الليزر .. الضوء الذي غير العالم

المهندس أمجد قاسم *

يعود اكتشاف أشعة الليزر إلى عام 1960، حيث استطاع الباحثون بتاريخ 16 مايو – أيار في مختبر هاغز بولاية كاليفورنيا الأمريكية من ابتكار جهاز يطلق نوع جديد من الأشعة، والتي أطلق عليها الفيض الضوئي الناجم عن تحفيز انبعاث إشعاعية، والتي عرفت اختصار باسم الليزر.

وكلمة ليزر Laser هي الأحرف الأولى من عبارة Light Amplification by Stimulted Emission of Radiation ، وهذه الأشعة عبارة عن ضوء مكثف للغاية ومتماسك حيث يكون الضوء موجه واحدة غير قابلة للتحليل بالمنشور الزجاجي، وتسلك في نفس الوقت اتجاها واحدا لا تحيد عنه، وهذا يختلف تماما عن طبيعة الضوء العادي أو ضوء الشمس غير المتماسك والذي يتكون من كم كبير من الموجات المختلفة الأطوال والتي تسلك اتجاهات مختلفة وتتبعثر وتتحلل لدى مرورها من المنشور الزجاجي.

وتوليد أشعة الليزر يكون عن طريق إنتاج شعاع ضوئي ثم تضخيمه بواسطة عملية تسمى القذف المثار للإشعاع، وفي هذه العملية يتم إثارة بعض المواد كالياقوت الصناعي أو مادة النيوديوم المذابة في كلوريد الصوديوم أو بعض أنواع الزجاج المتبلور، كما قد تستخدم بلورات فلوريد الكالسيوم مخلوطة باليورانيوم، وهذه المواد يطلق عليها اسم الوسط الفعال، والذي يعمل على إطلاق ضوء مركز ومتماسك، والذي يتم تمريره في وحدة التضخيم الضوئي والتي هي على شكل مرآتين متعاكستين.

وتستخدم أشعة الليزر في عدد كبير من التطبيقات الحياتية والطبية والعلمية الهامة، فهي تستخدم في الصناعة وفي قطع المواد والمعادن حيث يمكن بواسطة أشعة الليزر إجراء عملية تشكيل وقطع أقسى المواد المعدنية بسهولة ويسر، كما انه يمكن توليد حرارة تبلغ عدة ألاف من الدرجات المئوية بواسطة أشعة الليزر وهذا يساعد على صهر المعادن ولحامها، كما تستعمل أشعة الليزر بدلا من مبضع الجراح، فهي تستخدم حاليا في العلميات الجراحية وتصحيح النظر وعمليات استئصال الأورام الخبيثة وقتل الخلايا السرطانية وفي المعالجات السنية وإزالة التسوس من الأسنان، وفي عمليات إزالة اللطخات الجلدية والنمش والعلامات الفارقة على الجلد وفي كثير من عمليات التجميل.

كذلك فان أشعة الليزر تستخدم في إجراء الحسابات الفلكية الدقيقة وقياس المسافة بين الأرض والقمر وإجراء الفحوصات والتحاليل للصخور الموجودة على بعض الكواكب ، ككوكب المريخ حيث ينفذ حاليا المسبار كيوريستي مهمته لاكتشاف الكوكب الأحمر ودراسة صخوره والبحث عن أي شكل من أشكال الحياة عليه مستعينا في ذلك بعدد من الأجهزة العملية والمتطورة جدا والتي تقوم بإجراء تحاليلها بواسطة أشعة الليزر.

ولليزر تطبيقات كثيرة جدا، ففي مجال الطاقة يتم استخدام الليزر وفي عمليات الاستشعار عن بعد ودراسة معالم الكرة الأرضية وحركة القارات ، كما أن الليزر يستخدم على نطاق واسع في العلميات العسكرية وفي توجيه القذائف وتحديد المواقع وتدمير صواريخ العدو.



أيضا فان الليزر يستخدم في مجال الاتصالات والمعلومات، فهو حاليا يستخدم في نقل البيانات عبر الألياف الضوئية بدقة عالية دون حدوث تشويش أو قرصنة للإشارات كما يستخدم الليزر في الأجهزة الالكترونية وفي مجال الأقراص المدمجة وكذلك في الألعاب الضوئية والعروض المبهرة التي يتم إجراؤها أمام الملايين من الناس في المناسبات وفي الألعاب وفي المهرجانات.

إن أشعة الليزر تكتسب يوميا أهمية جديدة، فمازالت تطبيقات واستخدامات هذه الأشعة متزايدة، وقد أمكن في الواقع تحقيق كثير من المنجزات العلمية والتكنولوجية بفضل هذه الأشعة التي هي ضوء القرن الحادي والعشرين.

*كاتب علمي، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

engamjad@yahoo.com

اقرأ أيضا

مدفع عملاق لإطلاق المركبات الفضائية

تشييد مختبر يحاكي درجة حرارة قلب الشمس

قريبا … طائرة تطير من دبي إلى نيويورك في ساعتين وثلث

تقنية حديثة تنهي عصر لمبات الكهرباء التقليدية

ابتكار بطارية كهربائية من الورق ذات أداء متميز

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

استخدام الليزر في الطب والعمليات الجراحية

هاشم سلامة الحديث عن التطور المذهل في طب المسالك البولية يقودنا حتما الى أشعة الليزر …

4 تعليقات

  1. شكرا على مقالكم باش مهندس عن الليزر

  2. وعندما يخضع المريض للعلاج بالليزر يستخدم الطبيب عدة أجهزة ليزر متصلة جميعها برأس دوارة ينزل منها رأس أشبه بالقبعة يتم تثبيتها أعلى المناطق التي تعاني من الصلع أو تساقط الشعر. وخلال عملية العلاج يتم خفض القبعة باتجاه الرأس وذلك حتى يتسنى لأشعة الليزر الاتجاه مباشرة نحو فروة الرأس. وعادة ما تكون القبعة على بعد 2 سم فقط من منها.

  3. بالتأكيد فإن الليزر احدث تغيرات هامة في حياة الانسان وفي مسيرة التقدم العلمي

  4. اشكركم على موضوع الليزر واستخدامات الليزر واهميته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *