ابن ماجد نسبه وأعماله ومؤلفاته

موقع آفاق علمية وتربوية – ابن ماجد هو شهاب الدين أحمد بن ماجد السعدي النجدي الذي ولد في جلفار على الساحل الغربي من خليج عمان . لا يعرف شيء عن تاريخ ميلاده ولا عن زمن وفاته ، وكل ما عرف عنه أنه انحدر من أسرة نجدية عرف أفرادها بولعهم الشديد وتخصصهم في قيادة السفن وركوب البحر .

كان أبوه وجده من خيرة قباطنة البحار الذين ساهموا في توسعة مجال العلوم الجغرافية البحرية . ويعتقد بأن أحد أفراد أسرته قد كان له الفضل في اختراع البوصلة البحرية . ويقول أحد الرحالة المشهورين إن الملاحين على سواحل عدن كانوا ينسبون اختراع البوصلة نفسها إلى أحد أولياء الله الصالحين كان يعرف باسم الشيخ ماجد . وتقديرا لفضل ذلك الشيخ فإن أولئك الملاحين كانوا يقرءون الفاتحة على روحه كلما هموا بركوب البحر .

ولقد ذكر ابن ماجد :أن أباه كان يلقب ” بربان البرين ” ، أي قبطان الساحلين الإفريقي والآسيوي للبحر الأحمر .

خبراته :

ظهر ابن ماجد خلال القرن الخامس عشر الميلادي أي في الفترة التي وصلت العلوم الجغرافية فيها إلى مكانة عالية على أيدي العلماء المسلمين . وبالرغم من أن الجغرافيا البحرية قد كتب عنها بعض العلماء المسلمين مثل البتاني والبيروني إلا أن خبرة ابن ماجد البحرية التي اكتسبها من أسفاره البحرية المتعددة قد أضافت معلومات جديدة إلى علم البحار، هذه المعلومات استفاد منها البحارة والمكتشفون الغربيون اكثر من سواهم و ذلك في كشوفاتهم الجغرافية في الشرق والغرب .

ذكر المكتشف البرتغالى فاسكو دي غاما أنه شاهد في سنة 1497 – 1498 میلادية سفنا عربية شمالي موزمبيق يستعمل ربابنتها بوصلات بحرية وآلات رصد مختلفة وكذلك خرائط بحرية متقدمة .

ويذكر المؤرخ البرتغالي باروس Barros أن فاسكو دي غاما نفسه قد استفاد من الخبرة العلمية والعملية التي كانت لدى الملاحين العرب أمثال ابن ماجد الذي كان نابغة عصره في العلوم البحرية .

ويضيف ذلك المؤرخ قوله : إنه عندما دار فاسكو دي غاما حول رأس الرجاء الصالح اتجه شمالا بمحاذاة الساحل الشرقي الإفريقي والتقى بحار مسلم في ” ملندي ” ، الواقعة جنوبي خط الاستواء يدعى «المعلم كانا کا». والجدير بالذكر أن «المعلم كانا کا Malemo
. Canaqua » ( كلمة Malemo هو لفظ مستعمل في اللغة السواحلية المنتشرة على السواحل الإفريقية الشرقية وهي تقابل كلمة معلم في اللغة العربية من حيث المعني ويعتقد ها اشتقت من أصل عربي وخاصة وان اللغة السواحلية تحتوي على نسبة عالية من الكلمات العربية ) ولم يكن سوى ابن ماجد الجغرافي المسلم الذي سما بعلم البحار إلى منزلة لم يسبقه فيها أحد من معاصريه أو من تبعهم إلى حين .

ولقد علم هذا البحار المسلم البحار البرتغالي الذي سبق ذكره . فدربه على كيفية استخدام و توجيه بعض آلات الرصد والأجهزة البحرية وكذلك أسرار الرياح الموسمية وساعده أيضا في الوصول إلى أحد الموانئ الهندية المهمة على ساحل ملبار .

ونظرا لعلم ابن ماجد الغزير وخبرته في الأمور البحرية فإننا نجده يمنح نفسه ألقابا مثل « المعلم العربى» و «أسد البحار » و « خلف الليوث» وغيرها من الألقاب التي نعتقد بأنه كان أهلا لها.

أعمال ابن ماجد

لقد كانت المحيطات والبحار في زمن مضى عبارة عن حواجز حدت من حركة الإنسان . وبذلك حرمته من توسيع مجال حركته والاتصال بالأقوام التي سكنت الأراضي الواقعة فيما وراء تلك المسطحات المائية ، ولكن الإنسان ما لبث أن صنع الزوارق الشراعية لتسافر بمحاذاة السواحل فقط . ثم اخترعت المراكب الشراعية الكبيرة التي صار في مقدورها أن تعبر المحيطات والبحار .

ولقد اشتهر سكان سواحل شبه جزيرة العرب ببراعتهم الفائقة في عالم الملاحة وركوب البحر وذلك بفضل حضارتهم المتقدمة وجرأتهم المنقطعة النظير بالإضافة إلى موقع جزيرتهم الجغرافي المهم وكذلك معرفتهم الجيدة بأمور الطقس والرياح . نعم كانت الأعاصير هي أكبر خطر تهدد سلامة البحارين ولذلك فإنه لا عجب أن نرى البحارين والعلماء العرب قد
کرسوا جهودهم لمعرفة ودراسة الرياح ، واتجاهات وأوقات هبوبها ، ومواقع الموانئ ، وأعماق المياه ، والتيارات البحرية ، وظاهرات المد و الجزر ، وغيرها من الظواهر الأخرى.

استفاد ابن ماجد من خبرات كل من جده وأبيه وما خلناه له من تراث في الجغرافيا البحرية بالإضافة إلى كتابات الجغرافيين الآخرين الذين سبقوه في الكتابة في هذا الفرع من الجغرافيا .

أضاف ابن ماجد لتلك المعلومات الكثير من الإضافات العلمية بفضل أبحاثه المستمرة وأسفاره البحرية المتواصلة ، و ترك مجموعة ضخمة من مؤلفاته بعدها أصابه التلف أو الضياع ، وبعضها لحسن الحظ قد كتب لها البقاء والاستفادة منه، ومعظم تلك المؤلفات كتبت شعرا مع المنهج التذكيري كان سائدا في عصره،. ومن أشهر مؤلفات ابن ماجد هو «كتاب الفوائد في أصول على البحر والقواعد » الذي كتبه نثرا. وفي سياق حديثه على صفحات كتابه هذا نجد أنه ما بين الجانبين النظري والعلمي .

بمعنى آخر أنه تكلم عن أبحاث وكتابات غيره التي وصلت إليه من خلال قراءاته الواسعة وأضاف إلى ذلك خلاصة تجاربه التي حصل عليها عن طريق أسفاره و مشاهداته وخبراته العملية والعلمية . والمادة التي تضمنها هذا الكتاب خاصة بالبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي وأرخبيل الملايو.

ويحتوي هذا الكتاب على اثني عشر جزءا أطلق على كل منها أسم « فائدة » تكلم في الجزء الأول منه عن تاريخ نشأة وتطور الملاحة و الإبرة المغناطيسية ، وفي الجزء الثاني سرد فيه الشروط التي يجب أن تتوافر للقبطان الأصيل من حيث الإلمام بالمسائل البحرية .

ومن ضمن ما تعرض له في الأجزاء الأخرى كانت منازل القمر و دورة الرياح والطرق البحرية والأرصاد الفلكية وسواحل الجزيرة العربية . وأخيرا يختم كتابه بوصف دقيق لبحر القلزم ( البحر الأحمر ).

أما المؤلفات الأخرى التي أتمها ابن ماجد فقد كانت شعرا عرفت كل منها بأرجوزة ( وجمعها أراجيز) ، تراوح عدد أبياتها بين العشرين والثلاثمائة، تناولت كل أرجوزة منها وصفا لطريق بحری معروف فكانت للملاحين بمثابة خرائط بحرية .

واكبر أراجيز ابن ماجد هي «حاوية الاختصار في أصول علم البحار »، والمكونة من الف بيت تقريبا وضعت في أحد عشر فصلا ، خصص كل فصل منها الموضوع معين مثل العلامات التي تبين الاقتراب من اليابس و منازل القمر والبوصلة وغير ذلك .

والمؤلفان السابقان المنثور منهما « كتاب الفوائد » ، والمنظوم « حاوية الاختصار في اصول علم البحار » هما أهم مؤلفات ابن ماجد من حيث حجم ونوعية مادة كل منها العلمية .

إن اطلاع ابن ماجد وتجربته الواسعة قد رفعت من قدره ليس أمام نفسه فحسب بل في أعين الآخرين من المعاصرين له أو الذين أتوا بعدهم . لقد استطاع أن يسجل ما لم يسجله من سبقوه في علوم الفلك والملاحة البحرية ، ولقد كان بحق مبتكر الخرائط البحرية « المرشدات البحرية» التي استعملت بكثرة من قبل الأوروبيين في كشوفاتهم المختلفة فيما بعد .

إن ما كتبه ابن ماجد في وصفه للبحر الأحمر وما ذكره عن الرياح الموسمية والرياح المحلية قد کونت قاعدة عظيمة ارتكز عليها من أتي بعده ممن كانت لديهم هواية أو صارت لهم دراية في علوم البحار. ولقد كان وصف ابن ماجد لطرق الملاحة الساحلية في غاية من الدقة ولذلك فإنه لا عجب أن نرى أراجيزه كانت بمثابة خرائط بحرية له ولغيره من الملاحين.


نعم إن العلوم البحرية تطورت بعد ابن ماجد ولكن معلومات وخلاصة تجارب هذا العالم الجليل المسلم ومن سبقوه من الربابنة العرب لتعتبر بحق حجر الزاوية لهذا التطور.

الصورة ar.wikipedia

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

استخدامات التكنولوجيا الحيوية في حياتنا اليومية

استخدم الإنسان التكنولوجيا الحيوية ( التقانة الحيوية ) منذ آلاف السنين في صناعة الخبز والجبن …

تعليق واحد

  1. الشكر الدائم لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *