انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » النبات والحيوان » الكائنات المحورة وراثيا في المملكة المغربية

الكائنات المحورة وراثيا في المملكة المغربية

إعداد

عمر طاهري

وزارة الفلاحة والتنمية القروية

تشكل الكائنات الحية المحورة وراثيا، الناتجة عن التقدم الحاصل خلال العقدين الأخيرين في ميدان التكنولوجيا الأحيائية الحديثة والهندسة الوراثية ، موضوع انشغال عبر العالم . وتهم هذه الكائنات ميادين مختلفة كالفلاحة والصناعات الغذائية والصحة والصناعة.

ففي ميدان الفلاحة مثلا، عرفت المساحات المزروعة بالأصناف المحورة وراثيا ارتفاعا مضطردا خلال السنوات الأخيرة، اذ ارتفعت من بعض الهكتارات خلال سنة 1994 إلى ما يناهز 60 مليون هكتار سنة2002.

ويرجع الاهتمام المتزايد اتجاه هذه الأصناف لما تقدمه من إمكانيات لحل مشاكل الطفيليات والجودة . إلا أن الكائنات المحورة وراثيا ومنتجاتها يمكن أن تكون ذات مفعول سلبي على صحة الإنسان والحيوان، وعلى التنوع النباتي والحيواني وعلى البيئة بشكل عام، مما دفع بكثير من الدول، ولاسيما المتقدمة منها، إلى إصدار نصوص قانونية وتنظيمية ووضع آليات تمكن من تشخيص وتقييم وتدبير الأخطار المحتملة المرتبطة بهذه التكنولوجيات الحديثة ، وعلى صعيد آخر ، وفي إطار الاتفاقية الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي التي صادق عليها المغرب، تمت المصادقة على البروتوكول حول الوقاية من مخاطر التكنولوجية الإحيائية خلال انعقاد مؤتمر الأطراف المصادقة على الاتفاقية حول التنوع البيولوجي بمونتريال بكندا من 26 إلى 28 يناير 2000.



وانطلاقا من تطبيق مبدأ الاحتراس فان المغرب قام بالإجراءات التالية :

1-  في سنة 1999 أصدرت وزارة الفلاحة دورية يمنع بموجبها استيراد الكائنات المحورة وراثيا والمواد المحتوية لهذه الكائنات أو الناتجة عنها.

2- منع استيراد بذور الأصناف المحورة وراثيا.

3- في سنة 1998 تم انشاء اللجنة الوطنية للسلامة الإحيائية، وهي لجنة استشارية تحت رئاسة الوزير الأول وتتكون هذه اللجنة من :

– ممثلي وزارات الفلاحة، الصحة، البيئة، الداخلية، الخارجية، الصيد، التعليم العالي والبحث العلمي، الشؤون الإسلامية، العدل، التجارة والمالية؛

–  شخصيات من القطاع الخاص والعام ذات كفاءات في ميادين الهندسة الوراثية، الصحة، البيئة والقانون الدولي؛

– ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني.

وتتلخص مهام اللجنة في ابداء الرأي فيما يخص استعمال ونشر واستيراد الكائنات المحورة وراثيا وخاصة فيما يتعلق :

–  بالإستراتجية الوطنية في ميدان الكائنات المحورة وراثيا؛

–  بخطط السلامة الإحيائية؛

–  بالإجراءات القانونية والتنظيمية؛

–  ببرامج الإعلام، والتكوين والبحث، والتعاون وجلب التكنولوجيا؛

–  بتحديد موقف المغرب بالنسبة للقضايا المرتبطة بالكائنات المحورة وراثيا.

4-  تم تهيئة مشروع قانون متعلق بمراقبة استعمال ونشر وتسويق الكائنات المحورة وراثيا.
ويهدف هذا القانون الى حماية صحة الإنسان والحيوان وكذا البيئة من الأخطار المحتملة المرتبطة بالكائنات المحورة وراثيا والمواد الناتجة عنها.

ويرتكز مشروع القانون على المحاور التالية :

المحور الأول    : يحدد الأهداف والتعاريف وكذا ميادين التطبيق.

المحور الثاني  : يحدد شروط إعطاء الرخص لاستعمال الكائنات المحورة وراثيا في ميادين التعليم والبحث وخصوصا ما يتعلق بشروط العزل وخطط التدخل عند الضرورة.

المحور الثالث  : يحدد شروط تسليم الرخص لنشر وتسويق الكائنات المحورة وراثيا وذلك بإجراء كل الدراسات الخاصة بالآثار المحتملة الناتجة عن هذه الكائنات.

المحور الرابع   : يحدد الإجراءات القضائية والجزائية (غرامة، سجن، إلخ…).

المحور الخامس : يحدد الإجراءات العامة، خصوصا فيما يتعلق :

  • بإنشاء اللجنة الوطنية للسلامة الأحيائية؛
  • الأشخاص المكلفين بالمراقبة؛
  • المعلومات الواجب تقديمها عند تقديم طلب الترخيص.

-5 في سنة 2000، وقع المغرب على بروتوكول قرطاجنة للوقاية من الآثار الناتجة على التكنولوجيا الإحيائية.

-6  يتـم على مستـوى عـدة مؤسسات للتعليـم والمراقبـة وضـع التجهيـــزات الضرورية وكذا تكوين المختصين في ميدان فحص الكائنات المحورة وراثيا وكذا المواد الناتجة عنها.

إن استعمال الكائنات المحورة وراثيا في الميدان الفلاحي أصبح واقعا ملموسا، وخير دليل على ذلك، التزايد التصاعدي عبر العالم للمساحات المزروعة بالأصناف المحورة وراثيا، إذ انتقلت من بعض الهكتارات سنة 1994 الى حوالي 60 مليون هكتار سنة2002.

وهذا الواقع يدفعنا حتما إلى الاستفادة من هذه التكنولوجيا الجديدة، إذ أي تأخر في هذا المجال ستكون له عواقب كبيرة على التنميـة الزراعية ببلداننا وكذا على قدرتنا على مواجهة التنافسية العالمية.

وفي حالة المغرب، فإن تطوره في هذا المجال مرهون إلى حد كبير بتطور الموقف الأوروبي إذ أن ما يناهز 70% من صادرات المغرب الفلاحة موجهة إلى السوق الأوروبية .

ونظرا لما تتسم به مسألة الكائنات الحية المحورة وراثيا من تعقيد وتشعبات فإنه من المنطق التعامل مع هذه الكائنات باعتماد منهجية حالة بحالة والأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النوع ومراكزه التنوعية.

وهكذا، فاستعمال أصناف الطماطم المحورة وراثيا وهي ذاتية التلقيح والمغرب لا يعتبر مركزا للتنوع،و بالنسبة للطماطم لن يكون له نفس المخلفات على البيئة مقارنة مع الشمندر مثلا وهي ذات تلقيح خلطي ويعتبر المغرب مركز تنوعي لهذا النوع.

و نظرا لكل ما سلف، يجب :

1-  التعجيل بإصـدار النصوص القانونيـة والتنظيمية الخاصة بالكائنات المحورة وراثيا وتفعيلها؛

2-  تجهيز المختبرات و تكوين الأطر في ميدان المراقبة؛

3- الشروع في برامج البحث من أجل استعمال هذه التكنولوجيا الجديدة لحل المشاكل الخاصة بفلاحتنا ولاسيما فيما يخص مكافحة بعض الأمراض والجفاف الخ…

4- تنظيم ندوات ولقاءات وتبادل المعلومات وكذا اخبار العموم حول كل التطورات الحاصلة على الصعيدين الوطني والعالمي في مجال الكائنات المحورة وراثيا.

—————————-

من أوراق حلقـة العمل حـول تقييم الآثار البيئيـة لإدخال الأنـواع النباتيـة والحيوانية المحـورة وراثياً فــي المنطقة العربية، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2003 في الخرطوم.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 983

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى