة غير المخطط لها لعدد السكان الى مشاكل بيئية واقتصادية وخدمية كبيرة تعجز الكثير من البلدان النامية والفقيرة في أيجاد حلول مناسبة لها. يتوقع أن يزداد عدد سكان الكرة بمعدلات مخيفة خلال القرن الحالي إذا بقيت معدلات النمو السكاني في تصاعد مستمر

تنامي عدد سكان كوكب الأرض.


يتضح من جدول السابق أن الكرة الأرضية تزداد حوالي 81 مليون شخص سنوياً وهو رقم مقارب لعدد سكان دولة مثل ألمانيا او مصر. تتركز هذه الزيادات في عدد السكان في البلدان النامية والفقيرة في حين تعاني الدول الأوربية من تناقص واضح في عدد السكان يعوض سنوياً عن طريق وفود الاف من المهاجرين الى أوربا. تمتاز الأسرة الأوربية بقلة عدد المواليد إذ لا يتجاوز عدد أفراد الأسرة الواحدة اربعة أشخاص الا ما ندر في حين يبلغ معدل عدد أفراد الأسرة في بعض البلدان كمصر والعراق ستة أفراد. يحتاج السكان الى توفير الخدمات كالتعليم والصحة والعمل والطاقة والغذاء والمياه ويؤدي تزايد عدد السكان الى تزايد المشاكل البيئية في الكثير من البلدان وبشكل خاص البلدان الفقيرة منها. كما ويؤدي التزايد غير المنظم لعدد السكان في الكثير من البلدان إلى التأثير السلبي على خطط التنمية المستدامة ويزيد من معدلات الفقر بين السكان من جهة أخرى يؤدي تضاعف عدد السكان الى تناقص عدد وأنواع الأحياء البرية بسبب المنافسة الشديدة للبشر لهذه الأحياء النباتية والحيوانية على الموارد الطبيعية وأماكن المعيشة.

من المشاكل الكبيرة التي تواجه البشرية في الوقت الحالي مشكلة تنامي وتضاعف عدد سكان كوكب الأرض ويسبب هذا التزايد ارتفاعاً ملحوظا في إستهلاك مصادر الطاقة وبشكل خاص الوقود الأحفوري بكل أشكاله مما يؤدي الى إنبعاث كميات أكبر من الغازات الملوثة للهواء والمسببة لظاهرة الإحتباس الحراري. تعد الصين والهند من أكثر الدول إنتاجاً لغاز ثنائي أوكسيد الكربون والسبب يعود للزيادة الكبيرة لعدد السكان في هذين البلدين.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

أضرار الأكياس البلاستيكية على النظام البيئي

في كل مكان على سطح الأرض توجد أكياس تسوق بلاستيكية، فهي ملقاة في الشوارع والغابات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.