انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » مصادر غاز ثاني أكسيد الكربون

مصادر غاز ثاني أكسيد الكربون

ثاني اكسيد الكربون

حسن الكوفي

آفاق علمية وتربوية – يتسبب غاز ثاني أكسيد الكربون المتراكم في الغلاف الجوي، بأضرار بالغة على النظام البيئي لكوكب الأرض، وينطلق غاز ثنائي أكسيد الكربون إلى الجو عن طريق مجموعة من المصادر أبرزها:

تفسخ وتحلل المركبات العضوية

يعد تفسخ وتحلل المركبات العضوية من أكبر مصادر غاز ثنائي اوكسيد الكربون على الإطلاق. إذ تقوم الكائنات الحية الدقيقة وبشكل خاص البكتريا وبفعل الأنزيمات التي تفرزها هذه الأحياء الدقيقة من تحليل المركبات العضوية (الكربوهدرات والبروتينات والدهون) الموجودة في أجساد الكائنات الحية الميتة وكذلك مخلفات و فضلات الكائنات الحية وما يتساقط من النبات على الأرض من ثمار وأوراق وأغصان ومواد اخرى. وتقوم هذه الكائنات الدقيقة ( المحللات) من تحليل المركبات العضوية البسيطة والمعقدة وتتمكن من إرجاعها الى مكوناتها الأساسية وهي الماء وغاز ثنائي اوكسيد الكربون. وهناك طريقتين لتحليل المركبات العضوية بفعل البكتيريا هما تحليل هوائي بوجود الأوكسجين وتحليل لاهوائي بإنعدام وجود الأوكسجين وهذا يعتمد على نوع الأحياء الدقيقة التي تقوم بتحليل المركبات العضوية (موسى، 1996). تموت سنوياً أعداداً لا تحصى من الكائنات الحية النباتية والحيوانية وهي تتكون اساساً من مركبات عضوية ولاعضوية.
كما وتخلف هذه الكائنات الحية مخلفات تقدر بملايين الأطنان تقوم الكائنات الدقيقة والبكتيريا بتحليلها وتنتج عن هذه العملية الكيميائية الحيوية إطلاق كميات هائلة من غاز ثنائي أوكسيد الكربون والتي تصل الى الغلاف الجوي مباشرةً وتؤدي الى إرتفاع تركيزات هذا الغاز في طبقة التروبوسفير. تعمل بعض الاحياء الدقيقة مثل الفطريات والخمائر والطحالب على تخمير السكريات البسيطة والمعقدة وتحويلها الى كحول مطلقةً كميات كبيرة من غاز ثنائي اوكسيد الكربون الى الجو (التميمي، 2004).

إستعمال الوقود الإحفوري في محطات توليد الطاقة الكهربائية وفي الصناعة والزراعة

رغم دعوات المهتمين بقضايا البيئة بالتحول الى مصادر الطاقة المتجددة، لم تتمكن الكثير من البلدان وبشكل خاص الدول الصناعية الكبرى من تغيير مصادرها التقليدية للطاقة الى مصادر الطاقة المتجددة. ولا يزال الوقود الإحفوري يشكل نسبة عالية من نسب مصادر الطاقة في جميع البلدان. إذ تعتمد محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة حالياً بدرجة اساسية على الفحم والغاز والنفط وهي تستهلك ملايين الاطنان من الوقود الاحفوري من أجل توفير الطاقة الكهربائية لكل من المصانع والمزارع والمنازل…..الخ. ان حرق الوقود الاحفوري يمثل جانباً مهماً واساسياً من مصادر الطاقة المستخدمة في الإنتاج الصناعي والزراعي في جميع البلدان. وان هذا الحرق المتزايد للوقود يؤدي بالتاكيد الى زيادة معدلات تراكيز غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وهو يمثل مصدر مهم من مصادر هذا الغاز. لم يكن هذا المصدر (المصدر البشري) ذو تاثير كبير قبل الثورة الصناعية على معدلات تركيز غاز CO2 بسبب ضعف الإنتاج الصناعي الالي والزراعي الالي. من جانب أخر لم تكن الزيادة في عدد السكان مؤثرة عند بداية الثورة الصناعية.
إن تضاعف عدد سكان الكرة الأرضية خلال القرنين الماضيين أدى الى زيادة كبيرة وملحوظة في إستهلاك الإنسان للوقود الإحفوري وذلك لتامين إحتياجات الإنسان المتصاعدة للطاقة. كما وإن تحسن مستوى معيشة الفرد نتيجة التطور العلمي والثقافي له دوراً مهماً في زيادة إستهلاكه للطاقة عن طريق زيادة استخدامه للأجهزة والأدوات الامر الذي قاد الى زيادة كبيرة جداً في حجم الإنتاج الصناعي. ان النمو السكاني الهائل رافقه زيادة كبيرة في حجم الإنتاج الزراعي الالي من اجل تامين احتياجات البشر من المواد الغذائية والملابس وغيرها من الإحتياجات الأخرى (Tanaka, 2007).

الاستخدامات المنزلية المتنوعة

يبلغ عدد سكان الكرة الأرضية حالياً أكثر من ستة مليارات نسمة موزعين على ستة قارات يعتمد جميعهم تقريباً على الطاقة الكهربائية المنتجة في محطات توليد الطاقة الكهربائية في تامين إحتياجاتهم اليومية المتزايدة في مجلات الحياة المختلفة كالطبخ والإستحمام والتدفئة والإضاءة والكوي….. الخ (المقدادي, 2006).
ان نمط الحياة العصرية وخصوصاً في الدول الصناعية والمتطورة جعل إستخدام الأجهزة الكهربائية (تلفزيون، حاسبة، ثلاجة، غسالة، مكواة…. الخ ) حاجة يومية ملحة لا يمكن الإستغناء عنها. زادت هذه الحالة من إستهلاك الإنسان للطاقة والتي تاتي مباشرةً من حرق الوقود الإحفوري في البيوت كما هو حاصل في التدفئة والطبخ باستخدام الغاز الطبيعي او بشكل غير مباشر عن طريق إستهلاك الطاقة الكهربائية المنتجة في محطات توليد الطاقة الكهربائية. أدى الإنفجار السكاني وتزايد الحاجة للطاقة الى زيادة إستهلاك الوقود الاحفوري مما يعتبر عاملاً مهماً من عوامل زيادة تركيزات غازات الإحتباس الحراري في غلاف كوكب الارض. يستهلك قطاع الإسكان في منطقة الخليج العربي حوالي 49% من مجموع الطاقة الكهربائية المنتجة في هذه البلدان (الناصر, 2009).

وسائط النقل

يعد النفط الوقود الرئيسي في وسائط النقل المختلفة في الدول الصناعية وتصل نسبة استخدامة حوالي 97% بينما يمثل الغاز الطبيعي 2% والطاقة الكهربائية 1% (دنجر, 2009). ينتج عن إستهلاك وسائط النقل عالمياً كميات هائلة من غاز ثنائي أوكسيد الكربون. تطلق وسائط النقل بمختلف أنواعها عالمياً ما نسبته 30 % من مجموع كميات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنبعثة إلى الغلاف الجوي سنوياً. وتعتبر الدول الصناعية العظمى ودول الخليج العربي أكثر الدول استخداماً للسيارات الشخصية (Tanaka, 2007).

أشار طلبة وصعب (2008) في ملخص تقريرهما عن نتائج اعمال المنتدى العربي للبيئة والتنمية والذي انعقد في مدينة المنامة تحت عنوان مصير العالم العربي من مصير البيئة والمنشور في جريدة الحياة يوم السابع والعشرين من اكتوبر 2008 الى اعتماد الدول العربية الى حد بعيد على النقل البري الشخصي. وتبلغ نسب امتلاك السيارات في بعض الدول العربية نسباً عالية مما يؤكد ضعف اعتماد هذه الدول على مؤسسات النقل العام. وتبلغ هذه النسب مثلاً في لبنان 434 سيارة لكل الف مواطن وفي قطر378 سيارة لكل الف شخص وفي الكويت 357 وفي السعودية 336 سيارة لكل الف شخص. كما يشير التقرير الى ان انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكربون في البلدان العربية الناتجة عن قطاع النقل يمثل حوالي 90% من المجموع العام لإنبعاثات هذا الغاز.
اذا أمعنا في الأرقام المشار اليها اعلاه نتوصل الى ان شخص من كل ثلاث اشخاص يمتلك وسيلة نقل شخصية وهذه النسبة تتضمن الاطفال والشيوخ والمرضى وغيرهم من الاشخاص غير القادرين على امتلاك او قيادة وسيلة نقل. اما عالمياً فان هذه النسبة يمكن ان تزداد وعليه فان عدد وسائل النقل الشخصية يقدر بحوالي 2 مليار وسيلة نقل على افتراض ان عدد سكان كوكب الارض هو ستة مليارات نسمة. يضاف الى ذلك وسائط النقل العام من حافلات وقطارات وطائرات وبواخر وسفن وشاحنات. كل هذا العدد الهائل من وسائط النقل يستهلك الوقود الاحفوري على شكل بنزين, ديزل, غاز وكل هذه المصادر تنفث نتيجة احتراقها غازات ملوثة للبيئة ومن اهمها غاز CO2(طلبة، 2008).

تنفس الكائنات الحية

تبدأ جميع الكائنات الحية الحيوانية بما فيها الإنسان بالتنفس منذ اللحظة الأولى للولادة وتستمر بالتنفس حتى اللحظة الأخيرة للحياة. تستهلك هذه الكائنات كميات كبيرة من غاز الأوكسجين في عملية التنفس (الشهيق والزفير). وينتج عن هذه العملية (التفاعل) طرد كميات كبيرة من غاز ثنائي اوكسيد الكربون تصل بشكل مباشر الى الغلاف الجوي القريب من الأرض وتساهم في زيادة تركيز هذا الغاز.
يكون وقت الشهيق أطول من وقت الزفير ويتراوح معدل التنفس عند الرجل السوي بين 13-18 دورة في الدقيقة وفي المتوسط 16 دورة في الدقيقة ويزداد هذا المعدل في حالات إرتفاع درجة الحرارة والعمل والإنفعالات، وهو عند المرأة أكثر منه عند الرجل بدورتين (Wikipedia, 2009). وبما إن التنفس هو عملية يتم بها تبادل الغازات بين جسم الكائن الحي والهواء فان نسب الغازات الداخلة الى الجهاز التنفسي (الشهيق) وخصوصاً غازي الأوكسجين وثنائي اوكسيد الكاربون تختلف عن نسبة نفس الغازين في الهواء الخارج من الجهاز التنفسي (الزفير). حيث تزداد نسب غاز ثنائي اوكسيد الكربون في هواء الزفير عن نسب نفس الغاز في هواء الشهيق نتيجة التفاعلات الكيميائية الجارية في الخلايا والناتجة عن حرق وأكسدة المواد العضوية التي يتكون منها جسم الكائن الحي او الأنسان. وكما اسلفنا سابقاً فان اي حرق للمواد العضوية ينتج عنه غاز ثنائي اوكسيد الكربون كناتج اساسي للتفاعل الكيميائي.

حرق الغابات الاستوائية والمزارع

تبلغ مساحة غابات الأمازون والتي تقع في قارة أميركا الجنوبية 7 مليون كيلومتر مربع وهي أكبر غابات العالم. تقع بين مجموعة من البلدان اهمها البرازيل والارجنتين وبيرو وفنزويلا والاكوادور وكولومبيا وتحتوي على10% من إجمالي الكربون المخزون في الأنظمة البيئية الموجودة في الكرة الارضية. وتعد غابة الأمازون وسطاً بيئياً خاصاً يحتوي على مختلف أنواع الأحياء النباتية والحيوانية البرية وكذلك الاحياء المائية. بسبب ضخامة وتنوع الغطاء النباتي الموجود في الأمازون تعد هذه الغابة بمثابة رئة كوكب الارض وذلك نتيجة لدورها الكبير في تخليص الغلاف الجوي من الملوثات وبشكل خاص غاز ثنائي اوكسيد الكربون.
تدخل الإنسان بشكل مباشر في تكوين طبيعة الغابات فقام بحرق مئات الألاف من الكيلومترات المربعة من الغابات وحولها الى أراضي زراعية ورعوية مما أسهم في إختلال التوازن البيئي العالمي. يعود السبب الرئيسي لتعرية الغابات الى نشاط الشركات متعددة الجنسيات والمختصة بتصدير الاخشاب حيث تقطع الأشجار المعمرة لاغراض صناعية مثل انتاج الأثاث المنزلي او صناعة الورق او إستعمالها كحطب ووقود (Künkel, 2007). لوحظ في العقود الأخيرة إن هناك إستغلال فاحش وغير مدروس لغابات الأمازون والغابات الإستوائية في جنوب اسيا وكذلك في الغابات الواقعة في شمال اوربا والمنطقة الإسكندنافية وروسيا الامر الذي أدى الى تقليص مساحاتها الخضراء. تنتج 20 % من تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون المنطلقة الى الغلاف الجوي عن حرق الغابات والحقول الزراعية. أن 95% من حرائق الغابات لا تعود لاسباب طبيعية بل هي نتيجة للتعامل غير المسؤل للإنسان مع الطبيعة (World Wide Fund for Nature, 2005).

البراكين

البراكين من الظواهر الطبيعية التي ليس للإنسان دخل في حدوثها وتؤدي في كثير من الأحيان الى خسائر بشرية ومادية وبيئية ويوجد حالياً حوالي 516 بركاناً نشطاُ في العالم. يوجد في اندونيسيا فقط 180 بركاناً نشطاً و 30 في جزيرة جويانا الجديدة و40 في اليابان و 20 في كل من الاسكا والفلبين و 15 في ايطاليا و 27 في ايسلندا (Wikipedia, 2009).
تتفجر البراكين نتيجة التصدعات والإحتكاكات التي تقع بين صفائح القشرة الارضية أثناء حركتها وإنزلاقها مما يؤدي الى صعود الحمم البركانية من خلال الشقوق الموجودة في القشرة الارضية الى سطح الأرض من خلال الفوهات البركانية.
تحتوي الماغما (الحمم البركانية) على خليط من المواد أهمها بخار الماء وثنائي اوكسيد الكربون وثنائي اوكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين، فضلاً عن الرماد البركاني الذي ينتشر على سطح الارض ولمسافات بعيدة. تبلغ درجة حرارة الماغما المندفعة من فوهة البركان 500 درجة مئوية ويحتوي المقذوف الغازي على خليط من الغازات يبلغ نسبة غاز ثنائي اوكسيد الكربون فيه 14.67% . تعد البراكين المصادر التي تزيد نسبة غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتساعد في حدوث ظاهرة التغير المناخي لكوكب الارض بسبب ضخامة الكميات المقذوفة من الحمم البركانية (Wikipedia, 2009).


التدخين

يعد التدخين من الظواهر الحديثة والتي لم تكن معروفة على نطاق واسع عالمياُ قبل الثورة الصناعية وانتشرت بعد اكتشاف البرتغاليين لقارة اميركا ونقلوها الى أوربا ومنها الى بقية العالم. إنتشرت هذه الظاهرة السيئة في جميع دول العالم بما فيها البلدان العربية وأصبح عدد متعاطيها يقدرون بمئات الملايين من البشر واصبحت صناعة السجائر من الصناعات التي تدر أرباحاً خيالية على شركات صناعة السكائر. التبغ محصول نباتي يتكون من مواد عضوية هيدروكربونية تولد حين احتراقها غاز ثنائي اوكسيد الكربون. ونتيجة لإنتشار الادمان على هذه العادة السيئة والمضرة بالصحة العامة تنطلق كميات كبيرة من غاز ثنائي أوكسيد الكربون الى الغلاف الجوي وتساهم في زيادة تركيزات هذا الغاز فيه. تقدر نسبة المدخنين على سبيل المثال في المانيا بـ 25% في صفوف البالغين وهناك 4% يدخنون بشكل غير منتظم، وتقدر نسبة عدد المدخنين من الرجال بحدود 33% وفي أوساط النساء حوالي 22% (krebsgesellschaft, 2009).
مصدر الصورة
http://www.freediveuk.com

اقرأ أيضا

مفهوم التلوث البيئي ودرجاته وأشكاله

استغلال الطاقة الشمسية لطهي الطعام

مخاطر غاز أول أكسيد الكربون على صحة الإنسان وسلامته

الكويت … أكثر عاصمة في العالم سخونة

أكثر من 800 مليون إنسان لا تتوفر لديهم المياه النظيفة

عن الكاتب

الأردن

كاتب متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3455

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى