التعرض للإضاءة الليلية العالية خطر على صحة الجسم

آفاق علمية وتربوية – يؤكد الباحثون في مجال الغدد الصماء والعمليات الكيميائية الحيوية بالجسم أن التعرض للإضاءة المتوهجة بالليل يؤثر وبشدة على جسم الإنسان ويؤدي إلى تداعيات صحية خطيرة.

وحسب ما ذكرت مجلة Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism ، فان التعرض المباشر للإضاءة الكهربائية المتوهجة ما بين وقت الغروب حتى وقت الذهاب للفراش يؤدي إلى إحداث تغيرات كبيرة في مستوى هرمون ميلاتونين melatonin بالجسم وهذا يؤدي الى حدوث اضطرابات في عملية النوم وخصوصا في عملية الدخول الى حالة السبات، كما يعمل التغيير في مستوى هرمون ميلاتونين الى اختلال في واضطرابات عملية تنظيم حرارة الجسم thermoregulation ، واضطرابات انضباط نسبة سكر الدم وضغط الدم، واحتمالات الإصابة بأنواع من السرطان.

وهرمون الميلاتونين هو هرمون تنتجه الغدة الصنوبرية pineal gland الموجودة في الدماغ يوميا، إذ تبدأ هذه الغدة بإفراز هذا الهرمون بشكل متدرج بالتزامن مع انخفاض مستوى الإضاءة المحيطة بالإنسان. ولذا، ترتفع نسبة هذا الهرمون بالجسم تدريجيا، من بعد غروب الشمس، لتصل إلى أعلى مستوى لها نحو الساعة الحادية عشر ليلا، ثم تبدأ بالتناقص التدريجي ليتوقف إنتاجه مع شروق الشمس، وذلك عند إبقاء تعريض غرفة النوم لفرصة دخول ضوء النهار إليها في الصباح.

وتبين الدراسات ان التعرض للإضاءة العالية ليلا يتسبب في حدوث اضطرابات في مستوى هرمون الميلاتونين في الجسم، إذ أن نمط الحياة في الوقت الراهن يختلف كثيرا عما كان عليه الحال قديما، حيث كان الإنسان يستخدم الأضواء الخافتة بينما في الوقت الراهن أصبح استخدام المصابيح الكهربائية ذات الإضاءة الشديدة أمرا مألوفا.

كذلك فقد بينت الدراسات ان هرمون الميلاتونين له دور هام في خفض مقدار ضغط الدم وفي تنظيم حرارة الجسم، وهذا يهيئ الجسم للدخول في حالة النوم، تقول الدكتورة جوشوا غوولي ( إن ملايين الناس يقدمون بشكل يومي على إبقاء الإضاءة في الغرف قبل وقت النوم، وبعضهم حتى خلال فترة النوم. وتظهر دراستنا أن هذا التعرض للضوء المنزلي ذو تأثير سلبي مثبط لإنتاج هرمون ميلاتونين. وهو ما قد يتسبب للبعض في اضطرابات في النوم وفي قدرة الجسم على تنظيم حرارته الداخلية وفي مقدار ضغط الدم وفي مستوى سكر الدم).



وعليه ينصح الباحثون بضرورة التقليل من التعرض للإضاءة العالية ليلا، والنوم في أماكن قليلة الإضاءة حيث أن ذلك سوف يعمل على ضبط نسبة هرمون الميلاتونين في الدم ويجنب الجسم الإصابة بالأرق والإرهاق وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض الخطيرة.

اقرأ أيضا

فوائد البروكلي في حماية الجسم من الإصابة بمرض السرطان

تناول الكحول سبب رئيس للوفاة في العالم

البيض .. غني بالمواد الغذائية ويحمي الجسم من بعض الأمراض

الزبيب ومنتجات الصويا تساعدان على تقليل ضغط الدم

انتبه الملح الزائد يتسبب بحدوث الجلطات الدماغية

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

أسباب الأرق ونصائح للمساعدة على النوم

يعرف الأرق Insomnia على أنه «صعوبة في النوم أو إمضاء الليل دون نوم» وهو ظاهرة …

تعليق واحد

  1. وما نحن بحاجة إليه، هو ألا نتعرض للإضاءة الشديدة في فترة المساء، كي نكون مهيأين لننام بسهولة. ولكن للأسف، تعود الناس في حياتنا المعاصرة إضاءة المصابيح وغيرها في المساء، سواء في المنزل أو خارجه، بخلاف ما كان البشر عليه من قبل في استخدامهم الإضاءة المسائية الخافتة والهادئة للشمع أو السراج أو القنديل. وإضافة إلى دور هذا الهرمون في تنظيم حلقات تتابع النوم والاستيقاظ، أثبتت الدراسات الطبية أن لهذا الهرمون أيضاً دوراً في خفض مقدار ضغط الدم وفي تنظيم حرارة الجسم. وتشير الدراسات أن الإضاءة الليلية أثناء النوم ذات تأثيرات سلبية ومثبطة لإنتاج هرمون ميلاتونين. وهو ما قد يتسبب للبعض في اضطرابات في النوم وفي قدرة الجسم على تنظيم حرارته الداخلية وفي مقدار ضغط الدم وفي مستوى سكر الدم”. وتبين أن التعرض للأضواء المعتادة يؤخر بدء إنتاج هذا الهرمون لفترة تزيد على ساعة ونصف، وأن إبقاء الإضاءة في غرفة النوم خلال النوم يقلل بنسبة 50% من كمية هذا الهرمون في الدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *