تأثير الأسلحة النووية على البيئة في حالة الحرب

إن تأثير الأسلحة النووية على البيئة يعرض الوجود الإنساني على الأرض للخطر، وتهدد الجنس البشري بالزوال والاندثار.

جهود الجمعية العامة للأمم المتحدة

وقد كانت هذه المسألة التي طرحتها الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام محكمة العدل الدولية بعد أن أدركت أن استمرار وجود وتطوير الأسلحة النووية يُعرِّض الإنسانية لمخاطر جسيمة ويهدد السلامة الإقليمية لأي دولة.

حيث أصدرت المحكمة الموقرة فتواها بهذا الشأن في 8 تموز 1996 لِتُقِر بأنه ليس هناك في القانون الدولي العرفي أو الإتفاقي ما يجيز التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها.

كما لا يوجد أيضاً حظر عام وشامل لذلك.

ولكن ينبغي أن يبقى التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها متماشياً مع القوانين الدولية المُطبَّقة في حالات النزاع المسلح.

وبما لا يتعارض مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة وإلا كان ذلك غير مشروعاً، كما يجب مواصلة العمل والمفاوضات بشأن نزع السلاح النووي تحت رقابة دولية صارمة.

كما سلَّمت المحكمة بأن البيئة مهددة يومياً طالما أن هناك أسلحة نووية، وأكدت على وجود القانون البيئي العرفي.

عندما نصَّت على أن احترام بيئة الدول هو جزء من القانون الدولي المتصل بالبيئة وبالتالي ويجب أخذ ذلك في الحسبان عند السعي لتحقيق الأهداف العسكرية في النزاعات المسلحة.

هذا وقد أخذت المحكمة الموقرة بعين الاعتبار الخصائص الفريدة للأسلحة النووية وقدرتها على التدمير وإحداث آلامٍ لا حصر لها.

بالإضافة إلى إضرارها بالأجيال القادمة كَونها أجهزة تفجيرية تطلق كميات هائلة من الحرارة والطاقة والإشعاع طويل الأمد مما يجعلها أكثر ضرراً من أنواع الأسلحة الأخرى،

خاصةً أن القوة التدميرية لها لا يمكن احتواؤها مكانياً ولا زمنياً.

وتؤثر الأسلحة النووية في الصحة والزراعة والموارد الطبيعية والسكان على مساحات شاسعة.

إضافة إلى أن الإشعاع يضر بالبيئة والأجيال في المستقبل ويتسبب بأمراض وتشوهات جينية.

مما يؤكد على أن الآثار التدميرية المفرطة التي تخلفها الأسلحة النووية لا تتناسب أبداً مع قيمة الأهداف العسكرية المرجو تحقيقها مهما بلغت هذه الأهداف.

آراء قضاة محكمة العدل الدولية

في ضوء هذا القرار أصدر قضاة محكمة العدل الدولية آراءً متباينة.

نذكر منها رأي القاضي “فيراري برافو FERRARI BRAVO” الذي رأى أنه كان يجدر إعمال قاعدة حظر الأسلحة النووية وإزالتها بكافة أشكالها.

حيث بُنِيت هذه القاعدة بالأساس على قرارات الجمعية العامة ولكن للأسف حالت الحرب الباردة ومفهوم الردع النووي الذي أوجدته دون تطور هذه القاعدة، مما ساعد الدول الحائزة لها على الإبقاء عليها.

كذلك القاضي “كوروما KOROMA”، رأى لدى تحليله لبعض الأدلة والدراسات المعنية أن الأسلحة النووية من شأنها أن تُهلك الملايين من الناس دون التمييز بين المدنيين والعسكريين.

وأن تتسبب لمن يظل على قيد الحياة بإصابات بليغة.

كما تؤثر بالأجيال القادمة وتُلَوِّث البيئة والغذاء والماء بأشعتها الذرية وبالتالي تمنع عن الأحياء الضرورات الأساسية لبقائهم.

وفي كل ذلك مخالفةً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الملحق الأول لعام 1977، لذا فاستخدام هذا النوع من الأسلحة أمر غير مشروع.

أما القاضي “ويرامانتري WEERAMANTRY” فأشار بأن استخدام الأسلحة النووية أو التهديد بها أمر غير مشروع أيّاً كانت الظروف نظراً لما فيه من إنكارٍ للإنسانية وانتهاكٍ للقانون الدولي.

ويضيف أن عدم وجود معاهدات وقوانين تحظر صراحةً استخدام الأسلحة النووية لا يعني إغفال النظر عن مبادئ القانون الدولي عموماً والدولي الإنساني تحديداً لبيان مشروعية استخدام هذا النوع من الأسلحة المدمرة.

من هذه المبادئ نذكر مبدأ “حظر التسبب في معاناة غير ضرورية” ومبدأ “التناسب”، “التمييز بين المقاتلين والمدنيين” ، “عدم إلحاق الضرر بالدول المحايدة” ، “حظر إلحاق أضرار دائمة وشديدة بالبيئة” ، و”حظر الإبادة الجماعية”.

بالإضافة لمبادئ قانون حقوق الإنسان. كما لا يمكن تصور وجود نظام قانوني يتضمن أحكاماً تضفي المشروعية على عمل من شأنه تدمير حضارة برمتها يعتبر ذلك النظام جزءاً منها.

أسلحة فتاكة

أن الخصائص الفريدة للأسلحة النووية تجعلها أكثر فتكاً ووحشية من غيرها من الأسلحة.

فاستخدامها يؤدي إلى نشر السرطانات والأمراض القاتلة بين الأجيال الموجودة آنذاك والأجيال اللاحقة على مدى عقودٍ طويلة.

فنرى التشوهات والأمراض العقلية والوراثية تتغلغل في أجساد الأبناء والأحفاد من سلالات الآباء والأجداد الذي تعرضوا للغبار والإشعاع الذري.

وهذا ليس فقط على صعيد بني البشر بل أيضاً نجد أن الثروة الزراعية والحيوانية تتضرر هي أيضاً فتنتج نباتات وحيوانات غريبة الشكل.

سواء في الدول التي تعرضت للكارثة أم في الدول المجاورة لها.

كما تتعرض البيئة إلى مستوياتٍ مُهلكة من الحرارة والدخان الكثيف المحمل بالغبار والإشعاع الذري ، الذي قد يتسبب بهطول أمطار نووية سامة.

نسرين ياسر بنات

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

مبادرة الهيئة الدولية للتنمية المستدامة للواحات

وزارة التغير المناخي والبيئة تشير إلى أهمية تمكين الواحات في مواجهة التغيرات المناخية وزارة الفلاحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *