تتسبب صناعة الاسمنت التقليدية في انبعاث نحو 7 بالمائة من الغاز الكربوني في الهواء/ pixabay

باحثون يبتكرون الخرسانة الخضراء الصديقة للبيئة

المهندس أمجد قاسم

مع تفاقم مشكلة التغير المناخي والناجمة وبشكل رئيس عن النفايات والغازات الضارة التي يطلقها الانسان في الغلاف الجوي للأرض وكذلك مع تزايد تراكم المخلفات الضارة بالبيئة برزت الحاجة الى تطوير مواد البناء التقليدية المستخدمة حاليا ومنها بالطبع مادة الاسمنت التي تتسبب صناعتها في انبعاث كميات هائلة من الغازات الضارة بالبيئة وبالإنسان، حيث تقدر الدراسات أن نحو 7 بالمائة من غازات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة في الغلاف الجوي للأرض مصدرها مصانع الاسمنت التقليدية.

من هنا برز مفهوم الخرسانة الخضراء والتي ظهرت لأول مرة في الدنمارك في عام 1998 وهي نوع من الخرسانة يتم تصنيعها باستخدام مواد وأساليب مستدامة وصديقة للبيئة. حيث أنها مصممة لتقليل التأثير السلبي لإنتاج الخرسانة التقليدي على النظام البيئي وعلى الانسان.

يمكن تصنيع الخرسانة الخضراء باستخدام مجموعة متنوعة من المواد، بما في ذلك المواد المعاد تدويرها مثل الزجاج المسحوق والرماد المتطاير والركام المعاد تدويره والخبث ونفايات المناجم وغيرها من المواد. كما يمكن أيضًا تصنيعه باستخدام مواد تدعيم بديلة، مثل الأسمنت الجيوبوليمر ، الذي له بصمة كربونية أقل من الأسمنت البورتلاندي التقليدي.

بالإضافة إلى المواد المستخدمة، يمكن أيضًا إنتاج الخرسانة الخضراء باستخدام طرق أكثر استدامة، مثل استخدام مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل عملية الإنتاج، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتقليل النفايات عن طريق إعادة تدوير المياه وتقليل استخدام الإضافات الكيميائية.

للخرسانة الخضراء مجموعة من الفوائد، بما في ذلك الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث يتوقع انخفاض نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنسبة 30% على الأقل، وكذلك التقليل من النفايات والمخلفات الصناعية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحسين الاستدامة الشاملة لصناعة البناء. ومع ذلك، فهي لا تزال تقنية جديدة نسبيًا ولم ينتشر استخدامها بعد.

من جهة أخرى فقد توصل باحثون في جامعة كاتالوني الألمانية الى نوع جديد من الخرسانة الاسمنتية قادرة على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بطريقة بيولوجية، وهذه الخرسانة مكونة من ثلاث طبقات، الأولى لحماية المبنى من الخارج تليها طبقة تعمل على احتجاز مياه الأمطار وبالتالي تساعد على نحو الطحالب التي سوف تمتص ثاني أكسيد الطربون من الهواء، تليها طبقة ثالثة دعمة للطبقتين السابقتين، يقول الباحثون في هذا المجال ان تجاربهم مازالت في بداية الطريق وان النتائج الأولية التي تحققت واعدة.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

أضرار التلوث الكهرومغناطيسي على الإنسان

يتعرض الانسان لكم هائل من الموجات الكهرومغناطيسية مثل أمواج الراديو والتلفزيون والهاتف النقالة وموجات الاتصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *