تاريخ استخدام الحمام الزاجل لنقل الرسائل

اعتمد العالم على حمام الزاجل Columbia livia في نقل الرسائل منذ القرن التاسع قبل الميلاد ، فقد اعتاد أحد سكان جزيرة أوجين ، من جزائر اليونان الذهاب إلى عاصمتهم أثينا، لمشاهدة الألعاب الأولمبية ، وكان يرسل إلى بلدته بعد فوزه في هذه الألعاب حمامة يعلق فيها رسالة بنبأ النصر .

وكان الذين لا يتيسر لهم شهود سباق العجلات بروما قديما ، يوفدون أولادهم وأصدقاءهم نيابة عنهم ، حتى إذا ما انتهى السباق أطلقوا إلى أهلهم حمائم ملونة بأصباغ يعرف بها الفريق
الفائز .

وفي سنة ثلاث وأربعين قبل الميلاد ، حاصر أنطونيوس مدينة مردینا، ، فأرسل رئيس حكومتها رسالة في عنق حمامة إلى حاكم إحدى المدن ، فرد عليها بمثلها ، ويرجح أن تكون هذه الرسالة هي الأولى التي اتخذ فيها بريد الحمام في الحروب .

وقد وجه الخليفة المهدي أحد خلفاء بني العباس عناية كبيرة لتنظيم استخدام هذا الحمام في نقل الرسائل ، وجاء الفاطميون من بعدهم ، فبالغوا في العناية به ، فجعلوا له سجلا تقيد فيه أنسابة وأسماؤه ، وجاء من بعدهم محمود نور الدين ملك حلب ، فأقام له في الطرق الأبراج ، وفي كل برج حراس يراقبون الجو ليلا ونهارا ، فإذا حدث أمر مهم كتبت الرسالة على ورق غاية في الرقة ، وعلقت تحت جناح الحمامة ، أو في عنقها ، ثم تنطلق وتتبع بمثلها ، خوفا من أن تضل الأولى ، وعند وصولها إلى المكان المقصود يسرع رئيس الحرس في هذه الأبراج إلى فك الرسالة وإرسالها إلى صاحبها .

ولم تعرف الفرنجة الحمام إلا في سنة ألف وثمان وتسعين بعد الميلاد ، حينا حاصروا أورشليم ، فأرسل القائد المحاصر رسالة جوية مع حمامة ، فانقض عليها طير جارح ، فسقطت بین خطوط الصليبيين ، فعثروا عليها ، وأدركوا نيات المسلمين .

وقد استخدم حمام الزاجل في الحرب العالمية الثانية ، فالعدو الذي يشن حربا عنيفة في مقدوره أن يقطع خطوط التلفون، أو يشوش على أمواج الإذاعة ، وفي إمكانه أن يقبض على الرسل ، غير أنه لا يستطيع أن يمنع قيام حمام الزاجل بعمله .

وقد أذاعت وكالة الأنباء الألمانية في الحرب العالمية الثانية أن الطائرات الفرنسية قد ألقت بالمظلات الهابطة ” أقفاصا فيها هذا الحمام ، ومعها إرشادات تقول للشعب الفرنسي : إن من يعثر على بعض هذا الحمام يستطيع أن يكتب معلومات مفصلة عن مواقع الألمان ومطاراتهم ومخازنهم ، ثم بربطها في رجل حمامة ثم يطلقها ، وهي تعرف طريق عودتها إلينا ، وقد وجد الألمان أقفاصا فارغة مما يدل على أن بعض الفرنسيين نفذوا التوجيهات.

وقد أقيمت أبراج هذا الحمام بجوار المطارات الكبيرة ، لإمداد الطيارين بهذا الحمام، ليكون عونا لقائد الطائرة عندما تحدث عطب أو خلل بطائرته ، فقد ينفد البترول، ويقف المحرك والطيارون على بعد أميال عدة من اليابسة، عندئذ تبدأ الطائرة في الهبوط في البحر ، ولا تمضي بضع دقائق حتى تأخذ الطائرة في الغرق ، بعد أن يكون الطيارون قد حاولوا النجاة بما معهم من زوارق المطاط ، وبما يحملون من حمام يحمل إلى قائدهم مواقع نزولهم ، وبذلك يعرف سلاحهم الجوى مواقعهم ، فيضعون خطة لإنقاذهم ، طبقا لما حملته هذه الحمائم من أنباء .

ويبدأ تدريب حمام الزاجل ، وعمره شهران ، بأن يؤخذ من وکره إلى مسافة عشرة أقدام ، ثم يطلق في السماء ، فيعود إلى وكړه فيجد الطعام في انتظاره ، فتنمو عنده عادة تذكر الطعام عند تذكر وكړه ، وكلما كبر تطول المسافة التي يطلق منها هذا الحمام ، ليعود إلى عشه حتى يعتاد العودة من مسافات بعيدة .

قد تتساءل كيف يهتدى الحمام إلى مقره في أثناء عودته وطيرانه مسافات طويلة ، قد تصل في بعض الأحيان إلى سبعة آلاف میل ؟

نجيبك قائلين :

يعود الحمام إلى وكړه بدافع من غرائزه ، فهو يحب وطنه ، وإذا استوطن في مكان يندر أن يغادره بمحض إرادته ، وإذا أجبر وأبعد عنه مئات الأميال عاد إليه على عجل متى وجد إلى ذلك سبيلا .

أما كيف تهتدي هذا الحمام إلى وكړه في أثناء طيرانه فرجعه إلى أن حاسة الإبصار عنده قوية ، بحيث يستطيع أن يبصر أشياء لا يستطيع أن يبصرها الإنسان بالعين العادية ، وأن رؤيته للأشياء تمتد إلى مسافات شاسعة .


ويرى بعض العلماء أن هذا الحمام يستعين بما عنده من ذاكرة قوية لمعرفة طريقه ، فهو عندما يطير من مكان إلى آخر ، يسجل في ذاكرته ما يراه من أنهار وأشجار وأودية وجبال، حتى إذا ما عاد الى مكانه الأول استرشد بما رآه من قبل، كما تجد بعض النظريات ان الحمام الزاجل يهتدي الى طريقة من خلال المجال المغناطيسي للأرض واستخدامه لموقع الشمس.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

تقنية جديدة لتوليد الكهرباء من حركة السيارات على الطرقات

استطاع الباحث ” باري تومبسون ” تصميم جهاز خاص لتوليد الكهرباء وإنارة مصباح كهربائي من …

تعليق واحد

  1. كثير رائع موضوع الحمام الزاجل

اترك رداً على جلال خالد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *