مستقبل صناعة التعبئة والتغليف في العالم

الدكتور فلاح سعيد جبر

المستقبل الواعد لعالم التعبئة والتغليف وولوج هذا العالم وارتباطاته بمختلف القطاعات الانتاجية والخدمية والصحية كان الدافع لعديد من الدول والمنظمات والشركات متعددة الجنسية والشركات المتعاملة مع عالم التعبئة والتغليف لاقامة المئات من مراكز البحث والتطوير وتمركزت هذه البحوث في الدول المتقدمة الصناعية والتي تخصص بالاساس نحو (2.5) من ناتجها القومي للبحث والتطوير ومقارنة بما تخصصه الدول النامية من ناتجها القومي نحو البحث العلمي والذي لا يتعدى (0.4%) مع مقارنة ضخامة الناتج القومي للدول الصناعية وتواضع هذا الناتج للدول النامية. اذ تكمن أهمية التعبئة والتغليف على أي مستوى كان في تأثيرها الايجابي على حجم الطلب الكلي على سلعة معينة أو حجم الطلب على السلعة التي يقوم أي منتج بانتاجها بالنسبة للمنافسين وللتقليل من النفقات عن طريق التقليل من الفقد والتلف وسهولة المناولة، كما بالامكان ان يلعب التغليف دور في تغير العادات الشرائية لدى المستهلكين أو بعبارة أخرى ان يستجيب للتطورات الاجتماعية والاقتصادية للمستهلكين . وحالياً يعتبر تغيير وتطوير العبوة لاي سلعة بطريقة جزئية أو كلية يعني تقديم منتج جديد الى الاسواق ولذلك أصبح المنتجون يبذلون جهوداً كبيرة عند تصميم غلاف أي سلعة بنفس القدر من الجهود التي تبذل لتصميم السلعة ذاتها. ويلاحظ حالياً ان تغليف السلع لم يعد يقتصر على السلع الاستهلاكية بل تعدى ذلك الى منتجات عديدة أولية كالمنتجات الزراعية التي تسوق حالياً في مجالات البيع بالتجزئة وبأسواق البيع المباشر بعبوات خاصة لكل منها وزنه واسلوب تعبئته.

لكل ما سبق من اسباب هناك اجراءات في الحاضر وعلى كل المستويات تصنع ملامح المستقبل وندرج في ادناه بعضاً من صنائع الحاضر.

فالبرنامج الدولي للتعبئة والتغليف وبهدف تطوير عالم التعبئة على المستوى العالمي مراعياً ظروف الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء اعتمد عشرات المشاريع ذات العلاقة والجاري تنفيذها ومن أهمها التالي:

ايجاد طرق ووسائل إقلال الفاقد الغذائي من خلال تحسين التعبئة.

دراسة المضامين التقنية الاقتصادية ذات العلاقة بالقيمة المضافة للتعبئة في الدول النامية.

دراسة اتجاهات المستهلكين في الدول الصناعية للتعرف على طبيعة المنتجات المرغوبة قبل تعبئتها وأساليب التعبئة.

تقييم عالم التعبئة لمجموعة من الدول النامية من ضمنها اقطار الوطن العربي.

ايجاد توجهات عامة علمية اقتصادية لاعتماد سياسات وطنية للتعبئة وعلاقتها بالحفاظ على البيئة.

اصدار مجموعة من الدراسات والابحاث التوجيهية التعريفية لتقنيات وأساليب تعبئة المواد ذات الحجوم المتوسطة.

مشروع لتطوير التقنيات الملائمة للقدرات الانتاجية الصغيرة للتعبئة بالصناديق الكرتونية، الحاويات الزجاجية، العبوات المعدنية، والصناديق الخشبية في الدول النامية.

مشروع لدراسة مجالات تطبيقية جديدة لاستخدام الجوت في التعبئة.

مشروع لتطوير صناعات انتاج الصناديق الكرتونية ، العبوات الزجاجية والمعدنية في خمسة من الدول الاقل نمواً في العالم.

مشروع لاصدار قاموس شامل يضم اسماء مجهزي النظم والاساليب والمعدات وفنون الانتاج للتعبئة الملائمة.

تأهيل القوى العاملة من خلال اعداد دورات تدريبية تأهيلية لعديد من الامور ذات العلاقة بضمنها التعريف بالمبادىء الاساسية لتقنيات التعبئة ولاساليب التعبئة للمواد الغذائية الموجهة للتصدير واقامة حلقات دراسية للتعريف بآلية استيراد المعدات ومواد التعبئة والتغليف للدول النامية.



وفي الولايات المتحدة الاميركية تتركز الانشطة على الاهتمام بالنوعية وبتوعية المستهلكين والمحافظين على البيئة مع استمرار التطوير التقني لعالم التعبئة والتغليف .اجريت مؤخراً دراسة هناك للتعرف على طبيعة الانماط الشرائية للسلع الغذائية وعلى ما يركز المستهلك لمعرفته عند الشراء( اجرى الدراسة – معهد خدمات التسويق الغذائي ) فتبين انهم يركزون على معرفة نسبة ما تحتويه المأكولات من مواد دهنية بالدرجة الاولى ثم المكونات  ومقدار احتوائها علىالسعرات الحرارية وبعد ذلك ما تحتويه العلامة من معلومات تغذوية واعتماداً على التعليمات الجديدة المتعلقة بالمعلومات التعريفية (labeling) التغذوية والتثقيف الغذائي حيث أصدرت تلك التعليمات عام 1990 وبوشر بتطبيقها عام 1994 والتي تؤكد على وجوب احتواء العلامات التعريفية للمواد الغذائية على الامور التالية:

المعلومات التغذوية على كافة أنواع الاغذية

اشكال جديدة لاظهار المعلومات التغذوية

وضع تعريفات تغذوية خاصة مثل ( المادة ذات احتواء قليل من الدهون ، او تحتوي على كمية كبيرة من الآلاف هكذا)

أفضل طرق استخدام المواد الغذائية وللوقاية من الامراض.

جدول للمحتويات التفصيلية للمواد الغذائية.

اضافة لذلك فيطلب الان ايجاد نوعين من الجدول على الارشادات التعريفية الاول وكما سبق ذكره يتناول ما تحتويه المادة الغذائية من مكونات، أما الجدول الثاني فلا بد أن يحوي المعلومات التغذوية ، اسم وعنوان المنتج والموزع.

من ناحية أخرى فلقد اعتمد اسم الغذاء (Food Name) الى البيان أو التصريح التعريفي (statement of identity) كما لا بد من تحديد دقيق للوزن الصافي للمادة الغذائية المعبأة والحقائق التغذوية تحت عنوان (nutrition facts) وهذه ستحل محل المعلومات التغذوية.

كما تركز الابحاث في الولايات المتحدة الاميركية على اقلال كلف التعبئة والتغليف وأحدث دراسة توجيهية لاقلال الكلف أشارت الى أهمية التعرف على (27) وسيلة تساعد على ذلك وتشمل التالي:

ايجاد خطط دقيقة ومسبقة لاساليب ومواد التعبئة ومبنية على دراسات تفصيلية.

اعتماد مواصفات تقنية دقيقة وعلمية لاساليب التعبئة.

التركيز على التعامل مع المجهزين الرئيسيين للمعدات والمواد والابتعاد عن المنتجين ممن لا يتمتعون بسمعة جيدة بحجة رخص اسعارهم.

التعرف الدقيق على مجهزي مواد التعبئة وقابليتهم الانتاجية بدقه .

وجوب استخدام مواصفات المجهز في كل ما يتعلق بالامور الانتاجية.

تفضيل ايجاد مواصفات تدبيرية مستقبلية مع المنافسين.

يجب الايمان بأن الكلف الاقل لمادة التعبئة ستضمن الكلف الكلية للانتاج مع اعتماد النوعية الافضل ومراعاة السعر.

العمل على الربط بين السعر والكمية المشتراة من مواد التعبئة.

دراسة متطلبات الخطط التسويقية قبل التوقيع على شراء مواد التعبئة أو الامر بطباعة العلامات التعريفية على العبوات قبل دراسة الحالات النفسية والذوقية للمستهلكين المستهدفين.

اجراء دراسة آلية لمعرفة الامكانية من عدمها لانتاج مواد التعبئة التي تحتاجها ضمن اطار المصنع المنتج للسلع.

العمل للحصول على أكبر عائد اقتصادي من حسن استخدام مواد التعبئة المتوفرة لتعبئة منتوجات معينة ولاسواق معينة.

العمل على تكثيف التعبئة للوحدات المسوقة للاقتصاد بمواد التعبئة المستخدمة.

ايجاد مواصفات ذاتية داخل المصنع تساعد على اقلال الفوارق لانواع واحجام مواد التعبئة.

السعي لزيادة حجم المواد المراد تعبئتها والقابلة للتسويق بحبث تعبأ بعبوة واحدة.

دراسة العلاقة بين كلفة وحدة التعبئة للتسويق النهائي ووحدة التعبئة للسلع المعدة للشحن لمعرفة افضلية التعبئة المكانية الجزئية أو الكلية.

السعي لتجنب عمليات التعبئة المبالغ فيها.

السعي لاقلال عدد ألوان الاشارات على العبوات أو على العلامات التعريفية.

السعي لجعل المنتجات سهلة التعبئة

السعي الدائم لايجاد البدائل المناسبة لمواد ولطرق التعبئة.

السعي لشراء معدات تعبئة قادرة على تعبئة عدة منتجات (ان أمكن ذلك) ولعدة اوزان.

التعرف الدقيق على كافة مراحل الانتاج ابتداء من التعامل مع المادة الخام ووصولاً الى الموزع  لاقلال اي فاقد أو تلفيات لمواد التعبئة.

السعي الدائم لابقاء معدات التعبئة بصورة جيدة تقنياً من خلال ادامة عمليات الصيانة.

اجراء مقارنات بين استخدام المعدات الآلية أو نصف الآلية للتعبئة وبين كثافة العمالة وخاصة في الدول النامية.

السعي لتطوير وسائل ومستلزمات خزن وتدوير مواد التعبئة

العمل الدائم لتدريب القوى العاملة في ميدان التعبئة والتغليف.

العمل على توحيد حجوم وأوزان عبوات التحميل لسهولة التعامل معها

العمل على مقارنة نقل المواد بكل وسائل النقل المتاحة واختيار انسبها قيمة ووقتاً.

اما في اليابان فان الابحاث والتوجهات الحديثة لعالم التعبئة والتغليف تتمركز في النواحي التالية:

المحافظة على البيئة قدر المستطاع من خلال تدوير واعادة استخدام مواد التعبئة والتغليف.

التركيز على انتاج الغاز من اعادة تدوير واعادة استخدام الحاويات البلاستيكية والنجاحات الآلية المتحققة حيث يستخدم لتوليد الطاقة وللتدفئة وفي توفير وقود للسيارات.

تركيز عناية متساوية ومتوازنة بين السلعة المراد تعبئتها ومادة التعبئة نفسها وسبل التعامل معها بعد ادائها لوظيفة التعبئة.

اجراء بحوث علمية تطبيقية لاستنباط مواد تعبئة وتغليف جديدة وحاويات وتقنيات جديدة.

ومنذ السبعينات كان لليابان اسهامات في ميادين التعبئة والتغليف وفيما يلي أبرز تلك الانجازات:

1972Development of oxygen absorbers
1973EVOH – High barrier resin
1976Plastic reportable containers
1979Mould and bacteria inhibitors (freshness agent)
1983High barrier – MXD6
1984Ultra oriented and coated polyvinyl – high barrier films of bio – alcohol
1985SIO. X deposition on PET films
1986Commercial development of wide range tainting sterilizing molecules (Zeolite)
1990Gas manufacturing from post – consumer plastic containers.
1993Packaging materials containing far – infrared rediative ceramics

وحالياً هناك العديد من الاكتشافات اليابانية وتوليد مواد تتلاءم مع احتياجاتهم وبالاساس لاسواقهم الداخلية. ولقد وضعت اليابان خطة لتطوير تدوير واعادة استخدام المخلفات البلاستيكية.

أما في الهند، (كمثال على الدول النامية) ، حيث تنمو صناعة التعبئة والتغليف سنوياً بمعدل يتراوح بين (6%) و (8%) ، فقد شعر القائمون على هذه الصناعة بأهمية تطوير تقنيات الانتاج ومواد تعبئتها وتغليفها وخاصة للسلع الموجهة للتصدير.

كما طورت البنى الارتكازية للارتقاء  بجودة مواد التعبئة المعدنية للمعادن الصلبة وللمواد البلاستيكية وتطوير استخدامهم، كما أعطيت هذه الابحاث أولوية مميزة ، بنفس الوقت ارتفعت النوعية في انتاج الاحبار ومواد التلميع والاصماغ ، كما أجريت البحوث لتقليل استهلاك الطاقة.

وفي الهند تطور انتاج مكائن التعبئة والتغليف فهناك حالياً (260) مصنع لانتاج تلك المكائن وتحديث تصاميمها والامر ينسحب على مكائن التحويل فابتداء من عام 1970 عملت بعض المصانع لانتاج العبوات الكارتونية والورقية ومعدات صنع القوالب ومصانع الاكياس وقد لبت احتياجات المصانع ذات الطاقة الانتاجية الصغيرة والمتوسطة والامر ينسحب على مكائن صنع أغطية القوارير ومكائن الغلق والتأشير على العبوات وغيرها وما وصلت اليه الهند لا زال في بداية الطريق. والمشاريع المستقبلية الهندية في هذا السياق تسعى الى تطوير انتاجية كافة ما سبق ذكره من معدات لزيادة قدراتها الانتاجية وتحسين جودة الاداء. أما على المستوى العربي فهناك مساعي حميدة في ميادين تطوير عالم التعبئة والتغليف فلقد ارتفعت اعداد المصانع العربية المتعاملة في انتاج المواد الاولية الداخلة في هذه الصناعة وطورت صناعة الورق في المغرب، تونس، مصر ، الاردن وهناك مشاريع جديدة أقيمت لانتاج الورق في مصر اعتماداً على البكاز المتولد من مصانع انتاج السكر من قصب السكر وتعتمد عديد من تلك المصانع على المواد الاولية المتاحة. كما ارتفعت القدرات الانتاجية لانتاج المواد البلاستيكية من (11) مليون طن عام 1990 لتصل الى (20) مليون طن نهاية عام 1995. ولتزيد حالياً على (30) مليون طن بنفس الوقت طور انتاج العبوات الزجاجية وكذلك صناعة الالمينيوم. وعلى صعيد البحوث التطويرية واعداد الكوادر البشرية لا زال المعهد المغربي للتعبئة والتغليف (ومقره الدار البيضاء) والجمعية المصرية للتعبئة والتغليف رواد في تلك المجالات مع الإشارة إلى النشاطات في تونس والسعودية أيضاً لتطوير البحوث التطبيقية وإعداد الكوادر الفنية والتطلع الى الجديد المستحدث في عالم التقنيات الإنتاجية بنفس الوقت تقوم الشركات المنتجة لمواد التعبئة أو للسلع وخاصة السلع الغذائية بتطوير وتحسين ذاتي للعبوات المستخدمة من قبلها سعياً منها لتعزيز قدراتها التسويقية والتنافسية إلا ان الجهود العربية لا زالت دون الطموح المنشود.

مواضيع ذات صلة

خصائص مواد التعبئة والتغليف الموجهة لقطاع الأغذية

المرتكزات العلمية والتقنية لتعبئة المواد الغذائية

التطورات العالمية الحديثة لمواد التعبئة والتغليف

أهم المواد المستخدمة في التعبئة والتغليف

ميزات وعيوب مواد التعبئة والتغليف

المعايير الاقتصادية التقنية في عمليات تعبئة المنتجات الغذائية

واقع وأفاق منظومة التعبئة والتغليف للمواد الغذائية في الوطن العربي

التطورات العالمية لتقنيات منظومة التعبئة والتغليف

الاعتبارات البيئية والدولية الحديثة المتعلقة بالتعبئة والتغليف

التطورات العالمية في ميادين تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية في حقول البحث العلمي والاقتصادي والحفاظ على البيئة

مواد التعبئة والتغليف وعلاقتها بالبيئة

التشريعات العالمية البيئية المتعلقة بعبوات التعبئة

الاحتياجات العربية المستقبلية من مواد التعبئة والتغليف للمنتجات الغذائية

التلوث الغذائي والتعبئة والتغليف

اقتصاديات منظومة التعبئة والتغليف

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

الاحتياجات العربية المستقبلية من مواد التعبئة والتغليف للمنتجات الغذائية

الدكتور فلاح سعيد جبر كون منظومة التعبئة والتغليف منظومة خدمية هدفها حفظ السلع الغذائية بأفضل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *