انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » أهمية التفكير الإبداعي ومهارته

أهمية التفكير الإبداعي ومهارته

التفكير الابداعي

أ.د. داود عبد الملك الحدابي

بدأ الاهتمام بدراسة التفكير الإبداعي Creative Thinking منذ إعلان جيلفورد (Guilford, 1950) في خطابة الافتتاحي في المؤتمر السنوي لجمعية علماء النفس الأمريكية (1950) ، والذي قدم فيه نموذجه عن بنية العقل الإنساني ، والذي فرق من خلاله بين نوعين من التفكير: التفكير التقاربي Convergent thinking ، وهو ما تقيسه اختبارات الذكاء التقليدية ، والتفكير التباعدي Divergent thinking ، وهو ما تقيسه اختبارات التفكير الإبداعي ، حيث كان ذلك بداية الانطلاقة الجديدة نحو بحوث في التفكير الإبداعي ، وقد أشار جيلفورد إلى التقصير في دراسة الإبداع خلال الربع الثاني من القرن العشرين ، وإلى أن فحص اختبارات الذكاء لا يشير إلى وجود أي بنود تقيس الإبداع ، كما ونادى بضرورة البحث فيما وراء الذكاء للبحث عن الإبداع (فتحي جروان ،2002، صـ84) .

ومن هنا جاء الاهتمام بالإبداع والتفكير الإبداعي وإدراك أهميته في تنمية الإبداع الذي هو الطريق إلى التقدم ، فبدأ الكثير من العلماء في الدول الأوروبية والولايات المتحدة بعمل دراسات حول الإبداع والتفكير الإبداعي مثل تايلور Taylor وماكينون Mackinnon وتورانسTorrance ، وعقدت الكثير من المؤتمرات التي بدأت عام (1955) في جامعة Utah في الولايات المتحدة الأمريكية وتبعتها عدة مؤتمرات أخرى حول موضوع الإبداع ولم يقتصر الأمر على الدول الأوروبية والولايات المتحدة فحسب ، ولكن أيضاً نجد في عالمنا العربي من الباحثين الذين كرسوا حياتهم لدراسة الإبداع بمعاونة طلابهم ، مثل عبد السلام عبد الغفار في جامعة عين شمس ، وسيد خير الله في جامعة المنصورة ، وغيرهم من الباحثين العرب الذين أظهروا أهمية التفكير الإبداعي من خلال أبحاثهم (ممدوح الكناني،2005،صـ15-16) .

مهـارات التفكير الإبداعي Skills of Creative Thinking :

يتفق غالبية الباحثين والدارسين في مجال الإبداع والتفكير الإبداعي على أن هذا النوع من التفكير يشتمل ثلاث مهارات رئيسية هي (طلاقة، مرونة، أصالة) , كما أن مراجعة لأكثر اختبارات التفكير الإبداعي شيوعاً , وهي اختبارات تورانس Torrance , واختبارات جيلفورد Guilford تؤكد على هذه المهارات التكفيرية الثلاثة ( طلاقة , مرونة , أصالة ) علماً بأن هناك مهارات أخرى للتفكير الإبداعي ، مثل التفاصيل والحساسية للمشكلات ويمكن توضيح مهارات التفكير الإبداعي (عدنان العتوم وآخرون،2007؛ خير شواهين وآخرون، 2009 ؛ سعد الدين خليل، 2007) كما يأتي :

الطلاقة Fluency: وتعني القدرة على توليد أكبر عدد من الأفكار أو المرادفات عند الاستجابة لمثير معين , في فترة زمنية محددة , وهي تمثل الجانب الكمي للإبداع , وقد تم التوصل إلى عدة أنواع للطلاقة (خير شواهين وآخرون،2009، صـ16) وهي على النحو الآتي :
الطلاقة اللفظية أو طلاقة الكلمات : وتعني القدرة على توليد أكبر عدد من الكلمات أو الألفاظ وفق محددات معينة , في زمن محدد .
الطلاقة الفكرية أو طلاقة المعاني : وتعني القدرة على تقديم أكبر عدد ممكن من الأفكار اعتماداً على شروط معينة وفي زمن محدد.
طلاقة الأشكال : وتعني تقديم بعض الإضافات إلى أشكال معينة لتكوين رسوم حقيقة في زمن محدد.
طلاقة التداعي :هي إنتاج أكبر عدد ممكن من الكلمات ذات المعنى الواحد في زمن محدد .
الطلاقة التعبيرية: هي القدرة على التفكير السريع في الكلمات المتصلة والملائمة والمرتبطة بموقف معين وصياغة الأفكار في عبارات مفيدة.
المرونة Flexibility : هي القدرة على توليد أفكار متنوعة والتحول من نوع معين من الفكر إلى نوع آخر عند الاستجابة لموقف معين، أي القدرة على تغيير الحالة الذهنية بتغير الموقف، حيث تمثل المرونة الجانب النوعي للإبداع, وتأخذ المرونة صورتين هما:
المرونة التلقائية : هي القدرة على سرعة إنتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار المختلفة والمتنوعة المرتبط بموقف معين , في زمن محدد .
المرونة التكيفية : هي القدرة على تغيير الوجهة الذهنية التي ينظر من خلالها إلى حل مشكلة محددة.
الأصالة : Originalityوتعني التميز في التفكير والندرة والقدرة على النفاذ إلى ما وراء المباشر والمألوف من الأفكار , وهي تمثل جانب التميز للإبداع.


التفكير الإبداعي والموهوبين The Gifted & Creative Thinking :

أثبتت البحوث العلمية أن هناك نسبة ما بين 2-5% من الأفراد يمثلون المتفوقين والموهوبين(الوعي،2006)، حيث يبرز من بينهم صفوة العلماء والمفكرين والمصلحين والمبتكرين والمخترعين الذي اعتمدت الإنسانية منذ أقدم عصورها في تقدمها الحضاري على ما تنتجه أفكارهم وعقولهم من إبداعات واختراعات وإصلاحات، ولذلك فقد عنيت المجتمعات المتقدمة بالاهتمام والتعرف على الموهوبين منذ طفولتهم وتقديم الرعاية المناسبة لهم فاستحدثت المقاييس والاختبارات والوسائل العلمية التي تكشف عن الاستعدادات والإمكانات للمواهب لدى الأطفال منذ وقت مبكر وصممت البرامج التعليمية الخاصة لهؤلاء الموهوبين لتستجيب لمواهبهم وقدراتهم في التفوق العقلي والابتكار والإبداع والقدرات الخاصة في العلوم والرياضيات والفنون والآداب والقيادة والمهارات المتخصصة (احمد الشرايعة ورانية سلمان،2010).

اقرأ أيضا

التأهيل النفسي والجسدي للمعاقين الرياضيين

تقويم بناء ومحتوى البرامج التربوية الفردية لذوي الاحتياجات الخاصة في مراكز ومدارس التربية الخاصة بمدينة الرياض

مناهج البحث العلمي

كيف أصبح مديرًا ناجحا ؟

مصادر المعلومات والبيانات في البحث العلمي

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3357

تعليقات (4)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى