تقييم الوضعية الحالية للمبيدات الكيميائية الحشرية في البلاد العربية

إعداد آلاء رمضان

بلادنا كغيرها من بلدان العالم الثالث التي يجد الباحث والمختص صعوبة كبيرة في الحصول على بيانات إحصائية دقيقة عن عدد حالات التسمم التي يتعرض لها البشر يومياً أو الإصابات الخطيرة أو حالات الوفيات وغيرها من جراء الاستخدام العشوائي للمبيدات الحشرية حيث نعلم أن تأثير هذه المبيدات على الكائنات الحية أدى إلى ظهور مشاكل كبيرة في النظام البيئي، وتسبب في إحداث مخاطر على صحة الإنسان وعلى البيئة بشكل عام. فقد قضت هذه المبيدات على الأعداء الطبيعية للآفات الضارة، وأدى ذلك إلى ظهور مقاومة للمبيدات، كما أثرت تلك المبيدات على خصوبة التربة وتلوث المياه والغذاء والهواء.

وقد أشارت العديد من التقارير الدولية إلى مخاطر المبيدات على الإنسان والحيوان وذلك نتيجة التعرض لمخلفاتها وخاصة المبيدات ذات الأثر التراكمي وكذلك التي تتميز بالثبات العالي لها في البيئة، ويؤدى هذا التعرض إلى إحداث خلل في التوازن الهرموني في الجسم مما ينتج عنه حالات سرطان الخصية والبروستات وسرطان الثدي بالإضافة إلى إحداث بعض التشوهات بالأجنة.



كما تشير نتائج البحوث العلمية إلى أن الأثر المتبقي لتلك المبيدات يؤدى إلى ضعف الحالة الجنسية، ويسبب في النهاية العقم، وقد أثبت أن لبعض المبيدات الهيدروكربونية تأثير يؤدى إلى ضمور الخصية، كما أن المبيدات الفسفورية العضوية تسبب أورام في الغدد اللمفاوية والطحال بالإضافة إلى المخاطر الوراثية ناتجة من التعرض لمخلفات المبيدات حيث أن تأثيرها لا يظهر حالاً، وإنما بعد فترة زمنية طويلة، ويعزى ذلك إلى أن المستهلكين لتلك المبيدات لا توجد لديهم المعرفة السليمة لطرق استخدام تلك السموم. هذا إلى جانب عدم توفر الأجهزة المناسبة والمستخدمة في توصيل تلك السموم إلى مواقع تواجد الحشرات الضارة، وعدم المعرفة بالميعاد المناسب أثناء الاستخدام بل أحياناً نجد أن استخدام هذه السموم تكون دون إشراف زراعي وإرشادي وقائي لإعطاء التوصيات، وإلى الإرشادات اللازمة لتحديد الزمن الفاصل ما بين استخدام المبيد ووقت الجني أو القطاف، وتحسب تلك الفترة الزمنية على أساس حساب الزمن اللازم لانخفاض تركيز المبيد أو المادة الضارة إلى تركيز منخفض لا يعد خطراً ضاراً بالصحة حتى تكون تلك الوقاية مضمونة وفعالة.

وحتى نحمى بيئتنا من مخاطر تلك السموم وجب علينا تبنى حملات توعية واسعة لبيان وتحديد مخاطر المبيدات على صحة الإنسان والحيوان، وذلك من خلال عقد الندوات والمؤتمرات العلمية أو ورش العمل لمناقشة نتائج الأبحاث العلمية المحلية والدولية وترجمة تلك النتائج بصورة مبسطة يفهمها المواطن العادي إضافة إلى إعادة النظر في الحد من استخدام المركبات الكيميائية، وذلك باستخدام المقاومة البيولوجية الطبيعية مثل استعمال الحشرات المتطفلة والمفترسة واستعمال الفطور والجراثيم والفيروسات واستخدام حيوانات آكلة للحشرات مثل الطيور والأسماك واستخدام المصائد الفرمونية (جاذبات الجنس ومكافحة الحشرات الضارة )

مواضيع ذات صلة

الوسائل البديلة للمبيدات الكيميائية وطرق خفض استخدامها وتأثيرها في البيئة

سمية مبيدات الحشرات وتأثيرها على الإنسان البيئة

مصادر تلوث البيئة بالمبيدات الحشرية الكيميائية

عناصر البيئة وتلوثها بالمبيدات الحشرية والكيميائية

أنواع المبيدات الزراعية وفوائدها ومخاطرها وطرق الوقاية منها

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

سمية المبيدات الكيميائية الحشرية

إعداد آلاء رمضان إن سمية هذه المواد تتعلق مباشرة بصفاتها الفيزيائية الكيميائية وخاصة تطايرها وانحلالها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *