ضبط الوزن والابتعاد عن السمنة يمكن أن يحمي الإنسان من خطر الإصابة بمرض السرطان / pixabay

العلاقة بين السمنة والإصابة بمرض السرطان

لاحظ الباحثون أن النساء اللواتي يعانين من السمنة تزداد لديهن نسبة الإصابة بسرطان الثدي، لكن لم يتم اكتشاف السبب الحقيقي لحدوث ذلك، حتى توصل العالم كيفن غاردنر وفريق بحثه من المعهد الوطني للسرطان في مدينة بيثيسدا بمريلاند الأمريكية الى تفسير ذلك.

فريق البحث اكتشف أن معالجة السعرات الحرارية تؤثر بشكل مباشر على نشاط جينة تكبح تطور الأورام وتعرف باسم BRCA1 ، وعند حدوث طفرات في تلك الجينة تظهر دلائل على إصابة المرأة بسرطان الثدي أو سرطان المبيضين.

هذا وقد اكتشف غاردنر أن بروتيناً يُدعى CtBP (C-terminal binding protein) يساهم في تنظيم عمل جينة BRCA1. وبما أن نشاط هذا البروتين بحد ذاته يرتبط بعملية معالجة الجزيئات الغنية بالسعرات الحرارية، يزداد احتمال إصابة الجسم بالسرطان مع ارتفاع عدد هذه الجزيئات التي يعالجها.

من جهتها فقد اظهرت الدراسات السابقة ان بروتين CtBP يحدد كمية الطاقة الكامنة في الخلية باتحاده بجزيء صغير يُدعى NADH تُعتبر هذه المادة الكيماوية أحد منتجات عملية الأيض. وتملك الخلايا التي تعالج كمية كبيرة من الطاقة لتُخزنها فائضاً منها بالمقارنة مع مادة أخرى تُدعى NAD+. ومع انخفاض نسبة NAD+ إلى NADH، يتحد بروتين CtBP مع NADH. فيبدّل هذا شكل CtBP ويمكّنه من تشكيل مواد مركبة تضم عدداً من البروتينات الأخرى. تضبط هذه المواد المركبة نشاط الحمض النووي بإيقافها عمل بعض الجينات. وأفاد غاردنر وفريقه في العدد الأخير من المجلة العلمية Nature Structural & Molecular Biology أن BRCA1 هي إحدى الجينات التي يتحكم فيها الجسم على هذا النحو.

ويساهم بروتين CtBP ، الذي تفك جينة BRCA1 ، في عملية إصلاح الحمض النووي. وتراكم الخلايا، التي تفتقر إلى نسخة فاعلة منه، وإحداث تغييرات جينية تدريجاً. وبالرغم من أن معظم هذه التغييرات محدود التأثير أو تؤدي إلى موت الخلية، إلا أن بعضها قد يعزز تشكّل الأورام ونموّها. يُظهر عمل غاردنر أن تدني معدل NDA+/NADH وطفرة الجينة BRCA1 لهما التأثير ذاته. فيؤديان كلاهما إلى الحد من إصلاح الحمض النووي ويعززان الطفرات.

من جهة أخرى فقد وجد الباحثون أن كثرة الدهون في الجسم يؤدي إلى تحفيز الجسم على إنتاج الاستروجين، والذي يؤدي إلى نمو خلايا الأنسجة سريعة التأثر بالهرمونات ومنها الثدي والمبيضين، وهنا قد يحدث خلل ما عملية الانقسام وينجم عنه تكون للخلايا السرطانية.


يقول الباحث غاردنر أن النتائج التي تم التوصل إليها، كانت منسجمة مع كافة التجارب التي أجريت على الفئران، حيث تم إجراء التجارب على قسمين من حيوانات الاختبار قسم خضع لنظام غذائي مضبوط وقسم آخر سمح له بتناول كميات كبيرة من الطعام، وعليه فان ضبط الوزن والابتعاد عن السمنة يمكن أن يدرأ عن الإنسان خطر الإصابة بمرض السرطان.

عن فريق التحرير

يشرف على موقع آفاق علمية وتربوية فريق من الكتاب والإعلاميين والمثقفين

شاهد أيضاً

جهازنا المناعي بين المرض والوباء

خلقنا الله جل وعلا وجعل في أجسامنا نظاما متكاملا ودقيقا للدفاع عن ذلك الجسد .. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *