العلماء يستخدمون ذبابة الخل ” ذبابة الفاكهة ” لفهم الأمراض والقضاء عليها

حشرة ذبابة الخل والتي تعرف باسم ذبابة الفاكهة أو ذبابة الفاكهة السوداء تستحق كل التقدير فعلا يعرفها كل طالب في المدرسة الثانوية او الجامعة أنها ذبابة الفاكهة او ذبابة الخل المعروفة بالاسم العلمي Drosophila melanogaster

وذبابة الخل، هي حشرة صغيرة تنتمي إلى عائلة ذبابة الفاكهة. توجد عادة في وحول الفاكهة والخضروات الناضجة أو المتعفنة والمواد العضوية الأخرى.

يبلغ طول ذباب الخل حوالي 2-3 مم وله جسم أسمر أو بني فاتح مع عيون حمراء. لديهم عمر قصير نسبيًا يبلغ حوالي 30 يومًا، حيث يمكنهم خلالها وضع مئات البيض في المواد العضوية المتحللة.

في حين أن ذباب الخل غير ضار بشكل عام، إلا أنه يمكن أن يكون مصدر إزعاج في المنازل والشركات حيث يغزو الفواكه والخضروات والمواد الغذائية الأخرى. تنجذب إلى رائحة التخمير ويمكن أن تلوث الطعام بالبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي يمكن أن تسبب التلف والأمراض المنقولة بالغذاء.

يبلغ طول الذبابة مليمترات قليلة فقط، وهي تتصف بعينين مركبتين حمراوين كبيرتين، ولها ثلاثة أزواج من الارجل كبقية الحشرات، وزوج من الاجنحة وقرون استشعار وقد اختيرت هذه الذبابة ككائن مفضل للبحث العلمي لصغر حجمها وقصر فترة حياتها (اسبوعان فقط) وسرعة تكاثرها، وتحتوي خلاياها على كروموسومات عملاقة تسهل دراستها والكروموسومات هي الأجسام الخيطية في نواة الخلية التي تحتوي على مادة الوراثة.

تحتوي الخل ذبابة على 13601 جين مقابل نحو 30 الف جين في الإنسان وهي تشترك في نحو 60 % من جيناتها مع الإنسان، ومن ضمنها الجينات ذات العلاقة بأمراض الكلية والسرطان والزهايمر وباركنسون وقد وجد ان 70% على الأقل من الجينات ذات العلاقة بالسرطان في الإنسان توجد في ذبابة الخل.

وقد أمضى العلماء في مختلف مختبرات البلدان المتقدمة عشرات السنين ليتمكنوا من معرفة تركيب25% من الشيفرة الوراثية لهذه الذبابة، حتى جاءت شركة سيليرا جينومكس الأمريكية، بالتعاون مع البروفيسور جيري روبن من جامعة كاليفورنيا بيرلكي وباستخدام كمبيوترات فائقة لترسم خريطة جينية كاملة لذبابة الخل، والتي تتكون مليون قاعدة نتروجينية «مقابل ثلاثة بلايين عند الإنسان» ويعد هذا الانجاز بداية عهد جديد في البحث العلمي، خاصة وان العلماء يستخدمون الشيفرة الوراثية للذبابة في دراسات عدة مثل آليات موت الخلية، وتطور الأعصاب ونقل المعلومات في الجسم ونشوء السرطان وانتشاره، وآليات إصلاح أخطاء مادة الوراثة ذاتيا.

وذبابة الخل هي الكائن الحي الثالث بعد الخميرة والدودة Caenorhabditis elegans التي ترسم خريطتها الجينية، وقد وجد ان الإنسان يشارك هذه الكائنات في العديد من الجينات رغم ان الجد المشترك للجميع انقرض قبل أكثر بليون سنة كما وجد ان 30% من جينات هذه الذبابة توجد في دودة الأرض وان 20٪ منها توجد في فطر الخميرة.

وبالرغم من اشتراك الإنسان والذبابة في الجينات المسببة للزهايمر وباركنسون إلا أن الذبابة لا تعاني من هذين المرضين، لذا يأمل العلماء بأن تؤدي دراسة هذه الظاهرة الى ايجاد علاج لعما كما يأملون أن تفيدهم هذه الذبابة في دراسة مشكلات صحية أخرى مثل أمراض الدم والسرطان أو في دراسات تطور الجنين وإطالة العمر وأنماط السلوك العاطفي والجنسي إضافة إلى تطوير أساليب في مقاومة البعوض الناقل للملاريا، ومكافحة الإدمان على الكحول والمخدرات وغيرها الكثير من مجالات البحث العلمي ذات الانعكاسات التطبيقية المهمة على الإنسان.

ومما يذكر أن العلماء قد اجروا على مدى السنين تجارب كثيرة على ذبابة الخل أدت إلى إنتاج أشكال متنوعة منها والى تغيرات كبيرة في صفاتها فيما يعرف بالطفرات ، كما تجدر الإشارة إلى الفضل في جعل ذبابة الخل ذات شعبية في مختبرات البحث العلمي يعود إلى العالم الشهير “توماس هنت مورغان” الذي بدأ في عام 1904 في جامعة كولومبيا دراسات حول النتائج المهمة التي حققها عالم الوراثة الشهير “غريغور مندل” في دراساته على نبات البازيلاء في الستينيات من القرن التاسع عشر.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

أضرار التلوث الكهرومغناطيسي على الإنسان

يتعرض الانسان لكم هائل من الموجات الكهرومغناطيسية مثل أمواج الراديو والتلفزيون والهاتف النقالة وموجات الاتصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *