تعريف المشكلة وخطوات حلها في البحث العلمي

في البحث العلمي، تشير المشكلة إلى السؤال أو القضية أو الفجوة في المعرفة التي يريد الباحث معالجتها أو التحقيق فيها. هو بيان يصف سؤال أو هدف البحث، ويحدد الفجوة في المعرفة التي يهدف البحث إلى سدها.

يجب أن يكون بيان المشكلة واضحًا وموجزًا ومحددًا. يجب أن يحدد سؤال البحث وأهميته، ويقدم سببًا واضحًا لأسباب أهمية البحث. يجب أن يبرز البيان أيضًا الفجوة المحددة في المعرفة التي يسعى البحث إلى معالجتها وشرح كيف ستساهم الدراسة في مجموعة المعرفة الحالية.

على سبيل المثال، قد يكون بيان المشكلة لدراسة بحثية حول تأثيرات التمارين الرياضية على الصحة العقلية: “على الرغم من الفوائد الراسخة للتمارين الرياضية على الصحة البدنية، هناك فهم محدود لتأثيرات التمارين على نتائج الصحة العقلية. تهدف هذه الدراسة إلى التحقق من تأثير التمارين المنتظمة على أعراض القلق والاكتئاب لدى عينة من البالغين المصابين بحالات صحية عقلية مشخصة.

من خلال تحديد المشكلة بوضوح وبشكل خاص، يمكن للباحثين تركيز جهودهم على معالجة سؤال البحث وتقديم مساهمة ذات مغزى في المجال.

حصر” ريتمان ” المشكلات في خمسة أنواع، استناداً إلى درجة وضوح المعطيات والأهداف:

1 ـ مشكلات توضح فيها المعطيات والأهداف بوضوح تام .
2 ـ مشكلات توضح فيها المعطيات والأهداف غير محددة بوضوح .
3ـ مشكلات أهدافها محددة وواضحة , ومعطياتها غير واضحة .
4ـ مشكلات تفتقر إلى وضوح الأهداف والمعطيات
5 ـ مشكلات لها إجابة صحيحة ولكن الإجراءات اللازمة للانتقال من الوضع القائم إلى الوضع النهائي غير واضحة وتعرف بمشكلات الاستبصار .

تاليا خطوات حل المشكلات

حل المشكلات هو عملية تتضمن تحديد المشكلات أو التحديات وتحليلها وحلها. على الرغم من وجود طرق مختلفة لحل المشكلات، فيما يلي بعض الخطوات الشائعة التي يمكن أن توجهك خلال العملية:

أولاً : الشعور بالمشكلة :

إن الشعور بالمشكلة يمثل أولى خطوات أسلوب حل المشكلات، وهو وجود حافز لدى الشخص , أي شعوره بوجود مشكلة ما، ووجود الشعور بالمشكلة يدفع الشخص إلى البحث عن حل المشكلة، وقد يكون هذا الشعور نتيجة لملاحظة عارضة ، أو بسبب نتيجة غير متوقعة لتجربة ، وليس شرطاً أن تكون المشكلة خطيرة , فقد تكون مجرد حيرة في أمر من الأمور، أو سؤال يخطر على البال، وحقيقة الأمر يلقى الإنسان في حياته العديد من المشكلات نتيجة تفاعله المستمر مع البيئة الخارجية، ولكنها ذات علاقة بموضوعات المقرر ، ويتلخص دور المعلم في هذا الجانب بالنقاط التالية :

1ـ إثارة المشكلات العلمية أمام التلاميذ عن طريق أسلوب المناقشة .
2ـ تشجيع التلاميذ على التعبير عن المشكلات التي تواجههم .

معايير اختيار المشكلة :

أ– يجب أن تكون المشكلة شديدة الصلة بحياة التلاميذ :
حيث أنه كلما كانت المشكلة شديدة الصلة بحياة التلاميذ كلما أحسَّ بها، وأدرك أهميتها وقدر خطورتها .
ب ـ أن تكون المشكلة في مستوى التلاميذ وتتحدى قدراتهم :
وهذا يعني ألا تكون المشكلة بسيطة، لدرجة الاستخفاف بها من قبل التلاميذ ، وألا تكون معقدة إلى هذا الحد الذي يعوقهم من متابعة التفكير في حلها .
ج ـ أن ترتبط بأهداف الدرس :
ينبغي أن ترتبط المشكلة بأهداف الدرس، ليكتسب التلاميذ من خلال حل المشكلات بعض المعارف والمهارات العقلية والاتجاهات والميول المرغوبة من الدرس، الأمر الذي يساهم في تحقيق أهداف الدرس .

ثانياً : تحديد المشكلة وتوضيحها :

يعد الإحساس بالمشكلة شعوراً نفسياً عند الشخص، نتيجة شعوره بوجود شيء ما بحاجة إلى الدراسة والبحث ، وهذا يتطلب تحديد طبيعة المشكلة , ودور المعلم هنا مساعدة التلاميذ على تحديد المشكلة وصياغتها بأسلوب واضح ، وأن تكون المشكلة محدودة ، لأنها قد تكون شاملة ومتسعة ، وصياغة المشكلة في صورة سؤال وهذا يساعد على البحث عن إجابة محددة للمشكلة .

ثالثاً : جمع المعلومات حول المشكلة :

تأتي هذه الخطوة بعد الشعور بالمشكلة وتحديدها، حيث يتم جمع المعلومات المتوافرة حول المشكلة، وفي ضوء هذه المعلومات يتم وضع الفرضيات المناسبة للحل .
وهناك مصادر مختلفة لجمع المعلومات ، وعلى المعلم تدريب تلاميذه عليها وهي :

1 ـ استخدام المصادر المختلفة لجمع المعلومات .
2 ـ تبويب المعلومات ومن ثم تصنيفها .
3 ـ الاستعانة بالمكتبة المدرسية للتعرف على كيفية الحصول على المعلومات اللازمة.
4 ـ تلخيص بعض الموضوعات التي يقرؤونها واستخراج ما هو مفيد في صورة أفكار رئيسية.
5 ـ قراءة الجداول وعمل الرسوم البيانية وطريقة استخدامها.

رابعاً : وضع الفروض المناسبة – حلول مؤقتة للمشكلة:-

وتتصف الفروض الجيدة بما يأتي :
مصاغة صياغة لغوية واضحة يسهل فهمها .
أن تكون ذات علاقة مباشرة بعناصر المشكلة .
ألا تتعارض مع الحقائق العلمية المعروفة .
تكون قابلة للاختبار سواء بالتجريب أو بالملاحظة .
تكون قليلة العدد لا تحدث التشتت وعدم التركيز .

خامساً : اختبار صحة الفروض عن طريق الملاحظة المباشرة أو عن طريق التجريب :

وللملاحظة شروط أهمها :

1 ـ أن تكون دقيقة .
2 ـ أن تتم تحت مختلف الظروف.
3 ـ وفي ضوء اختيار صحة الفروض يُستبعد الفرض غير الصحيح ، وفي حالة عدم التوصل إلى حل للمشكلة فإنه يكون من الضروري وضع فروض جديدة ، وإعادة اختبارها، وعلى المعلم أن يقوم بدور مساعد للتلميذ باختبار صحة الفروض ، وتوفير الأدوات والأجهزة الضرورية اللازمة للقيام بالتجارب ، ومن ثم توجيههم نحو الملاحظة وتدوين النتائج.

سادساً : التوصل إلى النتائج والتعميم :

من المعلوم أنه لا يمكن تعميم النتائج إلا بعد ثبوتها عدة مرات، والتأكد من مطابقتها على جميع الحالات التي تشبه وتماثل الظاهرة أو المشكلة، وعلى المعلم مساعدة التلاميذ على اكتشاف العلاقات بين النتائج المختلفة، وتكرار التجربة أكثر من مرة لغرض مقارنة النتائج ، وذلك قبل إصدار التعليمات النهائية.

باتباع خطوات حل المشكلات هذه، يمكنك التعامل مع التحديات بعقلية منهجية وتحليلية، والتي يمكن أن تزيد من فرصك في إيجاد حلول فعالة.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

علم الاجتماع التربوي ومجالاته

علم الاجتماع التربوي sociology of education هو فرع من علم الاجتماع والذي يبحث في أثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *