انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الإدارة المدرسية » الصراع في المنظمات الإدارية والمدارس

الصراع في المنظمات الإدارية والمدارس

م. أمجد قاسم

على الرغم من توافر الانسجام والتكامل بين قيم النظم الاجتماعية إلا أن كثير من المفكرين الواقعيين يقرون بوجود الصراع الذي قد ينشأ بين أنماط السلوك العادية أو المفضلة للأفراد والقيم التي يسعى النظام الاجتماعي إلى تحقيقها .ولقد أوضح كثير من الباحثين أن إدارة الصراع Conflict Management بشكل ايجابي يمكن أن يؤدي إلى نتائج ايجابية (برتستون 1991)، كما أن العلاقة قائمة بالتضاد بين التغيير والصراع وعليه فان المنظمة التي تسعى إلى تحقيق التغيير والابتكار لابد أن تأخذ في اعتبارها أثر الصراع باعتباره أحد المتغيرات الأساسية في التأثير على النمو والاستمرار (اندرسون 1991).
وقد استنتج من الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن الصراع التنظيمي ظاهرة عامة لا تخلو منها منظمة مجتمعية كرد فعل للتفاعلات الحادثة بها ونظرا لكون المدرسة أصغر وحدة بنائية ممثلة للنظام التعليمي وصورة مصغرة لما يحدث بداخله من تفاعلات وما يتمخض عنها من صراعات .
المدرسة هي الوعاء الاستثماري للمجتمع في أعز ما يملك ويجب إيجاد مناخ تربوي لها يؤدي إلى بلوغ الأهداف التالية :
1 – تحسين التحصيل الأكاديمي عند الطلاب كما وكيفا .
2 – إكساب الطلاب مهارات التعامل مع الواقع وبناء الاتجاهات السليمة لديهم.
3 – توفير عامل القناعة والرضا الوظيفي لكل العاملين بالمدرسة مما يولد روح التنافس التي تحفز على العمل الجدي .
ومن الملاحظ أن حدة الصراع تزداد في المدرسة كلما اتسعت المسافة بين الواقع التربوي الحالي والطموح إلى تغييره وقد تدرج الفكر الإداري في التعامل مع الصراع فبدأ برفضه ظنا أنه لا يحقق التوازن بين قيم الفرد وقيم التنظيم الذي يعمل في إطاره ولا يسهم في تحقيق الفعالية التنظيمية إلى أن تم اعتبار الصراع ظاهرة طبيعية ومن ثم لا يتم رفضه بل تقبله وإدارته وتوظيفه حتى يتم الانتفاع بالنتائج المترتبة عليه.
ونظرا لكون المنظمات التعليمية هي المرآة التي تنعكس فيها كل ظروف المجتمع وأحداثه وتنطلق منها التغيرات التي يشهدها المجتمع كل ذلك جعلها من أكثر المنظمات المجتمعية التي تظهر فيها الصراعات التنظيمية بشكل واضح .



مفهوم الصراع
يشير مفهوم الصراع إلى عملية الخلاف والنزاع الذي ينشأ كرد فعل لممارسة أو ضغط من جانب فرد أو مجموعة أو منظمة على فرد آخر أو مجموعة أو منظمة سواء من داخل عملها أو من خارجه وذلك بهداف إحداث تغيير ايجابي أو سلبي في بنية أو معايير أو قيم ذلك الفرد أو المجموعة أو المنظمة ، ويمكن تناول مفهوم الصراع من خلال وجهتي نظر محددتين هما :
1 – النظرة التقليدية ( الكلاسيكية): يرى أنصار تلك النظرة أن الصراع أمرغير مرغوب فيه ويجب تقليله إلى أدنى حد أو إزالته من خلال الاختيار السليم للقيادات على مستوى الأفراد والتدريب وتوصيف الوظائف وإعادة التنظيم وغالبا ما تساعد هذه المبادئ على تقليل أو احتمال منع بعض أشكال الصراع غير المرغوب فيه .
2 – النظرة الوظيفية (السلوكية ): يرى أنصار هذه النظرة أن الصراع ظاهرة طبيعية حتمية تنظيمية تصاحب التفاعلات الإنسانية داخل المنظمة ولا يمكن التخلص منها بل ينبغي إدارتها وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الصراع.

مصادر الصراع
من مصادر الصراع ما يلي :
1 – عدم التجانس في الأهداف
2 – نقص الموارد التنظيمية
3 – توقعات الأداء
4 – الهيكل التنظيمي
5 – الاختلاف بين أساليب الرقابة والمتابعة
6 – عدم توفر المعايير الموضوعية لقياس نتائج الممارسات
7 – عدم الاتفاق على تحديد الأدوار والمسؤوليات الأساسية للعاملين .
8 – عدم إعطاء المرؤوسين الصلاحيات والمسؤوليات معا بل تحميلهم المسؤوليات مع تقليص الصلاحيات .

أنواع الصراع :
1- الصراع داخل الفرد وله نمطين هما :
أ – صراع الهدف
ب – صراع الدور
2 – الصراع بين الأفراد وأسبابه ما يلي :
أ – عدم الاتفاق على السياسات والخطط والتنفيذ
ب – عدم الثقة ووجود الخوف والرفض والمقاومة .
3 – الصراع بين المجموعات ويظهر هذا النوع من الصراع :
أ – الصراع بين مستويات السلطة العليا .
ب – الصراع بين الإدارات التنفيذية .
جـ – الصراع بين الوظائف التنفيذية والاستشارية .

أسباب الصراع:
أ – العلاقات الاعتمادية
ب – تعارض الأهداف
جـ – صراع الأدوار
د – تفاوت الصفات الشخصية

مراحل الصراع :
1 – مرحلة الصراع الكامن وهي المرحلة التي لا يدرك فيها الصراع ومن حالات الصراع الكامن ما يلي :
أ – المنافسة على الموارد المحدودة .
ب – الحاجة إلى الاستقلالية .
جـ – تشعب الأهداف
د – الشعور بتحيز المدير إلى جانب بعض الأفراد أو الأقسام أو المجموعات.
2 – مرحلة إدراك الصراع.
3 – مرحلة ظهور الصراع للجميع في المنظمة
4 – مرحلة التعامل مع الصراع
5 – مرحلة ما بعد الصراع

طرق التعامل مع الصراع وإدارته :
يتم التعامل مع الصراع وفق استراتيجيات متنوعة من قبل المديرين تتم حسب مفهومهم وخبراتهم وفكرهم الإداري ومن هذه الاستراتيجيات مايلي :
1 – إستراتيجية التعاون .
2 – إستراتيجية التنافس .
3 – إستراتيجية التجنب والإغفال .
من خلال ما سبق نجد أن اعتماد المدير على أي من تلك الاستراتيجيات السابقة يتوقف على :
أ – حدة الصراع .
ب – الصراع البناء .
جـ – فعالية الإدارة.

توصيات للاستفادة من الصراع وإدارته في المدارس :
1 – إتباع إستراتيجية التعاون في التعامل مع الصراع يساعد على تحقيق أهداف المنظمة بدرجة عالية من الكفاءة ودور المدير هو إكساب العاملين الكثير من الخبرات والمهارات من خلال تحديد المهام وتقسيم الأدوار بين العاملين والتنسيق بينهم.
2 – النظرة الايجابية للصراع تؤدي إلى نتائج ايجابية منها تحسين عملية صنع القرار وزيادة القدرة على التغيير والتطوير وتفجر القدرات الإبداعية.
3 – إن اعتماد إستراتيجية التنافس مع الأطراف التي تسيطر عليهم الروح التنافسية انطلاقا من أن المناقشات تتم بالصراحة والوضوح من خلال تبني مدير المدرسة مبادئ الحوار المفتوح والسماح بعرض العديد من وجهات النظر وتقبل النقد مما يسهم في تعدد بدائل الحل من خلال الأفكار المطروحة بشفافية .
4 – اتجاه المدير إلى تحفيز العاملين إلى الإبداع والابتكار من أجل حدوث التغيير والتطوير التربوي من خلال الاجتماعات واللجان المشتركة.
5 – تبني المدير برامج تدريبية أو ما يسمى تدريب الحساسية ويعني ذلك رفع قدرات ومهارات العاملين على فهم خصائصهم النفسية وفهم الآخرين.
7 – وضوح التوصيف التنظيمي لاختصاص ومهام الأقسام والإدارات والمدارس وأسر المواد والمعلمين يقلل من الصراع التنظيمي بدرجة عالية.
8 – إعادة توزيع الموارد بالشكل الذي يقلل من احتمالات حدوث الصراع بموجب نظام يتيح عدالة توزيع الموارد وانسيابها حسب المهام المنوطة بكل قسم أو إدارة أو مادة علمية .

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3074

تعليقات (2)

  • rehab

    الاستراتيجية الحكومية هي استثمار الهيئات العامة للموارد العامة والطاقات والإمكانات على نحو منظم لتحقيق أهداف المجتمع ككل. توضح خلاصة “فن الاستراتيجية الحكومية” كيفية وضع مكونات الدولة الحديثة من هيئات ومؤسسات، وقوانين، وخدمات، وسفارات، وجيوش، ومعامل وتوجيهها باتجاه هدف موحد يصب في مصلحة المجتمع ويحقق المنفعة العامة التي يجب أن تكون هدف كل حكومة. تستعرض الخلاصة أوجه الشبه والاختلاف بين استراتيجيات القطاع الخاص والقطاع العام، وتطرح أمثلة للاستراتيجيات الناجحة والفاشلة، وتوضح الأخطاء المتوقعة من الإدارات الحكومية وكيفية تفاديها، ثم تقدم ثلاثة مداخل للتغيير الفعال وهي: الشفافية والمعرفة والتواصل.

    The Art of Public Strategy
    Mobilizing Power and Knowledge for the Common Good

    edara.com

    رد
  • حياة

    شكرا على المعلومات القيمة
    لكن حبذا لو أضفت المراجع المستخدمة.
    شكرا

    رد

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى