أهمية تبخير (تعفير) التمور والمواد الكيماوية المستخدمة

المهندس أمجد قاسم *

تتعرض التمور للإصابة لكثير من الحشرات الضارة، التي تؤثر على جودة الثمار وتجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري، وهذه الحشرات قد تهاجم ثمار التمر وهي في الحقل أو بعد قطافها، أو أثناء نقلها من مكان إلى آخر أو خلال عملية تصنيع وتعبئة التمور.

وللمحافظة على سلامة التمور من الإصابة بتلك الحشرات الضارة، يتم تبخيرها ( تعفيرها ) Fumigation من أجل القضاء على كافة الحشرات التي تؤدي إلى تلف التمور، سواء كانت تلك الحشرات في مرحلة البيض أو اليرقة أو العذراء أو كانت حشرات كاملة النمو.

وقد استخدمت قديما كثير من الطرق للقضاء على الحشرات التي تصيب التمور بالتلف، كغمر الثمار في الماء الساخن لفترة قصيرة، أو تعريض التمور لتيار من الهواء الساخن، أو تبريد الثمار لدرجة قد تصل إلى – 16 سلسيوس ولمدة يوم كامل.

إلا أن هذه الطرق كانت في كثير من الأحيان تلحق الضرر بالتمور ويصعب تطبيق بعضها، بسبب حاجتها إلى تجهيزات خاصة مكلفة ماديا، لذلك تم تطوير طرق أخرى لمعالجة التمور والقضاء على الحشرات الضارة الموجودة فيها، ومن أهم هذه الطرق، تبخير أو تعفير التمور، والتي تعني تعريض التمور لبعض المواد الكيماوية القادرة على القضاء على الحشرات الضارة الموجودة فيها ضمن ظروف محددة وبكميات مناسبة.

لقد تم تطوير طريقة تبخير (تعفير) التمور في الولايات المتحدة الأمريكية قبيل الحرب العالمية الأولى، حيث استخدم غاز سيانيد الهيدروجين وثاني كبريتيد الكربون، وفي عام 1924 استخدم الغازين في ولاية كاليفورنيا، وفي عام 1928 تم تشييد منشأة خاصة لتبخير التمور في منطقة البصرة في العراق، وأعقبها في عام 1932 اكتشاف غاز بروميد الميثيل والذي استخدم للقضاء على كثير من الحشرات الموجودة في ثمار الفواكه ومنها التمور.

أهم المواد الكيماوية المستخدمة لتبخير (تعفير) التمور

لقد استخدمت كثير من المركبات الكيميائية لتبخير ( تعفير ) التمور، حيث يتم استخدامها تحت ضغط جوي عادي أو تحت ضغط مخلخل، وتتم عملية التبخير في غرف إسمنتية مشيدة لهذه الغاية، أو في غرف مصنوعة من الحديد، ويراعى عند بناء هذه الوحدات عدد من الإجراءات الهامة، من أهمها قدرتها العالية على العزل، وتزويدها بأنظمة سلامة خاصة ومنها أهمها مراوح الشفط وأجهزة كشف الغازات السامة.

أما أهم المواد الكيماوية المستخدمة لتبخير ( تعفير) التمور نذكر:

1-    ثاني كبريتيد الكربون، وقد استعمل أول مرة في عام 1854 للقضاء على السوس الموجود في صوامع الحبوب، ويتميز ثاني كبريتيد الكربون برائحته الكريهة وقابليته للاشتعال وتكوينه لخليط متفجر مع الهواء.

2-    الفوستوكسين، وهو عبارة عن أقراص، ويحتاج إلى فترة زمنية تتراوح بين خمسة أو ستة أيام ليبدأ مفعوله في القضاء على الحشرات، والتركيب الكيميائي للفوستوكسين هو فوسفايد الألمنيوم مع كاربامايت الأمونيوم، ولدى تعرض الفوستوكسين للرطوبة، فإنه يتكون فوسفايد الهيدروجين والأمونيا وثاني أكسيد الكربون وهيدروكسيد الأمونيوم.

3-    ثاني أكسيد الكبريت، غاز يغلي على درجة – 10 سلسيوس ويتم إنتاجه بحرق الكبريت.

4-    سيانيد الهيدروجين، غاز سام قابل للذوبان في الماء، لذلك يستخدم عالميا على نطاق محدود.

5-    الكاربوكسايد، غاز يتم إنتاجه عن طريق مزج أكسيد الايثيلين وثاني أكسيد الكربون بنسبة (1:7).

6-    الكلوروسول، ويتم إنتاجه عن طريق خلط رابع كلوريد الكربون مع ثاني كلوريد الايثيلين بنسبة (3:1) وهذا المزيج غير قابل للانفجار أو الاشتعال وغير ضار للإنسان، ويستطيع القضاء على الحشرات بشكل معتدل.

7-    فورمات الايثايل، وهي مادة سائلة غالية الثمن، وتستخدم في حالة كانت عملية التبخير مستعجلة، وتستعمل عن طريق رشها على ورق تغليف وتعبئة التمور داخل صناديق النقل.

8-    بروميد الميثيل، ويعتبر هذا الغاز حاليا من أهم المواد المستعملة لتبخير التمور، حيث تتميز بفعاليتها العالية وقدرتها على القضاء على الحشرات في كافة أطوار حياتها ونموها، ويتميز بروميد الميثيل بأنه غاز غير قابل للاشتعال أو الانفجار، قليل الذوبان في الماء، سريع التطاير، سام جدا وحدود الأمان المسموح بها 17 جزء بالمليون في الهواء، وتدل الأبحاث أن مادة بروميد الميثيل قد تتسبب بحدوث مرض السرطان، لذلك فقد توقفت الدول المتقدمة ومنذ عام 2005 عن استخدام بروميد الميثيل لعمليات التبخير، وتم تحديد عام 2015 كموعد نهائي لاستخدام بروميد الميثيل في الدول النامية.



هذا وتسعى كثير من مراكز الأبحاث لتطوير طرق أخرى آمنة لتبخر ( تعفير ) التمور، ولعل من أهم هذه الطرق استخدام التشعيع للقضاء على الحشرات الضارة الموجودة في التمور، حيث تبنت عدد من الدول هذه التقنية والتي أثبتت قدرتها العالية على قتل الحشرات بالإضافة إلى أنها غير ضارة للإنسان في حال اتبعت الإجراءات الصحيحة في عملية التشعيع.

* كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيميائية

engamjad@yahoo.com

اقرأ أيضا

محاذير وقيود على استخدام المبيدات الحشرية

تأثير المبيدات الحشرية على التوازن الطبيعي بين الحشرات الضارة وأعدائها الطبيعية

خسائر اقتصادية فادحة بسبب ذوبان جليد القطب الشمالي

فلسفة الترشيد ضرورة وطنية لحماية البيئة وبناء مجتمع مستدام

عن المهندس أمجد قاسم

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

شاهد أيضاً

التمر زاد الصائم وكنز من الغذاء والدواء

قَالَ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم “إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ عَلى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ …

2 تعليقان

  1. الباحث سعد محاسنة

    موضوع جيد عن المواد الكيميائية المستخدمة لتعفير التمور واهمية عملية تبخير التمور
    شكرا مهندس امجد قاسم على موضوعك القيم

  2. مجهود اكثر من رائع شكرا مهندس امجد قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *