انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الإدارة المدرسية » صنع القرارات التربوية والتفويض الإداري

صنع القرارات التربوية والتفويض الإداري

حظيت صناعة القرارات باهتمام بالغ من قبل علماء الإدارة والعلوم السلوكية والاجتماعية على مدى سنوات القرن العشرين. وصنع القرار عملية مهمة تمس الحاضر وتغير الواقع، وتمتد بآثارها إلى المستقبل. كذلك يجب أن تسبقها دراسة متأنية تستند إلى قاعدة واسعة من المعلومات المتخصصة والدقيقة فيما يتعلق بموضوع القرار المزمع إصداره، وقد شهدت السنوات الأخيرة إجراءات وقرارات لمواجهة المشاكل والتخفيف من حدة الأزمات، اتسمت بالعجلة، وفي بعض الأحيان بالارتجال وفي كل الأحوال بنقص شديد في المعلومات التي لا غنى عنها لإصدار القرارات اللازمة للتغلب على مشكلات الواقع.
وإذا كنا نعيش عصر يسمى المعلوماتية ومجتمع يسمى المعرفة، ورغم وجود العديد من جهات البحث التربوي مثل كليات التربية بأقسامها التربوية ومراكز البحوث، وأكاديمية البحث العلمي والمجالس القومية للمتخصصين.
ورغم الدراسات والاستقصاءات التي تخرج من هذه الجهات إلا أن المردود لا يجد اهتمامًا كافيًا لدى القائمين على رسم السياسة التربوية وصنع القرار التربوي.
وإذا كان من البديهي أنه لا يمكن أن تحل مشكلة ما إذا لم يفهم الأفراد بوضوح ماهيتها، فإن عملية صنع القرار هي مركز للنشاط الإداري والتربوي ومفهوم رئيس لفاعلية العمل الإداري بالمدرسة.
إن صنع القرارات هي لب العملية الإدارية – على حد تعبير سايمون H. Simon كما أنها لب العملية التعليمية والتربوية.
فالمعلمون والمديرون والموجهون وغيرهم يقومون بحكم عملهم وأدوارهم باتخاذ قرارات لها أثرها على العملية التعليمية والإدارية، إلا أنه ينبغي أن نميز بين هذه القرارات فبعضها يتعلق بالمادة أو المحتوى وبعضها يتعلق بالطريقة. أما ما يتعلق منها بالمادة أو المحتوى فيمكن تمثيله ببناء وتنظيم المناهج والبرامج التعليمية ومدى تحقيق هذه البرامج والمشروعات للأغراض المنشودة من التربية. وأما يتعلق بالطريقة فيتمثل في كيفية تحسين المدير لاستخدام وقته وجهده وإلى أي حد يشرك غيره معه في اتخاذ القرار وكيف يقوم بالعمل في مكتبه.
فعملية صنع القرار تشمل مجالات عديدة منها ما يتعلق بالمناهج وطرائق التدريس، والتمويل، والأبنية، والإدارة، وشئون الطلاب. وهذه العملية لها مستويات مختلفة فهناك المستوى القومي والمستوى المحلي، والمستوى التنفيذي في المدرسة.
وإذا كانت إدارة المدرسة هي المسئولة عن تنفيذ القرارات من الجهات الإدارية الأعلى، فإن تلك الإدارة يكون من مهامها إعادة صياغة القرارات الفوقية في إطار تنفيذي جديد يتفق مع طبيعة المدرسة ليمكن تطبيقه في حدود الإمكانات المتاحة أو التغيرات الموقفية الطارئة والقوى والعوامل المؤثرة على عملية التنفيذ داخل المؤسسة التربوية.
من ثم فالقرار الذي يتخذ على مستوى المدرسة يجب أن تتوفر له نفس الأسس التي تتوفر في عملية اتخاذ القرارات في المستويات الأعلى كما ينبغي أن يبني على أساس المعلومات والبيانات الدقيقة والشاملة وتوفر العديد من البدائل والاختيار من بينها، وكذلك الاتصال الجيد الذي يحقق سرعة تدفق المعلومات بين المستويات الإدارية الأخرى داخل المدرسة. ولكي يتحقق ذلك لابد من أن يطبق مدير المدرسة الأسلوب العلمي في عملية صنع القرار واتخاذه ودعمه ويستخدم تكنولوجيا المعلومات ويوظفها في تحقيق أهداف القرار وذلك لكي يضمن فاعلية تطبيقه والوصول إلى النتائج المرجوة منه.
ولمحاولة الإلمام بالجوانب الرئيسية لعملية صنع القرار يتم التركيز على النواحي الآتية:

أولاً: مفهوم القرار ومضمونه:
يرى كثير من الباحثين أن القرار عبارة عن عملية اختيار لأحد بدائل التصرف المطروحة في موقف ما لتحقيق أهداف محددة وأن أساس صنع القرار واتخاذه هو وجود البدائل، فوجود البدائل يخلق مشكلة يتطلب حلها اختيار أحد البدائل المطروحة.
إن مضمون القرار يعني تحديد الأسلوب المناسب لتحقيق الهدف أو السياسة بأقصى درجة من الكفاية وأرشد أسلوب في تحقيق المصلحة العامة للمؤسسة التعليمية التي يهدف إليها مضمون القرار.
إن محتويات أي قرار تتوقف إلى حد ما على نوعية المشكلة، أو السياسة المراد معالجتها وعليه فإن أهم محتويات القرار المشكلة نفسها، وكلما كانت المشكلة كبيرة وذات تأثير ملموس فإن هذا يؤدي إلى تعقيد خطوات صنع القرار وصعوباتها.
ويتوقف تحديد مضمون القرار على عدة أشياء أهمها :
• القدرة على استقراء حقيقة الموقف.
• الهدف من معالجة المشكلة.
• تنقيح النتائج في صورة مبسطة ومركزة وعملية.
• النظر إلى النظم الفرعية للمشكلة.

وسوف يتم إيجازها كما يأتي :
1. القدرة على استقراء حقيقة الموقف وتعني :
• معرفة الموقف الحالي.
• معرفة أهم حقائق ومميزات الموقف حسب الأهمية.
• معرفة الأشياء غير المفهومة في الموقف.
• ترتيب وسائل التحسين تبعًا للأهمية.
• تحديد المشكلة الرئيسية.
• تحديد الاختيارات الصحيحة.
2. الهدف من معالجة المشكلة ويعني :
أن يكون هناك هدفًا يستهدفه الفرد في معالجة المشكلة، والمشكلة هنا عبارة عن حدث قائم أو محتمل عن موقف معين مستهدف ومرغوب فيه وهذا يتطلب :
• أن يكون هناك مستوى أداء مستهدف.
• تحديد الانحرافات بدقة كمًا وكيفًا وزمنًا ومكانًا.
• أن يكون هناك سببًا أو أكثر لهذا الانحراف.
3. تنقيح النتائج في صورة مبسطة ومركزة وعملية وتعني :
• فحص قائمة الأهداف لتحديد الأصلي منها والمشتق.
• اختيار كل هدف في ضوء طريقة تحقيقه.
• ضم الأهداف ذات الدلالة المتشابهة معًا.
• ترتيب الأهداف حسب أهميتها.
• ارتباط ترتيب الأهداف بنوع الأسلوب الذي سنستخدمه للحصول على النتيجة المرجوة.
4. النظرة إلى النظم الفرعية للمشكلة، ويتطلب :
• تحديد مكونات النظام الكلي.
• تفتيت النظام الكلي إلى أجزائه المختلفة.

ثانياً: مفهوم صنع القرار:
يخلط البعض بين صنع القرار واتخاذه إذ ترجم صنع القرار Decision Making إلى اتخاذ القرار، بل وتم تناول عملية صنع القرار التعليمي بمراحلها وحلقاتها على أنها مجرد اتخاذ للقرار.
إن مفهوم عملية صنع القرارات لا يعني اتخاذ القرار فحسب، وإنما هو تنظيم Organization أو عملية Process معقدة للغاية تتدخل فيها عوامل متعددة، نفسية وسياسية، واقتصادية واجتماعية، كما تتضمن عناصر القيمة، والحقيقة والظروف غير المحددة، وهي تلك التي يحتمل توقعها في ذهن صانع القرار، وهي الاعتبارات التي اتخذها في ذهنه كأساس متوقع، ومن ثم اتخذ القرار بناء عليها. فكأن دور صانع القرار يتعلق بصورة عامة بالاعتبارات ذات الطبيعة السياسية والاستراتيجية.
إن عملية صنع القرارات هي عملية ديناميكية حيث تتضمن في مراحلها المختلفة تفاعلات متعددة تبدأ من مرحلة التصميم، وتنتهي بمرحلة اتخاذ القرار. وفي جميع هذه المراحل تحتوي على اختيار حذر ودقيق لأحد البدائل من بين اثنين أو أكثر من مجموعات البدائل.

ويشير سايمون Simon إلى أن القرارات تقوم على أساسين :
أولاً: مجموعة الحقـائق والمعلومـات، وهـذه يجب أن تكـون خاضعـة للاختيار لبيان صدقها أو كذبها.
ثانيًا: مجموعة القيم وهي لا تخضع لمثل هذا الاختيار لأنها تتعلق بعملية الاختيار الأحسن أو الأفضل، وكذلك تتعلق بالصورة المثلى التي يجب أن يكون عليها موضوع القرار.

ويتفق علماء الإدارة أن مفهوم القرار الإداري ينطبق على العملية المعقدة التي تتم لاختيار البديل الملائم لمشكلة إدارية معينة، مهما كانت طبيعة هذه المشكلة. وأن هذه العملية تتدخل فيها عمليات اجتماعية وتنظيمية وفنية وبيئية، كما تتضمن عناصر متعددة، ولها صفات تميزها عن غيرها من العمليات الإدارية الأخرى.
فالقرار التربوي (في أي مجال من مجالات التربية والتعليم) هو اختيار من بين بدائل مختلفة، حيث يتم الاختيار آخذًا في الاعتبار الاختيارات السابقة التي تم تقديرها، كذلك بالنظر إلى الاحتمالات المستقبلية لهذا الاختيار.
إن اختيار بديل معين من بدائل مختلفة يتم في ضوء عدد كبير من العوامل والمؤثرات التي تحكم الاختيار، وبالتالي فإن صنع القرار لا يجب أن يفهم على أنه اختيار سهل بين بدائل واضحة ومحددة، وإنما هو عملية مركبة ومتشابكة تستند إلى معلومات من مصادر مختلفة، والأهم من ذلك أن أي قرار يستند عادة إلى قرارات سابقة، كما يؤثر في قرارات لاحقة.
ويمكن التأكد من أن عملية صنع القرارات هي عملية متصلة بالنظر إلى اعتبار الوقت عنصرًا في صنع القرارات.
فالماضي تظهر فيه المشكلات وتتراكم وتتجمع فيه المعلومات وتظهر الحاجة إلى صنع قرار أو موقف ما.
والحاضر يظهر فيه كثير من البدائل التي يمكن أن نختار فيما بينها. أما المستقبل فهو الوقت الذي ننفذ فيه هذه القرارات. فضلاً عن ذلك فإن كثير من القرارات الحالية تولد الحاجة إلى قرارات جديدة بحيث يتطلب الأمر اتخاذ موقف معين وشامل يغطي نواحي كثيرة.

ثالثًاً : أنواع القرارات :
هناك العديد من التقسيمات لأنواع القرارات حسب أسس تصنيف القرارات : تبعًا لهدفها، تبعًا لطبيعة المشكلة، تبعًا لمجال اهتمامها، تبعًا لجهة إصدارها، تبعًا لأهميتها، ويوضح الشكل التالي التقسيمات المختلفة للقرارات :

تصنيف القرارات حسب الهدف منها :

تقسم القرارات حسب الغرض منها إلى ثلاثة أنواع هي:
1. القرارات الاستراتيجية:
وهي القرارات التي تحدد ما سوف تكون عليه المنظمة في المستقبل، حجمها، مركزها التنافسي، نصيبها من السوق … إلخ.
2. القرارات التكتيكية :
وهي القرارات التي تتخذ لتنفيذ الاستراتيجيـة طويلـة الأجل التي تضعهـا الإدارة العليا، ويتميز هذا النوع من القرارات بأنه يتخذ ليغطي فترة زمنية قصيرة نسبيًا وعادة ما تكون سنة، وتقع مسئولية اتخاذ هذا النوع من القرارات على الإدارة الوسطى.
3. القرارات التشغيلية :
وهي القرارات التي تتخذها الإدارة المباشرة (المدرسية) لتسيير الأمور العادية اليومية المتكررة. وهو ما يظهره الشكل التالي :

تصنيف القرارات حسب طبيعة المشكلة :
تقسم القرارات حسب طبيعة المشكلة ومدى تكرارها إلى نوعين هما :
1. القرارات المبرمجة:
ويقصد بها القرارات المخططة التي تستهدف حل المشكلات الروتينية المتكررة الحدوث مثل جداول الإنتاج والرقابة على المخزون وضبط الجودة. وتؤدي برمجة القرارات المتعلقة بهذه المشكلات الروتينية إلى تفرغ المديرين لحل المشكلات الجديدة غير المتكررة.
2. القرارات المفاجئة:
ويقصد بها القرارات غير المبرمجة التي تعالج مشكلات جديدة غير متكررة الحدوث. مثال ذلك قرارات الدخول لسوق جديدة أو قرارات إنزال منتج جديدة للسوق. أو السيطرة على شركات أخرى، وغير ذلك.

تصنيف القرارات حسب مجال اهتمامها :
يمكن تصنيف القرارات حسب المجالات التي تغطيها إلى أربعة أنواع هي :
1. القرارات الاقتصادية:
وهي تلك التي تختص بمعالجة المشكلات الاقتصادية.
2. القرارات السياسية :
وهي تلك التي تتعلق بالمشكلات السياسية للدولة.
3. القرارات الاجتماعية :
وهي تلك التي تختص بمعالجة المشكلات الاجتماعية في المنظمة أو المجتمع.
4. القرارات العسكرية :
وهي تلك التي تعني بمواجهة المشكلات العسكرية للدولة.

تصنيف القرارات حسب جهة إصدارها:
تقسم القرارات حسب الجهة التي تصدرها إلى نوعين هما :
1. القرارات التنظيمية :
وهي تلك القرارات التي تتخذ ضمن إطار الوظيفة الرسمية التي يشغلها المدير في التنظيم الرسمي، وهي تعكس بالتالي السياسات الإدارية للمنظمة.
2. القرارات الشخصية :
وهي تلك القرارات التي يتخذها المدير وتعكس شخصيته وميوله وقيمه ومعتقداته، وبالتالي لا يمكن تفويضها.
تصنيف القرارات حسب أهميتها :
طبقًا لأهمية القرارات يمكن تقسيم القرارات إلى نوعين :
1. القرارات الأساسية :
وتعبر عن القرارات طويلة الأجل والتي تؤثر على مستقبل وأعمال المنظمة لفترة طويلة من الزمن، مثال ذلك اختيار موقع أحد فروع المنظمة، تحديد المزيج السلعي للمنشأة.
والخطأ في اتخاذ مثل هذا النوع من القرارات يكون باهظ التكاليف.

2. القرارات الروتينية :
وهي تعبر عن القرارات التي يتكرر إصدارها يوميًا ولا تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين لاتخاذها.

رابعاً: خطوات صنع القرارات :
يمكن النظر إلى خطوات عملية صنع القرارات بناءً على التحليل النظري لأدبيات علم الإدارة العامة والإدارة التعليمية على النحو التالي :
1. الإحساس بالمشكلة وتحديدها وتعريفها :
الخطوة الأولى في حل أي مشكلة هي تحديدها ويتم ذلك باستعراض المؤشرات والبيانات والحقائق في المواقف ولابد أن تميز الإدارة بين أمرين :
• المشكلة الحقيقية وهي العقبة التي تعوق المدرسة أو المؤسسة أو النظام عن تحقيق الهدف المنشود والعمل على حلها.
• المشكلة الفرعية : وهي عرض مؤقت ينشأ نتيجة للمشكلة الحقيقية ويختفي باختفائها.
إن جهود الحل ينبغي أن توجه إلى المشكلة الحقيقية وليس إلى أعراضها وفرعياتها، إن نجاح الإداري في حل المشكلات الفرعية لن يؤدي إلى تحقيق الهدف وإن كان يساعد على تخفيف الشعور بحدة المشكلة، ويكون الشعور بالمشكلة عند ملاحظة فرق أو انحراف بين النتائج المحققة وبين الأهداف المطلوبة.
ولكي يتم توصيف المشكلة بشكل أوضح لابد أن نتبين الجوانب التالية :
مدى حدة المشكلة، مدى تكرارها، مدى أهميتها، المدى الزمني لها، مدى توفر المعلومات عنها، مصدرها (داخلي – خارجي)، مدى إمكانية التعبير عنها كميًا.
بناءً على هذا التوصيف يمكن تعريف المشكلة تعريفًا دقيقًا بحيث يكون في الإمكان البحث عن حلول منطقية.
2. تحديد الأهداف ومعايير الاختيار :
إن القرار يتخذ أحيانًا لتحقيق هدف معين بذاته، ولكن في بعض الأحيان قد تتعدد الأهداف التي يسعى متخذ القرار إلى تحقيقها وقد تتناقض، وفي مثل هذه المواقف تصبح عملية صنع القرار صعبة للغاية، إذ أن قرار ما وإن حقق هدفًا ما قد يجعل تحقيق هدف آخر صعبًا ومستحيلاً.
والمشكلات لا تنشأ من فراغ، بل لها أسبابها، وعادة ما تتعدد الأسباب لمشكلة ما وقد تتداخل وتتفاعل هذه الأسباب وبالتالي يجب على المدير البحث عن هذه الأسباب وترتيبها حسب أهميتها النسبية في إحداث المشكلة.
3. تنمية البدائل المختلفة لتحقيق الأهداف :
لا يمكن تصور حل وحيد لأي مشكلة، بسبب تعدد العوامل المسببة لها. من ثم؛ فيكون لها حلول متعددة، لذا فالبحث عن هذه الحلول والتعرف عليها يكون مرحلة هامة في عملية حل المشكلات، والحل البديل له صفتان هما :
• أن يسهم بدرجة ما في حل المشكلة.
• أن يكون ممكنًا من الناحية العملية والتنفيذية.
4. تقييم البدائل واختيار البديل الأفضل والملائم :
تدور هذه المرحلة حول دراسة مزايا وعيوب كل البدائل المطروحة وتشتمل هذه الدراسة على التعرف على حجم المخاطرة في كل بديل، وإلى أي حد يمكن تحقيق تنفيذ سليم لكل منها، وبعد دراسة المميزات والعيوب المشار إليها يختار أفضل وأنسب الحلول أو البدائل اللازمة لاتخاذ القرار.
5. معايير الاختيار بين البدائل :
توجد بعض المعايير والمحكات التي يمكن أن توضع في الاعتبار عند عملية الاختيار من بين البدائل، والتي تعد من أهم مراحل صنع القرار، وأهم المعايير ما يأتي :
• درجة المخاطرة المتوقعة من اختيار البديل.
• الاقتصاد في الجهود والنفقات.
• الإمكانات والموارد المتاحة.
• الوقت الذي يستغرقه اختيار البديل وتنفيذه.
• آثار البديل وما سوف يثير تنفيذه من مشكلات.
• الأهداف التي يحققها البديل.
• الاعتبارات والعوامل المرتبطة بالموقف الإداري.
6. تنفيذ البديل الملائم :
تصل عملية اتخاذ القرار إلى قمتها بتغليب أحد الاحتمالات واختياره على أنه أنسب الاحتمالات وعندما يتخذ القرار تبدأ مرحلة وضع برنامج للتنفيذ بإمكانياته ووسائله المادية والبرية مع وضع الضمانات اللازمة لاستمرار البرنامج.
7. متابعة وتقويم عملية التنفيذ :
إن مهمة اتخاذ القرار التربوي لا تنتهي بصدوره فالقرار لا تتحقق فاعليته إلا عن طريق عملية المتابعة المستمرة لتنفيذه، وبذلك تتأكد إدارة المدرسة مما إذا كان القرار سليمًا ومحققًا لهدفه فبعض القرارات قد تنقصها نواحي قانونية أو فنية ومالية يكشف عنها التنفيذ مما يستدعي مراجعتها أو تعديلها وهذه يجب أن تتم بالاشتراك مع من اتخذ القرار أصلاً حتى لا تتغير طبيعة البرامج والخطة.
وعملية المتابعة هذه يجب أن تتم من الداخل أو الخارج لتتحقق بصورة مثلى ويمكن للإدارة المدرسية أن تختار طريقة المتابعة المناسبة عن طريق النظار والوكلاء والمعلمين والإداريين وفي هذا المجال لابد أن يتحدد لكل هؤلاء مهام محدودة في شكل تعليمات واضحة تتضمن واجب كل منهم.
مما تقدم يتبين لنا العناصر أو الخطوات العملية والعلمية والتي تمر بها عملية صنع القرارات بطريقة فعالة، ويوضح الشكل التالي خطوات صنع القرار.

الفرق بين صنع القرار واتخاذه:
هناك شيء من الغموض في مفهوم ومعنى صنع القرار واتخاذه حتى أن البعض يستخدمهما بمعنى واحد، ولإزالة هذا الغموض نؤكد :
إن عملية صنع القرار تعني في حد ذاتها العمل أو المفهوم الشامل الذي يحتوي على أكثر من خطوة للوصول إلى قرار معين، فهي ليست مرحلة من مراحل تكوين القرار كما يعتقد البعض وإنما هي صفة تطلق على جميع المراحل التي يمر بها القرار ابتداءً من تحديد المشكلة وانتهاءً بحلها ومعالجتها بشكل أو بآخر. فصنع القرار عملية واسعة تتضمن أكثر من إجراء أو طريقة. وهذا يعني اشتراك أكبر عدد ممكن من الإدارات والوحدات الإدارية ذات العلاقة في معظم مراحل صنع القرار أو بعضها وذلك لغرض الوصول إلى إيضاح أكثر ومعلومات أدق وأشمل لموضوع قيد الدراسة والبحث.
أما عملية اتخاذ القرار فهي ذلك الجزء المهم من مراحل صنع القرار وإحدى وظائفه الرئيسية وليست كما يقول البعض أنها معنى مرادف أو بديلاً لصنع القرار ومرحلة اتخاذ القرار هي خلاصة ما يتوصل إليه صانعوا القرار من معلومات وأفكار حول المشكلة القائمة والطريقة التي يمكن بها حلها أو القضاء عليها. فبعد أن تدرس المشكلة من جميع جوانبها، وتوضع لها الحلول والبدائل المقترحة من جميع المسئولين، يبدأ دور القيادات في اختيار أفضل الحلول المقترحة وأنسبها وبالتالي تطبيقها، وهذا ما يعرف في مفهوم الإدارة الحديثة بعملية اتخاذ القرار.
فضلاً عن ذلك فإن عملية صناعة القرار عملية جماعية، بينما عملية اتخاذ القرار عملية فردية.
1. صناعة القرارات … عملية جماعية:
إن عملية صنع القرار ليست بالأمر الهين، بل تتطلب دراسة تحليلية متأنية لكثير من المتغيرات في كثير من المجالات، الأمر الذي قد يصعب إتمامه بواسطة شخص واحد مهما كانت نظرته متعمقة وعلمه ومهاراته … إن الاحتياج للعديد من البيانات والمعلومات ووجهات النظر المختلفة المتعددة للكثير من المجالات يتطلب بل ويحتم المشاركة الجماعية في صنع القرارات ضمانًا لنجاحها.

2. اتخاذ القرارات … عملية فردية:
أمـا لو انتقلنـا إلى عمليـة اتخاذ القـرار، فيجب أن تكـون بواسطـة فـرد واحـد والسبب في ذلك ما يلي :
• منع التضارب والاختلافات أثناء التنفيذ.
• إمكانية تحديد وحصر المسئولية والمساءلة.
• زيادة الفهم والقضاء على اختلاف التفسيرات.

خامساً: خصائص عملية اتخاذ القرارات:
يمكن تحليل بعض الخصائص المميزة لعملية اتخاذ القرارات في النقاط التالية :
1. عملية عقلية:
فاتخاذ القرارات لا يأتي هفوة أو بدون دراسة، بل هو تفكير عقلاني بالدرجة الأولى، فنحن نظن أنه إذا كانت عملية اتخاذ القرار تستدعي مثلاً عشرة دقائق بعد توفير بياناتها، فعملية التفكير قبل اتخاذه تستدعي تسع دقائق ودقيقة واحدة فقط لاتخاذه … إن مثل هذا الافتراض يوحي لنا بأهمية التفكير العقلاني العلمي في اتخاذ القرارات.

2. عملية هادفة:
كما سبق لنا الإيضاح أن القرار ما هو إلا وسيلة لتحقيق هدف معين بخصوص مشكلة أو موقف معين، ولذا يخطئ من يظن من المديرين أن عملية اتخاذ القرارات ما هي إلا تعبير عن مكانته ومركزه، وبالتالي يتخذ قرارات عديدة بين الحين والآخر بدون ارتباطها بغاية محددة مقصودة، حقًا إن اتخاذ القرار صفة ملازمة للمدير الإداري، ولكن لها هدف معين محدد يراد تحقيقه من جراء عملية الاتخاذ.

3. عملية جماعية – فردية:
علينا أن نفرق ما بين عملية اتخاذ القرار وعملية صناعة القرار، فنحن نؤكد أن عملية صناعة القرار لابد أن تكون عملية جماعية، يشترك فيها أكثر من فرد حتى يتسنى مشاركة جميع الأطراف المعنية به لأن تأثيره جماعي، وبالتالي فيجب أن تكون صناعته جماعية.
أما من جهة مجال اتخاذ القرار فعادة ما يكون فرديًا حتى يتم تحديد المسئولية عنه، ومنع التضارب في حالة التنفيذ.

4. عملية اختيار:
يجب أن يشوب عملية اتخاذ القرارات عملية اختيار بين أكثر من بديل، فوجود بديل واحد لا يعني وجود قرار بل أمر. فعملية اتخاذ القرار تتطلب وجوه عدة بدائل يتم المفاضلة بينها بحرية تامة، ويقع الاختيار على أفضل هذه البدائل.
وليس معنى أن المفاضلة هذه تكون بحرية تامة، أن لا تخضع لمعايير وقواعد محددة، بل بالعكس يجب أن تكون عملية الاختيار غير شخصية بل موضوعية تستند لمجموعة من المعايير والقواعد المنطقية.

5. عملية مقيدة:
ولقد أوردنا هذه الخاصية مباشرة بعد خاصية الاختيار، والسبب في ذلك ألا يرد للأذهان أن عملية الاختيار هذه عملية تتم في إطار من الحرية المطلقة، بل أنها عملية مقيدة بالبيئة المحيطة بالقرار ومتطلباتها وملابستها، وأيضًا بطبيعة من هم موضع القرار في الاتخاذ والتنفيذ والتأثر.

6. عملية إنسانية:
بمعنى أن عملية اتخاذ القرار ترتبط سواء بإنسانية متخذ القرار أو بإنسانية من هم في موضع تنفيذ القرار. لذا وجب أن يُراعى العامل الإنساني في اتخاذ وتطبيق القرارات وأن تكون محل رضاء جماعي من أفراد المنظمة.

7. عملية مستقبلية:
إن القرار حقًا يتخذ ولكن تطبيقه وآثاره تظهر مستقبلاً، ولذلك وجب أن يكون لمتخذ القرار رؤية مستقبلية تحوي في طياتها معلومات وبيانات عن قرارات الماضي والحاضر وأسباب فشلها أو نجاحها لتكون الأرضية الأساسية لانطلاق قرارات المستقبل.

8. عملية مرنة:
يجب ألا يكون القرار جامدًا يفترض ظروف استاتيكية، بل إن دنيا الأعمال يشوبها الديناميكية والحركية المستمرة. الأمر الذي يتطلب اتصاف القرار بالمرونة بحيث تكون هناك بدائل عند فشل القرار الأصلي.

9. عملية شاملة:
بمعنى أن اتخاذ القرار يجب أن تحقق النظرة الشمولية عند مواجهة موقف ما أو مشكلة ما فيجب أن يكون القرار علاجًا شاملاً لجميع أبعاد الموقف أو المشكلة وألا يخلق مشكلة أخرى فرعية في مكان آخر في المنظمة وألا يتحول القرار من تضاعف لمواجهة مشكلة ما إلى عملية ترحيل لهذه المشكلة ولو بشكل مختلف لموقع آخر في المنظمة.
فالنظرة الشاملة عند اتخاذ القرار تجعله حلاً شاملاً جذريًا لجميع عناصر الموقف أو المشكلة.
10. عملية تحليلية:
إن عملية اتخاذ القرارات ليست عملية وجود عدة بدائل ثم اختيار أحد هذه البدائل بسهولة تامة، بل أنها تتطلب :
• دراسة متأنية في جمع المعلومات المطلوبة والمتعلقة بالمشكلة الأساسية محل القرار.
• دراسة تحليلية لهذه المعلومات للوصول إلى المستوى الذي يمكن من المفاضلة بين البدائل المتاحة.
• دراسة تحليلية للمعلومات ذات الصلة البعيدة حتى يتسنى تقليل الآثار السلبية للقرار.
ومن هنا نرى أن عملية اتخاذ القرارات عملية تحليلية بالدرجة الأولى تتطلب تفكير عقلاني.

11. عملية منبثقة:
فالقرار الأصلي ينبثق من تفكير عقلاني من أكثر من فرد بخصوص مشكلة معينة ثم ينبثق من القرار الأصلي عدة قرارات فرعية تسعى جميعها لتحقيق القرار الأصلي … وهكذا. فالقرار الفرعي ينبثق منه عدة قرارات تنفيذية … إلخ. فهي عملية متعاقبة تتطلب وجود مجموعة من القرارات المنبثقة من القرار الأصلي تسقط من أعلى إلى أسفل الهرم الإداري.
ويمكن لنا إيجاز خصائص عملية اتخاذ القرارات في الشكل التالي :

سادساً: خصائص القرار الفعال:
يجب أن نعلم أن اتخاذ القرارات هو العمود الفقري والركيزة الأساسية للعملية الإدارية كلها. ولكن من وجهة نظر أخرى يمكن أن يكون القرار هو السبب الأساسي في فشل هذه العملية إذا تمت صناعته بصورة غير سليمة أو اتخاذه بنمط غير علمي. إذن يجب على المديرين أن يتخذوا قرارات فعالة ناجحة تساهم بالجزء الأكبر في إتمام العملية الإدارية ونجاحها في تحقيق الأهداف المرغوبة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : ما هو القرار الفعال ؟
ويمكننا أن نحدد سمات أو خصائص هذا النوع من القرارات بما يلي:
1. القرار الفعال يتطلب انتهاج الأسلوب العلمي:
بمعنى أن صناعة مثل هذا القرار يتطلب إتباع الخطوات العلمية – التي سبق إيضاحها – في اتخاذه وليس مجرد اعتماده على الخبرة والمشاهدات الذاتية.
2. القرار الفعال يتطلب المنهجية العلمية في التحليل :
بمعنى أن يكون متخذ مثل هذه القرارات قادرًا على التمييز بين المشكلات وقادرًا على استخراج المشكلة الرئيسية وكيفية تحليلها عمليًا بمنهج مرتب للوصول إلى أسبابها الجذرية بأسرع وقت وأقل جهد بما يؤهل للتعرف على البديل الفعال للعلاج وبأقل تكاليف ممكنة.
3. القرار الفعال يتطلب منظمة فعالة ومدير فعال :
ليكن معلومًا لدينا أن القرار الفعال وليد مدير فعال Effective Manager والمدير الفعال وليد منظمة فعالة Effective Enterprise، فلا يمكن للمدير العادي أن يصل لقدر من الخبرة والعلم والقدرة على اتخاذ قرار فعال، فكيف لهذا المدير العادي أن يحقق أكبر فائدة ممكنة من وقته وجهده مستغلاً كافة الإمكانيات – المادية والبشرية – التي في حوزته للوصول إلى أفضل النتائج.
إن صناعة واتخاذ القرارات الفعالة تتطلب من المدير أن تتوافر فيه مجموعة قدرات ومهارات معينة تجعله في صفوف المديرين الفعالين وأن يحيط نفسه بتنظيم فعال في كل الاتصالات والعلاقات والمستويات مما يتطلب أن تكون منظمته فعالة. ولذلك فالقرار الفعال يتطلب منظمة فعالة ومدير فعال.
4. القرار الفعال له تأثيرات استراتيجية :
إن القرار الفعال له تأثيرات استراتيجية جوهرية مؤثرة، ليست فقط على القسم المختص أو الإدارة المعنية إنما على المنظمة ككل ولذلك يتطلب مستوى من التفكير العقلاني والفهم الفكري على درجة كبيرة ويتعلق بموضوعات هامة وعامة عالية المستوى.

5. القرار الفعال يدخل في طياته إمكانية التنفيذ :
بمعنى أن القرار الفعال هو قرار يؤخذ في تكوينه وصناعته إمكانية تنفيذه بحيث يكون مترجم في شكل عمل حيث تمت مشاركة كل الأطراف المعنية في صناعته وبالتالي فهو ليس قرار مطلوب إقناع العاملين به لتنفيذه.
6. القرار الفعال يحقق أفضل النتائج الإيجابية :
سبق وأن بينا أن مثل هذه القرارات لها تأثيرات استراتيجية والمقصود هنا تأثيرات إيجابية أي في صالح المنظمة والارتقاء بمستواها بما يحقق أفضل النتائج الممكنة ويصل بها إلى أفضل مستوى ممكن.
ويمكن بيان الخصائص السابقة للقرار الفعال في الشكل التالي :

سابعاً: علاقة عملية صنع القرار بجوانب العملية الإدارية بالمدرسة:
يتوقف نجاح المدرسة على قدرة وكفاية قيادتها على صنع القرارات المناسبة وبوجه عام فالقرارات المدرسية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بجوانب العملية الإدارية والتي تتمثل في التخطيط والتنظيم والتنسيق والاتصال بالإضافة إلى أنها ترتبط أيضًا بالسياسة التعليمية. ويمكن توضيح ذلك كما يلي :
1. صنع القرار والاتصال :
الاتصال في مجال الإدارة معناه نقل وتبادل المعلومات والبيانات الضرورية لممارسة وظائف الإدارة المختلفة والهدف النهائي من عملية الاتصال هو تغيير سلوك العاملين في الاتجاهات المحدودة التي ترسمها الإدارة.
وعلى هذا توجد علاقة وثيقة بين الاتصال وصنع القرار في المنظومة حيث يساعد الاتصال على توفير المعلومات والبيانات بين المستويات الإدارية والتي بواسطتها تصنع القرارات.
يساعد الاتصال على نقل القرار من إدارة إلى أخرى داخل المؤسسة وتؤثر أيضًا عملية الاتصال على نوع القرارات المصنوعة والمستويات المناسبة للتنفيذ.

1. صنع القرار والتخطيط :
إن التخطيط هو عملية مقصودة ومنظمة وواعية تهدف إلى تجديد وتجويد التعليم من خلال تحديد الأهداف ووسائل تحقيقها وفق أولويات محددة باستخدام الموارد المتاحة آنيًا ومستقبلاً بكفاءة وفعالية مع توقع الصعوبات والمشكلات المستقبلية.
فالتخطيط في جوهره عملية صنع واتخاذ قرارات متعلقة بالمستقبل.
2. صنع القرار والتنظيم :
التنظيم هو عملية تقسيم العمل وتفويض السلطة مع منح الصلاحيات الملائمة لتنفيذ العمل من أجل تحقيق الأهداف التي اتفق عليها أصلاً للمدرسة فتساعد عملية تقسيم العمل وتحديد الاختصاصات وتحديد الإجراءات في نقل القرارات إلى مستويات المؤسسة التعليمية وأيضًا يؤثر نوع التنظيم على سلطة صنع القرار ومداه ونوعية الاتصال بين الرئيسي والمرءوس.
ويمكن أيضًا تقييم التنظيم الإداري بالمؤسسة التعليمية عن طريق نوعية القرارات التي تتخذها إدارته والكفاية التي تصنع تلك القرارات موضع التنفيذ.

3. علاقة عملية صنع القرار بالسياسة التعليمية :
السياسية التعليمية هي مجموعة المبادئ والقواعد والمفاهيم التي تسترشد بها إدارة المدرسة كمنظومة إدارية في صنع قراراتها، وتقوم المستويات الإدارية العليا بوضع سياسة معينة لكي تستهدف بها جميع مستويات الإدارة عند وضع خططها وخاصة فيما يتصل ببرامج العمل وإجراءاته، ويبدو الارتباط واضح بين عملية صنع القرار وعملية رسم السياسة، حيث إن رسم السياسة يتطلب صنع قرارات وصنع القرار تحكمه المبادئ والقواعد العامة التي تكون متضمنة في السياسة.

ثامناً : صنع القرار وتفويض السلطة :
يعني التفويض أن يعهد مستوى تنظيمي إداري معين أعلى ببعض سلطاته إلى المستوى التنظيمي الإداري الأدنى مباشرة. يعني أن يعهد بها في حالات خاصة، إلى شخص، لتغطية مجالاً أوسع للاستقلالية والحرية في اتخاذ القرارات.
يعني أن الرئيس (المفوَّض) يفوض مرؤوسه (المفوض إليه) مسئولية وسلطـة اتخاذ القرار بشأن قضـايا معينة هي أصلاً من صلاحيـات الرئيس وتقسم التفويضات من حيث علاقاتهـا بسلطة القرار إلى :
1. التفويض باتخاذ قرارات نهائية بشأن قضايا معينة، دون موافقة مسبقة من المفوض على تلك القرارات.
2. التفويض بالمشاركة في اتخاذ قرارات نهائية، بشأن أمور معينة، أي المشاركة في صنع قرارات مهمة يريد أن يتخذها المفوض.
3. التفويض باتخاذ قرارات يومية، إجرائية، تنفيذية، مستمدة أصلاً من شغل المنصب الإداري، ومتعلقة بإدارة العمل وتنفيذه … ويبدو هذا التفويض في صورة سلطة الأوامر التي يصدرها الرئيس على كل مستوى إداري ويقوم بتنفيذها المرؤوسين.

سلامة التفويض :
التفويضات السليمة تقوم أساسًا على قاعدة التكافؤ مع المهام المنوطة بكل وحدة تنظيمية … ولكن ذلك لا يعني بعد ضمان سلامة التفويض. إذ لابد هنا من الأخذ بعين الاعتبار أيضًا السمات الشخصية للمديرين … المفوِّضين والمفوَّضين.
بالاستناد إلى تلك المهام المنوطة، وتلك السمات الشخصية … يستطيع الرئيس المفوِّض، في قمة الهرم الإداري أن يجيب عن هذا السؤال : ما هي الصلاحيات التي يمكن، بل يجب تفويضها إلى كل من المعاونين والمرؤوسين الذين يعملون تحت إشرافي المباشر ؟ وتأتي الإجابة الصحيحة والمفيدة لتؤكد على :
• أن تكون الصلاحيات المفوَّضة إلى كل معاون أو مدير أو مشرف بحسب اختصاصه.
• أن تلبي الصلاحيات متطلبات الأداء المنوط بالمفوَّض إليه.
• أن تكون السمات الشخصية، والقدرات والمهارات الضرورية بالقدر الذي يمكن المفوض إليه من ممارسة الصلاحيات المفوضة بدرجة عالية من المسئولية.
أما الصلاحيات التي يجب الاحتفاظ بها، وممارستها شخصيًا، ولا يجوز تفويضها، فهي تلك التي تتعلق باتخاذ القرارات الأكثر جوهرية، والأشد تأثيرًا وأهمية بالنسبة للمؤسسة ككل. بمثل هذه الرؤية الشاملة … والتدرج في التفويض، يصبح القائد الإداري أفضل تحكمًا وقدرة على تنظيم إدارة وقت عمله.

فاعلية التفويض:
لكي يكون التفويض فاعلاً لابد قبل كل شيء من :
• تمكين المفوَّض إليه من اتخاذ القرارات المفوَّض بها، بدرجة عالية من الاستقلالية، والاعتماد على الذات، مع تحمل المسئولية عن النتائج.
• معرفة اختيار الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتدريبه وتأهيله، بما على تطوير الأداء، وتحقيق النتائج المستهدفة.
• مراقبة مدى حسن ممارسة التفويضات لجهة الأهداف والسياسات والخطط وسهولة سير العمل واقتصادياته.
• تعزيز “السلطة” الاستشارية … ولكن من دون أي تدخل أو تعدِ على السلطة الإدارية للرؤساء المباشرين في جميع مستويات الهيكل التنظيمي.
كل ذلك يساعد على نشر ثقافة التفويض، وترسيخ قيم جماعية العمل المؤسسي، القائمة على قاعدة التعاون والتنسيق والتكامل كقوة دفع ذاتيةٍ للتطوير والتحديث، وتعميم الفائدة.

تاسعاً: القرارات والتفويض في المرحلة الثانوية :
من البديهيات أن إدارة التعليم في مصر تقوم على النمط المركزي حيث توجد الوزارة في القاهرة والتي تشرف على كل المديريات والإدارات التعليمية بالمحافظات والمراكز.
وتتضح المركزية الشديدة التي تخضع لها المدرسة الثانوية العامة بمصر من خلال عرض الانتقادات الموجهة إلى إدارة التعليم بمصر في كل مستوى عن هذه المستويات :
1. على المستوى القومي :
• على الرغم من الخطاب الرسمي المعلن في مصر نحو التوجه إلى اللامركزية في إدارة التعليم، فإن الواقع يشير إلى أن المركزية هي النمط السائد في إدارة التعليم حيث تنفرد السلطة العليا ممثلة في وزارة التربية والتعليم وأجهزتها الإقليمية بتخطيط التعليم والإشراف عليه ومتابعته في المدارس دون إدراك حقيقي لاحتياجات المناطق المحلية وظروفها وتجاهل للحاجات والإمكانات الخاصة بكل مدرسة.
• ارتباط السياسة التعليمية في مصر بالنظام السياسي يؤيد ذلك السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية فيما يختص بالتعليم فهو يتمتع بسلطات كبيرة في تقرير السياسة العامة للدولة ومن بينها السياسة التعليمية. كما أن هناك ضعفًا فيما يتعلق بالمشاركة الفعلية والإيجابية في صياغة السياسة التعليمية واتخاذ القرارات.
• غلبة البيروقراطية في المجالس المسئولة عن رسم السياسات أو اتخاذ القرار، حيث يكون القطاع الأكبر من أعضاء هذه المجالس أعضاءً فيها بحكم مناصبهم ويرتبط بذلك أن جميع أعضاء هذه المجالس معينون وليسوا منتخبون.
• الجانب الأكبر من المقترحات الخاصة بتطوير إدارة التعليم يكون غالبًا في اتجاه واحد في المجالس والمراكز الفنية والاستشارة التابعة للوزارة دون مشاركة أو تفاعل حقيقي مع أصحاب المصلحة الحقيقية من طلاب وأولياء أمور ومعلمين.
• إظهار الولاء والطاعة للمسئول – طالما كان يشغل موقعه – والتظاهر بالموافقة على اتجاهات التطوير والحماس لها ولما يتصل بها من قرارات ثم الإغفال التام – أو شبه التام – لها والهجوم عليها – وعليه – عندما يترك موقعه. وبذلك أصبحت السياسات ترتبط غالبًا بواضعها بشكل يجعلها سياسات أفراد لا سياسات مؤسسات.

2. على المستوى الإقليمي :
تعد مديريات التربية والتعليم صورة مصغرة لوزارة التربية والتعليم وتخدم كل مديرية تعليمية محافظة واحدة من محافظات مصر ولكل مديرية وكيل وزارة. ومن المشكلات التي تعاني منها المديريات التعليمية على المستوى الإقليمي ما يلي :
• ليس للمديرية الحرية الكافية التي تمكنها من تنفيذ السياسة التي تراها موائمة لحسن سير العمل بمدارسها أو تنفيذ البرامج التعليمية التي تواءم حاجات البيئة المحلية.
• لا تزال العلاقة غير واضحة بين ممثلي الإدارة المحلية “رئيس المجلس الشعبي المحلي للمحافظة” ومدير مديرية التربية والتعليم حيث تتعارض الآراء ويحدث ازدواج في المسئوليات.

3. على المستوى المحلي:
توجد الإدارات التعليمية المنتشرة في المراكز والمدن، ويعد مدير الإدارة التعليمية ممثلاً لمديرية التربية والتعليم في مجلس الحي أو المدينة، كما أنه مسئول أمام مدير مديرية التربية والتعليم بالمحافظة عن سير العمل بالمدارس التي تقع في نطاق الإدارة التعليمية المسئول عنها، وعن كفاية الخدمات التعليمية بها، والإشراف على سير الأعمال الإدارية والفنية والمالية بهذه المدارس.
وتعاني الإدارة التعليمية على المستوى المحلي من بعض المشكلات منها :
• لا تزال الإدارة التعليمية مرتبطة بالمديرية التعليمية ماليًا وإداريًا بحيث لا تستطيع الحركة إلا بالرجوع إليها. وقد أدى هذا إلى سلسلة من التعقيدات المكتبية وصعوبة الاتصال بين المدارس والإدارات ثم المديريات التعليمية.
• اللجان التعليمية المحلية على مستوى المدينة أو القرية لجان صورية وليس لها أي حق في تغيير ما هو قائم ومخطط ومرسوم من قبل السلطة التعليمية المركزية حتى لو كان التغيير لصالح المجتمعات المحلية.
• القرارات التعليمية تأخذ خط السير من أعلى إلى أسفل وفقًا لتدرج خطوط السلطة. كما تأخذ المذكرات والتقارير والشكاوى خطًا معاكسًا من أسفل إلى أعلى في السعي للحصول على موافقة الجهات الإدارية في ظل التفويض المحدود للسلطة في المدرسة، مما يكلف كثيرًا من الوقت والجهد ويبعد المدرسة وإدارتها عن مهمتها الأساسية ولا يساعد على الابتكار والتجديد كما لا يفسح المجال أمام الكفاءات المدرسية والمحلية لكي تأخذ فرصتها في توجيه العملية التعليمية.

4. أما على المستوى الإجرائي المتمثل في المدرسة :
فيعد مدير المدرسة هو قائد فريق العمل المدرسي الذي يضم الوكلاء والمدرسين الأوائل والمدرسين والجهاز الإداري المعاون والعمال. ويتولى مدير المدرسة مهامًا ومسئوليات متعددة باعتباره المسئول التنفيذي عن كافة أنشطة المدرسة يعاونه في ذلك مجلس الأمناء.
وقد ترتب على خضوع المدرسة الثانوية العامة لهذا التنظيم الهرمي القائم على التسلسل الإداري عديد من السلبيات منها :
• شعور القائمين على إدارة المدارس الثانوية بقيود المركزية ومن ثم سد الطريق أمام الطريق للإبداع والتجديد والتطوير.
• افتقار الإدارة بالمدارس الثانوية إلى الاستقلالية واللامركزية لأنها تأخذ بالتنظيم الهرمي القائم على التسلسل الإداري، فلا تزال السلطة الحقيقية في متناول الأجهزة العليا، لأنها تضع بمفردها القرارات واللوائح والنظم وقواعد العمل ولا تملك المدارس إلا التنفيذ، لأن حريتها في التصرف والحركة محدودة بما لا يمكنها من اتخاذ ما تراه مناسبًا من قرارات.
• عدم تناسب المسئوليات الملقاة على عاتق مدير المدرسة مع السلطات الممنوحة له مع محدودية دوره في اتخاذ القرارات في كافة جوانب العمل المدرسي حيث يقتصر دوره على تنفيذ القرارات التي ترد من الجهات الأعلى.
• انخفاض كفاءة وفعالية العملية التعليمية بالمدرسة الثانوية العامة، لعدم استقلالية المعلمين داخل حجرة الدراسة، وعدم استقلالية المدارس في الرقابة على سياستها والعاملين بها، وما يترتب على ذلك من انعدام المرونة، وزيادة العمالة وارتفاع تكلفة التعليم المدرسي دون مردود ينعكس بشكل واضح على تحسين نوعية الطالب.
• أدت عدم المشاركة في صنع القرارات التربوية إلى تدني مستوى الرضا المهني سواء بين المعلمين أم غيرهم.
التفويض في المؤسسات التعليمية :
يعتبر التفويض أحد الاستراتيجيات الفعالة في الإدارة لصنع واتخاذ القرار ويعني التفويض “منح السلطة للآخرين للقيام بمهام محددة” وعلى مستوى المؤسسة التعليمية يستطيع مدير المدرسة تفويض ناظر المدرسة أو وكيل لها أو بعض المعلمين للقيام بالمهام المختلفة والتي تتضمن سير العملية التعليمية على الوجه الأكمل وتجيب عملية التفويض عن الأسئلة التالية :
‌أ. ماذا يجب على مدير المدرسة أن يفوض ؟
‌ب. إلى من يجب التفويض داخل المدرسة ؟
‌ج. كيف تتم عملية التفويض داخل المدرسة ؟
1. ماذا يجب أن يفوض مدير المدرسة ؟
• يستطيع مدير المدرسة تفويض الأعمال الروتينية المصغرة التي لا تحتاج إلى قدرات ومهارات عالية وتستغرق وقتًا طويلاً نسبيًا.
• الأعمال التي قد يكون مدير المدرسة غير مؤهل لأدائها فليس معنى أنه مديرًا للمدرسة أن يكون بالضرورة الأحسن في كل شيء، فهناك مهام يستطيع أن يقوم بها الوكيل أو المعلم بدرجة عالية من الكفاءة والجودة.
• الأعمال التي تساعد على تنمية قدرات العاملين بالمدرسة حيث إن هناك بعض المهام الجذابة التي يمكن أن تتحدى قدرات ومهام النظار والمعلمين ولذلك يجب أن تفوض لهم تلك المهام.
• الأعمال ذات العلاقة بالمستقبل الوظيفي سواء للوكيل أو المدرس فهناك بعض الأعمال التي تحتاج إلى تخصص الوكيل أو المدرس حتى يمكن أن تؤدى بجودة عالية.
2. لمن يجب التفويض داخل السلطة ؟
من الممكن أن يتم تفويض السلطة داخل المدرسة للأشخاص من وكلاء وإداريين ومعلمين وتلاميذ، بمعنى أنه يمكن تفويض السلطة للأشخاص الذين لديهم الكفاءة على ممارسة هذه السلطات التي ستفوض لهم. وفي المدرسة يتم اختيار من سيفوض لهم السلطة بناءً على ما يلي :
• امتلاك الطاقات الكامنة لأداء المهام المدرسية التي يتم تفويضها أي الأشخاص الذين لديهم القدرة على تحمل مسئوليات المدرسة بصورة أكبر.
• من لديهم الرغبة الحقيقية في أداء الأعمال المدرسية بهدف الارتقاء بالأداء المدرسي والعمل على سير العملية التعليمية بنجاح.
• الأفراد العاملين بالمدرسة والذين يعتبرون تحت مسئوليته مباشرة ويعانون من ضعف في مجالات معينة ولكن يمكن مساعدتهم في تفويض بعض الأعمال البسيطة لتحقيق نتائج معينة تسهم في تنمية وتعزيز بعض سماتهم الشخصية.
3. كيف تتم عملية التفويض داخل المدرسة ؟
قبل قيام مدير المدرسة بتفويض مرؤوسيه – الوكيل أو المعلم – يجب إتباع الخطوات التالية :
• أن تكون المهمة المراد تفويضها محددة بوضوح ولا يحيط بها غموض.
• توضيح المهام المطلوب إنجازها واختيار مستوى الفهم لدى المفوضين بصورة منتظمة.
• وضع مقاييس لمستويات الأداء المطلوب إنجازها حتى يمكن الحكم في ضوئها بمدى النجاح في تنفيذ هذه المهمة.
• السماح بطرح الاستفسارات وتحديد المسئوليات بوضوح.
• توفير كافة الموارد المطلوبة لإنجاز العمل.
• تحديد إجراءات المتابعة والمراجعة للتأكد من أن الأداء المطلوب إنجازه يسير في الطريق السليم.
• تزويد المرؤوسين والعاملين بالمدرسة بالسلطة اللازمة حتى يكونوا مسئولين أمام رئيسهم الذي كلفهم بأداء هذه المهام المدرسية.
• المحاسبة على أساس المسئوليات التي تم تفويضها فالتفويض لا يعفي مدير المدرسة من المسئولية، فهي تقع على عاتقه في النهاية. وكذلك يجب أن يعي مدير المدرسة كيفية التصرف إذا اكتشف أن الأمور تسير على غير ما هو مطلوب.

العوامل المؤثرة في صنع القرار التربوي :
هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في عملية صنع القرار يمكن تصنيفها على النحو التالي :
1. عوامل إنسانية: وتتمثل في :
• مدى قبول واقتناع الأفراد بالقرار الذي تم اتخاذه.
• العادات والتقاليد والأعراف السائدة في المؤسسة ومدى مسايرة القرارات لها.
• التسرع في اقتراح البدائل المختلفة للمشكلات وتبنيها دون دراسة متأنية أو تقويم جيد لهذه البدائل.
• الاعتماد بدرجة كبيرة على الخبرة السابقة.
• التحيز والعواطف.
• الخلط بين المشكلة ذاتها ومظاهر هذه المشكلة.
• التركيز على حل واحد أو بديل واحد لحل المشكلة، أو التركيز على مظاهر المشكلة وليس أسبابها.
• عدم اهتمام صانع القرار باحتمالات المقاومة للتغيير من جانب أفراد المجتمع.
2. العوامل التنظيمية :
• عدم وجود نظام جيد للمعلومات.
• عدم وضوح العلاقات التنظيمية بين أفراد المجتمع التعليمي.
• المركزية الشديدة.
• حجم المنظمات التعليمية ومدى انتشارها جغرافيًا.
• عدم وضوح الأهداف الأساسية للمنظمات التعليمية.
• مدى توافر الموارد المالية والبرية والفنية.
• عدم ملائمة توقيت إصدار القرار.
• العزوف عن المشاركة في صنع واتخاذ القرار.

مشكلات عملية صنع القرار:
تتنوع وتتعدد المشكلات التي تواجه الإدارة في صنع واتخاذ القرار، وهذه المشكلات إما بيئية أو إدارية أو مشكلات ترتبط بالقيادات الإدارية نفسها.
1. مشكلات إدارية :
وتبدو في المركزية الشديدة وعدم التفويض وسوء التخطيط وعدم توفر المعلومات اللازمة لصنع واتخاذ القرارات البيروقراطية، وتباين وتعقد الإجراءات، وعدم وضوح الاختصاصات وتداخلها أحيانًا، وإذا نظرنا إلى المركزية نجد أن مردها إلى عدة انقسامات اجتماعية وسياسية تجعل الإدارة تشعر بعدم الاطمئنان، وهذا يجعل تفويض السلطة من قبل القيادات أمرًا غير مرغوب فيه، أما سوء التخطيط فيجعل الرؤية غير واضحة. أما صانعي القرار في عملية التنبؤ والتوقع بالنسبة للمستقبل عند اتخاذ القرارات ومن المشكلات الإدارية في هذا الصدد البيروقراطية وتباين وتعقد الإجراءات فتلك المشكلة تؤدي إلى فرض قيود على متخذي القرارات وقد يقضي على روح المبادأة والابتكار. وأخيرًا عدم وضوح الاختصاصات وتداخلها، وتلك المشكلة مردها إلى تعدد مستويات التنظيم وتشتت أقسام ووحدات التنظيم الواحد فضلاً عن التكرار والازدواجية في اختصاصات وصلاحيات الأجهزة الإدارية.
2. مشكلات بيئية :
تبدو هذه المشكلات في عدم استقرار الأنظمة السياسية والانقسامات السياسية والاجتماعية داخل هذه الأنظمة، والمواريث الاجتماعية وما يرتبط بها من عادات وتقاليد، وفروض وجمود الأنظمة واللوائح وعدم الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال الإدارة.
فإذا نظرنا إلى مشكلة عدم استقرار الأنظمة السياسية نجد أن هذا يفقد التنظيمات استقرارها واستمراريتها وهذا يخلق مشكلات نفسية للقيادات الإدارية صانعة القرار.
أما عن مشكلة المواريث الاجتماعية وما يرتبط بها من عادات وتقاليد تنعكس آثارها على عملية اتخاذ القرارات وتجعلها بعيدة عن الرشد. أما مشكلة غموض وجمود اللوائح والأنظمة فهذا يؤدي إلى عدم وفاء الأنظمة لمتطلبات العمل الإداري والإسراع في اتخاذ القرارات المناسبة.
3. مشكلات نابعة من وضع القيادات الإدارية :
من أهم المشكلات التي تواجه الإدارة في هذا الصدد عجز القيادات الإدارية التي بيدها صنع القرار عن القيام بدورها القيادي، وحل المشكلات المعقدة التي تواجهها في ظل مراحل التغيير والتطوير التي تشهدها الأجهزة الإدارية في المرحلة الحالية.
ويؤكد الواقع عدم توافر القيادات الإدارية ذات الكفاءة والتي تحرص على إيجاد صف ثان وثالث من القيادات، كما أن معيار اختيار القيادات وكيفية إعدادها وتدريبها هي نفسها موضع تساؤل.

قائمة إرشادية لصانعي القرار :
إذا كانت القرارات هي جوهر العملية الإدارية، فإن تطوير العمل الإداري هو في الأصل تطوير لعمليـة صنع القرار، ومن الطرق الحديثة التي تعين صانع القرار وضع قائمة استرشادية للاستفادة بها، وهذه القائمة تبدأ بأدوات الاستفهام : من، ما، أين، متى، كيف.
أولاً : من :
من الذي سيتخذ القرار؟ من المسئول عن النتائج المترتبة عليه؟ من الذي سوف يشارك أو يقدم النصيحة في صنع القرار؟ من الذي ينبغي أن يحاط علمًا به بعد صدوره؟

ثانيًا : ما ؟
• ما المعلومات والبيانات اللازمة لدراسة الموقف أو المشكلة ؟
• ما الحقائق المتاحة حاليًا ؟
• ما المعلومات والبيانات الناقصة ؟
• ما البدائل التي قد يبنى عليها القرار ؟
• ما الفوائد التي تنجم عن اتخاذه ؟
• ما الأضرار التي يحتمل أن تنجم عنه ؟
• ما حدود السلطة في صنع القرار ؟

ثالثًا : أين ؟
• أين يتوافر الناصحون والمستشارون الأكفاء الذين يستعان بهم في دراسة المشكلة ؟
• أين توجد المصادر التي تستقي منها المعلومات والبيانات ؟

رابعًا : متى ؟
• متى يكون الوقت ملائمًا لصنع القرار ؟
• متى يكون الوقت مناسبًا لإصداره ؟
• متى تبدأ متابعة التنفيذ ؟

خامسًا : كيف ؟
• كيف تدرس المشكلة (فرديًا – جماعيًا) ؟
• كيف تتحقق الديمقراطية في صنع القرار (اجتماع – اتصال فردي أو هاتفي أو كتابي – الجمع بين الاجتماع والاتصال ؟)
• كيف يبلغ القرار للمختصين ؟
• كيف ينفذ القرار بعد صدوره ؟
• كيف يمكن الحصول على تأييد العاملين وحماسهم نحو القرار ؟

فضلاً عن ذلك فهناك بعض الإرشادات لصنع قرار التنفيذ منها:
• يجب أن تحدد المشكلة التي سوف تتعامل معها المجموعة بوضوح، بمعنى أنه يجب أن يعرف كل فرد المشكلة المطلوب حلها.
• النقد : إتاحة الفرصة لكل عضو للنقد وإبداء وجهات النظر المختلفة.
• قرار الأغلبية الحر، يجب أن يرحب به ويشجع.
• تشجيع العصف الذهني لزيادة كم الأفكار من المشاركين.
• الدور المهم للقائد هو تقديم التسهيلات.
• يجب على الإدارة المدرسية والتعليمية والعاملين على استخدام الإجراءات الرشيدة في حل المشكلات وذلك بإتباع الإجراءات التالية بصفة عامة:
1. تحديد المشكلة لدى المجموعة.
2. تحديد مجال المشكلة واستنتاجها.
3. إيجاد عدة بدائل لحل المشكلة.
4. اختيار بديل واحد لأجل الاختبار.
5. تسجيل نتائج البديل والاحتفاظ بها.
6. تقويم البديل في ضوء نجاحه في حل المشكلة.

اعتبارات يجب مراعاتها عند صنع القرار داخل المدرسة :
حيث إن عملية صنع القرار واتخاذه داخل المدرسة عملية مستمرة، وهي المحصلة المهمة لعمل مدير المدرسة، فإن هناك بعض التوجهات والأسس والاعتبارات الرئيسية التي يجب مراعاتها عند صنع القرار الإداري داخل المدرسة كمؤسسة تربوية وهي :
1. القرارات الإدارية قد تتخذ كإجراء روتيني يومي أو كعملية تنظيمية أو أساسية أو مخططة أو مفاجئة، وربما لا يتبين متخذ القرار في حينه الآثار الآنية والمستقبلية المترتبة عليه.
2. هناك أيضًا القرار التكتيكي والقرار الاستراتيجي، فالأول هو اللازم لمقابلة موقف نشأ وحالته معروفة ومتطلباته ظاهرة. أما الثاني فهو القرار الأهم لأنه يحاول التعامل مع موقف أو وضع لم ينشأ بعد، وعلى كيفية حله عن طريق موارد وإمكانيات غير مضمونة أحيانًا، ورغم ذلك تستخدم القرارات الاستراتيجية أساسًا في تطبيق الخطط الموضوعة وتحقيق الأهداف المرسومة، آخذة في الحسبان كل الاحتمالات المختلفة.



3. الإدارة المدرسية هي التي تستطيع أن تقوم بعملية تدريب العاملين بالمدرسة على عملية صنع واتخاذ القرار وذلك من خلال اللقاءات والاجتماعات التي يشترك فيها جميع أفراد المدرسة.
4. القرار العقلاني هو الذي يأخذ في اعتباره خطوات المنهج العلمي في التفكير كاستراتيجية لصنع واتخاذ القرار، بمعنى أنه يعتمد على تحديد المشكلة والمعلومات المرتبطة بها، ووضع الاحتمالات والحلول الممكنة مع تحليل لمترتبات ونتائج كل بديل حتى نصل إلى القرار السليم في التوقيت المناسب للتغلب على المشكلة.
يراعى دائمًا عند صنع واتخاذ القرار الإمكانيات الداخلية للمدرسة والظروف الخارجية المحيطة بها وطبيعة ونوعية القرارات الصادرة مسبقًا من السلطات الأعلى والقرارات التي صدرت من قبل على مستوى المدرسة.

اقرأ أيضا

مفهوم التربية وتطورها عبر التاريخ الإنساني

صلة التربية بالعلوم الإنسانية

تطور مفهوم أهداف التربية وضرورتها للفرد والمجتمع

الأسس الفلسفية للتربية والمدارس الفلسفية المختلفة

المراحل النمائية والتطور الاجتماعي لدى الفرد

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3150

تعليقات (2)

  • غير معروف

    عملية إتخاذ القرار من أهم العمليات في حياة الفرد، فقد تحدث نتائج سلبية تعود لصاحب القرار أو لأحدهم وغالباً ما تستمر لوقتٍ طويل، فلذلك إحذر واتبع الطرق والحلول التي تساعدك في إتخاذ القرارات، ومن أهم ما يساعدك على ذلك، السير على منهج الإسـلام وإتباع سنة خير الأنـام (صلى الله عليه وسلم)، لينتج لك بعد ذلك حياة سعيدة وجميلة كما تتمنى أن تكون حياتـك.

    رد
  • Ahmed Shaltout

    thank you very much for this valuable information

    رد

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى