الكوارث البيئية الطبيعية وغير الطبيعية والاحتباس الحراري

فيضانات
الكوارث هي أخطار كبيرة، غالباً ما تكون مفاجئة تصيب الإنسان والبيئة المحيطة به وتؤدي الى خسائر بشرية وبيئية ومادية فادحة ويدوم تاثيرها لفترة طويلة من الزمن. وتقسم الكوارث البيئية حسب نوعية المسبب للكارثة البيئية الى نوعين هما:

كوارث بيئية طبيعية
الكوارث البيئية الطبيعية هي كوارث تؤدي الى حدوث دمار كبير في البيئة عرفها الإنسان منذ قديم الزمان وتلعب الطبيعة الدور الأساسي في حصولها مثل الهزات الارضية والزلازل والبراكين والتسونامي والفيضانات والجفاف والتصحر والإنزلاقات الأرضية وحرائق الغابات .

كوارث بيئية تكنولوجية
الكوارث البيئية التكنولوجية هي كوارث تؤدي الى حدوث دمار كبير في البيئة حديثة العهد على الإنسان ويلعب الأنسان الدور الأساسي في حصولها من خلال نشاطاته مثل الحوادث النووية في تشيرنوبيل، اوكرانيا عام 1986 او قصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان في عام 1945 اثناء الحرب العالمية الثانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. من الكوارث التكنولوجية غرق ناقلات النفط العملاقة كما حصل للناقلة اكسون فالديز Exxon عام 1989 عندما تسرب اكثر من 40 الف طن من النفط الذي ادى الى تلويث السواحل البحرية بطول الفين كيلو متر. كذلك حوادث المصانع الكيميائية مثل حادثة مصنع الكيمياويات في مدينة زيفيزو Seveso في إيطاليا عام 1976 عندما تسرب وانتشر كيلوغرامين من مادة الدايوكسين Dioxin الخطرة وقطع أشجار الغابات في غابات الأمازون وتجفيف البحيرات كما حصل في بحيرة الأورال في روسيا أو تجفيف أهوار جنوب العراق وما سببه من اثار سلبية خطيرة على السكان والبيئة الطبيعية التي يعيشون فيها.

تجدر الإشارة الى أن الأنسان ومن خلال نشاطاته المختلفة وسوء إدارته للبيئة التي يعيش فيها يؤثر في حدوث بعضاً من هذه الكوارث البيئية الطبيعية. فعلى سبيل المثال يتسبب الإنسان وفي كثير من الأحيان بشكل مباشر في إندلاع حرائق الغابات كما هو حاصل في غابات الأمازون في جنوب القارة الأمريكية او في حرائق الغابات التي حصلت في أستراليا في شباط 2009 حيث لعب الأنسان دوراً سيئاً للغاية في حدوث هذه الكوارث البيئية والتي تعد من أهم المشاكل البيئية التي تواجه الإنسان حالياً.

تلعب ظاهرة الإحتباس الحراري وما تسببه من تغير مناخي ملحوظ في الكثير من مناطق العالم دوراً مهماً وخطيراً في تفاقم شدة وعدد الكوارث البيئية الطبيعية وبشكل خاص الأعاصير والفيضانات والجفاف والتصحر. حذر التقرير الرابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والذي اعدته الوكالة الأوربية للبيئة والمكتب الأوربي لمنظمة الصحة العالمية ومركز الأبحاث المشتركة في المفوضية الأوربية من ان تغير أنماط المناخ يؤدي الى مضاعفة الإختلال بين شمال الكرة الأرضية المشبع بالمياه بنسبة ارتفعت مابين 10-40% في القرن العشرين وجنوب الكرة الأرضية اذ يتفاقم جفافه حيث الأمطار اقل بنسبة 20% على الأقل في بعض المناطق من العالم. يبين هذا إن عدد وشدة الأعاصير والفيضانات في النصف الشمالي من الكرة الأرضية في تزايد مستمر وبالمقابل فان ظاهرة الجفاف والتصحر في النصف الجنوبي من كوكب الارض باتت ظاهرة طبيعية تهدد الكثير من البلدان وخصوصاً شبه القارة الهندية والمنطقة العربية والساحل الشرقي لأفريقيا.


كيف تحصل الكوارث البيئية الطبيعية؟

الأعاصير والعواصف المدارية:

الأعاصير هي عواصف هوائية دوارة حلزونية عنيفة وتتشكل من مجموعة من العواصف الرعدية وتمثل أكبر أنواع العواصف المدارية والإستوائية وتسمى العاصفة إعصاراً عندما تزيد سرعة الرياح عن 119 كم بالساعة. يسمى الإعصار في المحيط الاطلسي ومنطقة الكاريبي بالهريكان (Hurrican) بينما يسمى نفس الإعصار في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا بالتايفون (Typhoon). يتكون الإعصار عندما تسخن المياه السطحية للمحيطات الإستوائية بالقرب من خط الإستواء بين خطي عرض 5 شمال خط الاستواء وخط عرض 20 جنوباً في فصلي الربيع والصيف. يزداد تبخر المياه وترتفع درجة حرارة الهواء القريب من سطح الماء ويقل الضغط على الهواء القريب من سطح الماء نتيجة تمدد الجزيئات وزيادة الفراغات بينها بفعل إرتفاع درجة الحرارة. يندفع الهواء الساخن الى الاعلى في حركة حلزونية بينما يندفع الهواء البارد ذي الضغط العالي من أعلى الى أسفل. تتحرك الرياح الى منطقة الضغط الجوي المنخفضة ذات الحراره المرتفعة في مركز الإعصار من مناطق الضغط المرتفع وتتكون حركة دائرية حلزونية للهواء تسحب بخار الماء الى أعلى حيث يتكثف ويتساقط على شكل أمطار أو ثلوج. تبدأ الكتل الهوائية ذات العواصف الرعدية والبرقية في الدوران والحركة فتتكون عاصفة هوائية شديدة السرعة تعرف بالعاصفة الإستوائية أو المدارية. عند وصول سرعة الهواء في العاصفة المدارية الى أكثر من 119 كم/الساعة تتحول العاصفة المدارية الى إعصار مداري.

يتحرك الإعصار فوق مياه المحيطات ويؤدي الى تكوين الأمواج العالية التي قد يصل ارتفاعها الى عدة أمتار والتي تضرب السواحل وتؤدي في كثير من الاحيان الى إغراق السفن والسواحل. عند وصول الإعصار الى اليابسة يقوم بإقتلاع الأشجار وتهديم البيوت وإقتلاعها بسبب الضغط الجوي المنخفض وسط الإعصار. تعتمد القوة التدميرية للإعصار أو التورنادو على سرعة الرياح ومقدار الضغط الجوي المتكون في منطقة قمع التورنادو أو مركز العاصفة وكلما إزدادت سرعة الرياح إزدادت بالمقابل القوة التدميرية للإعصار.كلما قل الضغط الجوي في مركز الإعصار أو التورنادو كلما زادت سرعة الرياح الداخلة الى قمع الإعصار لمعادلة التخلخل في الضغط الجوي في مركز الإعصار مما يؤدي الى تحطيم المباني وإقتلاع الأشجار. يصاحب الإعاصير عادةً امطاراً شديدة تسبب في حدوث فيضانات مدمرة وتؤدي الى إغراق السواحل والمناطق التي يمر بها الاعصار بالفيضانات وتسبب في موت الالاف من البشر ونفوق مئات الالاف من الأغنام والحيوانات البرية، فضلاً عن الخسائر الكبيرة التي تصيب المحاصيل الزراعية. كما تؤدي العواصف والأعاصير الى تدمير البنى التحتية مثل المدارس وأعمدة الكهرباء ذات الضغط العالي والطرق والمستشفيات والمصانع والبيوت وتؤدي ايضاً الى تشريد السكان وإنتشار الأمراض الوبائية التي تحصد أرواح الالاف من السكان وخصوصاً الأطفال والمسنين في المناطق المنكوبة من نتائج الأعاصير التي تصيب بعض البلدان مثل بنغلاديش والهند إستفحال الفقر بين السكان وإعاقة خطط التنمية المستدامة في هذه البلدان. ويعد الإعصار المدمر الذي ضرب بنغلاديش عام 1970 من أسوأ الأعاصير اذ ترك وراءه أكثر من 300 ألف قتيلاً ناهيك عن الخسائر المادية والدمار الذي أحدثه بالبيئة الطبيعية برمتها بموت ملايين الأشجار وغرق عشرات الالاف من المزارع وتهديم البيوت والمدارس والمستشفيات وتخريب طرق المواصلات….الخ.

الجفاف والتصحر

الجفاف والتصحر من الكوارث الطبيعية التي تحصل نتيجة نقص المياه وبشكل خاص قلة أو إنعدام سقوط الأمطار وتؤدي الى موت المزروعات والمحاصيل والأشجار المعمرة وتؤثر سلباً في الإنسان والحياة البرية والطبيعية في المناطق المنكوبة. من أهم الأسباب التي تؤدي الى حدوث الجفاف ندرة الأمطار وإرتفاع درجة الحرارة وزيادة نسبة التبخر المائي الناتج عنها. عادةً ما يسبب الجفاف موت الأغنام والماشية وإصابة المناطق المنكوبة بالمجاعات. كما إن إصابة منطقة معينة بالجفاف يجبر ساكنيها ومستوطنيها على الرحيل والهجرة وترك أوطانهم وأماكن سكناهم وحقولهم الزراعية إلى مناطق اخرى مما يفاقم مشكلة الفقرفي المناطق المنكوبة. إن نقص الامطار والمياه يجعل النباتات لا تحصل على كفايتها من المياه مما يؤدي الى موت الأشجار والمحاصيل الحقلية. ويؤدي عدم سقوط الأمطار في بعض المناطق إلى الجفاف فتزداد بها الملوحة وتقل خصوبتها وتتاثر المياه الجوفية وتقل مخزونها من المياه العذبة نتيجة إنعدام سقوط الأمطار لفترات طويلة.

كثيراً ما يصاحب الجفاف التصحر اذا استمر لسنوات عديدة، إذ تتحول الأراضي الزراعية الخصبة المثمرة إلى أراضي صحراوية قاحلة بسبب زحف الرمال اليها (زحف الصحراء). ومن أهم المناطق التي تعاني من الجفاف والتصحر وخصوصاً في العقود الأخيرة منطقتي الساحل الشرقي لأفريقيا والمنطقة العربية (العراق وسوريا وبلدان الخليج العربي).

حرائق الغابات

من الظواهر الطبيعية التي عرفها الإنسان منذ العصور القديمة هي حرائق الغابات. وكثيراً ما أدت هذه الحرائق إلى موت سكان القبائل التي تعيش في الغابات والأحراش وقضت على مصادر عيشهم. لازالت حرائق الغابات تشكل مصدر خطر للإنسان والبيئة ألتي يعيش بها كما وتلعب هذه الظاهرة دوراً كبيراً في تفاقم مشكلة التغير المناخي وذلك بسبب الكميات الهائلة من الغازات ألتي تطلقها هذه الحرائق وبشكل خاص غازات الإحتباس الحراري وعلى راسها غاز ثنائي أوكسيد الكربون. لايشب الحريق في الغابات إلا بتوفر ثلاث عوامل أساسية:

المادة القابلة للاشتعال مثل أوراق الأشجار والأغصان الصغيرة اليابسة المتساقطة على الأرض وهي مواد هايدركربونية يدخل الكربون في تركيبها الكيميائي.
درجة الحرارة المرتفعة وخصوصاً في فصل الصيف.
غاز الأوكسجين(ألهواء) الذي يدخل في التفاعل الكيميائي (عملية الحرق).

أما أسباب نشوب حرائق الغابات فتقسم إلى قسمين:

عوامل وأسباب طبيعية مثل الصواعق والبراكين والنيازك وارتفاع درجة الحرارة في موسم الصيف وجفاف الغابات بفعل قلة او ندرة التساقط.
عوامل وأسباب بشرية مثل حرق الغابات وتحويلها الى مراعي أو أراضي زراعية حقلية وحرق المزارع من قبل الفلاحين بعد موسم الحصاد من أجل تحضيرها للموسم الزراعي التالي ورمي أعقاب السكائر المشتعلة من قبل المارة وعدم إطفاء النيران بشكل كامل بعد الانتهاء من اعمال الطبخ في الغابات وكذلك النيران التي تخرج من عوادم الأليات ووسائط النقل وغيرها من الأسباب.

تلعب ظاهرة الإحتباس الحراري دوراً خطيراً في ازدياد أعداد حرائق الغابات وذلك بفعل الزيادة الحاصلة في معدلات درجة الحرارة والتي تؤدي الى زيادة تبخر المياه من المادة العضوية مما يسهل في إشتعالها. كما وإن الجفاف (أحد نواتج الإحترار الكوني) وعدم نزول الإمطار في بعض المواسم يجعل هذه الغابات معرضة وبشكل أكبر الى الإحتراق كما حصل في كل من اليونان وتركيا والبرتغال والولايات المتحدة الامريكية وايطاليا في السنوات القليلة السابقة.

الكوارث الطبيعية ( الفيضانات) في الأزمنة البعيدة

وردت الكوارث الطبيعية وبشكل خاص الفيضانات المدمرة في الكثير من الأساطير والقصص التاريخية للكثير من الشعوب بل ان اسطورة الطوفان (قصة سيدنا نوح والفيضان العظيم) موجودة في جميع كتب الديانات السماوية مثل التوراة والإنجيل والقران وإن هذه القصة متداولة لدى جميع شعوب العالم. ان ورود هذه القصص والاساطير لاياتي من فراغ بل هو تجسيد حي لاحداث تاريخية مرت بها الكثير من الشعوب.

وتشير الأسطورة المذكورة أعلاه الى انها حدثت في بلاد ما بين النهرين وفي المنطقة الواقعة بين تركيا وسوريا والعراق وفي جبل يدعى جودي قرب الحدود الحالية بين البلدان الثلاثة. ولا عجب ان تسمى مدينة الجزرة او الجزيرة في تركيا بالقرب من المنطقة المذكورة بجزيرة نوح نسبةً الى الإسطورة القديمة. ان هذه الأسطورة المذكورة في كتب كل الديانات السماوية لابد ان تكون قد نشات نتيجة حدوث فيضان مدمر ضرب تلك البقعة من العالم جعل هذه القصة او الحدث البيئي الهام يتحول في معتقدات هذه الشعوب الى اسطورة. ذكرت هذه الاسطورة ايضاً في الالواح الطينية التي اكتشفت عن ملحمة جلجامش عام 1853 قبل الميلاد وهذه إشارة اخرى على صحة وقوع هذه الكارثة البيئية. مرت قارة أفريقيا بعدد من التغيرات المناخية كانت اخرها الجفاف الذي ضرب الصحراء الأفريقية الكبرى وحولها من مناطق زراعية الى صحاري قاحلة، أثبتت الدراسات ان هذه المنطقة كانت من المناطق الزراعية المثمرة قبل حوالي 5500 سنة.

عرفت مناطق معينة من العالم مثل الصين والعراق ومصر والهند وبنغلاديش والمانيا بكثرة الفيضانات التي اصابتها عبر التاريخ لكن التوثيق الرسمي للبيانات لم يبدأ إلا في القرن التاسع عشر وابتداءاً من عام 1800 ميلادية. جدول رقم 6 يبين بعضاً من الفيضانات التي حصلت في بعض الاماكن من العالم.

بعض الكوارث الطبيعية التي حدثت في الأزمنة البعيدة

السنة

نوع الكارثة

المكان

القتلى

الخسائر

1164

إعصار وفيضان

المانيا-ساحل بحر الشمال

20 الف

خسائر مادية كبيرة

1219

إعصار وفيضان

المانيا-ساحل بحر الشمال

36 الف

خسائر مادية كبيرة

1287

إعصار وفيضان

هولندا

50 الف

خسائر مادية كبيرة

1362

إعصار وفيضان

المانيا

100 الف

خسائر مادية كبيرة

1566

إعصار وفيضان

السويد

6 الاف

خسائر مادية كبيرة

1570

إعصار وفيضان

هولندا-الدنمارك

100 الف

خسائر مادية كبيرة

1717

إعصار وفيضان

المانيا

11500

خسائر مادية كبيرة

1825

إعصار وفيضان

المانيا-الدنمارك

800

خسائر مادية كبيرة

1856

إعصار وفيضان

اميركا

400

خسائر مادية كبيرة

1882

إعصار وفيضان

الهند-بومباي

100 الف

خسائر مادية كبيرة

1894

حريق غابات

اميركا

400

خسائر مادية كبيرة

1900

إعصار وفيضان

اميركا-جالفستون

8000

خسائر مادية كبيرة

 

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

السيارات المكيفة تسهم في تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري

المهندس أمجد قاسم * تجهز السيارات الحديثة الآن بنظام فعال لتكيف الهواء داخل حجرة القيادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *