تعريف اللعب عند الأطفال وخصائصه وأهدافه

تعريف اللعب في لغة:

جاء في لسان العرب لابن منظور: اللعب ضد الجد, ويقال لكل من عمل عملا لا يجدي عليه نفعا: إنما أنت لاعب.

ويقال: رجل لعبة أي كثير اللعب, والشطرنج لعبة, و كل ملعوب به فهو لعبة لأنه اسم.

تعريف اللعب اصطلاحاَ:

تتعدد تعريفات اللعب و تتباين بالنظر إلى الإطار المرجعي الذي يستند إليه كل باحث في رصده لهذا السلوك.

كما أنها وصف للعب و ليست تعريفا له, مما يجعل تقديم مفهوم موحد صعبا للغاية. لذا اكتفي بإيراد نماذج توضح هذا التباين:

WeinyComin – تعريف ويني كامين:
اللعب هو أي نشاط يمارسه الطفل لتسلية, دون أي ضغوط عليه من البيئة المحيطة به و المتمثلة في بيئته العائلية و الاجتماعية و البيئة الطبيعية.

Percy – تعريف بيرس:
اللعب هو كل نشاط يقوم به الفرد لمجرد النشاط دون أدنى اعتبار للنتائج اللتي قد تنتج عنه بحيث يمكن الفرد الكف عنه أو الاسترسال فيه بمحض إرادته.

– Good تعريف قاموس التربية لمؤلفه جود:
اللعب نشاط موجه أو غير موجه يقوم به الأطفال من أجل تحقيق المتعة و التسلية , و يستغله الكبار عادة ليسهم في تكوين سلوكهم و شخصياتهم بأبعادها المختلفة العقلية و الجسمية و الوجدانية.

– Huzingaتعريف هوزنجا:
اللعب هو كل أنواع النشاط الحر الذي يؤدي بوعي تام خارج الحياة العادية باعتباره نشاطا غير جاد وغير مرتبط بالاهتمامات المادية .وهو مقتصر على حدود الملائمة, و ينفذ وفق قواعد مضبوطة.

– Jean Piaget تعريف جون بياجيه:
اللعب عملية تمثل ,تعمل على تحويل المعلومات الواردة لتلائم حاجات الفرد
فاللعب والتقليد والمحاكاة جزء لا يتجزأ من عملية النماء العقلي والذكاء.

اللعب عند فروبل :

اهتم فروبل بالأطفال، ويرجع هذا الاهتمام إلى حرمانه في طفولته نتيجة وفاة والدته وعمره9 أشهر ، ولم يجد من يعوضه حنانها، وهو أول من أنشأ رياض الأطفال وسماها (حديقة الأطفال) وحاول فيها أن يهيئ جوا من المرح والسعادة أثناء تلقيهم للمعلومات .
يرى فروبل أن أهم سمة مميزة للطفل هي رغبته الفطرية في اللعب , وينصح استخدامه مع الغناء في التعلم لذا فهو أنشأ أول روضة يجد فيها الطفل الألعاب والهدايا والحدائق للزراعة والارتياح، ويجد في لعب الأطفال الجماعية وتعلمهم عن طريق اللعب وسيلة للتعبير عن أنفسهم.

وفكر في كيفية الاستفادة من اللعب في تعليم الأطفال داخل حديقة الأطفال ومع أي نوع من الألعاب، فرأى أن يجعل الكرة هي أول ألعاب الطفل، ثم المكعب ثم الأسطوانة، وبهذه الأشكال كون فروبل أول هدية تقدم للأطفال ومن خلال الكرة يتعلم الطفل الدائرة والسكون والحركة، ويتعلم السطح الواحد ، وهو يرى أن اللعبة الجيدة لدى الطفل هي التي تدفعه إلى أن يعيد اللعب مرة أخرى بنفس اللعبة كرة بعد كرة ، ولعبة الأطفال عادة ما توفر ثلاث فوائد أساسية هي : الصدق والجمال و الفائدة .

واختار فروبل المكعب لأنه قريب في شكله من الكرة مع وجود بعض الاختلاف، والشكل الثالث الذي اختاره هو الاسطوانة، والتي تجمع في صفاتها بين صفات الكرة والمكعب، وكان يقسم المكعب الواحد إلى مكعبات عديدة، يقوم الطفل ببناء هذه المكعبات فوق بعضها البعض.

وكانت تقدم هذه الهدايا للأطفال في الساحة أو غرفة الألعاب وتقدم معها العصائر والحلوى.
دعا فروبل لتحرير الطفل من وطأة التعليم المجرد وتدريس التلاميذ عن طريق التفاعل المباشر مع الطبيعة الخارجية ثم عن طريق تنمية طبيعتهم الإنسانية والفردية بواسطة العمل التعاوني واللعب.

اللعب عند ماريامونتسوري :

كانت تعلم الأطفال المعاقين، وحصلت على نتائج مشجعة معهم بسبب طريقتها في تدريبهم على القراءة والكتابة، حتى تمكنت من مساواتهم مع الأطفال العاديين كلما أمكن، ولفت نظرها القدرات المكبوتة عند الأطفال العاديين، وهو ما حملها على الثورة وإعلان شعارها (طبيعة الطفل ضد بربرية مقعد المدرسة، ورفضت جمود الأطفال الإجباري) .

ومن هنا انطلقت لتعليم الأطفال العاديين بطريقة تبتعد عن الجمود التقليدي في التلقين، ففتحت دار للحضانة أسمتها (بيت الأطفال) يستقبل الأطفال من 3-7 سنوات، وكانت تعتقد أن التربية تبدأ مع الولادة، وأن السنوات القليلة الأولى من الحياة هي أكثر السنوات أهمية لإسهامها في تكوين الإنسان جسديا وعقليا يفوق أي فترة أخرى.

لاقت طريقة مونتسوري نجاحا تدريجيا وأدركت أهمية اللعب للدماغ ,فقامت بتصميم ألعاب تربوية لدار حضانتها لتنمية الحواس عند الطفل، وذلك لإدراكها من خلال دراستها للطب وتخصصها في الطب النفسي.

وكانت تعتبر أن الحواس هي التي تنقل المؤثرات الخارجية إلى الدماغ، فتزيد من مدركات الطفل وذكائه.

وتقول: ( إن نمو الحواس هو عمل هام جدا لأن هذا النمو يسبق ويدعي إلى تفتح المواهب الفكرية ورقيها ) وكانت تهدف من وراء ألعابها انتقال الطفل من الفهم البدائي والتدرج إلى الفهم المجرد.

علمت مونتسوري الأطفال الصمت والهدوء، وقامت بإعداد حصص أسمتها درس السكوت والصمت، وهذه هي التي أدخلتها في باب الشهرة في التربية، والذي جعل صيتها يذاع في هذا المجال، وقد وضعت تمارين خاصة لتنمية كل حاسة من الحواس الخمس.

ولجأت إلى ابتداع أدوات لتربية الحواس، مكونة من أحد عشرة مجموعة.

ترى مونتسوري أنه من خلال اللعب أيضا يمكن تدريب الملكات العقلية على مبادئ الحساب والقراءة والكتابة ومبادئ السلوك، واهتمت بتعليم الحركات في الكتابة قبل تنفيذها، واستعملت حروف متحركة , وكانت تعلم الحساب من خلال عداد الخرز ومنحت الطفل الحرية المطلقة تقريبا، وكان دور المعلمة مجرد ملاحظة الطفل وتقديم المساعدة له إذا طلب ذلك منها.

إن الفرصة التي يتم استغلالها لتعليم الأطفال تمثل خبرة باحث,

ففيها نوع من التحدي لطبيعة الطفل، وهي تمكن المربيين من متابعة خطواتهم في التعلم، ومراقبة مراحل نموهم حتى يصبحوا كائنات بشرية تتحمل المسؤولية وتستخدم جميع أساليب التفكير، ومن هنا نسير على خطى مونتسوري في تعليمها للأطفال.

خصائص اللعب:

رغم كثرة تعريفات اللعب وتباينها لارتباطها بتوجهات كل باحث, إلا أن هناك اتفاقا حول خصائصه وسماته.

يجمل الدكتور محمد محمود الحيلة سمات اللعب الأساسية فيما يلي:

– هو نشاط لا إجباري وغير ملزم للمشاركة فيه, وقد يكون بتوجيه من الكبار أو بغير توجيه كما في الألعاب الشعبية.
– تعد المتعة والسرور جزءا رئيسيا وهدفا يحققه اللاعبون من خلال اللعب وغالبا ما ينتهي إلى التعلم.
– من خلال اللعب يمكننا استغلال الطاقة الذهنية والحركية للاعب في آن واحد.
– يرتبط اللعب بالدوافع الداخلية الذاتية للطفل, حيث أنه يتطلب السرعة والخفة والانتباه وتفتح الذهن.
– اللعب مطلب أساسي لنمو الطفل وتلبية احتياجاته المتطورة وتعليمه التفكير.
– اللعب عملية تمثل, أي أن الطفل يتعلم باللعب, وحتى يكون اللعب فعالا لابد للطفل من تمثله.
– اللعب مطلب أساسي لإثارة تفكير الأطفال, وتوسيع مجال تخيلاتهم, وبناء التصورات الذهنية للأشياء.

العوامل المؤثرة في اللعب:

أثبتت الدراسات الميدانية وجود عوامل مؤثرة تتحكم في لعب الأطفال, وتمنحه أشكالا وأنماطا متباينة. ومن بين هذه :

ا) العامل الجسدي:
فالطفل الذي يعاني من تغذية ورعاية صحية ناقصتين يبدي اهتماما أقل باللعب, كما أن ضعف التناسق الحركي يعيق الطفل عن ممارسة ألعاب تتطلب النضج العصبي والعضلي.

ب‌) العامل العقلي:
يرتبط الإقبال على اللعب كذلك بمستوى ذكاء الطفل ونباهته, فالأطفال الأكثر ذكاء سرعان ما يغيرون أسلوب لعبهم فيرتقون من اللعب الحسي إلى الذي يتضمن عنصر الخيال والمحاكاة بينما لا يظهر هذا التطور على من هم أقل ذكاء.

ت‌) عامل الجنس:
فقد لوحظ في معظم المجتمعات أن هناك فروقا واضحة بين لعب الصبيان ولعب البنات, ففي لعب الصبيان هناك ميل أكبر نحو اللعب الذي يرمز إلى القوة والسيطرة, بينما يكون لعب البنات أقل حركة.

ث‌) عامل البيئة :
يؤثر عامل المكان على لعب الأطفال بشكل كبير بحيث تختلف أنماط اللعب باختلاف بيئة الطفل ساحلية, صناعية, ريفية, صحراوية, غنية , فقير.

أهداف اللعب:

1-إثارة إمكانيات الطفل العقلية.
2-إثارة حب الاستطلاع والمعرفة.
3-تطوير طرق تفكير الطفل وحل مشكلاته الصغيرة.
4-دفع الطفل للعب والعمل والتمثيل الإبداعي.
5-توفير فرص للنشاطات الرياضية والنمو الحركي.
6-تشجيع الطفل على التعبير المبدع عن أفكاره وأحاسيسه
7- تشجيع الطفل على تبادل الأفكار والخبرات والمشاركة مع الآخرين.
8- تشجيع الطفل على تنمية العلاقات الاجتماعية.
9- تنمية الاتجاهات والقيم والمفاهيم الصحية لدى الطفل.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

رؤية ورسالة معلم في تدريس مادة الاجتماعيات

رؤية تربوية تنطلق رؤيتي من بناء جيل متميز ومبدع، ينتمي لوطنه ويحب مادة الاجتماعيات، ويتمتع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *