الآثار البيئية لإدخال الأنواع المعدلة وراثيا في مملكة البحرين

إعداد

الدكتور عباس عبدالله الحايكي

تغيير الصفات الوراثية :

يمكن عن طريق الأساليب المعملية (التقنية الحيوية) فصل أي مورث من أي كائن ووضعه في أي كائن آخر. هذه العملية تسمى عملية نقل المورثات أو عملية التعديل (التغيير) الوراثي، أما المحاصيل فتسمى المحاصيل ذات المورثات المنقولة أو المحاصيل الزراعية المعدلة (المحورة) وراثيا.

فوائد التعديل الوراثي :

  • جعل المحاصيل الزراعية مقاومة للأمراض والحشرات وبالتالي الحد من استخدام المبيدات وزيادة الإنتاجية.
  • زيادة مقاومة الحيوانات للأمراض، و بالتالي زيادة في إنتاجية هذه الحيوانات من حليب، صوف، لحم وغير ذلك من المنتجات الحيوانية.
  • تعديل مكونات المحاصيل النباتية و المنتجات الحيوانية لكي تكون افضل للاستخدام في الأغذية وبالتالي تنعكس على القيمة الغذائية للمنتج.
  • التعديل في صفات النباتات أو الحيوانات ليناسب الأساليب الزراعية الحديثة أو جعلها أكثر تحملا للظروف البيئية الصعبة.
  • تعـديل صفات الثمار بحيث تصبح أكثـر جـودة وقدرة على تحمل عمليات النقـل والتخزين.
  • إزالة بعض الصفات السيئة من بعض المنتجات الحيوانية أو النباتية.
  • جعل المحاصيل مقاومة لمبيدات الأعشاب.

هل عملية نقل المورثات مأمونة ؟



إن عملية نقل المورثات معمليا دقيقة ومحددة النتائج، بالإضافة إلى تقويم السلامة البيولوجية المستمر للمواد المحورة وراثيا، ولكن هناك مخاوف عدة من تناول المواد الغذائية المحورة وراثيا لعدة أسباب منها على سبيل المثال انتشار مرض جنون البقر والآثار المحتملة للمحاصيل المحورة وراثيا على البيئة، كاحتمال تأثير ذلك على النباتات واللافقاريات والطيور والحشرات.

القوانين المنظمة لاستخدام المواد المعدلة وراثيا :

وضع بروتوكول قرطاجنة في كولومبيا عام 1999م، بهدف ضمان نقل واستخدام الأحياء والمنتجات المعدلة وراثيا بطرق تمنع الضرر الذي قد تسببه. لقد وقع على هذا البروتوكول اكثر من مائة بلد، كذلك وضع النظم و القوانين حول التعرف بالمنتجات المعدلة وراثياً وذلك من خلال لجنة دستور الأغذية التي تشارك فيها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة  مع منظمة الصحة العالمية (Codex Alimentaries).

موقف منظمة الأغذية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة :

إن منظمة الأغذيـة والزراعـة التابعـة للأمم المتحـدة تتفهم الاهتمام الـذي يدور حول احتمالات الخطـر التي يمكن أن تنتج عن استخدام المـواد المحورة وراثيا، والتي تنقسم إلى مجموعتين:

*  التأثير على صحة الإنسان و الحيوان.

*  التأثير على البيئة.

لذا يجب الحذر من احتمال نقل المركبات السامة من كائن إلى آخر أو إيجاد  مواد سامة جديدة أو نقل مركبات تسبب حساسية من كائن إلى آخر. والمخاطر البيئية التي يمكن أن تحدث، مثل التهجين الذاتي للنباتات المعدلة وراثياً مع غيرها وإنتاج أعشاب ضارة ذات مقاومة عالية للأمراض والصعوبات البيئية, وهذا يؤثر على الاتزان البيئي. كما أن استبعاد السلالات المزروعة حالياً يقلل من التنوع البيولوجي. وتؤيد منظمة الأغذية و الزراعة الدراسات العلمية لتقويم فوائد ومخاطر كل تعديل وراثي على حدة ، وهذا يعني دراسة منفصلة لكل حالة على حدة قبل السماح بالإنتاج أو الاستخدام، كذلك المتابعة بعد التصريح بالاستخدام لمعرفة التأثير الصحي والبيئي على المدى البعيد.

نظرا لأن معظم الأبحاث والتطوير للتقنية الحيوية يتم في الدول المتقدمة الغنية في حين أن الدول الفقيرة في حاجة أكبر إلى التقنيات التي تزيد من إنتاج المحاصيل و زراعتها لذلك ترى المنظمة أن تستفيد الدول الفقيرة من هذه التقنية, وتقوم المنظمة بمساعدة الدول النامية في هذا المجال، كما تسعى المنظمة لتقديم الخدمات في مجال المعلومات و الاستشارات والتنسيق بين الدول الأعضاء فيها للوصول إلى التوصيات المناسبة لتقويم هذه المنتجات من حيث سلامتها للإنسان والحيوان والبيئة  وكذلك وضع النظم والقوانين حـول التعـرف بالمنتجات المعدلـة وراثيا وذلك مـن خـلال لجنـة دستـور الأغذية التي تشارك فيها المنظمـة مع منظمة الصحة العالمية (Codex Alimentaries)، كما تم ذكرها سابقاً.

الآثار السلبية المحتملة التي أبدى بعض المهتمين تخوفاً من ظهورها :

للمواد المحورة وراثيا :

أولاً : على صحة البشر:

1)      حالات الحساسية المفرطة من تناول المواد المحورة وراثيا، التي يمكن أن تؤدي إلى موت بعض الحالات.

2)      بعض حالات السرطان و خصوصاً سرطان الثدي والبروستاتا والقولون، التي يعزى سببها إلى تناول بعض الناس منتجات حيوانية محورة وراثياً التي يدخل فيها استخدام هرمون النمو.

3)      زيادة نسبـة الإصابات غير النمطية (البكتيرية والفيروسية)، كاختلاط جينات بعض الفيروسات مع جينات فيروسات أخـرى ، مما ينتج عنـه فيروسات شرسـة وخطرة على صحـة البشر.

4)      تعمل بعض المواد (كالهرمونات)  المستخدمة  في التعديلات الوراثية، على زيادة نسبة الالتهابات البكتيرية في الحيوانات، مما يستلزم استخدام المضادات الحيوية، التي يمكن أن تهدد صحة البشر وبالخصوص عن طريق شرب الحليب من الأبقار.

5)      تناول المنتجات المحورة وراثيا يمكن أن تؤدي إلى تشوهات جنينيه.

6)      التسمـم مـن تناول المـواد المعاملـة كيمائيا (كالنباتات المعالجـة بالمبيدات الحشرية Toxic pesticide inside the food cell).

ثانياً : على البيئة

7)      تسمم التربة الزراعية: يتوقع العلماء أن إدخال الهندسة الوراثية في إكثار المحاصيل الزراعية، سوف يزيد من استخدام Herbicides ثلاث مرات عن الاستخدام الطبيعي.

8)      استخدام المواد المحورة وراثيا (كبكتيريا Klebsiella planticola) تقلل من خصوبة التربة وتلوث البيئة بيولوجيا.

9)      انقراض بعض الأنواع المختلفة من البذور النباتية.

10) القضاء على التنوع البيولوجي.

11)  تقصير العمر الافتراضي للغابات.

12) القضاء على الحشرات ذات المنفعة.

13) تراجع عدد المزارع  لذوي الدخل المحدود من الناس.

14) تراجع عدد المزارع الصغيرة.

ثالثاً : على الأمن الغذائي :

احتكار بعض الشركات للمنتجات المحورة وراثيا يؤدي إلى فرص حدوث المجاعات بين البشر.

إرشادات عامة لتلافي مخاطر المواد المحورة وراثيا:

1)      تأجيل الزراعات بالبذور المحورة وراثيا حتى يتم الإجماع العلمي حول الآثار المتوقعة على البيئة.

2)      إعداد اتفاقيات دولية حول موضوع السلامة الصحية و البيئية المنفذة على الكائنات المحورة وراثيا.

3)      وضع قواعد لتحركات المواد المحورة وراثيا في العالم.

4)      الحد من انتشار الأغذية المعدلة وراثيا حتى يتم الانتهاء من البحوث المعمقة بهذا الشأن.

5)      حظـر استخـدام الجينات المضادة للجراثيم فـي الأغذية المعدلة وراثيا و كذلك البذور العقيمة.

6)      متابعة الأمراض الناجمة عن التعديلات الوراثية.

7)      الإلزام بوضع بطاقة البيان على عبوات المواد المعدلة وراثيا تبين وجود التعديل من عدمه.

8)      الاهتمام الأخلاقي والديني برغبة بعض المستهلكين بالنسبة للأغذية المعدلة عن طريق نقل الصفات الوراثية عبر العديد من الكائنات الحية.

إجراءات مملكة البحرين تجاه الأغذية المحورة وراثياً :

إن الإجراءات المتبعة حالياً اتجاه المواد المعدلة وراثياً هي السماح لهذه المنتجات بالدخول في مملكة البحرين نظراً لعدم وجود الإمكانيات اللازمة لتحليل المواد الغذائية للتأكد أو عدم وجود منتجات لأغذية محورة جينياً ، لكن هذا لن يستمر طويلاً لأنه تمت دراسة قرار المملكة العربية السعودية وذلك حسب توصية اللجنة الفنية للمنتجات الغذائية والزراعية وتم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقد في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، في الفترة من 1-3/4/2002م. وكذلك اجتماعات لجنة سلامة الأغذية الثالث والتي انعقدت في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة و كذلك الرابع المنعقد في مسقط في الفترة من 24 إلى 25 /12/2002، مع الأخذ بما تنتهي إليه هيئة المواصفات الخليجية من قرارات ملزمة بهذا الشأن مع التأكيد على مشاركة الدول الخليجية في اجتماعات دستور الأغذية العالمي.

———————–

من أوراق حلقـة العمل حـول تقييم الآثار البيئيـة لإدخال الأنـواع النباتيـة والحيوانية المحـورة وراثياً فــي المنطقة العربية، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2003 في الخرطوم.

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

استخدام البيض المعدل وراثياً في علاج بعض الأمراض

فاروق أبو طعيمة * تعني المعالجة الجينية في مفهومها البسيط محاولة مقننة لتغيير بعض الصفات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *