مفهوم إدارة الأزمات وأهميتها وأهدافها

إدارة الأزمات
أبعاد حل الأزمات
أهداف ادارة الازمات
نظام ادارة الازمات
فريق ادارة الازمات
أهمية التخطيط
التنبؤ الوقائي

استخدم مصطلح إدارة الأزمة Crisis management في مجال العلاقات السياسية الدولية في بداية الستينات من القرن الماضي، عندما نشبت أزمة الصواريخ السوفيتية على الأراضي الكوبية” أزمة الصواريخ الكوبية”.

وبعد ان انتهت الأزمة من خلال استخدام عدد من الأساليب في مجلس الأمن وعبر قنوات الحوار السرية وعبر الرسائل المباشرة وغير المباشرة والتي هي اقرب الى الأساليب النفسية قال ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ( لقد انتهى عصر(الاستراتيجية) وبدا عصر جديد يمكن ان نطلق عليه عصر إدارة الأزمات) .

ومنذ ذلك التاريخ بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد (او المبادئ) او التوجهات أطلق عليها أحيانا ” فن إدارة الأزمات ” او ” سيكولوجية إدارة الأزمات ” او ” سيناريوهات إدارة الأزمات”.

و يميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة فليست كل مشكلة أزمة وان كان لكل ازمة مشكلة، فالمشكلة قد تكون صغيرة ولكن لا يمكن حلها فتصبح ازمة، وقد تكون مشكلة كبيرة، ولكن من الممكن التغلب عليها من خلال جهد معقول اما إذا تعقدت الأمور او وصلت الى طريق مسدود عندئذ نكون بصدد أزمة والأزمة بهذا المعنى هي عبارة عن مشكلة معقدة يبدو حلها شبه مستحيل بالطرق التقليدية ( هذا عندما نكون بصدد مشكلة ذات بعدين نفسي او اجتماعي او اقتصادي).

وقد استخدمت كلمة أزمة ايضا في المجال الطبي عندما يتحدث الأطباء عن أزمة قلبية(مثلا)وهي اشهر الأزمات الصحية على الرغم من وجود أزمات أخرى ذات وجه صحي عند الإنسان ، ولكن الأزمة القلبية نالت شهرتها لأنها تأتي فجأة او على غير انتظار او ربما لأنها تكون مقترنة بمضاعفات مأساوية وتكون درجة الخطر فيها مرتفعة ومواجهتها بالأساليب العادية غير مجدية ، و بالتالي تصبح أزمة تحتاج إلى تضافر الجهود والسرعة والدقة والمهارة في معالجتها.

إدارة الأزمات

الفن الصعب عندما يحدث ما لا نتوقعه وكيفية مواجهة الموقف والأحداث التي لم نخطط لها، و لأهمية تخطيط إدارة الأزمات، اذ لا تعتبر أي إدارة الاختبار جيدا الا في مواقف الأزمات، ويعتبر الإنسان أهم مورد في المنظمات او المنشاة، لذا نرى انه لا يوجد بديل لوجود أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية تمكنهم التصرف بسرعة وجدارة، لإيجاد الحلول الجذرية لحل المشاكل الناجمة عن الأزمات.

ويجب على المدير التوجه مباشرة الى العاملين في المنشأة وتقديم خطة الأزمات لهم طالبا دعم كل فرد منهم وعليه ان يدرب العاملين معه لاختبار واقعية الحلول الموضوعة، بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل العادية ولا يركزون على الأزمة ذاتها مثل التجربة الماليزية اليابانية.

ان أزمة الإدارات العربية هو عدم تبني إدارة الأزمات وتفعيلها كأحد الحلول الجذرية والمهمة للمنظمة في العالم العربي الا في ما ندر، كذلك عدم تأصيل العملية المنهجية قبل وأثناء التعامل مع الأزمات، ولذلك يعتبر العرب الاضعف على صعيد إدارة الأزمات.

“.Prone crisisهناك نوعان من المنظمات : الأولى:- منظمات مستهدفة للأزمات”
“.Crisis Prepared.والثانية:- مستعدة لمواجهة الأزمات”

اما الكارثة فهي مشكلة ولكنها في غالب الأحيان لا تكون من صنع البشر كالزلازل والبراكين وتوابع الحروب والفيضانات المدمرة والأعاصير الكاسحة…الخ، فهي ذات قوى أضخم من ان تواجه بالإمكانيات العادية للإنسان الفرد او حتى الجماعة او الدولة في بعض الأحيان مثل إعصار (تسونامي)الذي حدث في جنوب شرق آسيا وكتلك الفيضانات التي تحدث في شبه القارة الهندية وما جاورها من أقطار.

وفي تصورنا ان المنظومة التكاملية يمكن ان تقدم السيناريو الامثل لإدارة الأزمات خاصة في المجال النفسي وتلك المنظومة تعتمد تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه البعض مثلما يعتمد الجسم في كافة أعضائه مصدقا للحديث النبوي الشريف” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى” ونفس الأمر يمكن قوله في الظواهر النفسية والاجتماعية كل متكامل، يعتمد بعضه على بعض، ولا يمكن ان ينفرد جانب من الجوانب بالاستقلالية المطلقة او الاكتفاء الذاتي.

أبعاد حل الأزمات

ولحل الأزمات لابد من وضع الأبعاد التالية في إعتبارنا:

1- البعد المعرفي:-
أي بما يتضمنه من استخدام للذاكرة والإدراك ( الوعي ) والخيال ( الوعي الإبداعي المعتمد على الذاكرة)

2- البعد الوجداني.
وخاصة الجوانب الدافعية المحركة للازمة والدوافع المؤدية التي توقفها.

3- البعد الاجتماعي
أي المتعلق بالمجتمع والإعلام والاقتصاد والسياسة وكل ما يمكن ان يؤثر او يتأثر بالأزمة.

4- البعد التعبيري(الجمالي)
وهو كل ما يتم من ممارسات ذات إيقاع معين ، ونتائج على قدر من الاذى للمتضررين والمتعة لصانعي الأزمة، ومن خلال تفعيل هذه الأبعاد في امكان الإجابة على التساؤلات المطروحة عن الأزمة، تتحول الأزمة إلى مجرد مجموعة من المشكلات الصغيرة يمكن التعامل معها.

اهداف ادارة الازمات

اوردت الموسوعة الادارية تعريفاً لإدارة الازمات بأنها: ”المحافظة على الاصول وممتلكات المنظمة، وعلى قدرتها على تحقيق الايرادات، كذلك المحافظة على الافراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة او تخفيف اثرها على المنظمة، في حالة عدم التمكن من تجنبها بالكامل“، وهذا ينطبق ايضاً على الدولة واداراتها.

ويجد العديد من الباحثين ان ادارة الازمات هو علم وفن ادارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول ايضاً بأنها عملية الاعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.

نظام ادارة الازمات

اورد عدد من الباحثين خمس مراحل لنظام ادارة الازمات، هي:-

1-اكتشاف اشارات الانذار: وتعني تشخيص المؤشرات والاعراض التي تنبئ بوقوع ازمة ما.
2-الاستعداد والوقاية: وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع الازمة المتوقعة، بقصد منع وقوعها او اقلال آثارها.
3-احتواء الاضرار: وتعني تنفيذ ما مخطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الازمة وانتشارها.
4-استعادة النشاط: وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز التنفيذي لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة اعماله الاعتيادية، كما كان من قبل.
5- الافادة او التعلم: ويعني بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار مثل هذه الازمة، وبناء خبرات من الدروس والتجربة لضمان مستوى عالٍ من الجاهزية في المستقبل. كما لابد من الافادة من تجارب المنظمات والدول الاخرى التي مرت بازمات والوسائل التي استخدمتها. ان اي حل او مواجهة لأية ازمة هو فن الادارة العلمية للازمة معتمداً على القوانين والانظمة النافذة، والابتعاد عن الطرق غير المشروعة وغير الشرعية في مواجهتها، وقد يتطلب فرض القانون كأساس لحل ازمة ما، لكن هذا الغرض يجب ان لا يتخذ كتبرير لاستخدام القوة الغاشمة، او انتهاك حقوق الانسان او الاضرار الاقتصادية والسياسية غير المبررة.

فريق ادارة الازمات

يتفق الباحثون والمختصون ان اية ازمة تتطلب فريق عمل لإدارتها، ولابد ان يمثل اعلى سلطة، لان الازمة تتطلب ردود فعل غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت احياناً، وضغوط الموقف، وطريقة فريق العمل اكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الازمات، ولابد ان يضم الفريق عدداً من الخبراء في مجال الاختصاص.

ان المفهوم الياباني في معالجة الازمة يقوم على اساس ان الاشخاص الاقربين للازمة هم الاقدر على حلها او توفير الحل المناسب لها، وعليه نرى معظم الشركات اليابانية ونظام الدولة يتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات، كما انها تفضل استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الازمات، ويطلق على هذا النوع من الاجتماعات بحلقات الجودة، والتي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الازمات والمشاكل وكيفية تحليلها.

أهمية التخطيط

ويعتبر التخطيط متطلبا اساسيا في عملية ادارة الازمة، فبغياب القاعدة التنظيمية للتخطيط لا يمكن مواجهة الازمات، وبالتالي تنهي الازمة نفسها بالطريقة التي تريدها هي او القائمون بها لا بالطريقة التي تنتهي بشكل قانوني وبدون خسائر جسيمة للطرفين.

ان الفن الصعب هو عندما يحدث مالا تتوقعه ان جيري سيكيتش لخص اهمية تخطيط ادارة الازمات في كتابه(كافة المخاطر) حين كتب:لاتختبر اية ادارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الازمات فيجب على القيادة التوجه مباشرة الى العاملين في مؤسساتهم وتقديم خطة الازمات لهم طالبة دعم كل فرد منهم وعليها ان تدرب العاملين معها لاختبار واقعية الحلول الموضوعة بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الازمات باعتبارها احد مواقف العمل الاعتيادية ولايركزون على الازمة ذاتها.

التنبؤ الوقائي

وفي عملية ادارة الازمة لا بد من تبني التنبؤ الوقائي من خلال ادارة سباقة تعتمد الفكر التنبئي الانذاري لتفادي حدوث ازمة مبكراً وذلك عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها، لا ان ننتظر وقوع الازمة المتوقعة وتركها حتى تحدث لايجاد الحلول، او الانغماس بدراسة حلها بعد فوات الاوان.


هناك ازمات عديدة متوقعة في الوضع العراقي الحالي لا بد من دراستها بشكل واقعي وعلمي وحقيقي من قبل المعنيين ”باحثين، متخصصين، سياسيين، رجال دين“ للوصول الى قواعد او اسس عمل لحلها لا ان ننتظر انفجارها او حدوثها.

فالفرق شاسع بين الادارة السباقة المبادرة التي تعتمد الحوار والمفاوضات ووضع التخطيط والحلول للاحتقانات والمشاكل التي قد نراها صغيرة وغير معقدة، لكنها قد تصبح كبيرة ومعقدة ولا تحل في وقت آخر، فالوقاية خير من العلاج.

زيد أبو زيد

أهم المراجع

1- السيد ، إسماعيل محمد ، وآخرون (1997م) ، تنمية المهارات القيادية والسلوكية “تدريبات وأنشطة” ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، القاهرة.
2- العثيمين ، فهد بن سعود بن عبدالعزيز (1414هـ) ، الاتصالات الإدارية “ماهيتها ، أهميتها ، أساليبها” ، مطابع شركة الصفحات الذهبية المحدودة ، الرياض.
3- كينان ، كيت (1996م) ، قواعد إدارة الاجتماعات “ترجمة مركز التعريب والبرمجة” ، الدار العربية للعلوم ، الطبعة الأولى ، لبنان.
4- جودت عزت عطيوي . الإدارة المدرسية الحديثة . عمان : الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع 2001 .
5- سامي سلطي عريفج . الإدارة التربوية المعاصرة . عمان : دار الفكر للنشر والتوزيع 2001 .
6- محمد منير مرسي . الإدارة التعليمية أصولها وتطبيقها . القاهرة : عالم الكتب 1993 .
7- عبد الصمد الأغبري . الإدارة المدرسية من البعد التخطيطي والتنظيمي المعاصر بيروت : دار النهضة العربية للنشر 2000 .
8- سلامة عبد العظيم حسين . الإدارة المدرسية والصفية المميزة . عمان : دار الفكر للنشر والتوزيع 2006 .
9- محمد عبد الله عمر . الإدارة الذاتية بين النظرية والتطبيق . بنغازي : دار الكتب الوطنية 1992 .
10- رسالة المعلم . عمان : وزارة التربية والتعليم . (1 : 2003) .
11- مكتـبة التربية الدوريات، مركز طـيبة للدراسات التربوية، إشراف د/ صديق عفيفي، د/ وليم عبيد.
12ـ كتاب ” إدارة الوقت” إعداد: حصه القصيمي، نوال الرويشد 2000 م..12-إدارة البحوث التربوية.

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

تقدم التعلم الالكتروني والتعلم الرقمي ينذر بتراجع التعلم التقليدي

ظلت المدرسة والكلية الجامعية – والى عهد قريب جدا تعلم للماضي وتعد له اكثر مما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *