الأطفال وطلاب المدارس والسلامة المرورية

السلامة المرورية
حياة دراغمه

تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية بضرورة الحد من حوادث السير والبدء بخطوات عملية وسريعة على ارض الواقع، أعدت وزارة التربية والتعليم خطة عمل تتضمن إدماج المفاهيم المرورية في المناهج المدرسية لتنمية الوعي المروري لدى الطلبة في جميع المراحل الدراسية.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله قد شدد خلال اجتماعه بمسؤولين حكوميين وإعلاميين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني لمناقشة الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة والجهات المعنية للحد من حوادث المرور على ضرورة تفعيل وتطبيق القوانين على كل مخالف دون تمييز أو محاباة بمنتهى الشفافية وان يكون القضاء هو المرجعية لأي شكوى.

ومن جانبه فقد أكد وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي أن خطة الوزارة ستسهم في الحد من حوادث السير من خلال تركيزها على أربعة محاور رئيسية تتناول المباني المدرسية والتدريب والتأهيل والمناهج الدراسية والتعاون مع الجهات المعنية بحوادث السير في إقامة الندوات وورش العمل وتوزيع النشرات التثقيفية.

كما أشار وزير التربية إلى أنة سيتم التنسيق سنويا لتدريب مرشدي المرور في المدارس التي تقع على شوارع رئيسية لإرشاد الطلبة إثناء قدومهم ومغادرتهم للمدرسة وإنشاء المطبات الإسفلتية وتركيب الشواخص المرورية أمام المدارس بالتعاون مع إدارة السير والبلديات وأمانة عمان، وبين أن الوزارة ستنظم ورشات عمل للتوعية المرورية في جميع مديريات التربية والتعليم للمعلمين والمعلمات بواقع /37/ ورشة وبمشاركة /1500/ معلم ومعلمة إلى جانب ورشات عمل تثقيفية لأكثر من 60 ألف طالب وطالبة سنويا من جميع مدارس المملكة وعقد دورات في التدريب المروري الالكتروني بالتعاون مع المعهد المروري الأردني وتزويد المدارس بـ /سيديهات/ خاصة بالموضوع.

كما أشار وزير التربية والتعليم إلى أن الخطة تتضمن إجراء المسابقات السنوية في الرسم والمقالة والقصة حول التوعية المرورية وتكريم الطلبة في احتفال خاص يقام في شهر أيار سنويا وتفعيل مشاركة مدارس المملكة في المجلات الخاصة بالتوعية المرورية مثل مجلة الشرطي الصغير، وطريق السلامة، وذلك بالتعاون مع إدارة السير علاوة على المشاركة بفعالية في إحياء مناسبتي يوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي من خلال المسيرات وتكريم الفائزين في المسابقات المنظمة لهذه الغاية.

وستقوم وزارة التربية والتعليم بالبدء في إنشاء الحدائق المرورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كإنشاء حديقة مرورية في عدد من مدارس المملكة، وذلك من خلال “صندوق التجديدات التربوية” في الوزارة ومشاركة الوزارة في اجتماعات جميع اللجان الخاصة بالتوعية المرورية.

وفيما يخص عملية إدماج المفاهيم المرورية في المناهج الدراسية فقد صرح وزير التربية والتعليم أن مجلس التربية والتعليم اقر إدخال الكثير من هذه المفاهيم التي أعدها فريق وطني متخصص بالتوعية المرورية لجميع المراحل الدراسية التي تشمل رياض الأطفال والتعليم الأساسي والثانوي وإجراء تعديلات على بنود التوعية المرورية في دليل /معلمة الروضة/ الذي اصدر الوزارة بالتعاون مع اليونيسيف عام 1993، وأشار إلى انه سيعمم على جميع مديريات التربية والتعليم لتفعيل إدماج المفاهيم المرورية من خلال المجالس الخاصة بالطلبة وأولياء الأمور فضلا عن إدماج هذه المفاهيم في أنشطة الكشافة والمرشدات في المخيمات واللقاءات الوطنية والفرق الكشفية والإرشادية المدرسية.


التوصيات

هناك حاجة لوضع خطط ملائمة على الصعيد الوطني للسلامة على الطرق وتطبيقها باستمرار، ومن شأن مثل هذه الخطط إحداث تكامل بين التحسينات المؤسسية والتنظيمية والمادية، ويوصي الباحث إلى العديد من النقاط التي يأمل أن تجد النور لتطبيقها في مجال السلامة المرورية:

توفير أجهزة رادار مراقبة الحركة والسرعة بمواقع ثابتة ومتحركة على بعض الطرق بين المناطق السكنية التي تزداد فيها الحوادث المعروفة بالسرعة.

التطبيق الصارم لمبدأ الثواب والعقاب بين المخالفون على استهتارهم.
العمل على إيجاد وتشجيع الجهود الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والمتمثل في تكوين جمعيات على مستوى المحافظات للوقاية من حوادث.
تطوير دليل موحد لوسائل التحكم المرور.
إيجاد برامج الفحص الفني و الدوري للسيارات.
تقويم مدارس تعليم قيادة السيارات.
تعليم جيل المستقبل من السائقين عبر غرس قيم احترام القوانين المرورية وقواعد السير ليطبقها الأطفال غداً، كل هذا من أجل أن نعود ويعود أطفالنا.
تطوير برنامج تعليم سلامة المرور في الجامعات.
تحليل الخصائص النفسية والاجتماعية المتعلقة بسلوك قيادة السيارات.
دراسة أسباب ارتفاع نسبة إصابات حوادث المرور في كل محافظات المملكة.
دراسة تقييم برامج التوعية المرورية.
إدخال تعليم سلامة المرور في مقررات المرحلة المتوسطة في التعليم العام.
العمل على إيجاد توعية مرورية حقيقية بين الفئات المستهدفة من بين أواسط المجتمع.

إن السلامة المرورية بمفهومها الواسع تهدف إلى تبني كافة الخطط والبرامج واللوائح المرورية والإجراءات الوقائية للحد من أو منع وقوع الحوادث المرورية ضمانا لسلامة الإنسان وممتلكاته وحفاظا ً على أمن البلاد ومقوماته البشرية والاقتصادية بإذن الله تعالى.

إن المسؤولية الكبرى في غرس الوعي المروري لدى الأبناء داخل الأسرة تقع على كاهل الوالدين في المقام الأول لأن الطفل باندفاعه وعفويته لا يدرك أخطار الطريق، ومن هذا المنطلق فإن الاهتمام بسلامته وتنمية الوعي المروري لديه واجب على جميع أفراد الأسرة فعليهم مراقبة تصرفات الأبناء وتوجيههم ومنعهم من اللعب في الأماكن الخطرة وإرشادهم إلى ما يلي:

الابتعاد عن اللعب في وسط الطرق العامة.
عدم اللعب بين المركبات.
عدم اللعب بالكرة أو أي لعبة أخرى بالقرب من الطريق.
عدم اللعب بين الأشجار المتواجدة في الطرق العامة.
زيارة الحدائق المرورية من قبل الأسرة ،واستغلال هذه الزيارات لتمرير بعض الملحوظات لأطفالهم وإعطائهم جرعة من الثقة في التعامل مع العناصر المرورية.
إن المدرسة هي الصرح الذي يتلقى فيه الطالب العلوم والتربية في مختلف المجالات ويمكن لها من خلال غرس الوعي المروري في نفوس الطلاب المساهمة الفعالة في تحقيق السلامة المرورية وذلك لأن الطلبة خاصة الصغار أكثر عرضة للحوادث من غيرهم، لأنهم عادة ما يعبرون الطريق من الأماكن الخطرة، ولا ضير في أن يقوم الآباء بتدريب أبناءهم على كيفية التعامل مع عبور الطريق أو يلعبون في المسارات المخصصة لسير المركبات دون الوعي بخطورة حركة المرور عليهم، ولابد من تشجيع المدارس على القيام بزيارات للحدائق المرورية وباستمرار.

ومن هنا يأتي دور المدرسة التي يجب أن تحرص على تعليم الطالب قواعد وآداب المرور وتنمي لديه الوعي المروري اللازم للمحافظة على سلامته وتساعده على فهم واستيعاب مفاهيم ومتطلبات السلامة المرورية من خلال:

تعليمه أصول التصرف أثناء الصعود في المركبة والنزول منها والتصرف فيها أثناء تحركها.
التزام الهدوء أثناء ركوب المركبات خاصة الحافلات وعدم العبث بالأبواب والنوافذ وكذلك منع الحركة العبثية داخل الحافلات وكذلك عدم إخراج يده أو رأسه من خلال النوافذ.
تعتبر الأسرة مدرسة الطفل الأولى وينتظر منها القيام بدورها في مجال تحقيق السلامة من خلال غرس مفاهيم الوعي المروري في نفوس الأطفال للمحافظة على حياتهم لأن في ذلك ضماناً بإذن الله تعالى لازدهار المجتمع الذين يمثلون مستقبله.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

محاضرة ” إجراءات السلامة والصحة المهنية ودورها في تقليل الإصابات”

آفاق علمية وتربوية – استضافت اللجنة العلمية الكيماوية في نقابة المهندسين الأردنيين، المهندس وليد عطوان …

تعليق واحد

  1. صابر عبد المحسن

    شكرا استاذة حياة دراغمة على المقال الممتاز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *