الألعاب النارية فرحة مؤقتة وخطر دائم

خلال الأعياد ومناسبات الأفراح يتزايد استخدام الألعاب النارية بشكل ملحوظ تعبيراً عن الفرح والاحتفال.

سواء على مستوى الأفراد والأطفال أو حتى على مستوى الدول التي تنظم احتفالات ضخمة، فإن الألعاب النارية تعتبر جزءًا لا يتجزأ من هذه المناسبات، لكنها تأتي محملة بمخاطر كبيرة.

تاريخ الألعاب النارية

ظهرت الألعاب النارية لأول مرة في الصين في القرن الثامن بعد اختراع البارود الأسود، وهو مزيج من الفحم والكبريت ونترات البوتاسيوم.

وقد انتشرت هذه الفكرة في شرق آسيا ثم إلى باقي العالم، وتعد الصين الرائدة في صناعة الألعاب النارية، تليها دول مثل اليابان، إندونيسيا، باكستان، البرتغال، وتايلاند.

صناعة الألعاب النارية

وفقًا للخبير الكيميائي رضا مصطفى السيد، تعتمد صناعة الألعاب النارية على نترات البوتاسيوم وخامس أكسيد الفوسفور. عند انحلال نترات البوتاسيوم بالتسخين، يتولد أكسجين مصحوبًا بانفجار، مما يصدر صوتًا عاليًا. تعتمد جميع الألعاب النارية على هذه المعادلة الكيميائية سواء بالتسخين أو عن طريق الصدمات.

أنواع وأشكال الألعاب النارية

تتنوع الألعاب النارية بأشكالها وألوانها بناءً على التركيبة الكيميائية المستخدمة، وتشمل الأنواع “الأخطبوط الذهبي”، “المظلة”، “الشجرة”، و”النخيل”.

تتفاوت الألعاب النارية في مدة اشتعالها بناءً على كميات المواد الكيميائية المستخدمة فيها.

عدد ضحايا الألعاب النارية في العالم

يتفاوت عدد الإصابات والوفيات الناتجة عن الألعاب النارية حول العالم بشكل كبير سنويًا، ففي الولايات المتحدة، تم علاج 15,600 شخص في أقسام الطوارئ من إصابات مرتبطة بالألعاب النارية في عام 2020، وحدثت 18 حالة وفاة خلال نفس العام.

هذه الأرقام تمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بالعام السابق، ويُعزى ذلك إلى زيادة استخدام الألعاب النارية من قبل الأفراد خلال جائحة كوفيد-19، حيث ألغيت العديد من العروض العامة للألعاب النارية.

وتعد الحروق أكثر الإصابات شيوعًا الناتجة عن الألعاب النارية، وتؤثر بشكل خاص على اليدين والأصابع والرأس والوجه والعينين. الأطفال والشباب هم الأكثر عرضة لهذه الإصابات، وغالبًا ما يكون الذكور الفئة الأكثر تضررًا. تتصدر المفرقعات والشرارات قائمة الأسباب الرئيسية لهذه الإصابات.

الأضرار الصحية والبيئية

تسبب الألعاب النارية العديد من الأضرار الصحية والبيئية. يقول د. محمد سمير عبد العاطي إن الأطفال والمراهقين هم الأكثر تعرضًا لهذه المخاطر.

وتشمل الأضرار الحروق، التشوهات، والتلوث الضوضائي الذي يؤثر على الأذن وقد يسبب مشاكل في المخ.

بالإضافة إلى ذلك، تسبب الألعاب النارية تلوثًا كيميائيًا وفيزيائيًا خطيرًا.

إجراءات السلامة

تحظر العديد من الدول العربية والإسلامية استيراد وتداول الألعاب النارية بشكل غير قانوني، حيث تشدد القوانين على إجراءات السلامة في التعامل مع هذه المواد، بما في ذلك توافر المواصفات القياسية العالمية واحتياطات السلامة والصحة المهنية.

تجارة الألعاب النارية

تعد تجارة الألعاب النارية محفوفة بالمخاطر. يزداد الطلب عليها خلال مواسم الأعياد ورأس السنة.

ويواجه التجار تحديات أمنية وصحية تتعلق بتخزين الألعاب النارية وتداولها.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الأرباح المغرية تدفع العديد من التجار للمغامرة في هذه التجارة.

في الختام

تبقى الألعاب النارية مصدرًا للبهجة والخطر في آن واحد، ويجب على الآباء توخي الحذر واتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة أبنائهم خلال الأعياد والمناسبات.

فهل ستسمح لأطفالك باستخدام هذه الألعاب الخطرة من أجل لحظات من السعادة المؤقتة؟ القرار بيدك.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

شاهد أيضاً

تاريخ مكعبات ليغو.. من البداية إلى النجاح الباهر

تعتبر مكعبات ليغو واحدة من أكثر الألعاب شهرة على مستوى العالم، وقد أثرت بشكل كبير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *