التغير المناخي والعصور الجليدية

التغير المناخي هو كل تغير في مناخ الكرة الأرضية تنخفض أو ترتفع عنده درجة حرارة الأرض وغلافها الجوي وتؤدي إلى تباين واضح في المناخ والبيئة. وقد مرت الكرة الأرضية بعدة تغيرات مناخية على مدى ملايين السنوات الماضية وكانت من نتائج هذه التغيرات المناخية اختفاء او انقراض أنواع من النباتات أو الحيوانات منها على سبيل المثال الديناصورات والفيل القطبي ذو الشعر الطويل والانياب الطويلة التي تتجه للأعلى والذي يسمى بالماموث.

إن التغيرات المناخية نوعان:

الأول: قصيرة الأمد وتستمر تأثيراتها لعدة مئات من السنوات ناتجة عن عوامل وتغيرات بيئية داخلية مثل حركة التيارات المائية في المحيطات كتيارات مياه شمال الأطلسي.
الثاني: طويلة الأمد والتي تدوم تأثيراتها الى عدة ألاف من الأعوام والتي تؤثر بها عوامل وتغيرات مناخية خارجية كاختلاف شدة الأشعة الشمسية الواصلة إلى كوكب الأرض الناتجة عن تغير مدار الارض حول الشمس.

مر كوكب الأرض بعدة عصور جليدية وبمعدل عصر جليدي كل مئة ألف عام تفصلها فترات دافئة تدوم لفترة عشرة الاف سنة تقريباً وكان آخرها العصر الجليدي الذي مرت به الأرض والذي استمر الى ما قبل عشرة الاف سنة. تعرض كوكب الأرض خلال العصر الجليدي الأخير لأكثر من عشرين تغير مناخي مفاجئ.

مرت مناطق كثيرة في الكرة الأرضية منها جزيرة جرينلاند بعدد من التغيرات المناخية المفاجئة الحادة خلال العصر الجليدي الأخير. إن الكرة الأرضية تمر الآن في نهاية الفترة الدافئة التي تلت العصر الجليدي الاخير والتي تتميز ليس فقط باعتدال معدلات درجة الحرارة وإنما ايضاً بانتظام معدلات الدفء بها .

بدأت العصور الجليدية مباشرةً بعد انتهاء العصر الطباشيري حيث انخفضت معدلات تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي حتى وصلت الى 190 جزء بالمليون مما ادى الى انخفاض درجة حرارة الأرض ومحيطها الغازي وهذا ما ساعد في ظهور أول عصر جليدي مر على كوكب الأرض.

من أهم التفسيرات للعصور الجليدية (وهي تغيرات مناخية) ما توصل اليه عالم الرياضيات البلجيكي جوزيف ادهيمر Joseph Adhemer عام 1840 والتي نصت على إن التغير في محور دوران الأرض حول الشمس وما يرافقها من اختلاف في شدة الاشعة الكونية الواصلة للأرض تؤدي الى زيادة او نقصان في كميات الثلوج والجليد القاري.

طور العالم الفيزيائي والفلكي الصربي ميلوتان يانكوفيتش عام 1930 تفسير العالم جوزيف ادهيمر واثبت من خلال نظريته المشهورة والتي اعترف بها العلماء فيما بعد بأن العصور الجليدية تحصل حين يتغير محور دوران كوكب الأرض من الدائري الى البيضوي مرة كل مائة الف عام فتمر بذلك الأرض بعصر جليدي وقد تحدثنا عن هذا الموضوع) نظرية ميلانكوفيتش) في المبحث الأول. أشار باول كروتزن Paul Crutzen والحائز على جائزة نوبل للعلوم الى ان ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون والتي نتجت عن النشاطات البشرية قد تؤدي الى تأخير مرور الكرة الارضية بالعصر الجليدي الطبيعي القادم مما يؤدي الى بروز عصر مناخي جديد سماه العصر البشري.

إن النظام البيئي هو نظام حساس جداً يتأثر بالتغييرات الطفيفة الحاصلة في توازن الطاقة ان اي تغيير ولوكان بسيطاً من الناحية الرقمية ممكن له ان يحدث تغيرات مناخية كبيرة وخطيرة في مناخ الارض. ان زيادة معدلات تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 190 جزء بالمليون الى 270 جزء بالمليون ممكن له ان يؤدي الى انتقال من عصر جليدي الى عصر دافيء قد يدوم لآلاف الأعوام.


كما ان ارتفاع تركيزات هذا الغاز من 280 جزء بالمليون الى 380 جزء بالمليون أو أكثر يمكن له ان يؤدي الى تأخير او عدم مرور كوكب الارض بعصر جليدي جديد. إن أي تغيير في معدلات تركيزات غازات الاحتباس الحراري مهما كان بسيطاً من الناحية الرقمية يمكن له ان يؤدي إلى تغيرات مناخية مؤثرة في كوكب الأرض.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

تغيرات حادة يشهدها ربيع القطب الشمالي

المهندس أمجد قاسم أفاد تقرير صادر من قبل مجموعة من الباحثين الدنمركيين، أن الربيع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.