انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » مخاطر النفايات الالكترونية والكيميائية على الإنسان والبيئة

مخاطر النفايات الالكترونية والكيميائية على الإنسان والبيئة

النفايات الالكترونية
برزت خلال هذا القرن مشكلة تراكم كميات هائلة من الأجهزة الالكترونية القديمة أو التالفة في مكبات النفايات والتي تشكل خطرا داهما على الإنسان وعلى البيئة بشكل عام، المقال التالي للكاتب “سمير بسباس” يتناول مخاطر النفايات الالكترونية أو النفايات الرقمية والتي أصبحت تشكل تحديا بيئيا يواجه الإنسان حاليا

عندما تشتري آلة كهربائية أو إلكترونية أو هاتفا جـوالا أو حاسوبا ، هل تساءلت يوما ما كم عمر هذه الآلات ؟ ما هو مصيرها بعد أن تصبح غير قابلة للاستعمال أو عندما تحل في السوق “ماركات” جديدة أكثر “جـــــــدوى” و تسمح بإمكانات أوسع ؟

نفس التساؤلات يمكن أن نطرحها بالنسبة للمبيدات المتقادمة و الفاسدة ( مبيدات الأعشاب و مبيدات الحشرات ) .

بالطبع و في غالبية الحالات سيكون الجواب بالنفي لأننا تعودنا أن نترك هذه القضايا على عاتق المؤسسات العمومية أو الدول . فما يهمنا بالأساس هو كيف نحصل على هذه “الحاجيات” و نحصل على القيم منها .

العالم يشهد صراعا حميما لزيادة الإنتاج و الإنتاجية ومن علامات هذا السباق و التسابق إنتاج الأشياء و الآلات القابلة للإتلاف ( Jetables) . المواقع التي تتراكم فيها النفايات تلوث الأرض و المائدة المائية الجوفية . أما الآلات المحرقة (Incinérateurs) فهي تنثر في الهواء سمومها و أهمها مادة الديوكسين هذه المادة الخطيرة التي عثر عليها في بعض الأطعمة. هناك موقفان متضاربان من هذه المسألة.

– إما أن نعي خطورة هذه المواد و نعمل على إيجاد الحلـول الكفيلة بتحديدها و صياغة استراتيجية دولية لذلك و هذا يتطلب تدخل كل الأطـراف المعنية و يستوجب قدرا معينا من المسؤولية .

أو اعتبار أنه كلما تعلو جبال النفايات فمعنى ذلك أن الإنسانية بخير مادامت هذه الفوضى تتأتى من زيادة في الإستهلاك وهو معيار أو مقياس لـ ” صحة” اقتصاد ما.

المنظمة العالمية للتجارة تدفع نحو خصخصة الخدمات ( و الخدمات مجالها يعرف توسعا في الخمس سنوات الأخيرة ليشمل الماء و المحيط … ). ” خدمات المحيط” قطاع يعرف ازدهارا و ينمو بنسبة 8 % في السنة . مجلس تجارة الخدمات التابع للمنظمة العالمية للتجارة OMC يقدر أن هذا القطاع سيمثل 640 مليارا من الدولارات سنة 2010 ( بينما سيمثل قطاع ” سوق الماء” أو ” خوصصة المياه” 400 مليارا من الدولارات ) . الشركات تتسابق للحصول على أكبر قسط من هذا النشاط الذي يشمل بالخصوص التخلص من النفايات .

إن مخاطر النفايات الإلكترونية لا تتأتى فقط من الكميات الفائقة من هذه المواد و التي تتكدس هنا و هناك في مختلف بلدان العالم و لكن بالخصوص من جراء المواد السامة و الخطيرة التي تحتويها : الرصاص ، البرليوم، الكادميوم، البروم، الكروم، المواد البلستيكية و غيرها وهي مواد مضرة بالبيئة و بصحة الإنسان. أضف إلى ذلك أنه و في عديد بلدان العالم الثالث ( الصين ، الهند، الباكستان….) تعالج هذه النفايات في آلات محرقة ( Incinérateurs) في الهواء الطلق ( à ciel ouvert) و بدون استعمال مصفيات (filtres) كما يقع اللجوء إلى أحواض تحتوي مواد حامضة تتسرب إلى المحيط المباشر و القريب لتنتشر و تتوسع ملوثة التربة و المياه و تعرض المواطنين لحالات تسمم و تساهم في القضاء على طبقة الأوزون .

أما المبيدات فمخاطرها على الصحة معروفة ( الحساسية – التسمم – السرطان – الأمراض الجلدية … ) كما أن تأثيرها على التربة و الحشرات و المحيط لا يخلو من المخاطر .

مبيدات الأعشاب و الحشرات :

صدر أخيرا بيان مشترك بين المنظمة العالمية للصحة (OMS) والمنظمة العالمية للتغذية و الزراعة (FAO) يؤكد على المخاطر الناجمة عن استعمال مواد خطيرة في بلدان الجنوب .

هناك 450 نوعا من المبيدات تنتمي إلى ” عائلات كيميائية” مختلفة و يقع تسويقها في ما يقارب 8000 علامة تجارية.

السوق العالمية للمبيدات تقدر بـ 32 مليار دولارا سنويا ( تقديرات سنة 2000 ) نصيب بلدان الجنوب منها 3 مليارا من الدولارات . يقع استعمال هذه المواد في الفلاحة و في ميدان الصحة ( مقاومة المالاريا ) حيث يسمح باستعمـال مادة ” ددت” DDT المحضورة في البلدان الصناعية نظرا لخطورتها .

المنظمة العالمية للصحة و المنظمة العالمية للتغذية و الزراعة تلاحظان أن هناك مشاكل متعلقة بالملصقات و بتكييف ( Conditionnement) المبيدات فالمعلومات تكتب بلغة أجنبية لا يفهمها غالبية المستعملين و غالبا ما تنعدم المعلومات الواضحة حول المادة الأساسية للمبيد .

(Principe actif)و حول طرق الاستعمال و تاريخ الصنع و الإنتاج و حول الاحتياطات الوقائية عند الإستعمال . أضف إلى ذلك المعلومات الكاذبة و المشبوهة حول بعض المبيدات ( كتلك التي وضعتها مؤسسة Monsanto على ملصقات مبيدها المعــــــــروف بـ Round up مدعية أنه يتحلل بيولوجيا مما كلفها غرامات مالية ) .

المنظمة العالمية للصحة والمنظمة العالمية للتغذية والزراعة تدعوان الدول والمنظمات العالمية والجهوية لتبني المواصفات التي وضعتاها وأقرتاها و الخاصة بالمبيدات ( Spécifications OMS/FAO) .

البلدان “النامية” تخضع لضغوط من جراء تداينها و ” تجبر” على قبول الصناعات الملوثة لتصبح مزبلة البلدان الصناعية . تقرير المنظمة العالمية للزراعة والتغذية FAO لسنة 2002 يشير إلى تخوفات من تصاعد كميات النفايات السامة المتراكمة في إفريقيا . فمخزون المبيدات بجميع أنواعها ارتفع من 48 ألف طن سنة 2001 إلى 120 ألف طن سنة 2002 . المنظمة العالمية للتغذية و الزراعة نبهت في تقريرها المذكور من مخاطر الفواظل السامة معتبرة إياها بمثابة قنابل موقوتة. المنظمة العالمية للصحة تقدر أن 20 ألف حالة وفاة في السنة سببها هذه المواد .

في بلدان العالم الثالث ما يقارب 30 % من المبيدات المعروضة في السوق لا تخضع للمواصفات الدولية و محجر بيعها في الدول الصناعية .

المبيدات المتقادمة و الفاسدة تنتشر و توزع على بلدان إفريقيا و آسيا و أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية . إن الرهان كبير. فالمنظمة العالمية للزراعة تقدر أن صناعة المبيدات تدر على كارتلات الكيمياء 30 مليارا من الدولارات سنويا وتحتكر ثماني (8) مؤسسات 80 % من الإنتاج العالمي ( وهي شركات كيميائية و شبه كيميائية و شركات الصيدلة نذكر منها على سبيل المثال Monsanto, DuPont, (Syngenta, Aventis. خلال العشرية الأخيرة لم يقع التخلص سوى مــــــــن 5 % من المبيدات الفاسدة والمخزونة. للتخلص مـــــــــن المبيدات الفاسدة والمتراكمة في إفريقيا يجب توظيف مبلغ 100 مليون دولارا ( بحساب 3500 دولارا للطن الواحد ) وهو مبلغ زهيد مقارنة بما تجنيه الشركات من أرباح . المنظمة العالمية للزراعة تقر بأنه إذا ما تمادى تراكم المبيدات في إفريقيا و الشرق الأوسط بالوتيرة الحالية فإنه يلزمنا 30 سنة كاملة على الأقل للتخلص من هذه الكميات .

Freeport Mc Moran على سبيل المثال تلقي كل سنة 300 ألف طن من النفايات شديدة السمومة في الوديان الأندونيسية Irian Jaya و ذلك لآستغلال مناجم الذهب و النحاس و بذلك تقضي على 30 كم2 من الغابات المائية .

Golden star & Cambiorصبت 3 مليارات و 200 مليون لتر من النفايات الممحتوية على مادة السيانيرCyanure في بحيرات منطقة Omai و Essequibo في ” القوييان ” سنة 1995.

في 25 أفريل 1999 وقع إلقاء 5 ملايين من الأطنان من الوحل المحتوي على كميات هامة من المواد السامة في منطقــة Rio Guadimar في ولاية الأندلس بإسبانيا مهددة عديد المواقع الأثرية .

في قلب العاصمة أديس أبابا وقع تخزين 30 طنا من المبيدات الفاسدة في وسط المدينة. في أثيوبيا هناك 3400 طن من المبيدات المتراكمة على مدى 20 سنة .فالبلاد تفتقد إلى آلة محرقة (incinérateur) ذات حرارة فائقة. إن التخلص من المبيدات يتطلب كلفة عالية فلم يقع ” معالجة” traitement سوى نسبة ضئيلة من هذه المبيدات . و لكن في الأثناء تراكمت كميات جديدة من المبيدات .

إنه في نفس الوقت الذي توقع فيه بلدان الشمال معاهدة روثردام الخاصة بتجارة المواد الكيميائية الخطيرة و المبيدات و معاهدة ستوكلهم حول الملوثات العضوية في ماي 2001 تتحاور هذه البلدان مع بلدان الجنوب حول إمكانية ردم المواد الخطيرة في هذه البلدان . لقد شمل التحاور 29 مليون طنا وزعت على 10 بلدان إفريقية بمقابل مالي … و لقد أدت معارضة شعوب بلدان افريقيا لهذه الإتفاقيات إلى تجنب ردم هذه المواد السامة في بعض البلدان كأنغولا والبنين والكنغو . لكن الضغوط المالية لازالت تسلط عليها للقبول بهذا الأمر ففي صائفة 2002 احتلت النسوة في إحدى مقاطعات نيجريا ( 2000 إمرأة من مقاطعات Ijaw وItsekiri في جنوب نيجريا ) مبـــــاني المجمعات البيروكيميائيـــــــــــــــة : Chevron texacoو Royal Dutch Shell مطالبات بتعويضات عن التلوث الذي تسببت فيه حقول النفط و بتشغيل أبنائهن و أزواجهن و بالإسراع بالقيام بالتخلص من المواد الملوثة.

النفايـات الإلكترونية :

ملايين الأطنان من النفايات الإلكترونية متأتية من الحواسيب المتقادمة و التي لم تعد صالحة للإستعمال يصدر جزء كبير منها ( بين 50 إلى 80 % )إلى البلدان النامية . فتصدير هذه المواد إلى بلدان آسيا لا يتطلب كلفة كبيرة نظرا لوجود يد عاملة بخسة الثمن ولآنعدام قوانين خاصة بشروط التخلص من النفايات كتلك التي تنص عليها معاهدة Bale (بال ) .

The National Safety councilبالولايات المتحدة الأمريكية يقدر أن 315 مليونا من الحواسيب الغير صالحة للإستعمال بالولايات المتحدة الأمريكية ستتراكم بين سنة 1997 و 2004 .

في أوروبا وحدها تتراكم سنويا 6 ملايين من الأطنان من النفايات الكهربائيـــــــــــة و الإلكترونية فحتى المعالجة ( Recyclage) لا تمثل حلا جذريا (المخاطر على البيئة و على الصحة ) و هذا بالنظر خصوصا إلى أهمية الكميات المتراكمة .

عملية التخلص من النفايات الإلكترونية و الكهربائية و معالجتها في بلدان كالهنــــــــد و الصين و الباكستان تقع في مجال مفتوح و تتسبب في كوارث بيئية خصوصا عند حرق النفايات البلاستيكية و ما تفرزه من مواد سامة و حوامض يقع إلقائها في البحيرات بصفة عشوائية .

الولايات المتحدة الأمريكية استثنت المواد الإلكترونية من قانون “إحياء المصادر” .

Resource Conservation and Recovery Act و الذي ينص على إجبارية التسجيل المسبق لكل باخرة تنقل مواد خطيرة . فالولايات المتحدة الأمريكية تقر بمبدإ التساوي ( أو العدالة ! ) أمام المحيط أي ضمان حـــــق كل الشعوب في محيط نظيف و متوازن و هذا المبدأ ينص على عدم إجبار أي كان من البلدان و الشعوب على تحمل المخاطر البيئية . في الحقيقة لم يقع العمل بهذا المبدأ إلا في داخل الولايات المتحدة الأمريكية ( بين الولايات ). كيف تقع معالجة المواد الإلكترونية ؟

” خلايا العمل الخاصة بمعاهد بال ” : BAN Basel Action Network وهي شبكة عالمية مهمتها معاينة و مراقبة عمليات تجارة المواد السامة بالتضامن مع منظمات أخرى ” لا تلوث آسيا ” Waste not Asia و ” تحالف سيليكون فالي ضد المواد السامة ” Silicon Valley Toxics Coalitionقامت بتحقيقات حول هذه المسألة .

فلقد دقت منظمة BAN نواقيس الخطر و لفتت الإنتباه إلى نوع خاص من النفايات الخطيرة ألا وهو الحواسيب ففي الولايات المتحدة الأمريكية يقع إلقاء 50 مليون حاسوبا متقادما سنويا . إذا اعتبرنا أن متوسط وزن حاسوب خاص ( أو شخصي ) :
32 كغ فإنه يحتوي على :
– 1,725 كغ من الرصاص
– 50 مع من المواد التالية : الزرنيخ ، الكروم ، الكوبالت، الزئبق
– 6,35 كغ من المواد البلستيكية الغير قابلة للتحليل البيولوجي
يقع تصدير هذه الحواسيب إلى الصين و الهند و الباكستان و يقع تفكيك الحاسوب للحصول على الذهب و الفضة و البلاتين ( كل آلة تحتوي على 40 غرام من هذه المواد ) و لا يقع استخراج سوى 5 % من كمية الرصاص ( بخلاف الذهب و الفضة و البلاتين ) . الحماية و السلامة المهنية غير متوفرة بتاتا في هذه المؤسسات كما أن الشركات المستوردة للنفايات تحظى بدعم سياسي يجنبها كل مراقبة . تستعمل هذه المؤسسات خلطات من المواد و السوائل الشديدة السمومة . من المعلوم أن الصين قررت منع استيراد الحواسيب المتقادمة منذ سنة 2000 لكن تطبيق ذلك يلقي صعوبات جمة . ففي 25 فيفري 2002 أشار تجمع عالمي متكون من منظمات الدفاع عن المحيط : السلام الأخضر فرع الصين ، التحالف ضد الملوثات بسيليكون فالي في فرنسيسكو ومنظمات أخرى إلـــــى الوضعية الخطيرة والمفجعة في بعض المدن الصينية و الباكستانية و الهندية و الناتجة عن تراكم النفايات الإلكترونية . تعتمد هذه المنظمات في ذلك على تقرير لمنظمة BAN. يتعرض هذا التقرير إلى الحالة الفظيعة لمدينة Guiyu ( بجنوب شرقي الصين ) . فعلى مسافة 4 ساعات سفر من شمال شرقي هونغ كنغ يقع تفكيك النفايات بطرق بدائية في أكثر من 100 موقع و قد وصل التلوث حدا خطيرا .
الأدهى من ذلك أن الجزء الأعظم من النفايات مثل الأنابيب الكهربائية الكاتودية Tubes cathodiques الحاوية لمادة الرصاص و الحلقــــــــــــات الكهربائية المقفلة و المرقونة و الغنية بالمواد السامة لا يقع معالجتها بل تلقى في الهواء الطلق وعلى جانبي و حافتي البحيرات و الوديان و الغدران و مجاري مياه الري. هناك مواقع مشابهة بكراتشي ( الباكستان ) و دلهي الجديدة ( الهند ) .
النفايات الإلكترونية ” e-déchet” تزيد سنويا بنسبة 18 % و المنظمات العالمية تتهم الصناعات الأمريكية بالأساس و ذلك لدعمها لقانون حول تصدير هذه المواد على أنها نفايات قابلة للمعالجة. من المعلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت التوقيع علــــــى معاهدة Bâle حول تحديد النفايات و ترفض تحميل المسؤولية على المنتجين و الصناعيين . فمـــــــــــــن ناحية تمنع عديد الولايات ككاليفورنيــــــــــــا و Massachusetts ردم الأنابيب الكـــــــاتودية Tubes cathodiques و تسن وكالة حماية المحيط EPA قوانين جديدة تتعلق بالتخلص من النفايات و لكن بالمقابل يتواصل تصدير المواد السامة لبلدان الجنوب . الصناعيون يرفضون تحمل مسؤولية التخلص من المواد السامة أو وضع ورشات خاصة لتفكيك القطع لذلك تبقى الآلات الإلكترونية المتقادمة عند المستهلك أو يقع التخلص منها بطرق ملتوية. فتحت غطاء إعانة البلدان الفقيرة يقع تسليم ملايين الحواسيب المتقادمة إلى البلدان الفقيرة ” كهبة” لتجنب مصاريف معالجتها ( من 10 إلى 30 دولارا بالنسبة للحاسوب الواحد ). فبين 50 % إلى 80 % من النفايات الإلكترونية التي يقع تجميعها للمعالجة في غرب الولايات المتحدة الأمريكية تصدر إلى الصين .

إتلاف النفايات : الإطار القانوني الدولي :

قبل إبرام إتفاقية ” بال ” كانت البلدان النامية ترتبط مع البلدان الصناعية باتفاقيات ثنائية تمكن هذه الأخيرة من تصدير نفاياتها إلى بلدان الجنوب وهذه الإتفاقيات غالبا ما كانت مشوبة بالغموض .
في سنة 1988 عرف العالم فضيحة الباخرة ” زنوبيا” الحاملة لـ 20 ألف طن من النفايات السامة و التي رفضت كل البلدان إفراغ حمولتها فظلت تجوب البحار لمدة شهرين لتعود إلى نقطة انطلاقها بإيطاليا .
على إثر هذه الفضيحة ظهرت للوجود منظمة الإتفاق الأوروبي حـــــــــــول المحيط ( E.E.E) و قامت بفضح عمليات تجارية مشبوهة تنظمها شركات واجهـــــــــــــــة ( Sociétés écrans) تصدر نيابة عن مؤسسات عالمية كبرى النفايات الخطيرة للبلدان النامية. تحركت الأمم المتحدة بآتجاه إيقاف هذه التجارة بوضعها المعاهدة ” بال ” ( Bale) حول مراقبة حركة نقل النفايات بين الحــــــــدود و البلدان و ذلك في سنة 1989 و قد أصبحت حيز التنفيذ في ماي 1992 بعد إجراء تحويرات عديدة عليها. لازالت هذه الإتفاقية محل خلاف بين المنتجين والسيـــــاسيين و تتعلق هذه الخلافات بتوضيح قواعد السلامة و شفافية نقل هذه المواد عبر الحدود و ضمان عدم تسبب ذلك في انعكاسات سلبية على المحيط وصحة الإنسان كما تتعلق أيضا بكمية النفايات المنتجة والتي تخص كل بلد ومؤسسة.
تعريف النفايات يخضع إلى التصنيف الذي وضعته منظمة OCDE و يستند إلى القانون الداخلي و الخاص بكل بلد .المؤسسات الصناعية تتجنب مصطلح النفاية وتعوضه بـ ” مواد أولية محولة” Matières premières secondaires للهروب من أحكام الإتفاقية ( التي تستثني النفايات النووية ). من المسؤول عن النفايات ؟ هل هو المنتج أم الناقل أم مروج المنتوج أم المؤسسة التجارية الوسيطة أم مسؤول وحدة المعالجـــــــــــــــــــة ( Recyclage) أم الدولة الموردة أم كل هؤلاء مجتمعون ؟ المسؤولية واضحة بالنسبة للنفايات التي تنتجها المؤسسة بصفة مباشرة وفي موقع الإنتاج و لكن ماذا نقول عن الثلاجات و آلات الطبخ و الأفران الكهربائية و آلات الكــــــي وآلات الحلاقة و الحاسوب و الهاتف الجوال و غيرها من المواد الإلكترونية و التي يضطر المستهلك لإلقائها بعد مدة من الزمن .


لقد وقع تبني مبدأ منع تصدير النفايات من بلد إلى آخر سنة 1994 وهو يخص النفايات النهائية أي تلك التي لا تخضع للمعالجة أما النفايات التي يمكن أن تصلح أجزاء منها أو معالجتها و استخراج مواد منها فلقد أصبحت هي الأخيرة معنية بهذا القرار ابتداءا من نهاية 1997 . لكن هذا يفترض إيجاد مواقع لمعالجة المواد الإلكترونية داخل البلدان الصناعية. في سنة 1997 قدر إنتاج أوروبا وحدها (السوق الأوروبية المشتركة ) من النفايات بـ 30 مليون طن و الحال أن القدرة على معالجتها لا تتجاوز 10 ملايين طن ! ما الحل إذن ؟ كيف الهروب من أحكام و معاهدة “بال” ؟ الحل يكمن في نقل مواقع الإنتاج Délocalisation. وحدات الإنتاج تنتصب في بلدان العالم الثالث إما مباشرة أو من خلال المناولة Sous-traitance.
إذن تصدر المشاكل المترتبة عن النفايات إلى البلدان النامية .
اتفاقية “بال” تفرض وجود وحدات تصريف قريبة من موقع الإنتاج داخل البلد المنتج وتلزم الصناعيين بتحديد إنتاجهم من النفايات إلى مستواه الأدنى و تطالب كل مورد بالحصول على ترخيص كتابي من السلط المعنية كما تحث على تصدير تكنولوجيا ” نظيفة” .
معالجة طن من النفايات يتطلب ما يقارب الـ500 دولارا بينما تقدر كلفة تصديــــرها بـ 80 دولار للطن الواحد .
العديد من القرارات التوجيهية الأوروبية Directrives تعمل على تحديد كمية النفايات المتراكمة و تدعو إلى التخفيض من استعمال المواد السامة في الآلات الإلكترونية التي ستمنع منعا باتا إبتداءا من سنة 2006 ( الرصاص ، الزنبق، الكروم السداسي ) مع الحث على إيجاد حلول بديلة و يقدر البرلمان الأوروبي أن نسبة معالجة الآلات الإلكترونية سيصل إلى ما بين 60 % إلى 90 % بداية من سنة 2005.
أخيرا نذكر بأن العديد من البلدان لم توقع على اتفاقية ” بال” على سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية لعدم قبولها بالمعايير و المقاييس التي تعتمدها هذه الإتفاقية .
تقرير منظمة الأمم المتحدة و بالأخص لجنة حقوق الإنسان يشير أن معالجة النفايات الخطيرة يمثل واحدة من بين النشاطات الصناعية الأكثر تلويثا للمحيط و أن هذه النفايات تصدر غالبا إلى البلدان النامية أو أوروبا الشرقية .


عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3590

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2021 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى