المخللات أضرارها أكثر من فوائدها

تعد المخللات من المواد الغذائية التي يكثر استعمالها خصوصا في موائد الطعام الشرقية، وهي تعتبر من فاتحات الشهية وكمقبلات، إلا أن احتوائها على نسبة مرتفعة من الملح والخل والحامض وبعض المواد الحافظة يجعل مضارها أكثر من منافعها.

التحقيق التالي من إعداد يمامة بدوان ونشر في موقع الخليج، يتناول مضار ومنافع المخللات وخصوصا على الأطفال والنساء الحوامل ومرضى ضغط الدم والقلب والكلى وغيرهم.

مضار المخللات أكثر من منافعها

تستخدم المخللات كمقبلات فاتحة للشهية خلال تناول الطعام، إلا أن لها سلبيات عدة لاحتوائها على كمية كبيرة من الملح والخل والحامض الذي يعمل على حفظها، الأمر الذي يسبب مشاكل صحية لمن يعاني من أمراض القلب والكلى وغيرها. غير ان للمخللات أيضا فوائد أهمها معادلة نسبة الصوديوم لدى حالات الضغط المفاجئ. كما انها تحتوي على فيتامينات ومعادن كونها مصنعة من الخضروات. وقد حذر جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مؤخراً محلات بيع وتجهيز المخللات من تعريض حياة المستهلكين للخطر من خلال اهمال الاشتراطات الصحية المتعلقة بأمن وسلامة الغذاء، اضافة إلى عدم التلاعب في المواد الخام والاخلال بالطريقة التي تعد بها المخللات بهدف تحقيق ربح أكبر بأقل تكلفة دون مراعاة صحة المستهلكين. “الصحة والطب” التقت عدداً من الأطباء والمسؤولين الذين تحدثوا عن مخاطر المخللات على الصحة العامة خاصة مرضى القلب والضغط والكلى والقولون اضافة إلى تأثيرها في الطفل والسيدة الحامل، وكذلك مخاطر تخزينها بطرق غير صحية وفي ظروف غير ملائمة الأمر الذي يسبب فسادها نتيجة انتشار البكتيريا والفطريات فيها، إلى جانب الاشتراطات التي حددتها الجهات الرسمية ودورها الرقابي والتفتيشي على المنشآت المصنعة للمخللات والاجراءات العقابية بحق المخالفين.

يقول الدكتور فيصل عودة، استشاري الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي: من الملاحظ أن المخللات المتوفرة في المطاعم على سبيل المثال، مالحة أكثر من اللازم، كما أن بعضها لا يكون مخزناً في ظروف صحية ملائمة حيث تشتمل على الفطريات مما يساعد على تكاثر البكتيريا فيها وبالتالي تؤثر في الجسم سلباً من عدة نواح مثل المعدة، حيث يساعد تكاثر بكتيريا “هيلوبكتر” التي تلعب دوراً في الإصابة بالتهابات المعدة المزمنة ومن ثم القرحة في المعدة والاثنى عشر، إضافة إلى أن الإصابة المزمنة بهذه البكتيريا قد تقود للإصابة بمرض خبيث أو ورم ليمفاوي خبيث.

ويضيف: تحتوي المخللات غير المخزنة بصورة سليمة على نسبة عالية من الفطريات التي تعد مواد سامة على الجسم وخاصة أنها تعود بضرر شديد على خلايا الكبد وعضلات القلب والجهاز العصبي والكليتين والعضلات بشكل عام، كذلك فإن تناول المخللات يساعد على الإصابة بالتهاب القولون ومن أعراضه المرضية: الإسهال والغازات وآلام في البطن والتقيؤ والإرهاق العام والصداع.

كذلك فإن تناول المخللات يساعد على الإصابة بالبواسير وازدياد آلام البطن والغازات.

ويذكر الدكتور عودة حديثه عن تأثير تناول المخللات في الجسم موضحاً أن تأثيرها سلبي على مرضى ارتفاع ضغط الدم كونها تحتوي على أملاح زائدة، الأمر الذي يضطر المريض عند تناولها إلى شرب كميات كبيرة من السوائل ما يؤثر سلباً في المصابين بهبوط أو مشاكل في القلب بشكل خاص.

وأشار إلى ان استخدام خضار فاسد لتصنيع المخللات أو عدم غسلها بصورة جيدة يزيد من نسبة السموم في الجسم خاصة الكبد والكليتين والقلب والأوعية الدموية والجهاز الهضمي، في حين تشكل هذه السموم وعلى المدى البعيد خطراً على الجسم وتجعله أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة.

ويطالب الدكتورة عودة بزيادة الرقابة من قبل الجهات المختصة على مصنعي المخللات خاصة المقدمة في المطاعم من عدة نواح أهمها حفظها بطريقة مناسبة وأوان مضغوطة مفرغ منها الهواء حتى لا تتكاثر الفطريات والبكتيريا فيها.

ويرى ان الاعتماد الأفضل يكون على تناول الخضروات والفواكه الطازجة والنظيفة عكس المخللات التي وان كانت معدة ومخزنة بوسائل صحية فإنها تزيد تعرض الفرد للإصابة بأمراض قد تكون مزمنة.

الملح وارتفاع الضغط الدموي

أما الدكتورة وداد نبيه أحمد، أخصائية الأمراض الباطنية في مستشفى الزهراء فتقول إن الصوديوم يعد عنصراً مهماً لجسم الإنسان الذي يحتاجه بكميات معينة بهدف القيام بوظائفه كتنظيم الضغط الدموي ووظائف الأعصاب والعضلات.

وتشير إلى أن الصوديوم كمركب طبيعي يتوفر في غالبية المأكولات على أشكال مختلفة وأكثرها هو كلوريد الصوديوم وهو ما يعرف بملح المائدة، وفي حال تناول الإنسان هذا العنصر بكميات تزيد على حاجته له فإنه يؤدي إلى إضرار في الجسم مثل ارتفاع الضغط الدموي مما يؤثر في جميع وظائف الجسم خاصة إذا كان الفرد يعاني أصلاً من ارتفاع الضغط الأمر الذي يعمل على عدم التحكم في ضغط الدم وبالتالي تناول العقاقير بكثرة بهدف التحكم بها.

كما أن الإكثار من تناول الصوديوم، كما هو الحال لدى تناول المخللات، يعمل على احتباس نسبة عالية من السوائل في الجسم، الأمر الذي يشكل خطراً على مرض القلب وتليف الكبد وأمراض الكلى.

وتوضح الدكتورة وداد أحمد أن نسبة الصوديوم تقاس عادة بالمليجرام، حيث ان ملعقة الصوديوم الصحيحة تحتوي على 2300 ملغم، في حين ان الجرعة المحددة للفرد البالغ الذي لا يعاني من أي أمراض ما بين 1200 1500 ملغم، أما الذين يعانون من أمراض معينة مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرضى القلب والكبد والفشل الكلوي، فإنهم يحتاجون إلى كميات أقل من ذلك بكثير، حيث أن الطعام في الأصل يحتوي على الملح، لذلك ينصح بعدم إضافة الملح للطعام والاكتفاء بالكميات الموجودة به طبيعياً.

أما بالنسبة للأطفال وكبار السن، فتقول: لا توجد نسبة محددة من الملح يتوجب على هذه الفئات العمرية التقيد بها، إلا أنه ينصح بالاعتدال والتقليل من كمية الملح المتناولة في الأطعمة منذ الصغر لأن العادات الغذائية تستمر مع الفرد في مختلف مراحل حياته ويصعب تغييرها مستقبلا.

احتياجات الطفل اليومية من الملح

ومن جانبها تقول الدكتور نجلاء الشاعر، أخصائية الأطفال: يعد الملح مادة غذائية مهمة وضرورية للجسم لحفظ توازن السوائل فيه والتحكم بعملية الحموضة، ونقل الإشارات العصبية والمناعة، كذلك له دور مهم في تقلصات العضلات إذا تم تناوله بكميات مناسبة، مشيرة إلى أن احتياجات الأطفال للملح تختلف عن الكبار وذلك حسب العمر والنمو.

وتضيف: يحتاج الطفل بعمر ثلاث سنوات إلى جرامات ملح يومياً كحد أقصى في حين أن الطفل في عمر عشر سنوات يحتاج إلى أربعة جرامات كحد أقصى ويحتاج البالغ إلى ستة جرامات ملح يومياً، إلا أن أغلب الدراسات وجدت أن الطفل في سن الرابعة يتناول من 3 الى 4 أضعاف احتياجاته من الملح.

وتؤكد الدكتورة الشاعر أن الإفراط في تناول الأطعمة التي تحتوي على الملح بكميات كبيرة مثل المخللات يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة، حيث من المعروف ان الكلى تخلص الجسم من الأملاح الزائدة وتنقيه منها، في حين أن الطفل لا تكون وظائف الكلى لديه مكتملة مثل تصريف الماء والأملاح، إلا أنها تكتمل تدريجياً مع مراحل النمو، وبذلك فإن الكلية لدى الطفل لا تؤدي عملها بصورة كاملة الأمر الذي يسبب تراكم الأملاح فيها وبالتالي يصاب الطفل لاحقاً بحصوات الكلى.

وتضيف: وجد ان الإفراط في تناول الأطعمة التي تحتوي على درجة عالية من الملح مثل المخللات يؤدي إلى إصابة الأطفال بهشاشة العظام لأن الجسم عندما يتخلص من الصوديوم يطرح معه الكالسيوم.

كما ان هناك علاقة بين الإفراط في تناول الملح وارتفاع ضغط الدم، فكل غرام زيادة عن الحاجة اليومية يرفع الضغط بمعدل 44,0 mmhg1 في حين أظهرت دراسة حديثة ان تقليل الملح في وجبات الأطفال أسهم في خفض ضغط الدم بمعدل mmgh1 وهذا له دور في حمايتهم من الإصابة بأمراض ضغط الدم والشرايين والسكتة الدماغية مستقبلاً.

وذكرت الدكتورة الشاعر ان المخللات المحضرة منزلياً تعد أفضل من الجاهزة إلى درجة معقولة كون ربة المنزل يمكن لها أن تتحكم في كمية الملح المضافة حيث أنها قد تستعيض عنها بالخل والليمون بدون إضافة المواد الحافظة التي لها تأثير سلبي على تركيز ودماغ الطفل كما هو الحال في المخللات المباعة في الأسواق.

المخللات كفاتحة للشهية

وفي السياق ذاته تقول ميساء عودة، أخصائية التغذية العلاجية، أن المخللات تساهم بفتح شهية الفرد لدى تناول الطعام، كما أنها تحتوي على نسبة من المعادن والفيتامينات كونها مصنعة من الخضار الطازج، إلا أنه ينصح بتناول كمية محدودة منها بسبب حفظها عن طريق زيادة كمية الملح فيها، وذلك لأنها تعمل على زيادة نسبة الأملاح في الدم وتتسبب ببعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم، إلى جانب مخاطرها على مرضى القلب وقرحة المعدة.

وتضيف: يفضل تقليل الكمية المتناولة من المخللات نتيجة زيادتها للإحساس بالعطش، كما أنها تقوم بحبس السوائل الموجودة في الجسم مما قد يزيد من ارتفاع نسبة الماء المحبوس في الجسم والذي قد يسبب بعض المشاكل الصحية.

وذكرت عودة ان المصابين بأمراض الكلى يحظر عليهم تناول المخللات كونها تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم وبالتالي يؤدي تناولها إلى أضرار على الكلى مسبباً التهاب الكلى أو ترسب الأملاح فيها، كذلك ينصح المصابون بأمراض صدرية وقلبية بعدم تناول المخللات بشتى أنواعها لما تسببه من ارتفاع في ضغط الدم أو انحباس السوائل في الجسم “الاديما”.

وتؤكد ان ضرر المخللات ناتج فقط من كمية الملح الزائدة فيها، في حين ان الخل، خاصة خل التفاح الطبيعي مناسبة للصحة، أما زيادته في المخلل فقد يسبب التهاباً أو قرحة في المعدة، بينما هناك فائدة محددة للمخللات وهي استخدامه في حالات انخفاض الضغط المفاجئ كونه يعادل نسبة الصوديوم في الجسم.


أما بالنسبة لمرضي السمنة أو زيادة الوزن فتوضح انه لا ينصح بتناول المخللات في هذه الحالات كونه يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم مما يسبب زيادة المشكلة أكثر مما يحلها، في حين يعد تناول السيدة الحامل للمخللات أمراً غير مناسب حتى لو كانت صحتها سليمة لأنه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل لديها.

وأشارت عودة إلى انه وفي حال تصنيع المخللات منزلياً وفي حال عدم غسل الخضار جيداً قد يتسبب ذلك بفساد المخلل إلا انه يكون غير ضار للصحة نتيجة عدم احتوائه على ميكروبات لأن الملح يعمل على قتلها، وفي الوقت نفسه لا يعد سبباً كافياً لحماية الجسم من الميكروبات.

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

كم من الوقت نستطيع أن نعيش دون شرب الماء؟

مصطفى شقيب * أن تعيش دون أكل، هذا صعب. غير أنّ العيش دون شرب، فهذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.