المصادر الطبيعية للإشعاع الذري وأنواعها

إن الإلكترونات المدارية للذرة، تستطيع أن تمتص طاقة وإن تغير من مستواها، وفي بعض الأحيان قد تكون الطاقة الممتصة كبيرة لدرجة تسمح للإلكترون بعمل (قفزة نهائية) وبأن يتخلص من جاذبية النواة.

والنتيجة هي تولد الأيون ( أي ذرة ينقصها إلكترون ) . ونستطيع القول بأنه في هذه الظروف الاستثنائية، تفقد الذرة كل إلكتروناتها أو معظمها -وتبقى عبارة عن نواة معزولة . ولذلك فإن الذرات، ليست غير قابلة للانقسام بعكس الاعتقاد الذي ظل سائداً لفترة طويلة مهما يكن من أمر فإن التأين ليس مجرد ظاهرة عرضية.

فكل ذرة متأينة متصلة بالمادة ، لن تلبث أن تستعيد إلكتروناتها وتقوم بامتصاصها من الوسط المحيط بها فتعود إلى تكوينها الأصلي . ولتقسيم ذرة بصفة نهائية يحتاج الأمر لأجراء إضافي : ذلك هو تفتيت نواتها . ذلك ما يمكن أن نتوقعه بالنظر إلى تعقد تكوين النوى . وليس فقط يمكن تفتيت النوى ولكن بعضها يتفتت تلقائياً وتنبعث منها إشعاعات ثم تتحول بعد ذلك إلى نوى مختلفة .

أنواع الأشعة المنبعثة من المواد المشعة طبيعياً

قام رذر فورد بدراسة خواص الإشعاعات المنبعثة من العناصر المشعة وذلك بوضع مصدر الراديوم ( مادة مشعة ) داخل حافظة من الرصاص ذات ثقب اسطواني صغير القطر يمكننا من الحصول على حزمة ضيقة من الإشعاعات وذلك باستخدام مجال مغناطيسي قوى كمحلل .

فلاحظ أن الحزمة بعد اختراقها لمجال تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

1- تنحرف أحدها في الاتجاه العمودي على المجال المغناطيسي ، ويدل اتجاه انحرافها على أنها مكونة من جسيمات مشحونة بشحنة موجبة . كما يدل مقدار الانحراف على ثقل هذه الجسيمات وباستعمال مجال مغناطيسي قوي ومجال كهربي قوي تمكن رذر فورد من إثبات أن هذه الجسيمات التي سميت جسيمات الفا مشحونة بشحنة موجبة تساوي ضعف شحنة الإلكترون . وهي عبارة عن نواة ذرة الهيليوم وكذلك اثبت رذر فورد أن جسيمات ألفا أقل أنوع الإشعاعات نفاذاً في الأجسام وتنطلق بسرعة تتراوح ما بين
10/1 إلى 100/1 من سرعة الأمواج الكهرومغناطيسية . ولها قدرة على تأيين الغازات .

2- أشعة بيتا وهي تنحرف كذلك في الاتجاه العمودي على المجال المغناطيسي ويدل اتجاه انحرافها على أنها مكونة من جسيمات مشحونة بشحنة سالبة ، كما يدل مقدار الانحراف على أنها جسيمات خفيفة سالبة الشحنة وهي أكثر نفاذاً في الأجسام من جسيمات ألفا . وهي في الواقع إلكترونات ذات سرعات فائقة تصل في بعض الأحيان إلى ما يقارب من .998 من سرعة الضوء ، كما أن لها قدرة على تأيين الغازات ولكن بدرجة أقل من جسيمات ألفا .

3- أشعة جاما :- وتتميز أشعة جاما بميزات الأشعة السينية فهي ذات طبعة موجيه وليس لها وزن أو شحنة ، وطول موجتها صغير جداً يتراوح بين . 10-8 إلى 10-10 وهي شديدة النفاذية إذا ما قورنت بغيرها من الإشعاعات الطبيعية أو حتى الأشعة السينية ولأشعة جاما القدرة على تأيين الغازات ولكن بدرجة أقل من تأيين جسيمات ألفا أو بيتا . ويمكن القول أن ذلك مرجعة إلى قوة نفاذيتها التي تفوق كل من أشعة بيتا وألفا حيث تتناسب قوة النفاذية للإشعاعات الثلاثة عكسياً مع قوة تأينها .

المصادر الطبيعية للإشعاع الذري :-

الإشعاع الذري موجود قبل خلق الأرض بزمن طويل . وله ثلاث مصادر رئيسية على الأرض هي :-

الأشعة الكونية :-Cosmic rays

المصدر الرئيسي لهذه الأشعة ناتج عن الحوادث النجمية في الفضاء الكوني البعيد ومنها ما يصدر عن الشمس خاصة خلال التوهجات الشمسية التي تحدث مرة أو مرتين كل 11سنة ، مولدة جرعة إشعاعية كبيرة إلى الغلاف الغازي للأرض . وتتكون هذه الأشعة الكونية من 87% من البروتونات و 11 من جسيمات ألفا ، وحوالي 1% من النوى ذات العدد الذري ما بين 4 و 26 وحوالي 1% من الإلكترونات ذات طاقة عالية جداً وهذا ما تمتاز به الأشعة الكونية ، لذلك فإن لها قدرة كبيرة على الاختراق . كما أنها تتفاعل مع نوى ذرات الغلاف الجوي مولدة بذلك إلكترونات سريعة وأشعة جاما ونيوترونات وميزونات .ولا يستطيع أحد تجنب الأشعة الكونية ولكن شدتها على سطح الأرض تتباين من مكان لأخر .

النشاط الإشعاعي الطبيعي في القشرة الأرضية Natura radioactivity in The earth Sheff

إن من أهم العناصر المشعة في صخور القشرة الأرضية هي ( البوتاسيوم 4-0- ) و(الروبيدوم 87- ) وسلسلتا العناصر المشعة المتولدة من تحلل ( اليورانيوم -238 ) و(الثوريوم -232 ) . وهناك ما يقارب الأربعين من النظائر المشعة . وأعمار النصف للعناصر المشعة الأساسية في صخور القشرة الأرضية طويلة جداً ، لهذا بقيت في الأرض إلى الآن منذ خلقها ، فعمر النصف ( للبوتاسيوم -40 ) يزيد على ألف مليون سنة وعمر النصف ( الروبيدوم -87) يزيد على أربعين ألف مليون سنة وهذه النظائر المشعة تبعث أنواعاً مختلفة من الإشعاع الذري كجسيمات بيتا وألفا وأشعة جاما

ومستوى النشاط الإشعاعي الطبيعي في القشرة الأرضية متقارب جداً في معظم الأماكن ، حيث لا يوجد اختلاف يذكر عن مكان وآخر بصفة عامة . إلا أن هناك أماكن على الأرض يزداد فيها الإشعاع الطبيعي بشكل كبير نتيجة وجود تركيزات عالية من العناصر المشعة طبيعياً في صخور القشرة الأرضية .

النشاط الطبيعي داخل جسم الإنسان :-

يشع جسم الإنسان من الداخل عن طريق كل من الهواء الذي يتنفسه والغذاء والماء الذي يصل إلى جوفه، فالهواء هو المصدر الرئيسي للجرعة الإشعاعية الطبيعية التي تصل إلى داخل جسم الإنسان ومصدرها الأساسي غاز الرادون الموجود في جو الأرض والمتولد عن التحلل التلقائي لنظير « اليورانيوم -238 » الموجود طبيعياً في صخور قشرة الأرض.


وكذلك فإن كلا من الغذاء الذي يتناوله الإنسان والماء الرئيسي لتلك المواد المشعة في النبات هو التربة التي تمتص منها النباتات تلك المواد مع غيرها من المواد الطبيعية فتدخل في بنائها. كما أن بعض الغبار الذي يتساقط على النبات يحوي آثاراً من تلك المواد المشعة، وتصل المواد المشعة إلى داخل جسم الإنسان عن طريق تناوله النباتات أو لحوم الحيوانات التي تتغذي على النباتات وتدخل المواد المشعة أيضاً مع الماء الذي نشربه حيث تحتوى المياه على آثار قليلة جداً منها .

لذلك تكون أجسامنا مشعة قليلاً من الداخل نظراً لوجود بعض العناصر المشعة فيها مثل البوتاسيوم – 40 و الكربون 14 وتسلك المواد المشعة – عادة – طرقاً معقدة قبل دخولها جسم الإنسان.

دلال الجهنى

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

بيئة العمل والمخاطر المهنية

المكان الذي نعمل فيه هو بيئة نعيش فيها ما يقارب 40 ساعة اسبوعياً على اقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.