انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » اسس التربية » الأسس الفلسفية للتربية والمدارس الفلسفية المختلفة

الأسس الفلسفية للتربية والمدارس الفلسفية المختلفة

بقلم :- زيد ابوزيد

معنى الفلسفة

كما يقول فيني : هي ذلك العمل العقلي النقدي المنظم الذي يهدف إلى تكوين المعتقدات، حتى تتميز بدرجة عالية من الاحتمال، حين تكون المعلومات المناسبة لا يمكن الحصول عليها للوصول إلى نتائج تجريبية تماما.

وظائف الفلسفة في عصرنا الحاضر:-  –

تقوم الفلسفة بعملية نقدية، أعلى من مستوى النقد الذي تقوم به العلوم الأخرى

فحص وتوضيح العلاقات المختلفة التي توجد بين العلوم من ناحية وبين العلوم وغيرها من ميادين الخبرة البشرية،  من ناحية ثانية التأمل، والدور الذي كانت تقوم به الفلسفة قديما كان بعيدا عن ميدان الخبرة الحياتية ومنفصلا عنها، مما أحاطها بالغموض، وجعل الغالبية العظمى تنفر منها، أما التأمل الذي تقوم به الفلسفة حاليا : فيرتبط بالخبرة الإنسانية وبمشكلات الحياة وبقضايا الحرب والسلم وغيرها من الأمور التي تهم الإنسان.

ميادين الفلسفة والموضوعات في عصرنا الحاضر:-

الميتافيزيقيا ( ما وراء الطبيعة ) ويسميها بعض العلماء : ما فوق الطبيعة أو الغيبيات أو العلم الإلهي، ويقصد بها البحث عن طبيعة الحقيقة النهائية.

المعرفة : وهو العلم الذي يتناول بالبحث طبيعة المعرفة

القيم : تتناول بحث المثل العليا والقيم المطلقة، وهي الحق والخير والجمال من حيث ذاتها باعتبارها وسائل لتحقيق غايات.

فلسفة التربية:-

هي تطبيق النظرة الفلسفية والطريقة الفلسفية في ميدان الخبرة الإنسانية الذي نسميه : التربية. إنها نظرة تربوية منبثقة من نظريات وأفكار فلسفية في إطار حضاري معين.

وتتضح أهمية فلسفة التربية فيما يلي:-

1-تساعد على فهم العملية التربوية وتعديلها

2-تساعد على فهم العملية التربوية بطريقة أفضل وأعمق

3-تساعد على رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الأخرى

4- تمد الإنسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظرية وتطبيقاتها

5-تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي

6-تنمي قدرة الإنسان على إثارة الأسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية

7-تعمل على توضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية

8-إن فلسفة التربية فلسفة تجريبية، تنظم الفكر التربوي

أما أصول الفلسفات التربوية فهي ثلاث تيارات:-

1- التيار الفلسفي التسلطي وهو الذي يقول:  إن المعلم هو الأساس في العملية التعليمية

2- التيار الفلسفي الطبيعي وهو الذي يؤمن بان طبيعة الطفل خيرة

3- التيار الديمقراطي ويؤمن إن المعلم والمتعلم متحدان متكاملان

الفلسفات التربوية:-

أولا : الفلسفة المثالية:-

تؤمن هذه الفلسفة بمبادئ أساسية تنطلق من إيمانها بوجود أفكار عامة ثابتة مطلقة مستقلة عن عالم الخبرات اليومية ومقرها العالم المثالي الحقيقي.

طبيعة العالم : تنظر إليه نظرة ازدواجية ، عالم الأفكار الحقيقي وعالم الخبرات اليومية وهو عالمنا الأرضي.

طبيعة الحقيقة : إن الحقيقة النهائية توجد في عالم آخر، هو عالم الأفكار أو عالم الحقيقة المطلقة

طبيعة القيم : تؤمن المثالية بوجود قيم ثابتة لا تتغير

طبيعة المجتمع : تنظر للمجتمع على انه يتكون من الطبقة العاملة وطبقة المفكرين أو الفلاسفة .

هناك ازدواجية في التربية ، تربية الطفل وتدريبه بالمواد المناسبة، والتربية والتدريب على المهن التي يحتاجها الإنسان.

ومن المدارس النفسية المتفق معها:-

1-مدرسة الملكات النفسية

2- مدرسة التدريب العقلي النفسية

التطبيقات التربوية:-

المثالية والمنهاج : تتبع هذه المدرسة الفلسفية منهاج ثابت غير قابل للتطور

المثالية وطرق التدريس : تقوم على أساس تدريب الملكات العقلية وترويضها مراعاة لمدرسة الملكات النفسية، ولا تعطي اهتماما لنوعية البناء المدرسي

المثالية ونوعية المدرس : يجب أن يكون المدرس قادرا على ملء العقول، وليس أن يكون قادرا وضليعا في موضوع التدريس

المثالية والتغير : لا تؤمن بالتغير سواء كان على صعيد المجتمع أم على صعيد الحقائق المكتشفة.

المثالية والمشاركة الجماعية : لا تؤمن بالمشاركة الجماعية في رسم المشاكل التربوية وحلها

ثانيا : الفلسفة الواقعية:-

على الرغم من وجود تفسيرات مختلفة للفلسفة الواقعية إلا أن هناك مجموعة من المبادئ الأساسية يتفق عليها جميع المؤمنين بهذه الفلسفة:-

طبيعة العالم الواقع يشمل الحقائق جميعها وهو عالم مستقر وثابت

طبيعة الإنسان : لا تؤمن الواقعية بالنظرة الازدواجية للإنسان كالمثالية، وإنما هو كالموجودات.

طبيعة الحقيقة : تؤمن بان الحقيقة ومصادرها موجودة في عالمنا الحسي الذي نعيش فيه

طبيعة المجتمع : إن المجتمع يسير وفق قوانين طبيعية عامة وشاملة لا تتغير

طبيعة القيم : إن القيم ثابتة، وان القيم الجماعية تكمن في النظام الطبيعي والمبادئ الشاملة التي تحكمه.

طبيعة التربية : تهدف التربية إلى إعداد الفرد لتقبل حظه المكتوب في الدنيا

أما المدرسة التي تتفق مع الفلسفة الواقعية فهي المدرسة السلوكية النفسية.

الفلسفة الواقعية وتطبيقاتها:-

الواقعية والمنهاج : يتكون المنهاج من مجموع الحقائق التي اكتشفها العلماء من عالمنا الذي نعيش فيه.

الواقعية وطرق التدريس : تفضل الواقعية استخدام آلات التعليم المبرمج

الواقعية والسلوك : تهتم بالسلوك الحسن في المدرسة

الواقعية والبناء المدرسي : ترى انه يمكن أن تتم العملية التعليمية التعلمية في أي مكان ما دام الفرد مستعدا للقيام بالاستجابات المرسومة للمثيرات المحددة. إلا إنها لا تمانع في إنشاء مدارس جديدة.

الواقعية والتغير : تؤمن بالتغير الذي يكون قائما على اكتشاف حقائق وقوانين جديدة مكملة لما سبق وغير مخالفة لها.

تؤمن بالمشاركة الجماعية للراغبين فيها والمدرس هو الحاكم بأمره في قاعة الدرس

ثالثا : الفلسفات التقدمية:-

الفلسفة البرجماتية:-

تعود جذور هذه الفلسفة إلى العصور القديمة وبالتحديد إلى الفيلسوف اليوناني هيراقليطس الذي يعتبر الجد الأعظم للجدل، وقد قامت بالتغير المستمر أن الحقائق الثابتة لا وجود لها.

أما البرجمانية المعاصرة فهي حديثة الأصل وترتبط بالعالم الجديد، حيث تطورت في أمريكا الأفكار البرجمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

ويطلق على هذه الفلسفة عدة تسميات : البرجماتية، الأدائية الوسيلية، أو الوظيفية، والتجريبية، أو النفعية، أو العملية، وكل هذه التسميات تعطي فكرة عن مفهوم هذه الفلسفة التي سادت في الكثير من الدول الصناعية المتطورة، وتدعو إلى أن التربية هي الحياة وليست إعدادا للحياة.

المبادئ الأساسية لهذه الفلسفة:-

طبيعة العالم : عالم نسبي غير ثابت، وفي حالة تغر مستمر

طبيعة الحقيقة : الحقيقة غير مطلقة وهي خير ما في حوزتنا من المعارف المجربة المختبرة

طبيعة الإنسان : انه كل متكامل

طبيعة المجتمع : مجتمع متغير يضع ثقته في قدرة الإنسان على المساهمة الفعالة في بناء وتطوير المجتمع.

طبيعة القيم : لا يوجد قوانين أخلاقية مطلقة

طبيعة التربية : إن التربية هي الحياة نفسها، تستمر ما دام الإنسان حيا

تشجع الفلسفة البراجماتيه الأساليب الديمقراطية في اتخاذ القرارات التربوية، والإرشاد والتوجيه، على أن ينبع حل المشاكل من صاحب المشكلة ، وتؤمن بإشراك أولياء الأمور في النواحي التربوية المتعلقة بأبنائهم.

الفلسفة التجديدية:-

لقد تأسست من قبل مجموعة من التربويين التقدميين الذين كانوا في ما مضى يعتنقون المذهب البراجماتي، فهم يؤمنون بالنظرة البراجماتية إلا أنها بنظرهم تفيد المجتمعات الصناعية فقط، ولا تصلح على ارض الواقع للتطبيق،  الذي يسوده التحرر المطلق.

و تقول انه من اجل الإبقاء على فتح باب الاختيار الذي يتلاءم مع الفروق الفردية للتلاميذ واهتماماتهم، فانه يجب على المدرسة ومناهجها التربوية أن تبتعد عن التلقين وحشو عقول التلاميذ بمثل معينة ومحدودة، لان الإجماع على الأهداف والمثل عن طريق الاختيار والحرية الفردية شيء لا غرابة فيه.

رابعا : الفلسفة الطبيعية :-

يعتبر جان جاك روسو من رواد هذه الفلسفة، واليوم نجد أن كثيرا من مفاهيم الفلسفة الطبيعية ومبادئها قد وجدت صدى عميقا لدى المربين والمهتمين بدراسة الطفولة.

خامسا : الفلسفة الإسلامية :-

لقد أثرت الفلسفة الإسلامية على الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى، ومن المبادئ الأساسية في للفلسفة الإسلامية :-

طبيعة العالم : إن الله سبحانه وتعالى هو وحده مصدر هذا العالم وخالقه وهذا العالم ليس ثابتا إنما قابل للتغير والتبدل.

طبيعة الإنسان : الإنسان كما صوره القران قوة مبدعة وروح متصاعدة تسمو في سيرها قدما من حالة وجودية إلى حالة أخرى. ويتكون الإنسان من نفس وجسد ولكن ليس بازدواجية.

طبيعة الحقيقة : يهدف الدين الإسلامي ، إلى غرض بعيد هو الوصول إلى الحقيقة والمعرفة ومصدر الحقيقة الأول هو الله سبحانه وتعالى حيث تأتينا عن طريق الرسول الكريم.

ومع أن هناك حقائق ثابتة لا يشك في صحتها وملاءمتها لكل زمان ومكان إلا أن المبادئ التي نادى بها القرآن الكريم هي ابعد ما تكون عن الجمود وعدم التغير والتطور.

الفلسفة الإسلامية وتطبيقاتها :-

الإسلام والمناهج : ليس هنالك اتفاق عام عند العلماء المسلمين على المناهج الدراسية ومقرراتها، ولا على المراحل الدراسية ووحدات التعليم فيها. إلا أن هذا لا يحول دون استخلاص المبادئ العامة من المناهج المختلفة. وعلى ضوء ما تقدم فقد قسم المنهج إلى قسمين،  الأولى، والعالي.

العلوم الطبيعية : وتشمل الطب بفروعه، والتشريح وعلم تشخيص الإمراض وعلم العقاقير، والعلاج والتغذية. ثم علم المعادن، والمناهج والنبات والحيوان وكيمياء تحويل المعادن إلى ذهب.

العلوم الرياضية : وتشمل الحساب والجبر والهندسة، وعلم الفلك والموسيقى، والميكانيكا. وعلم الآلات والمنطق والفلسفة.

الإسلام وطرق التدريس ك يحرص الغزالي في التفريق بين أساليب تعليم الكبار وأساليب تعليم الصغار.

الإسلام والمدرس : نظر الإسلام إلى المدرس نظرة تقديس وإحلال وتعظيم تظهر من خلال أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام.

تهتم بعض العلوم الإنسانية كعلم نفس النمو مثلا بدراسة الإنسان منذ أن تتم عملية الحمل وفي أثنائها وأثناء الولادة وبعدها ، أي عندما يكون رضيعا / رضيعة ، طفلا / طفلة ، مراهقا / مراهقة ، شابا / شابة ، رجلا / امرأة ، كهلا ، ويدرس علم النفس نواحي النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي والنفسي ، وكل ما يؤثر في تلك الجوانب سلبا كان أو إيجابا ، كما يدرس التغيرات في العمر ومظاهرها ، كما يهتم بأنواع السلوك المميزة لكل مراحل الأعمار الزمنية والمبادئ التي تصف اتجاه النمو متضمنة التفاعل بين وظائف النمو المختلفة ، بهدف الوصول إلى الحقائق النفسية والنمائية عن الفرد ، وأنواع السلوك المميزة لكل مراحل العمر الزمنية ، ووصف مظاهرها وخصائصها وحاجاتها ، والى تفسيرها والتنبؤ بها وضبطها وتوجيهها .



يقصد بالنمو عملية تغيير ، وتوجيه للتغيير في مختلف النواحي الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية واللغوية ، ويرى ( فالون ) أن النمو مجموعة من المراحل تحدث فيها فترات من الراحة تعقبها قفزات ، وهذه القفزات أطلق عليها ( فالون ) اسم أزمات النمو  .

والنمو وحدة ديناميكية متكاملة تتم عبر مراحل متعددة ينتقل فيها الطفل من حالات الضعف إلى حالة القوة ، وهذا الانتقال يتم من مرحلة نمو سابقة إلى مرحلة نمو جديدة ويحدث خلالها تغيرات كثيرة في وظائف جديدة ، وهذا التعاقب القائم على التحولات الوظيفية يتم خلال مراحل متعددة.

إن تقسيم النمو إلى مراحل ، يعمل على تسهيل الدراسة العلمية بهدف ملاحظة مظاهر النمو المميزة لكل مرحلة ، إلا أن مراحل النمو تتداخل في بعضها البعض فانتقال الفرد من مرحلة إلى التي تليها يكون تدريجيا وليس مفاجئا كما لوحظ انه من الصعب تمييز نهاية مرحلة عن بداية المرحلة التي تليها في معظم الأحيان.

اقرأ أيضا

الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية

الإشراف التربوي بين التوقعات والمعوقات

أدوات القياس والتقييم في العملية التربوية

التخطيط التربوي طويل المدى

أنواع التخطيط بوجه عام والتخطيط التربوي بوجه خاص

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3386

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى