انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الزراعة الفلسطينية والتعديل الوراثي حاضراً ومستقبلاً

الزراعة الفلسطينية والتعديل الوراثي حاضراً ومستقبلاً

إعداد

م. شاكر جودة

رئيس مكتب المنظمة العربية للتنمية الزراعية – فلسطين

يلعب القطاع الزراعي الفلسطيني دوراً محورياً في تأمين الاحتياجات الرئيسية الغذائية للمواطنين الفلسطينيين في المرحلة الراهنة، وخصوصاً المنتجات الزراعية النباتية مثل الخضار والفواكه والحيوانية مثل اللحوم البيضاء والبيض واللحوم الحمراء والحليب.

كما يمكن للقطاع الزراعي أن يلعب دوراً رئيسياً في امتصاص جزء كبير من العمالة الفلسطينية الفائضة، خصوصاً في استيعاب العمال الذين فقدوا أماكن عملهم في إسرائيل والذين يمتلكون خبرة كافية في العمل في المجال الزراعي.

إضافة إلى ذلك فإن القطاع الزراعي يلعب دوراً هاماً في التوظيف الذاتي غير الرسمي، إذ يساهم في إيجاد فرص عمل جزئية للعديد من الأسر التي تعمل ضمن برامج تمويل المشاريع الصغيرة التي توفرها المنظمات غير الحكومية ووكالة الغوث الدولية.

وتتركز معظم هذه المشاريع في تسمين وتربية الأغنام لإنتاج الحليب واللحوم وإنتاج البيض والدجاج اللاحم.



وفيما يلي بعض المؤشرات الخاصة بالقطاع الزراعي:

الموارد الزراعية المتاحة :

الأراضي :

من مجموع المساحة الإجمالية للضفة الغربية وقطاع غزة والبالغة (6245) كيلو متر مربع أو ما يعادل (6245000) دونماً، تقدر الأراضي المزروعة بحوالي 1980000 دونم أما ما نسبته 31.7%، هذا بالإضافة إلى حوالي 1.9 مليون دونم يتم استغلالها كمراعي و 260 ألف دونم أراضي حرجية وجدير بالذكر أن معظم أراضي المراعي والأراضي الحرجية تم تقييدها باعتبارها مناطق عسكرية.

المياه:

يبلغ مجموع كميات المياه المستعملة لكافة الأغراض في الأراضي الفلسطينية حوالي 230 مليون متر مكعب سنوياً يستعمل منها للزراعة حوالي 154 مليون متر مكعب والباقي يستخدم للأغراض المنزلية والصناعة.

وهناك نسبة كبيرة من المياه الفلسطينية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية إما من قبل المستوطنين الإسرائيليين أو يتم تحويلها إلى داخل الخط الأخضر.

الثروة الحيوانية:

يوجد في فلسطين (900) ألف رأس من الأغنام والماعز حوالي 67% منها أغنام و 33% ماعز بالإضافة إلى (19) ألف رأس بقـر و 5323 مزرعة دواجن لاحم، و 576 مزرعة دجاج بياض.

دور الزراعة في الاقتصاد الوطني:

دور الزراعة بالإنتاج وتوفير الغذاء:

تعمل الزراعة الفلسطينية على توفير الغذاء للمواطنين من خلال ما يتم إنتاجه محلياً حيث يبين الجدول رقم (1) كميات الإنتاج من السلع الزراعية ونسبة مساهمتها في الاكتفاء الذاتي

جدول رقم (1)

كميات الإنتاج والاستهلاك من السلع الزراعية ونسبة مساهمتها

في الاكتفاء الذاتي لعام 2000 (بالألف طن)

السلعة إنتاج استهلاك نسبة الاكتفاء الذاتي %
خضار 477 527 91
فواكه 263 182 145
زيتون 131 55 236
لحم أحمر 12 35 35
لحم ابيض 37 40 90
حليب 97 160 61
بيض (مليون بيضة) 400 440 90
سمك 3.5 8.3 42

دور الزراعة في الدخل الوطني:

يبين الجدول رقم (2) مساهمة الزراعة في الدخل المحلي الإجمالي خلال السنوات 1968– 2002 حيث من الواضح أن مساهمة الزراعة في الدخل المحلي الإجمالي قد انخفضت بالقيمة النسبية بالرغم من ارتفاعها المستمر في القيمة المطلقة، وذلك نظراً لزيادة أنشطة القطاعات الأخرى وخاصة الخدمات والإنشاءات حين دخول السلطة الوطنية الفلسطينية.

جدول رقم (2)

مساهمة الزراعة في الدخل المحلي الإجمالي

للفترة 1968-2002

نسبة الزراعة % الفترة
35.8 1972-1968
30.4 1977-1973
27.5 1982-1978
25.1 1987-1983
35.4 (فترة الانتفاضة الاولى) 1992-1988
13.4 1998-1994
7.8 2000-1999
12.8 (فترة الانتفاضة الثانية) 2002-2001

دور الزراعة في العمالة :

على مدى العقود السابقة شكلت الزراعة القطاع الرئيسي في توفير فرص العمل وخاصة في فترات الأزمات الشديدة كما ظهر جلياً خلال فترة الانتفاضة الأولى 1987-1993 والانتفاضة الثانية 2000-2003.

تتمثل السياسات التي يمكن اتباعها في المرحلة الراهنة لتعزيز قدرة هذا القطاع على تأمين الاحتياجات الرئيسية للاقتصاد الفلسطيني فيما يلي :

تعويض المزارعين عن الأضرار والخسائر التي تلحق بهم نتيجة الاجراءات والممارسات العدوانية الإسرائيلية وخصوصاً الخسائر الناجمة عن تجريف الأراضي الزراعية ومصادرتها وقطع الأشجار وعدم تمكن المزارعين من قطف المحاصيل الزراعية.

توفير ودعم مستلزمات الإنتاج الزراعي المستورد، ويشمل ذلك الأعلاف المستخدمة في الإنتاج الحيواني والأسمدة والبذور والمدخلات الاخرى المستخدمة في الإنتاج النباتي.

–  التركيز على انتاج المحاصيل الزراعية التي يحتاجها المستهلك الفلسطيني، أي الإنتاج حسب احتياجات السوق المحلي وليس حسب احتياجات الأسواق الخارجية – في المرحلة الراهنة- بهدف توفير المنتجات الزراعية محلياً والاستغناء عن المنتوجات الإسرائيلية.

–  تقديم حوافز لزيادة الإنتاج من اللحوم والألبان من خلال إعفاء المنتجين من الضرائب وتوفير خدمات الإرشاد والرعاية البيطرية.

– دعم تسويق ونقل وتوزيع المنتجات الزراعية داخل الأراضي الفلسطينية من خلال تقديم تسهيلات تسويقية وحملات توعية لدعم المنتوجات الزراعية الفلسطينية ومقاطعة المنتوجات الزراعية الإسرائيلية التي تغرق الأسواق المحلية.

–  المساهمة في توفير التمويل اللازم لعمليات الإنتاج والتسويق وشراء المدخلات وذلك من خلال القروض الميسرة للقطاع الزراعي أو تقديم ضمانات بنكية للمزارعين تتيح لهم الحصول على القروض اللازمة حتى موعد جني المحصول.

– توفير برامج الإرشاد الزراعي لإرشاد المزارعين على كيفية الزراعة بالتقنيات الحديثة وتشجيع القطاع الخاص على المساهمة في التنمية الزراعية.

–  مساعدة المزارعين (خاصة الصغار منهم) في التأمين على محاصيلهم وممتلكاتهم الزراعية من خلال المساهمة في التأمين الزراعي لمواجهة الكوارث الطبيعية التي يمكن أن يتعرضوا لها مثل الخسائر الناشئة عن البرد والصقيع والفيضان والجفاف والعواصف والحرائق وانتشار الأوبئة ونفوق الحيوانات وذلك من خلال إنشاء صندوق للتعويض ضد الكوارث الطبيعية.

الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي الفلسطيني نتيجة الإجراءات التعسفية الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى للفترة 28/9/2000 ولغاية 31/12/2002:

تكبد القطاع الزراعي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة العديد من الخسائر المباشرة وغير المباشرة، نتيجة لإجراءات الإغلاق والحصار الذي فرضته إسرائيل على المناطق الفلسطينية لإخماد انتفاضة الأقصى.  وقد بلغت خسائر القطاع الزراعي (845075725) دولار وذلك حتى 31/12/2002 وهي كما يلي:

نوع الضرر قيمة الضرر/دولار
تجريف الأشجار والمحاصيل وتدمير المنشآت الزراعية 185.345.651
قيمة فاقد الإنتاج الزراعي لعدم القدرة على زراعة الأراضي المجرفة وعدم التمكن من حرثه ورعاية المزروعات 55.948.277
خسائر قطاع الزيتون وتلف محاصيل زراعية 15.504.237
تدني أسعار المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية 130.640.000
الخسائر في الثروة الحيوانية 32.315.000
خسائر الثروة السمكية 6.063.660
ارتفاع أسعار الأعلاف 16.100.000
خسائر الصادرات لإسرائيل والخارج 28.892.000
شل حركة النقل الزراعي 50.840.000
خسائر تعطيل العمالة الزراعية 280.840.000
خسائر تجريف سطح التربة وتكلفة إعادة تأهيلها 42.686.400
مجموع قيمة الخسائر 845.075.725

ويقدر عدد الأشجار التي تم اقتلاعها خلال هذه الفترة 736697 شجرة مختلفة كما يلي:

العدد النوع العدد النوع
16188 نخيل 206329 زيتون
18400 موز 206474 حمضيات
47919 عنب 59893 لوزيات
68580 اخرى 112914 حراج

المحاصيل المحورة وراثيا  :

مقدمة :

إن الكائنات المحورة وراثيا هي جزء من حاضرنا ومن مستقبلنا، ويعتبر كل من علماء القطاع العام والقطاع الخاص بشكل واضح أن التحوير الوراثي يشكل مجموعة جديدة وبالغة الأهمية من الأدوات.

في حين أن الصناعة تعتبر الكائنات المحورة وراثيا فرصة لزيادة أرباحها. بيد ان عامة الناس تنظر الى هذه الكائنات بعين الشك في العديد من البلدان وهي غالبا نعتبرها جزءا من العولمة والخصخصة وبأنها مناوئة للديمقراطية. ومن جهة أخرى غالبا ما لا تتوفر لدى الحكومات سياسات متماسكة بشأن الكائنات المحورة وراثيا، فضلا عن أنها لم تعد صكوكا تنظيمية وبنى تحتية ملائمة ولم نضعها موضع التنفيذ بعد.

حاضر ومستقبل المحاصيل المحورة وراثيا :

ليس هناك إجماع في الآراء في أكثرية البلدان بشأن كيفية مواجهة التكنولوجيا الحيوية والمحاصيل المحورة وراثيا بشكل خاص للتحديات الرئيسية في قطاع الغذاء والزراعة.

وتدرك منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة على حد سواء كلا من القدرة الكامنة والهائلة وكذلك التعقيدات التي تصاحب هذه التكنولوجيات الجديدة.  ويجب أن يتم التقدم بحذر وان يتم فهم العوامل التي تنطوي عليها هذه العملية فهما تاما.

كذلك يجب تقييم الكائنات المحورة وراثيا من حيث تأثيرها على الأمن الغذائي والفقر والسلامة الحيوية والزراعة المستدامة. ويجب ألا تعامل المحاصيل المحورة وراثيا بصورة منعزلة وإنما بصفتها إنجازات تقنية بكل بساطة.

وعلى نفس المنوال لا يجب الحديث عن الكائنات المحورة وراثيا إذا استمر النقاش على صعيد العموميات.

ومن هنا فقد شرعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بعملية لجرد تطبيقات ومنتجات التكنولوجيا الحيوية الزراعية على الصعيد العالمي مع الإشارة بشكل خاص الى البلدان النامية.

وتشير النتائج الأولية الى أن إجمالي المساحة التي تزرع منها محاصيل محورة وراثياً زاد عن 442 مليون هكتار تقريبا في حين كانت تمثل 11 مليون هكتار منذ ثلاث سنوات فقط.

وتقع نسبة 75% من هذه المساحة في البلدان الصناعية، وتتكون أكثرية المزروعات من أربعة محاصيل هي: فول الصويا، الذرة، القطن والكانولا .

يهيمن حالياً على كل من الأنواع المحورة وراثياً صفتين هما:

*  مقاومة الحشرات.

*  تحمل مبيدات الأعشاب.

وتشكل هاتين الصفتين في المحاصيل المحورة وراثيا حوالي 16% تقريبا من إجمالي المساحة التي تزرع منها هذه المحاصيل. وهناك مساحات صغيرة كذلك زرعت منها شتول البطاطا والباباى وقد أدخلت عليها مورثات لتأخير النضج ومقاومة الفيروسات.

لا تزرع سوى سبعة بلدان نامية محاصيل محورة وراثياً لأهداف التسويق، كما لا تزيد غالبية المســاحات المخصصة لها عن (100000) مائة ألف هكتار ( باستثناء الأرجنتين والصين ).

والمحاصيل المهيمنة في هذه الحالة هي فول الصويا والقطن والصفات التي يتم التركيز عليها هي تحمل مبيدات الأعشاب ومقاومة الحشرات.

تعتبر الصين البلد الوحيد الذي يطور محاصيل محورة وراثيا ويسوقها بالاستعانة بموارد محلية فيما حصلت البلدان الأخرى على تركيبات أو أنواع وراثية من بلدان صناعية.

وقد توصلت الدراسة الاستقصائية التي أجرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الى انه قد تم تحويل العديد من أصناف الأشجار الحرجية – بما في ذلك الصنوبريات والحور والعنبر والاوكالبتوس – باستخدام تكنولوجيا حامض DAN ، إلا أنها لم توزع لأهداف تجارية ويبدو أنها أهملت أصناف الأشجار المثمرة الاستوائية بدرجة كبيرة.

ويقوم استنتاج منظمة الأغذية والزراعة على أن إطلاق محاصيل الكائنات المحورة وراثياً الحالية ما زال محدودا جداً على صعيد المحاصيل والصفات فضلاًً عن إنها لم تعالج حاجات البلدان النامية الخاصة.

ولكن كيف سيكون الوضع في القريب العاجل ؟

لقد أجريت في جميع أنحاء العالم آلاف الاختبارات الميدانية بشأن الكائنات المحورة وراثياً أو هي قيد الإجراء، أكثرها في البلدان الصناعية . ويتم حالياً اختبار حوالي 200 محصولاً ميدانيا في البلدان النامية، وتقع الأكثرية الساحقة من هذه البلدان في أمريكا اللاتينية (152) وتليها إفريقيا (33) تم آسيا (19).

وينخرط عدد كبير من البلدان من غير البلدان السبعة التي سبق لها ان وزعت كائنات محورة وراثيا، فضلا عن انه تجرى حاليا أبحاث بشأن عدد كبير من تركيبات المحاصيل والصفات حيث تركز الجهود بدرجة اكبر على مقاومة الفيروسات والنوعية، وفي بعض الحالات تحمل الظروف الصعبة غير الحيوية.

ومن هنا بات من المتوقع تسجيل زيادة كبيرة خلال السنوات القليلة القادمة في عدد الكائنات المحورة وراثيا الجاهزة للتوزيع التجاري في هذه البلدان. بيد انه ما زالت أكثرية المحاصيل الهامة مهملة إهمالا شبه كامل – مثل الحبوب والخضار والعلف والمحاصيل الصناعية وبعض الصفات – مثل تحمل الجفاف.

وبالنظر الى زيادة مجموعة التطبيقات المحورة وراثيا فإنه يجب على المجتمع الدولي ان يضمن مساهمة هذه المحاصيل المحورة وراثيا. مساهمة مثلى في الأمن الغذائي والسلامة الغذائية ونوعية الغذاء في العالم واستدامته، وان يستمر تيسرها للجمهور بصورة عامة.

بيد انه وعلى الرغم من توفر بعض الإشارات المشجعة، يوحي الجرد الذي قامت به منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن دراسات المورثات والأبحاث المتعلقة بها لا توجه على نحو يتيح لها مواجهة هذه التحديات الرئيسية.

وفي الواقع أدى إدراك إمكانية تحقيق أرباح من الكائنات المحورة وراثيا إلى تغيير وجهة الاستثمار في ميدان البحث والتطوير في القطاع العام والقطاع الخاص على حد سواء إذ راح يبتعد عن المناهج القائمة على الأنظمة المخصصة لادارة الآفات ليعتمد اعتمادا اكبر على الزراعات الأحادية.

ويجب عدم إهمال التكاليف البيئية المحتملة الناجمة عن مثل هذه الاستراتيجيات على المدى الطويل.

ينطوي تطوير المحاصيل المحورة وراثيا على استثمارات مكثفة وعلى الحاجة الى تحقيق مردود عال منها. ويشير العدد الصغير من تكنولوجيات التحويل الوراثي المستخدمة حاليا إلى أن ثمة خطر حقيقي من أن يؤدى مدى الاستثمار الى التسبب بتركيز انتقائي على الفضائل والمشاكل ذات الأهمية العالية، والى جمود رؤوس الأموال المصاحبة لهذا الوضع. إضافة الى ذلك ثمة زيادة في اللجوء الى حقوق (( صارمة )) في ميدان الملكية الفكرية الخاصة بالبذور ومواد الزراعة وأدوات الهندسة الوراثية.

ويؤدى هذا الوضع الى تغيير العلاقة بين القطاعين العام والخاص على حساب القطاع الأول.

وثمة مسألة تتعلق بالسياسات العامة يتوجب على الحكومات أن تعالجها في السياق الوطني والدولي على حد سواء وهي “كيفية ضمان ألا تغدو ابحاث القطاع العام الطرف الضعيف” ومن المهم أن يحتفظ القطاع العام ولا سيما في البلدان النامية بقدر كاف من القدرة والموارد وحرية الحركة لتوفير الخدمات التي يمكن أن يستند القطاع الخاص لها، كما ستحتاج هذه البلدان الى بناء سياساتها وقدرتها التنظيمية بمراعاة المحاصيل المحورة وراثياً التي يتم تطويرها في الخارج.

وعلى هذا الصعيد تتعاون الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات حالياً تعاونا عمليا مع اتفاقية التنوع الحيوي وبروتوكول السلامة الحيوية والبيولوجية الخاص بها.

وتقوم هذه الاتفاقية كذلك بإعداد مواصفات مفصلة بغية تحديد المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية التي تحدد أخطار الآفات للنباتات المصاحبة للكائنات المحورة الحية فضلا عن سبل تقييم هذه الأخطار.

ثمة مسألة اخرى تهم منظمة الأغذية والزراعة للامم المتحدة تتعلق بسبل وصول البلدان النامية وصغار المنتجين والمستهلكين الى الأبحاث والتكنولوجيا الجديدة.

وتطبق التكنولوجيا الحيوية في الزراعة على الموارد الوراثية التي تشكل ثمرة عمليات الانتقاء والتطوير التي يقوم بها المزارعون في جميع أنحاء العالم منذ العصر الحجري الحديث، وهذا ما يطرح مسألة آنية حول كيفية ضمان حصول كل من المزارعين والمربين على الموارد باستمرار.

ثمة خطوة بارزة في هذا الاتجاه هي التعهد الدولي بشأن الموارد الوراثية للنباتات الذي يستهدف تشكيل نظام متعدد الأطراف لتسهيل الوصول الى الموارد وتقاسم الفوائد في ميدان المحاصيل الرئيسية في العالم ، ويوفر سبل الوصول متعدد الأطراف عن طريق تسديد رسم الزامي.

وأصبح حصول المربين على المواد الوراثية من أجل تربيتها لاحقا أصعب من أي وقت مضى في حالة المحاصيل المحورة وراثياً التي تلتزم الحصول على براءات اختراع باعتبارها سلعة بحاجة الى حماية.  وفي هذا الصدد شرعت منظمة الأغذية والزراعة الدولية بمناقشة حول الأغذية والزراعة الدولية وحقوق الملكية الفكرية بالاشتراك مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

في حين أن التحوير الوراثي زاد من انتاج بعض المحاصيل تشير الأدلة الى أن هذه التقنية لم تعالج لغاية الآن إلا عددا قليلا من التحديات ذات الصلة بعدد قليل من المحاصيل المناسبة لأنظمة الإنتاج في البلدان النامية.

وحتى في البلدان المتقدمة أدى نقص الفوائد التي تعود على المستهلكين فضلاً عن الشكوك حيال سلامة هذه المحاصيل الى الحد من تطبيق هذه التقنية.

وقد يؤدي نطاق الاستثمارات المعنية وجاذبية العلوم المتقدمة الى الإخلال بأولويات الأبحاث والاستثمار.

كما أن التحوير الوراثي لا يشكل سلعة بحد ذاته وإنما أداة مندمجة في جدول أعمال شامل للبحوث في القطاعين العام والخاص، بيد أن توجيه الأبحاث في الاتجاه الملائم وإعداد اتفاقيات دولية كافية بشأن الأمن والحصول على الموارد يشكلان مهمة صعبة وذات مسؤولية.

وفي حين أننا ندرك أكثر من أي وقت مضى مدى الحاجة الى إدارة السلع العمومية على الصعيد الدولي إدارة مسؤولية، فإن أدوات السياسة لإنجاز ذلك لا زالت ضعيفة. كما أنه غالباً لا تسمع أصوات صغار البلدان والمنتجين والمستهلكين في اقتصاد يتميز بالعولمة.

وإذا كان الهدف من البحوث معالجة التحديات التي يطرحها قطاع الزراعة فإننا بحاجة لأن نضع التحوير الوراثي في سياقه، وإدراك أنه لا يشكل سوى عنصرا واحدا من العناصر المتعددة للتغيير في ميدان الزراعة، ويجب أن لا يأخذ العلماء بسحر العلوم الجزئية الطليعية بحد ذاتها.

ويجب على الحكومات أن تحول دون أن يؤدي هذا السحر أو رغبة القطاع الصناعي الخاص في تحقيق أرباح كبيرة الى تحويل الاستثمارات عن الأبحاث التقليدية (مثل إدارة المياه والتربة والبيئة) الى ميادين اخرى غير تقليدية وعن أبحاث القطاع العام.

وفي نفس الوقت تتطور العلوم على نحو أفضل في بيئة تسود فيها الحرية الفكرية دون أن تتدخل الحكومات تدخلا مباشرا وكبيراً.

الأغذية المعدلة وراثياً  :

انتشرت في الأسواق العالمية أصناف كثيرة من الأغذية المعدلة وراثياً والتي أصبحت تستورد على شكل أغذية تضم مختلف الأصناف كالخضروات واللحوم والأسماء وغيرها.  ولا يقتصر بيع هذه الأغذية في أسواق الدول النامية فقط بل امتدت حتى الأسواق الاوروبية مصدر اكتشاف علم الجينات، ولا شك أن عملية خلط الجينات أصبحت الآن تخيف الجميع حيث اصبح المستهلك لا يميز بين ما هو معدل وراثياً وما هو طبيعي وما مدى تأثيرها الصحي.

ويعتقد كثير من العلماء أن هذا القرن سيكون قرنا لعلوم الهندسة الوراثية نتيجة للتطورات الإيجابية والسلبية التي ستحدثها هذه العلوم والتي ستغير معالم حضارة الإنسان في العالم، وقد أصبح هذا العلم سلاحاً ذو حدين وأصبحنا نحن المستهلكين حقلا للتجارب لاكتشافات العلماء وضحية التجار الذين يطمحون للثراء السريع ولو على حساب أرواح البشر.

إن المواد الغذائية المعدلة وراثياً تصل الى نحو 70% من إجمالي المواد الغذائية المتداولة على مستوى العالم.

وحول الرأي العلمي لموضوع الأغذية المعدلة وراثياً فهناك من يقول أن جميع الكائنات الحية تشترك في تركيبها البيولوجي سواء كانت كائنات دقيقة كالفيروسات أو البكتيريا أو راقية كالنباتات أو الحيوانات وحتى الإنسان.  أساس هذا التشابه يعود الى وجود جزئيات متخصصة تحمل المعلومات الوراثية اللازمة لخلق وتكوين هذه الكائنات وتشكيلها خلال أطوار مختلفة من مراحل نموها وسلوكها والبيئة التي تعيش فيها، هذه المعلومات تحمل على هذه الجزئيات المعروفة بالأحماض النووية كحامض (DNA) والتي تنقل المعلومات الوراثية من الآباء الى الأبناء وأن مركب DNA عبارة عن جزيء خيطي طويل مقسم الى أجزاء تسمى الجينات، حيث أن لكل جين متخصص بوظيفة معينة، بينما هناك جينات تهتم بتركيب أجراء الكائنات الحية وهناك جينات اخرى تعمل على هدم المركبات العضوية المعقدة وإعادة تكوينها مرة ثانية حسب حاجة الخلية، فبعض الكائنات الحية كالإنسان شديدة التعقيد وتحتوي على عدد هائل من الجينات موزعة في عدة خيوط الDNA والبالغة في الطول والتي تلتف حول بعضها مكونة ما يعرف بالكروموزومات.

ويقول أحد الخبراء أن المعلومات الوراثية كلها تحمل على أربع قواعد فقط داخل جزئ DNA وان اختلاف تسلسل هذه القواعد هو الذي يعطى المعلومات الوراثية المختلفة وهو الذي يحدد نوعية الكائن بأن يكون بكتيريا أو إنسان، فما دامت جميع الكائنات الحية تحتوي على جينات DNA فإنه بالإمكان مثلا قطع جين معين (كجين إنتاج مادة الأنسولين المتواجد في خلايا الحيوانات الراقية والإنسان وزراعته في خلية كائن حي بدائي كالبكتيريا لتصبح قادرة على إنتاج مادة الأنسولين بكميات اقتصادية لاستعمالها طبياً لمعالجة مرض داء السكر، وأن عملية نقل الجينات بين الكائنات الحية المختلفة تدعى الهندسة الوراثية (Genetic Engineering) وهو من علوم الحياة الحديثة العهد حيث بدأ يتطور بسرعة مذهلة منذ بداية تطبيقه في أواسط السبعينات.  وقد ساهم هذا العلم كثيراً في تطوير علوم الحياة المختلفة.

وقد كان من أسباب الكثير من المشاكل البيئية الحالية وقلة المحاصيل الزراعية واستنزاف المصادر الطبيعية التي تعود الى النمو المطرد للسكان في العالم ، وأن هذه المشاكل يمكن حلها باستخدام الهندسة الوراثية والتقنيات الحيوية.

وهناك الكثير من مشاكل التلوث والتي يجد العلماء صعوبات شديدة للتخلص منها بالرغم من وجود كائنات دقيقة والتي تقوم طبيعياً بتحليل المخلفات العضوية التقليدية، إلا أن هناك أنواع كثيرة من المخلفات الحديثة كمادة البلاستيك والتي لا تستطيع هذه الكائنات التخلص منها، فمن هذا المنطق بدأ العلماء بتطويرها لتصبح أكثر فاعلية وذات قدرات لم تكن تملكها سابقا للتخلص من أنواع مختلفة من المخلفات الخطرة.

إيجابيات الهندسة الوراثية :

إن من إيجابيات الهندسة الوراثية حماية الكائنات المنقرضة فهناك العشرات من الكائنات تنقرض يومياً على وجه الأرض خاصة في مناطق الغابات المطيرة.

وباستخدام هذه العلوم فإنه بالإمكان حماية هذه الكائنات من الانقراض.  وتشير التجارب بإمكانية استرجاع كائنات منقرضة باستخدام تقنيات الاستنساخ إذا كان هناك خلايا محفوظة.

ولم يقتصر دور التقنيات الحيوية والهندسة الوراثية في مجال البيئة وإنما امتد الى علوم الطب والزراعة، فقد أنتجت الكثير من المواد الحيوية المختلفة كالمضادات الحيوية إما بغرض العلاج أو وقاية الدواجن وتسمينها لكي يكون عليها اقبالا من قبل المستهلك.

ففي المجال الطبي تم صنع وتعديل التطعيمات بحيث تكون خالية من أي آثار جانبية للانسان والناجمة من التطعيمات المستخدمة تقليديا وقد تم اخيراً تطوير بعض التطعيمات لتحمي الإنسان من عدة أمراض في آن واحد حيث كان حتى وقت قريب يستحيل علاج الأمراض الوراثية كالكريات المنجلية الى أن ظهرت طريقة جديدة معروفة بالعلاج الجيني.

وباستكمال مشروع الجينات البشرية العالمية سيكون من السهل الوقاية والعلاج لكثير من الأمراض بطرق مبتكرة.  وهناك بحوث في الهندسة الوراثية والاستنساخ تعمل على تطوير الحيوانات لتكوين أعضاء كالقلب والكلى لزراعتها في الإنسان حين الحاجة.

كذلك شهد العالم الكثير من المجاعات كتلك التي اجتاحت الصومال والحبشة نظراً لزيادة كبيرة في عدد سكان العالم ونقص المواد الغذائية والحروب وكثرة الآفات التي تفتك بالمحاصيل الزراعية، وقد فكر العلماء بتحسين المحاصيل الزراعية لتكون مقاومة للآفات ولزيادة الكفاءة الانتاجية للمواد الغذائية لتقوم بسد احتياجات السكان.  وقد لعبت الهندسة الوراثية دوراً بازرا في هذا المجال وطورت بعضا من هذه النباتات والأخص تلك التي تقاوم الأمراض بهدف التقليل من استخدام المبيدات الكيماوية الخطرة.

وبالرغم من هذه الإيجابيات إلا أن الهندسة الوراثية كأي علم آخر عبارة عن سلاح ذو حدين وعلينا أن نتوخى الحذر الشديد وأن نقوم بدراسات آمنة تغطي جميع النواحي مثل الإقدام على هذا النوع من التجارب فتفاعل الجينات في الخلية الواحدة الحية هو بالغ التعقيد وعملية خلط الجينات من الكائنات المختلفة هي (أشبه بشخص يدخل يديه في حفرة مظلمة ولا يعلم محتواها إلا الله سبحانه وتعالى) .

ومن الصعب نقل جينات كائن من فصيلة معينة بالتزاوج الطبيعي الى كائنات من الفصائل الاخرى، لأن التزاوج لا يحدث إلا بين الكائنات من نوع واحد.

إلا أن الهندسة الوراثية قد تجاوزت هذه العوائق الطبيعية واستطاع العلماء نقل الجينات من الكائنات المختلفة كتلك التي بين الانسان والبكتيريا أو بين الحيوان والنبات وأنتجت كائنات جديدة وكأنها من الأفلام الخيالية.

فقد تم زرع جين من الحشرات المضيئة ليلا الى نبات التبغ وأصبحت هذه النبتة تضيء ليلاً، كذلك قام العلماء بعزل جينات الذكاء في الإنسان وزرعها في الفئران وأصبحت الفئران ذكية وربما لا ينقصها إلا النطق.

إلا أن بعض العلماء والشركات التجارية التي لا يهمها إلا تحقيق الربح السريع قامت بإطلاق كائنات معدلة وراثياً الى البيئة حيث بدأ العالم يواجه مشاكل عديدة من جراء هذا الاطلاق.

وبما أن معظم الدول تحمي حدودها من استيراد نباتات أو حيوانات من بيئات اخرى من العالم خوفاً من احتلال هذه الكائنات المستوردة للنباتات المحلية وإحداثها اضرارا غير متوقعة.

فمثلا ما زالت استراليا تعاني معاناة شديدة بسبب توطينها للأرانب حيث أنه لم تكن موجودة في هذه القارة وأصبحت الآن آفة تسبب اخطاراً جسيمة على الأراضي الزراعية.

وبالرغم من اكتشاف المضادات الحيوي (Antibiotics) واستعمالها تجارياً بعد الحرب العالمية الثانية للقضاء على الكثير من الأمراض المعدية إلا أن سوء استعمال هذه المركبات أدى الى تكوين بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية.

فقد عزل في اليابان مؤخراً نوع من البكتيريا مقاومة ل 99 مضاداً حيوياً، وللتأكد من الجين المراد نقله الى الكائن الجديد فإنه يتم استخدام مؤشرات خاصة عادة تكون جينات منتجة للمضادات الحيوية وبذلك يكون الكائن الجديد المعدل جينياً مقاوماً للمضاد الحيوي وبذلك نكون قد ساهمنا في خلق بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، وقد يضاف جين آخر لإعطاء الصفة المرغوبة للنبتة المعدلة أو لانتاج مركب معين ذو جدوى اقتصادية.

وفي الحقيقة قد تنتهي هذه النبتة المعدلة على مائدة شخص مصاب بالحساسية للمضاد الحيوي أو للمركب الجديد وقد يؤدي ذلك الى فقدان حياته او الاصابة بعاهة مزمنة.

فماذا إذا كانت تعطي بعض هذه المركبات وبالذات السامة منها التي تقاوم الآفات مسببة للأمراض السرطانية أو التسممات الخطيرة؟

وهذا ما حدث في الولايات المتحدة اخيراً وأدى الى وفاة عدد من الأشخاص.

الكائنات المحورة وراثياً وفلسطين :

تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بتحضير ملف المفاوضات للمرحلة النهائية مع اسرائيل وأحد هذه المواضيع المشمولة في هذه المفاوضات هي الكائنات المحورة وراثياً باستعمال الهندسة الوراثية.  لذلك فإن وحدة دعم المفاوضات في السلطة الوطنية الفلسطينية والتي تقدم الدعم الفني من خلال معهد آدم سميث في بريطانيا وبعد نقاش مع الجهات ذات  العلاقة حول التجارة الخارجية وفي الوقت الذي تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية بتجهيز ملف الانضمام لمنظمة التجارة العالمية WTO .

من أجل ذلك كله فإن وحدة دعم المفاوضات ستقوم بالتعاقد مع أحد الخبراء المختصين في مجال (GMOs) لإعداد دراسة حول هذا الموضوع لمساعدة المفاوضين الفلسطينيين ومتخذي القرار بحيث تحوي الدراسة ما يلي:

*  لمحة حول استخدامات الهندسة الوراثية عالمياً.

* ايجابيات وسلبيات استخدام التكنولوجيا الحيوية.

*  استخدامات التكنولوجيا الحيوية بالشرق الأوسط.

*  تحليل استخدامات التكنولوجيا الحيوية في الدول ذات الحدود المشتركة مع فلسطين (الاردن، مصر، اسرائيل)

*  توصيات خاصة حول مستقبل التكنولوجيا الحيوية في فلسطين.

*  تحضير مشروع خاص حول طرق التعامل وتنظيم التكنولوجيا الحيوية في فلسطين إذا تم اعتماد تداولها مستقبلاً.

التكنولوجيا الحيوية وحقوق الملكية الفكرية :

ترتبط التكنولوجيا الحيوية إرتباطا وثيقا بحقوق الملكية الفكرية ، وقد ثارت مسائل خلافية بين الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبى حول قضايا البيوتكنولوجى.

ولعل أحد الأمثلة هى حالة هرمون اللحم البقرى ، كما أن إستعمال الموارد المحورة وراثيا في المنتوجات الغذائية هو أمر محل خلاف شديد.

وفي كلتا الحالتين يقول العلم أن هذه المنتجات آمنه للاستهلاك الآدمي وفي حالة هرمون اللحم البقرى فإن منظمة التجارة العالمية قد حكمت ضد الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على اللحم المعالج بهرمون النمو.

وقد أعلنت إدارة الغذاء والدواء (FDA) الأمريكية أن المنتوجات المعالجة بالمواد المحورة وراثيا (EMOs) هي مطابقة للمنتوجات غير المعالجة بهذه المواد،و بالتالي  فلا حاجة لتمييزها.

ومن الناحية الأخرى يعمل الأوربيون واليابانيون على ضرورة وضع ما يميز تلك المنتوجات عن غيرها وقد بدأت بعض الأسواق البريطانية في تمييز أو تصنيف المنتجات غير المعالجة وراثيا عن تلك التي تم تحويرها.

وفي هذا المجال كما في غيره من المجالات العديدة الأخرى يبدو أن القطاع الخاص اسبق من الحكومى ، ففي حين تعارض الحكومة الامريكية تمييز وفصل المنتوجات المضاف إليها مواد تحوير وراثي فإن رجال الأعمال بالقطاع الخاص المنتج لهذا الأغذية يؤكد أنه من الضروري ليس فقط التميز (Labeling) بل الفصل في أماكن العرض كما يرى رجال الأعمال ضرورة السير قدما في اتجاه التميز والفصل ، ففي حين يتفق هؤلاء التنفيذيون مع ما يقوله العلم فإنهم لا يأبهون بما يقوله هذا العلم إذا ما كان غالبية المستهلكين يعتقدون بوجود فرق بين النوعين من المنتوجات ومستعدون لدفع فرق النوعية ففي هذه الحالة لا مفر من الفصل في عرض المنتوجات في الأسواق.

ومثال على ذلك شركة (Novartis) العملاقة ومركزها الرئيسي في سويسرا والتي تسوق للمزارعين بذور منتوجات معاملة بمواد تحوير وراثي التي يتبعها فرع يتخصص في غذاء الاطفال وهي شركة(Garber baby) .

هذا الفرع قد أعلن أنه لن يقبل أية منتجات محورة وراثيا للإستعمال في أغذية الأطفال . وفي الحال بعد هذا الإعلان تبعتها في ذلك شركة  Heinz وهى أيضا إحدى الشركات الكبيرة التي تسوق أغذية الأطفال.

وبيت القصيد هنا هو أن المستهلك هو السيد و كل المنشآت تنتج فقط ما يلي طلبه ، ومن الجدير بالذكر أن الأغذية المعدلة جينيا بهدف زيادة حجم الإنتاج أو خفض  التكلفة أو إطالة فترة الصلاحية للإستهلاك الآدمي أو زيادة المقاومة للأمراض  والآفات ويطلق عليها الآن من قبل أجهزة الإعلام(اغذية فرانكشتبن) إشارة الى الوحش الكاسر الذي قام بتدمير صاحبه .

وفي مؤتمر مونتريال (فبراير 2000) تم إقرار إتفاقية التجارة العالمية بشأن القواعد المنظمة للحركة الدولية للمواد العضوية المعدلة وراثيا ومن أهم نقاط الاتفاق حق الدول الموقعة على إتفاقية التجارة العالمية في منع إستيراد ودخول و تداول الأغذية المهندسة وراثيا إذا ثبت ضررها.

ومن بين المحاصيل الزراعية المعدلة وراثيا القمح ،الذرة ، وفول الصويا وتنطبق القواعد المنصوص عليها بهدف حماية المستهلكين من التكنولوجيا الحديثة التي تستخدمها بعض الدول (خاصة مجموعة ميامى) التي تضم الولايات المتحدة، أستراليا،كندا والأرجنتين وأوروجواي وشيلى والشركات العملاقة في إنتاج المحاصيل الزراعية.

———————————

من أوراق حلقـة العمل حـول تقييم الآثار البيئيـة لإدخال الأنـواع النباتيـة والحيوانية المحـورة وراثياً فــي المنطقة العربية، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2003 في الخرطوم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3267

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى